الفلسطينيون يؤكدون أن واشنطن تهيئ لضم معظم الضفة الغربية إلى إسرائيل

تسع منظمات يهودية تحذر الرئيس الأمريكي من القضاء على "حل الدولتين"

تل ابيب تمهل صاحب ناد للفروسية في بلدة قلنديا شهراً لهدم النادي بحجة عدم الترخيص (اندبندنت عربية)

أمهلت إسرائيل خالد الإفرنجي صاحب ناد للفروسية في بلدة قلنديا شمال غربي القدس شهراً لهدم النادي بحجة عدم الترخيص كونه يقع في المناطق المصنفة (جيم) والتي تبلغ مساحتها أكثر من 60 في المئة من الضفة الغربية. وكان الإفرنجي استأجر الأراضي التي أقام عليها نادي الفروسية من وزارة الأوقاف الفلسطينية قبل أن يتلقى إخطاراً بهدم النادي الذي كلّفت إقامته حوالي 250 ألف دولار أميركي.

وتمنع إسرائيل الفلسطينيين من البناء في مناطق (جيم) التي تقدر مساحتها بـ 3456 كيلومتراً مربعاً، كما أنها تهدد المنازل القائمة بالهدم بينما تشجع بشتى الطرق المستوطنين على البناء في هذه المناطق.

إسرائيل تخلق وقائع على الأرض لضم الضفة الغربية

منذ 10 سنوات تعمل إسرائيل على شق 24 طريقاً سريعة تربط بين المستوطنات في الضفة الغربية وداخل إسرائيل على حساب مئات الدونمات من أراضي الفلسطينيين التي تستولي عليها. وخلال الأسبوع الماضي، أصدرت إسرائيل قراراً بالاستيلاء على أراض خاصة بالفلسطينيين تقدر مساحتها بـ 350 دونماً في الأغوار الشمالية من أجل شق طرق استيطانية عسكرية، بالإضافة إلى استيلائها على 406 دونمات من أراضي سبع قرى جنوب مدينة نابلس لشق طريق استيطاني.

ويقول غسان دغلس، مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية، إن الاستيلاء على هذه الأراضي يعني تجسيد فصل الطرقات لصالح المستوطنين وتثبيت المستوطنات لاستقطاب المزيد منهم إلى الضفة الغربية. ويوضح دغلس أن إسرائيل بدأت فعلياً منذ سنوات بفرض وقائع على الأرض لتكريس الاستيطان وإقامة مدن استيطانية كامله مرتبطة بداخل إسرائيل بطرق سريعة.

بناء سبع مدن

يقول سهيل خليلية مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد الأبحاث التطبيقية "أريج" من جانبه، إن إسرائيل تعمل بشكل متسارع منذ سنوات على ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل من خلال إقامة بنية تحتية حديثة للمستوطنات، بالإضافة إلى بناء سبع مدن صناعية لجذب المستوطنين وتشجيع الاستيطان الزراعي والسياحي في منطقة الأغوار شرق الضفة الغربية المحاذية للأردن.

ويشير رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابع للسلطة الفلسطينية وليد عساف إلى أن إسرائيل تسعى إلى هدم التجمعات الفلسطينية في مناطق (جيم) ومنع البناء فيها تمهيداً لضمها إلى إسرائيل وإقامة حكم ذاتي في الضفة الغربية ودويلة في قطاع غزة. ويضيف عساف، أن إسرائيل تسيطر على 75 في المئة من مساحة الأراضي المصنفة (جيم)، مضيفاً أنه في حال لم تكن لدى الفلسطينيين خطة واقعية لتكريس الرؤية الوطنية في الدفاع عن أراضيهم فإن إسرائيل ستفرض سيطرتها على ما تبقى منها.

بومبيو... ضم الضفة لا يضر بخطة السلام

خلال الحملة الانتخابية قبل أسبوعين، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضم معظم الضفة الغربية إلى إسرائيل وفرض القانون الإسرائيلي عليها تدريجاً والإبقاء على السيطرة الأمنية الإسرائيلية في الضفة الغربية. وكشف نتنياهو أنه أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه لن يخلي "أيّ شخص" من المستوطنات الإسرائيلية المنتشرة في الضفة الغربية.

وفي ما يبدو أنها موافقة أميركية على ذلك، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إنه لا يرى في حديث نتنياهو الخاص بفرض السيادة الإسرائيلية على مستوطنات الضفة الغربية أي ضرر بخطة ترمب للسلام في الشرق الأوسط المعروفة "بصفقة القرن". وفي ردها على ذلك، قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي، إن بومبيو يهيئ الأجواء للحكومة الإسرائيلية لكي تضم معظم أراضي الضفة.

"نحن نعرف القضايا"

واستنكرت عشراوي محاولة بومبيو إعادة تعريف النزاع والقضايا المتعلقة به مؤكدة "نحن نعرف القضايا ولا نريد إعادة تعريفها" مضيفةً أن الخطوات الأحادية التي اتخذتها الإدارة الأميركية بشأن القدس واللاجئين والحدود وتعريف الاحتلال، كلّها "غير قانونية ومجحفة وتضرب عملية السلام في الصميم". وحذّرت عشراوي من تحويل القضية الفلسطينية إلى قضية مالية واقتصادية عبر الترويج بأن الشعب الفلسطيني بإمكانه أن "يعيش تحت الاحتلال في ظل ظروف اقتصادية أفضل"، مشيرة إلى وجود مساعٍ إلى إقناع الدول العربية باستيعاب اللاجئين وإنهاء قضيتهم عبر الأموال.

وفي خطوة غير مسبوقة أرسلت تسع مجموعات يهودية أميركية رسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذره فيها من القضاء على حل الدولتين من خلال الموافقة على ضم إسرائيل معظم أراضي الضفة الغربية مضيفة، أن ذلك "سيؤدي إلى تعميق النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وسوف يقوض بشكل حاد، أو حتى يلغي تماماً، التنسيق الأمني الناجح بين دولة إسرائيل والسلطة الفلسطينية، ويعزز مبادرات مثل حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل".

مؤرخ إسرائيلي: إسرائيل دولة فصل عنصري

يقول رئيس دائرة الدراسات الفلسطينية في جامعة أكسيتر البريطانية المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه، إن إسرائيل تعتبر دولة فصل عنصري، مضيفاً أن سيطرتها على الأرض الفلسطينية تشبه نظام الفصل العنصري الذي كان سائداً في جنوب إفريقيا.

وشدد بابيه على أن التطهير العرقي في فلسطين مستمر منذ العام 1948، مضيفاً أنه لا يعني فقط "تشريد السكان وإحلال آخرين مكانهم بل أيضاً تقييد حركة تنقل الفلسطينيين والاستيلاء على أرضهم وهدم منازلهم. مشدداً على أن إسرائيل تهدف إلى الاستيلاء على أكبر مساحة من الأرض الفلسطينية وطرد الفلسطينيين منها، مستخدمة وسائل متعددة تختلف بناء على تغيير الظروف والأوضاع ومستوى الإدانات الدولية".

فكرة الدولة اليهودية

وأضاف بابيه أن "ما نعيشه اليوم هو النتيجة الوحيدة لدولة تقوم على أساس أن فلسطين تعود للشعب اليهودي، وتنظر إلى الفلسطينيين سكان الأرض الأصليين كغرباء، وتعمل على تنفيذ الأيديولوجيا الصهيونية". وأوضح بابيه، أن النخبة المثقفة في إسرائيل تحاول القيام بالمستحيل عبر سعيها إلى إصلاح فكرة الدولة اليهودية العنصرية، واستبدالها بالفكرة الديمقراطية، لكنه توقع فشلها لعدم إمكان وجود ديمقراطية مع الاحتلال.

ويؤكد المؤرخ الإسرائيلي، أن إدارة ترمب لا تختلف عن الإدارات الأميركية السابقة إلا بالشكل مضيفاً أن "الفرق الوحيد بينه وبين من سبقوه أنه يقول علناً وبشكل مباشر إن القانون الدولي لا ينطبق على إسرائيل". أضاف بابيه، أن الدعم الشعبي الغربي للقضية الفلسطينية وصل إلى لحظة تاريخية، خصوصاً على مستوى الطلاب والجامعات العالمية داعياً إلى ضرورة الاستفادة من ذلك.