Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المصريون يبدأون التصويت على تعديلات دستورية تمدد فترة الرئاسة

أكثر من 60 مليوناً مدعوون لمراكز الاقتراع على مدار 3 أيام... والمؤيدون يعتبرونها "ضرورة" لاستكمال إصلاحات الرئيس... والمعارضة تحتشد على مواقع التواصل الاجتماعي

بدأ المصريون اليوم السبت الإدلاء بأصواتهم في استفتاء على تعديلات دستورية تسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي بتمديد فترة رئاسته، وسط توقعات بحسم النتيجة لصالح التعديلات.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في التاسعة صباحا، وسط حضور أمني مكثف من قوات الجيش والشرطة، حول مراكز الاقتراع المزينة بألوان العلم المصري، فيما غلب فئة كبار السن على الحضور في الساعات الأولى، وتوالى الشباب ومتوسطو العمر تباعا، وفق جولة قامت بها "اندبندنت عربية" في عدد من اللجان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفق الهيئة الوطنية للانتخابات المصرية، يستمر التصويت 3 أيام حيث يبلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 62 مليوناً، فيما يبلغ عدد اللجان العامة 368 لجنة، وعدد المراكز الانتخابية 10 آلاف و878 مركزا، ويتوقع أن تعلن النتائج في 27 أبريل (نيسان) المقبل.

الرئيس يدلي بصوته

وفي تمام الساعة التاسعة من صباح اليوم أدلى الرئيس عبد الفتاح السيسي بصوته في لجنة بمدرسة الشهيد مصطفى يسري عميرة  في حي مصر الجديدة، حسبما بث التلفزيون الرسمي، كما أدلت قرينته في وقت لاحق بصوتها في اللجنة ذاتها، دون الإدلاء بتصريحات لأي منهما.

وخلال الساعات الأولى من اليوم الأول للاستفتاء أدلى أغلب أعضاء الحكومة والشخصيات العامة وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، والبابا تواضروس، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بأصواتهم في لجان متفرقة بأنحاء القاهرة الكبرى.

وخلال الإدلاء بأصواتهم أدلى أغلب وزراء الحكومة بتصريحات، حثّ أغلبها على ضرورة مشاركة الناخبين بكثافة لإبداء رأيهم من خلال صناديق التصويت فيما اعتبروه "عرسا ديمقراطيا".      

من جانبه أكد رئيس الوزراء المصري مصطفي مدبولي، خلال الإدلاء بصوته في إحدى اللجان بمدينة الشيخ زايد (غرب القاهرة)، أن المشاركة في الاستفتاء واجب وطني، يجب أن يحرص عليه الجميع، ليعبروا عن رأيهم بحرية تامة، في مناخ ديمقراطي كامل، داعياً جُموع المصريين ممّن لهم حق الانتخاب للإدلاء بصوتهم، وممارسة حقهم الدستوري.

ولم يختلف مضمون تصريحات مدبولي عن بقية تصريحات وزراء الحكومة المصرية خلال التصويت في مراكز الاقتراع، و كان من بين الوزراء الذين شاركوا في اليوم الأول من الاستفتاء، عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ونبيلة مكرم، وزيرة الدولة للهجرة، وهالة زايد وزيرة الصحة، بالإضافة إلى وزراء الإسكان والثقافة، والإنتاج الحربي، والموارد المائية والري، والطيران المدني، والتنمية المحلية، ووزراء التخطيط والمالية والاستثمار والتعاون الدولي.

بدوره، علق وزير النقل الفريق المهندس كامل الوزير، خلال الإدلاء بصوته بإحدى اللجان الانتخابية، بالتجمع الخامس (شرق القاهرة) قائلاً إن "المصريين يسجلون في هذا العرس الديمقراطي تاريخا جديدا نحو مستقبل أفضل، وأنهم يثبتون دائما أنهم شعب مبهر". مؤكدا أن التعديلات الدستورية التي يتم الاستفتاء عليها، تهدف بصفة عامة إلى معالجة أوضاع لم يتناولها دستور 2014، وأوضح أن التعديلات تسهم في تحقيق مزيد من الاستقرار للبلاد بما يعود بالنفع على الحالة الاقتصادية والأمنية، وتحقيق الرخاء للمواطن المصري.

ما تشمله التعديلات الدستورية

وتسمح التعديلات بتمديد الولاية الرئاسية الثانية إلى 6 سنوات، مما يتيح للرئيس عبد الفتاح السيسي، المنتخب عام 2014، وأعيد انتخابه لولاية ثانية 2018، البقاء في الرئاسة حتى 2024. ويجوز له بعد ذلك الترشح لولاية أخرى ما يسمح له بالبقاء في السلطة حتى عام 2030.

ومنذ أسبوع امتلأت شوارع القاهرة وغيرها من مدن البلاد بلافتات تدعو إلى تأييد التعديلات على دستور 2014 الذي حدد عدد الولايات الرئاسية باثنتين، مدة كل منها أربع سنوات. كما انتشرت حملات "اعمل الصح" (افعل الصواب) الإعلانية في الصحف.

وكان البرلمان المصري صوّت، الثلاثاء الماضي بأغلبية ساحقة من 531 صوتاً من أصل 554 نائباً، على التعديلات.

وإلى جانب تمديد مدة الرئاسة، تنص التعديلات على إعادة مجلس الشيوخ (الشورى سابقا) الذي كان قد تم إلغاؤه بموجب دستور 2012، بعد انتفاضة 2011 التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك.

كما سيصبح للرئيس الحق في اختيار رؤساء الهيئات القضائية ورئيس المحكمة الدستورية والنائب العام، ويجوز له تعيين نائب واحد أو أكثر. وشملت التعديلات تحديد حصة 25٪ للنساء في البرلمان. كما ستوكل التعديلات للقوات المسلحة مهام "صون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها ومكتسبات الشعب وحريات وحقوق الأفراد".

مشاهد على أبواب مراكز الاقتراع

كانت أبرز المشاهد هي تزين مراكز الاقتراع بأعلام مصر، وتجول عدد من السيارات بمكبرات الصوت لحشد وتشجيع المواطنين على المشاركة في الاستفتاء.

كما كان لافتاً أيضا، حرص عدد من الفنانين على المشاركة في الاستفتاء، مرتدين أوشحة وملابس تحمل ألوان العلم المصري. وحرص المطرب الشعبي حكيم على الوجود في الشوارع لحث المواطنين على المشاركة في استفتاء التعديلات الدستورية، بعدد من الأغاني الوطنية، وهو معتلي "أتوبيس" بشوارع المهندسين (أحد الأحياء الراقية بالقاهرة) رافعا علم مصر.

انقسام مستمر

ومع حملات إعلامية واسعة خلال الأيام الماضية في التلفزيون المصري وفي الإذاعة، لحض المصريين على المشاركة في الاستفتاء تحت عنوان "اعمل الصح" (افعل الصواب)، لا يزال الانقسام قائما بين المؤيدين والمعارضين للتعديلات، حيث يقول أنصار السيسي إن هذه التعديلات ضرورية لإتاحة المزيد من الوقت أمامه لاستكمال مشروعات تنموية وإصلاحات اقتصادية ضخمة. ويقول المنتقدون إن التعديلات مرفوضة شكلا وموضوعا.

وعلى الرغم من أنه من المتوقع على نطاق واسع إقرار هذه التعديلات فإن مراقبين يقولون إن نسبة الإقبال على التصويت ستعد اختبارا لشعبية الرئيس عبد الفتاح السيسي.

يقول عيد مسعد، الأربعيني على أبواب إحدى اللجان الانتخابية، إنه سيصوت "بنعم"، وأضاف "يا رب يبقى (السيسي) العمر كله، المهم أن يؤدي دوره وهو يقوم بذلك بالفعل". وهو ما قالته أيضا إحدى السيدات من كبار السن، المؤيدة للتعديلات الدستورية أمام أحد مراكز الاقتراع، "البلد محتاجة تتبني من جديد. الاستفتاء يعطي السيسي فرصة يصلح الحال".

المعارضة تحتشد على مواقع التواصل الاجتماعي

في الوقت الذي غابت فيه الأصوات المعارضة للتعديلات الدستورية في مصر بشكل ملحوظ عن الساحة، خلال الأيام الأخيرة، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي زخما لرافضي التعديلات تحت وسم #لا_لتعديل_الدستور.

ومن بين الأصوات الرافضة للتعديلات، أعلنت الحركة المدنية الديموقراطية وهي ائتلاف مصري سياسي معارض يضم عددا من الأحزاب والشخصيات السياسية المعروفة، في بيان "رفضها الاستفتاء على التعديلات الدستورية" مؤكدة أن "تلك التعديلات مرفوضة شكلا وموضوعا".

مراقبة دولية

وإلى جانب الإشراف القضائي الكامل على التعديلات الدستورية، قالت جامعة الدول العربية في بيان إنها "أرسلت أمس الجمعة أعضاء بعثتها لمتابعة الاستفتاء على تعديلات الدستور في مختلف المحافظات" المصرية". وبحسب تقارير محلية، يشارك أيضا عدد من المنظمات الدولية ومراقبين دوليين في متابعة سير الاستفتاء على التعديلات الدستورية.

وانتخب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للمرة الأولى في 2014 بأغلبية 96,9% من الأصوات، بعد عام من الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي عقب انتفاضات شعبية ضد حكمه. وأعيد انتخابه في مارس (آذار) 2018، بأغلبية 97,08%.

المزيد من سياسة