Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حملة تضم لبنانيين وسوريين للدفع بتجميد "قانون قيصر"

غموض يشوب سياسة جو بايدن تجاه دمشق بين ضغط ترمب وتراخي أوباما

لا يزال النظام السوري متشبث بآمال البقاء تحت ذرائع مختلفة. ( أ ب) 

لم تتضح بعد خطوط السياسة الخارجية للرئيس الأميركي المنتخب حديثاً جو بايدن، فالرئيس الذي ورث ملفات من "الحجم الثقيل"، لا يزال في مرحلة وضع أولويات بلاده ليباشر عملية وضع اللبنات الأساسية التي تنطلق منها ولايته.

 وحتى الآن فكل ما يظهر للإعلام هو نتاج دراسات وتقارير آتية إما من "تمنيات" حول كيفية تعامل بايدن مع الأزمات، وإما من وقائع حقيقة يواجهها العالم. يقول بايدن إنه "يريد إحياء القيادة الأميركية للعالم"، لكن هناك موازين قوى تغيرت بشكل جذري عما كانت عليه عندما كان نائباً للرئيس باراك أوباما. عاد التنافس بين القوى العظمى، إضافة إلى الاستطلاعات التي تظهر تراجع سمعة الولايات المتحدة حتى بين الحلفاء، وكان هذا التراجع بدأ مع أوباما وأكمل دونالد ترمب المهمة.

قد يكون الرئيس الجديد لا يزال أقرب إلى مرحلة الاستطلاع قبل أن يخطو الخطوة الأولى، هذا في المشهد العام، أما في ما يعني المنطقة، فتتساءل دوائر القرار عن كيفية تعامل بايدن مع تصاعد النفوذ الإيراني في الإقليم، وتدور تكهنات حول أن سياسات إدارته المقبلة قد تكون في إطار زيادة هذا النفوذ، أو ربما سياسة إمساك العصا من المنتصف، كي يلتفت إلى ملفاته الداخلية. من هنا يتوجس البعض من وجهة هذه السياسات بخاصة في ما يعنى بالنظام السوري.

لوبي بطابع مسيحي

وكانت وسائل إعلام سورية وشخصيات معارضة تحدثت عن حروب خفية تحدث في الكواليس بين شخصيات ومراكز أبحاث تدعم النظام السوري لرفع العقوبات عنه، في مواجهة تحرك مضاد من ناشطين ومعارضين سوريين. وفي المعلومات أنه في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي قامت شخصيات سياسية ورجال دين لبنانيين وسوريين، بالضغط عبر حملة أضفي عليها الطابع المسيحي، للتأثير ما أمكن في دوائر صنع القرار الأوروبي والأميركي، وحجة هؤلاء أن العقوبات المفروضة على النظام السوري حرمت الشعب من المساعدات الإنسانية التي لا تندرج ضمن قائمة العقوبات المفروضة على النظام، مما كانت له تبعات كثيرة على السوريين في الداخل، بخاصة بعد تفاقم جائحة كورونا.

 وتضيف المعلومات أن فواز الأخرس، والد أسماء زوجة الرئيس السوري، يترأس هذه الحملة، حيث يقيم في بريطانيا ويدير مجموعة من مراكز الأبحاث، وكان أحد المستهدفين بالعقوبات الأميركية التي أدرجته وابنته مع عدد من أفراد العائلة، في 22 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ونشرت الحملة رسائل بعضها على موقع "تويتر"، تتضمن تحذيرات المدير التنفيذي السابق لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، ديفيد بيزلي، من أن ملايين السوريين تفاقمت أزماتهم بعد العقوبات القسرية المفروضة من قبل الولايات المتحدة، والأضرار التي لحقت بالرعاية الصحية خلال السنوات الماضية.

لكن هذه الحملة قوبلت بحملة مضادة عبر ورقة وقعها عدد من الشخصيات العربية والسورية ستقدم إلى الرئيس بايدن، وتتضمن إدانة انتهاكات النظام السوري وجرائمه التي ارتكبت ضد الإنسانية، وتطرح بعض النقاط التي قد تخفف فعلاً من معاناة الشعب السوري من حيث إيصال المساعدات الإنسانية والمساعدة في الاستجابة العالمية لمكافحة تفشي فيروس "كورونا" عبر إيصال اللقاح إلى الشعب.

وكان رئيس جمعية "سوريون مسيحيون من أجل السلام" المقيم في أميركا، أيمن عبدالنور، تحدث إلى "اندبندنت عربية" عن مضمون المسودة المناهضة لرسالة رفع العقوبات، والتي شرحت طبيعة الحصار الاقتصادي الذي مارسه النظام السوري ضد شعبه، وتجلى باحتكار حصوله على المواد الغذائية الأساسية عبر "البطاقة الذكية"، بينما تنتشر السلع و"الماركات" الباهظة الأسعار بين الموالين له، مع الاتجار بالمساعدات الغذائية التي ترسل للشعب، وأصبحت مصدراً لتجار الحرب.

وأشار عبدالنور إلى جهات خفية ضغطت على أزرار عدة في بعض دول العالم في ما يتعلق بالقضية السورية، تحضيراً للانتخابات الرئاسية المقبلة.

توقيعات تحت الضغط

في الإطار عينه، يشير عبدالنور إلى أن هناك غياباً لتواقيع رجال الدين في حملة رفع العقوبات، ممن هم خارج ضغوط النظام السوري، بينما وردت أسماء بعض الموقعين من دون موافقتهم على نص الحملة، مما يعني أن عدداً من التواقيع الموجودة جرت تحت الضغط. ويضيف أن الرسالة المناهضة اعتبرت موقف رجال الدين المسيحيين في محاولتهم استجداء الحكومات الغربية، تضليلياً لا يصب في مصلحة الشعب السوري، لأن العقوبات لا تشمل الغذاء والدواء.

وتطالب الحملة المناهضة بإيصال لقاح فيروس "كورونا" عبر المنظمات الدولية إلى السجناء والمعتقلين في جميع الأراضي السورية، لتشمل كبار السنّ ومصابي الحرب، والإشراف على ملف اللقاح في سوريا من قبل الأمم المتحدة بعد فشل النظام في السيطرة على أزمة الجائحة مقارنة بمناطق شمال شرقي وغرب سوريا، كما تطالب بالسماح للمنظمات الدولية الدخول إلى سوريا لتأمين وصول المساعدات كي لا تتبدد عبر المنظمتين الحصريتين "الهلال الأحمر السوري" و"الأمانة السورية للتنمية"، اللتان تديرهما زوجة الرئيس السوري.

فرنسا تسعى لوكالة "حصرية" في المنطقة

في السياق، تداول الاعلام خبر الاتصال الذي جرى بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي جو بايدن، والبيانين اللذين صدرا عقب الاتصال وشابهما تناقض واضح، إذ تحدث الفرنسي عن ملفات تخص الشرق الأوسط، وتحديداً الملف النووي الإيراني والملف اللبناني، بينما تحدث الأميركي عن العلاقات الأطلسية وروسيا والصين، إضافة إلى الوضعين الصحي والاقتصادي.

وتشير المصادر إلى أن الاتصال لم يتحدث عن الملف اللبناني أو السوري، ربما لارتباطهما بملفات أخرى. ويأتي ما تحدثت عنه المعلومات في سياق مبادرة ماكرون تجاه لبنان بعدما فشلت جهوده خلال المرحلة الماضية، إما بسبب النفوذ الإيراني في لبنان، أو بسبب موقف إدارة ترمب غير الواضح حينها من مبادرته، والعقوبات التي طالت شخصيات لبنانية.

وفي معلومات متداولة عن "الإليزيه"، فإن ماكرون يسعى جدياً لتسلم ملف المنطقة، وهو في ذلك يريد وكالة صريحة من الإدارة الأميركية الجديدة، في ظل عدم اهتمامها بهذه الملفات حالياً، وفي إطار العمل لتجميد مفاعيل "قانون قيصر" لأسباب عدة، منها تحقيق نصر سياسي في الداخل الفرنسي، وملف اللاجئين الضاغط على الاقتصاد الأوروبي بشكل عام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتأتي في هذا الإطار زيارة موفد من المخابرات الفرنسية(DGSE)  في ديسمبر الماضي إلى دمشق، التقى نائب الرئيس السوري للشؤون الأمنية اللواء علي مملوك. ويلتقي الموقف الفرنسي مع مواقف دولية داعمة لنظام الأسد، منها ما قاله مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة، تشانغ جيون، خلال اجتماع مجلس الأمن في الـ 22 من يناير الماضي، من أنه يتعيّن رفع الإجراءات القسرية الأحادية الجانب ضد سوريا في وقت مبكر، لأن الصعوبات الاقتصادية والإنسانية تعود إلى حد كبير للحصار الاقتصادي وغيره من العقوبات. كما طالبت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في الـ 21 من الشهر ذاته، الاتحاد الأوروبي برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على النظام السوري.

أميركا تحتاج سياسة جديدة في سوريا

مما لا شك فيه أن هناك جدلاً في الولايات المتحدة حول استراتيجية الإدارة الجديدة في سوريا، شارك فيه معظم المسؤولين الأميركيين السابقين، وباحثين ومتخصصين أشرفوا على الملف السوري، وظهرت كثير من الدراسات المتناقضة حول الموضوع، منها ما أدلى به مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى في الإدارة السابقة، جيفري فيلتمان، وهو الاسم الأكثر رواجاً ليكون المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، والمدير السابق لبرنامج حلّ النزاعات في مركز "كارتر"، هراير باليان، عبر مقالة لهما نشرت في 20 يناير الماضي عبر موقع

 "Responsible Statecraft"  التابع لمعهد كوينسي الأميركي بعنوان "الولايات المتحدة تحتاج سياسة جديدة في سوريا"، يقول إن السياسة الأميركية الحالية التي تتمحور حول عزل سوريا ومعاقبتها بشلّ اقتصاد البلاد الذي دمرته الحرب، بالفعل نجحت، لكنها فشلت في إحداث تغيير سلوكي. وكانت الجهود السابقة لتدريب مجموعات المعارضة وتجهيزها وتسليحها للضغط على بشار الأسد وتغيير الاتجاه أو ترك السلطة غير ناجحة، وبدلاً من ذلك أسهمت هذه السياسات في تعميق اعتماد سوريا على روسيا وإيران. ويضيف، "أدت عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى نقص حاد في العملة السورية وأسهمت في انهيارها، لكنها لم تضعف الدعم الرئيس بين جمهور الأسد المحلي، ولم تغير سلوك النخبة الحاكمة. لقد تركت سياسة العقوبات الولايات المتحدة على الهامش، بينما جعلت روسيا وتركيا وإيران حكاماً رئيسين لمستقبل سوريا".

وتهدف الدراسة إلى وضع إطار مفصل لإشراك الحكومة السورية في مجموعة محدودة من الخطوات الملموسة والعملية التي يمكن التحقق منها، والتي في حال تنفيذها ستقابلها مساعدات موجهة وتعديلات في العقوبات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في سياسة ما يعرف بالخطوة مقابل الخطوة.

بايدن لا يحتاج إلى سياسة جديدة للشرق الأوسط

يناقض المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا جيمس جيفري موقف فيلتمان وباليان، ويقول في مقالة له نشرتها مجلة "فورين أفيرز" الأميركية في الـ 15 من يناير الماضي، إن سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الشرق الأوسط أعطت نتائج واضحة، ويجب عدم تغييرها من قبل الرئيس جو بايدن. ويضيف أن "ترمب أوضح أنه سيدعم الأعمال العسكرية الإسرائيلية والتركية ضد إيران وروسيا في سوريا، وسيعتمد بشكل أساس على دول الخليج والأردن والعراق وإسرائيل للوقوف في وجه طهران، وستكمل الولايات المتحدة بدورها هذه الجهود عسكرياً عند الضرورة، من خلال بيع الأسلحة واستهداف الإرهابيين أو معاقبة بشار الأسد على استخدام الأسلحة الكيماوية".

ولفت إلى أن إدارة ترمب كانت حذرة بشكل عام من استخدام القوة العسكرية، "حرصاً على أرواح الجنود الأميركيين"، ولكنها حين قررت التدخل "استهدفت الأسد والجماعات الإرهابية والمرتزقة الروس والميليشيات المدعومة من إيران". ويتابع أنه "على الرغم من أن الجيش الأميركي قاوم الابتعاد من مهمته في مكافحة داعش، فقد قام في النهاية بتخصيص قواته في الشمال الشرقي والجنوب لتوسيع السياسة السورية من خلال حرمان حكومة الأسد وحلفائها من التضاريس والموارد".

الموقف الأميركي

فيما يدور هذا النقاش حول سياسة بايدن تجاه المنطقة، يترقب الداخل السوري خطوات الإدارة الأميركية تجاهه، وتفيد المؤشرات إلى أن جو بايدن سيأخذ منحى مختلفاً عن سلفه ترمب، إذ سيعمل على استعادة الدور الأميركي بعد تراجعه بشكل كبير خلال المرحلة السابقة، والدليل على ذلك أن معظم الطاقم القيادي الذي عينه بايدن، مثل كامالا هاريس ووزير الدفاع لويد أوستن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جاك سوليفان، لهم مواقف مناهضة وحادة تجاه بشار الأسد بشكل شخصي، وتجاه نظام حكمه "القمعي" بشكل عام.

 وقد تتخذ سياسة واشنطن الجديدة نوعاً من الصرامة تجاه النظام السوري، وتجلى هذا في تصريحات كثير من مسؤولي الإدارة الجديدة الذي قالوا إن بشار الأسد شخص لا يمكن الوثوق فيه، واقترف كثيراً من جرائم الحرب بحق شعبه، ولم يلتزم بقرارات مجلس الأمن، ونكث بوعوده في شأن القضاء على ترسانة الأسلحة الكيماوية التي يملكها نظامه، وعاود استخدامها مرات عدة.

مع هذا، فمواقف بايدن حتى الساعة يشوبها الغموض، إذ أدلى في أكثر من مناسبة بأن مهمة القوات الأميركية يجب أن تقتصر على مساعدة الشركاء المحليين في مواجهة التنظيمات والجماعات التي يمكن أن تهدد مصالح الولايات المتحدة وشركائها، ولا يجب أن تلعب أي دور سياسي في هذه الدول، ففي سوريا على سبيل المثال يجب أن تقتصر مهمة هذه القوات على التصدي لبقايا تنظيم "داعش" وتخفيف حدة العنف والوصول الى تسوية سياسية للأزمة السورية. يذكر أن بايدن وأوباما رفضا إرسال قوات أميركية إلى سوريا، وكانا من المعارضين لتقديم الدعم المالي والعسكري للمعارضة السورية.