Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

 إحياء معاهدة "ستارت" بعد إشارة بايدن وتصديق "الدوما"

 بوتين هنأ الرئيس الأميركي وبحث معه معاهدة الأسلحة الاستراتيجية والعلاقات الثنائية إضافة إلى البرنامج النووي الإيراني  

المعاهدة وقعت بين الرئيسين الأسبقين الأميركي باراك أوباما والروسي دميتري ميدفيديف (غيتي)

بعد جدل امتد لأشهر طويلة هدد خلالها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بالخروج من معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية النووية "ستارت-3" التي جرى توقيعها في الثامن من أبريل (نيسان 2010) بين الرئيسين الأميركي السابق باراك أوباما ونظيره الروسي السابق دميتري ميدفيديف في العاصمة التشيكية براغ، فاجأ الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن نظيره الروسي فلاديمير بوتين والعالم بقراره الموافقة على تمديد هذه الاتفاقية لفترة جديدة.

 وكان بوتين سبق وعرض كحلّ وسط للخروج من أزمة رفض ترمب التمديد وطرحه انضمام الصين إلى هذه الاتفاقية شرطاً لموافقته على تجديد فترة سريانها، إمكانية الاتفاق حول ذلك لمدة عام واحد من دون أي شروط مسبقة، تتيح إجراء مفاوضات لبحث تحفظات الجانبين وما يطرحه ترمب من اعتراضات مقدمة لتمديدها فترتها كاملة وهي خمس سنوات بحسب أحكام المعاهدة في صيغتها الرسمية.

وكان الرئيس الروسي استبق إعلان بايدن عن تمديد فترة معاهدة "ستارت-3" باتصال هاتفي مع الأخير قدم خلاله التهنئة بتولّيه مهمات منصبه. وأشارت مصادر الكرملين إلى أن بوتين ناقش مع نظيره الأميركي "عدداً من القضايا الملحة المشتركة"، فيما أكدا أن "تطبيع العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة يتّسق ومصالح البلدين". كما كشفت المصادر عن أن الرئيسين تطرّقا إلى "الحفاظ على خطة العمل الشاملة المشتركة ببرنامج النووي الإيراني"، إلى جانب ما يتعلق بتمديد فترة معاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية "ستارت-3"، والأمن الاستراتيجي وأمن المعلومات.

 وأضافت أن بوتين أكد لنظيره الأميركي أن روسيا تقوم بواجبها تجاه دعم وتعزيز الاتفاقات الثنائية ومتعددة الأطراف في مجال الأمن السيبراني، وأنها طرحت على الأمم المتحدة عدداً من الاقتراحات الخاصة ببدء مناقشة متعددة الأطراف حول أمن المعلومات على المستوى العالمي.  

الكرملين يسارع إلى الرد  

وتعليقاً على تصريحات بايدن، سارع الكرملين إلى الترحيب بإعلان الرئيس الأميركي الجديد ونقل رغبة موسكو في الحفاظ على هذه المعاهدة التي جرى توقيعها عام 2010. ونقلت وكالة "تاس" تصريحات دميتري بيسكوف، الناطق الرسمي باسم الكرملين التي تناولت ترحيبه بالإرادة السياسية للرئيس بايدن حول تمديد فترة سريان معاهدة "ستارت -3"، وإن أشار إلى أن الأمر الآن يتوقف على تفاصيل ما طرحته واشنطن من شروط لذلك وكان بعضها غير مقبول إطلاقاً بالنسبة إلى موسكو وهو ما جعلها تدعو إلى الاطّلاع على ما يقترحه الأميركيون من شروط يمكن أن يصدر الكرملين بعدها تعليقاته بشأنها"، على حد تعبير بيسكوف الذي قال إنه "ليس على دراية بشأن ما إذا كانت واشنطن سلّمت إلى موسكو عبر سفارتها اقتراحاتها بشأن تمديد المعاهدة".

 وأشار إلى "ضرورة أن تراعي روسيا والولايات المتحدة مباعث قلق بعضهما خلال التفاوض بشأن المعاهدة".

ومن جانبها، أعربت ماريا زاخاروفا، المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية عن موقف مماثل، مؤكدة استعداد موسكو بدء الاتصالات مع الجانب الأميركي ومن دون أي تأجيل، على مستوى وزارتَي خارجية البلدين بهدف إعداد المسائل المتعلقة بتمديد فترة المعاهدة لخمس سنوات في أسرع وقت ممكن.  

المعاهدة في مجلس الدوما

وفيما كلّف وزارة الخارجية الروسية التفاوض مع الجانب الأميركي حول تمديد معاهدة "ستارت -3" بما تتضمنه من أحكام أقرّتها موسكو وضمان التصديق عليها عند التوصل إلى اتفاق"، أحال الرئيس بوتين المعاهدة أمس الثلاثاء 26 يناير (كانون ثاني)2021   إلى مجلس الدوما للتصديق على تمديد فترة سريانها لخمس سنوات أخرى تنتهي في فبراير (شباط) 2026، وهو ما قام به المجلس في جلسة اليوم الأربعاء 27 يناير.

 وكشفت المصادر الروسية عن أن قرار مجلس الدوما بهذا الشأن ينص على أن "التمديد يتوافق مع المصالح القومية الروسية ويتيح الحفاظ على شفافية العلاقات الاستراتيجية بين موسكو وواشنطن ودعم الاستقرار الاستراتيجي في العالم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت هذه المعاهدة نوقشت للمرة الأولى في مارس (آذار) عام 1997 بين الرئيسين الروسي الأسبق بوريس يلتسين والأميركي الأسبق بيل كلينتون في إطار تحديد سقف أعلى لا يتجاوز 2000-2500 عبوة نووية استراتيجية، لكنها لم تسفر عن نتيجة إيجابية.

ومن هنا كانت مبادرة الرئيس بوتين عام 2006 حول العودة إلى هذه الفكرة التي بدأت عملية وضعها حيز التنفيذ مع تولّي الرئيسين السابقين أوباما وميدفيديف، اعتباراً من الخامس من فبراير (شباط) 2011 بعد توقيعها في العاشر من أبريل (نيسان) 2010.

وتنص هذه المعاهدة ووفق ما نشرته وكالة الأنباء الروسية الرسمية "تاس" على أن يلتزم كلا الطرفين المتعاقدين بأن يخفّض ويحدّ من أسلحته الهجومية الاستراتيجية بطريقة لا تتجاوز كمياتها الإجمالية بعد سبع سنوات من دخولها حيز التنفيذ وفي المستقبل 700 وحدة للصواريخ الباليستية المنتشرة العابرة للقارات والصواريخ الباليستية للغواصات (SLBM) والقاذفات الثقيلة (TB) و1550 من الرؤوس النووية و800 من منصات الإطلاق الثابتة والمتحركة (PU) للصواريخ الباليستية العابرة للقارات والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، إضافة إلى الصواريخ الحاملة.

وأكدت أن لكل من الطرفين المتعاقدين الحق في تحديد تكوين وهيكل أسلحته الهجومية الاستراتيجية بشكل مستقل ضمن الحدود الإجمالية التي حددتها المعاهدة (يمكن أن يزيد عددها، من خلال العمل في إطار الوثيقة). ويتضمن حظراً على نشر أسلحة هجومية استراتيجية خارج أراضي الوطن.

من تفاصيل المعاهدة

يتعلق بندان من أحكام الوثيقة بالدفاع الصاروخي، أولاً، العلاقة المتبادلة بين الأسلحة الهجومية الاستراتيجية (الأسلحة النووية) والأسلحة الدفاعية الاستراتيجية (أنظمة الدفاع الصاروخي)، وثانياً، حظر تحويل الصواريخ الباليستية العابرة للقارات (ICBM) وقاذفات الصواريخ الباليستية (SLBM) إلى منصات إطلاق لصواريخ الاعتراضات الدفاعية، وكذلك إعادة تجهيزها.

لا توجد قيود على الدفاع المضاد للصواريخ، وإضافة إلى ذلك تبقى في عداد المفقودين، ما يسمى "بالقدرات المحتملة"، وهي الرؤوس الحربية النووية الموجودة في المخازن. فمن الممكن من الناحية الفنية، نشر هذه العبوات من الترسانة النووية بالسرعة المناسبة، في حال توقف أي من الجانبين عن تنفيذه للمعاهدة.

يجري رفد هذا الاتفاق بالبروتوكول والمرفقات الفنية الخاصة به، التي لها القوة القانونية المتساوية ذاتها.

كذلك أنشئت لجنة استشارية ثنائية (BAC) للمساعدة في تنفيذ أهداف وأحكام المعاهدة. وتعقد اجتماعاتها على أساس غير منتظم بناء على طلب أي من الطرفين، ويمكن تشكيل مجموعات عمل لمناقشة المشكلات المختلفة.

تكفل آليات التحقق والمراجعة والرقابة ضمان عدم التراجع وشفافية عملية تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية. ويتم تنفيذ تبادل المعلومات المتعلقة بالقياس عن بعد بشأن إطلاق الصواريخ، من خلال اتفاق متبادل وعلى أساس التكافؤ لما لا يزيد على 5 عمليات إطلاق في السنة. ومن المقرر أن يتبادل الجانبان المعلومات حول عدد الرؤوس الحربية والناقلات مرتين في العام.

هذا وجرى التصديق على هذه المعاهدة في كل من الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية، إذ وافق عليها مجلس الشيوخ الأميركي في 22 ديسمبر (كانون الأول) 2010، وفي مجلس الدوما ومجلس الاتحاد الروسي -في 25 و26 يناير (كانون الثاني) 2011.

ومن اللافت أن الطرفين كشف عن تحفظاته بشأن أحكام هذه المعاهدة، ومنها ما أشار إليه الكونغرس الأميركي في قراره حول أن "المعاهدة الجديدة لا تفرض قيوداً على نشر أنظمة الدفاع المضاد للصواريخ، بما في ذلك في أوروبا"، في الوقت الذي احتفظت موسكو لنفسها بحق الانسحاب من المعاهدة إذا وصل نظام الدفاع الصاروخي الأميركي إلى مرحلة التطوير، وعندما يصبح يشكّل تهديداً على روسيا الاتحادية.

وجرت الإشارة بشكل منفصل إلى أن أحكام الديباجة، التي توضح العلاقة بين الأسلحة الهجومية الاستراتيجية والدفاع المضاد للصواريخ، لها القوة القانونية التي يجب مراعاتها من جانب الطرفين المتعاقدين.

المزيد من دوليات