Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا تعتزم إنشاء نفق بين جبل طارق والمغرب

تخطط لربط قاري بين الإقليم ومدينة طنجة الواقعة أقصى الشمال

مضيق جبل طارق بين المغرب وإسبانيا (غيتي)

أسهم الزخم الذي أطلقه كل من اعتراف إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب بسيادة المغرب على الصحراء، وعودة العلاقات بينه وبين إسرائيل، في جعل الرباط وجهة تجارية عالمية عبر توجه عدد من الدول لتعميق شراكاتها معه، في وقت أصبح يشكل فيه بوابة اقتصادية للقارة الأفريقية.

كما أسهم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في البحث عن تعزيز شراكاتها مع دول من خارج الاتحاد، وكانت حكومتا الرباط ولندن شرعتا في التطبيق المؤقت لاتفاق الشراكة بين البلدين، الذي يسري رسمياً اعتباراً من الأول من يناير (كانون الأول) 2021، ومن المتوقع أن يفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد المغربي.

عزم بريطاني ودعم إسرائيلي

وفي إطار تعميق تلك الشراكة، تخطط بريطانيا لربط إقليم جبل طارق، الخاضع لسيادتها، بمدينة طنجة الواقعة في أقصى الشمال المغربي، على طول 28 كيلو متراً، لكن لم تحدد إلى الآن طبيعة الربط إن كان نفقاً تحت البحر أم جسراً معلقاً، مما يعيد إلى الواجهة حلم الربط القاري بين أوروبا وأفريقيا عبر إسبانيا والمغرب، الذي طرح منذ سبعينيات القرن الماضي ولم ير النور قط.

لكن الحكومة البريطانية، بحسب تقارير إعلامية، تعتزم بجدية إنشاء مشروع الربط القاري لاستغلال تداعياته على تعزيز التبادل التجاري الأوروبي - الأفريقي، وبالخصوص بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي زاد حاجتها إلى توسيع مجال شراكاتها الاقتصادية.

ويعتبر الخبير الاقتصادي المغربي رشيد ساري أن الاتفاق الأخير بين المغرب وبريطانيا، بعدما فكت الأخيرة ارتباطها بالاتحاد الأوروبي، من المرجح أن يسرع آلية إنشاء معبر يربط بين جبل طارق من جهة، ومدينة طريفة الإسبانية نحو المغرب من جهة أخرى، مشيراً إلى أن دول الاتحاد الأوروبي أيضاً ترغب في إنشاء طريق بري حتى تدخل للعمق الأفريقي من طريق بوابة المغرب.

من جانب آخر، من المنتظر أن ينتج من الاتفاق المغربي - الإسرائيلي الأخير تداعيات كبيرة في مجال التعاون وتبادل الخبرات بين البلدين في عدد من المجالات، ويرجح ساري احتمال دخول إسرائيل على خط إنجاز النفق، بحكم وجودها بالشريط الساحلي للأبيض المتوسط، وكذلك لوجود جالية يهودية في كل من جبل طارق ومدينة سبتة في الشمال المغربي والتي تحتلها إسبانيا منذ قرون، بحسب تعبيره.

الدلالة الظرفية والاقتصادية

يربط محللون الإعلان البريطاني للتخطيط لمشروع الربط القاري بالتطورات الأخيرة التي تشهدها الساحة السياسية والاقتصادية المغربية، في إطار تعزيز مكانة المملكة الاستراتيجية على المستوى العالمي، ونتيجة تعميق الدعم الأميركي الأخير.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقول الخبير الاقتصادي سعيد أوهادي، إن إعلان المشروع في الوقت الراهن يرتبط بالخطوات المتسارعة للموقف الأميركي في قضية الصحراء، وإعادة العلاقات بين المغرب وإسرائيل، بخاصة في ظل الطابع الاقتصادي للخطوة الأميركية، الذي يعززه إنشاء واشنطن لقنصلية في مدينة الداخلة الواقعة في العمق الصحراوي

ويؤكد الخبير الاقتصادي أن الميناء المتوسطي بطنجة المغربية والأقاليم الصحراوية المغربية هي بمثابة الشريان الاقتصادي المعول عليه لتحقيق الدينامية الاقتصادية بين القارتين، وجلب الاستثمارات الخارجية للبلاد.

حلم قديم

تم طرح فكرة الربط القاري بين المغرب وإسبانيا فعلياً للمرة الأولى خلال أول زيارة قام بها الملك الإسباني الأسبق خوان كارلوس إلى المغرب عام 1979، وتم خلالها توقيع اتفاقين لإنجاز دراسة مشتركة للمشروع، كما تم تشكيل لجان مشتركة وشركتين، مغربية وإسبانية، خاصتين بإنجاز دراسات المشروع، لتتوالى منذ ذلك الحين عدد من الدراسات، ولكن تم التخلي عنها نظراً للصعوبات التقنية والجيولوجية التي تواجه تنفيذ المشروع.

من ناحيته، يؤكد أوهادي أن مشروع الربط القاري بين المغرب وأوروبا حلم راود الطرفين منذ ما يزيد على 40 عاماً، معتبراً أن مشروع القرن الذي يهدف إلى الربط بين القارتين الأوروبية والأفريقية واجه صعوبات جمة بحكم تعارض مصالح الأولى، مشيراً إلى احتمال نشوب منافسة شرسة بين بريطانيا وإسبانيا لإنشاء النفق البحري الذي سيربط أوروبا بأفريقيا.

توجس إسباني

ويزيد المشروع البريطاني - المغربي حدة التوجس الإسباني من تزايد أهمية المغرب الاستراتيجية والاقتصادية على المستوى العالمي، جراء تنامي حجم الدعم السياسي الأميركي بعيد اعتراف إدارة ترمب بسيادة المغرب على الصحراء، وعقب الاتفاق الأخير بين الرباط وتل أبيب، وهو ما شرعت تداعياته تظهر بشكل متسارع في اتجاه جعل المغرب وجهة اقتصادية عالمية تضم منطقة الصحراء.

من ناحية أخرى، توجد إسبانيا بين مطرقة مطالبة المغرب لها بمدينتي سبتة ومليلية، وسندان مطالبتها هي بجبل طارق من الحكومة البريطانية، وبذلك ستشكل إسبانيا صخرة أمام الربط القاري البريطاني - المغربي.

 وفي الوقت الذي يتم التكهن فيه باعتماد إنشاء نفق، إلا أن الأكيد أن إسبانيا ستعارض بناءه انطلاقاً من جبل طارق الذي تطالب بريطانيا بإنهاء احتلالها له، ومن الناحية التقنية يواجه إنشاؤه بعض الصعوبات، إذ يتطلب الشروع في الحفر مساحة بعيدة من الشاطئ بخمسة كيلو مترات، كما عمل في مشروع نفق المانش الرابط بين بريطانيا وفرنسا، في حين تغيّب المساحة الصغيرة لجبل طارق ذلك الشرط، حيث لا تتجاوز المساحة الإجمالية للصخرة سبعة كيلو مترات مربعة.

ويطرح غياب سكة الحديد عن جبل طارق تساؤلات حول وسيلة النقل التي سيتم اعتمادها بين طرفيه، حيث يعتمد نفق المانش مثلاً في تنقل المسافرين على القطار عالي السرعة، إضافة لذلك لا تتعدى الطاقة الاستيعابية لجبل طارق الـ 500 سيارة في أحسن الأحوال.

المزيد من تقارير