Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يصيب السياحة العلاجية في واحة سيوة المصرية

تتمتع بأكثر من 200 عين كبريتية وضعف الترويج يظلمها

واحة سيوة المصرية تتمتع بالبحيرات والعيون الطبيعية لمياه الشرب  (أ ف ب)

لطالما كان للسفر والسياحة سحر خاص، وعادة ما تترك كل مدينة تطئها قدماك بصمة مميزة ولوناً من السياحة تنفرد به، فهناك المدن التي تعتمد على السياحة التاريخية بآثارها، ومنها ما تعتمد على تراثها في السياحة، ومدن تنفرد بالسياحة الترفيهية وأخرى بالدينية، والعلاجية وغيرها، لكن "سيوة" مدينة وواحة مصرية في الصحراء الغربية، تربعت على هذا العرش لتضم شتى ألوانها الترفيهية والعلاجية والتاريخية والتراثية.

الاختلاف والتنوع والتفرد سر الواحة

مزارات متعددة السحر والثقافات، باختلافات جذرية عن بعضها بعضاً في تأثيرها أيضاً، حتى اللغة فيها تتنوع، فتسمع لغة "الأمازيغ" أيضاً. ما أن تنطلق في جولة سياحية لأهم المزارات والآثار الفرعونية القديمة كمعبد آمون الذي يشهد ظاهرة الاعتدال الربيعي كل عام، ومقابر جبل الموتى، ومقبرة باتحوت وسي آمون والتمساح ومقبرة ميسو إيزيس، وتنتهي منها، تتمتع بأخرى ذات لون مختلف بزيارة أربع بحيرات كبرى، ومئتي عين طبيعية للشرب والاستشفاء، تتنوع المياه فيها بين الباردة والساخنة والحلوة والمالحة والكبريتية، وأهمها "عين كليوباترا وفطناس وعين واحد وكيغار"، وما إن تنتهي منها، حتى تنتقل إلى ضريح "سيدي سليمان"، أشهر شخصيات الواحة الدينية على الإطلاق.

تراث أهل الواحة، ذات بصمة فريدة كذلك، تجده في مركز توثيق التراث ومتحف البيت السيوي، أما الأكل والمشروبات فمجرد أن تُطئ قدماك "سيوة" تسري عليك قوانينها بالأكل المجاني من أرضها، فلا يبيت فيها جائع، وينتهي يوم زائرها في بيوت منحوتة من صخور جبلية وباب توصده ليلاً من خشب شجر الزيتون ونوافذ من النخيل لتعيش بين الطبيعة كلياً مع تجربة مختلفة.

"سيوة" ندّاهة للرحالة العرب

سمع الكثيرون عن سحر صعود الجبال وتسلقها، لكن تجربة العيش في غرفة نحتت في باطن الجبل أو صنعت من صخوره لها وقع آخر. "سيوة" تعرف بندّاهة الرحالة المصريين والعرب والأجانب من مختلف الجنسيات، فهي تمنحهم شغف الاستكشاف من أول خطوة حتى لحظة نومهم، فالغرف المنحوتة في الصخور والمبنية من حجر "الكرشيف"، المكون من الرمال الناعمة والطمي وحبيبات الملح وأسرارها التي تبعث على الراحة والطاقة معاً، بأبواب ونوافذ موصدة ليلاً مصنوعة على طراز وفنون الواحة، والأسرّة اليدوية المصنوعة من خشب الأشجار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أواني الطهي الصحراوية الصحية تنال إعجاب الأجانب والرحالة، أشهرها صحون "الطاجين"، ويتميز سكان الواحة بتقديم "الشاي" ممزوجاً بعشب "اللويزا"، عشب يضاف كذلك إلى مختلف المشروبات فيها.

يقول علي الحربي أحد الرحالة الذي اعتاد زيارة الواحة، إن المزارات الاستشفائية والعلاجية في المياة الكبريتية والرمال التي تدفن جسدك فيها تجربة مثيرة.

مضيفاً "أعتقد أنها وجهة يجب أن يمر الرحالة فيها ولو لمرة، لكنها لم تأخذ حقها في الترويج الذي تستحقه، وإلا، لأصبحت الوجهة السياحية الأولى في مصر من دون منازع".

السياحة العلاجية ومريدوها من بقاع العالم

من أسرار واحة سيوة، المياه الكبريتية التي تفردت بها، ويبلغ عددها أكثر من 200 عين كبريتية طبيعية وعذبة، لها قدرتها على علاج العديد من الأمراض بخاصة الجلدية منها والروماتيزم والالتهابات، كما تنقي الجسم من السموم، بحسب ما يكشف محمد عبادي من أهالي سيوة الخمسيني العمر، ويضيف "سياحة العلاج فيها هي الأشهر والأكثر صيتاً حيث يوفد إليها السياح من أنحاء العالم، وأشهر عيونها، كليوباترا وفطناس وكيغارو أبو شروف وتجزرت والدكرور وغيرها".

 

 

ويؤكد، أن مياهها الكبريتية ليست وحدها التي تساعد على الاستشفاء بل البحيرات المالحة أيضاً التي تتعدد فيها، وأهمها بحيرة أغورمي والزيتون في شرقها، وسيوة والمراقي غربها.

ياسين، الابن الأكبر لعبادي، الذي يمتهن الإرشاد يقول "أرافق السياح في رحلتهم الاستشفائية، حيث يدفنون أجسادهم في الرمال مستمتعين بملامستها لتحرّرهم من السموم"، يؤكد، أنه على الرغم من شهرة المياه الكبريتية، لكن الرمال لا تقل جذباً للسياح عنها، بل أحياناً تتفوق عليها.

عبادي وياسين، وعلى الرغم من تحيز كل منهما لنوع من السياحة العلاجية يتفقان على التأثير الكبير الذي أحدثته جائحة كورونا فيها، لتتراجع بشكل مخيف لا يكفي العمل فيها تغطية المتطلبات الأساسية للحياة، ما أضطر البعض إلى امتهان حرف أخرى والبعض الآخر نزح إلى المدن مؤقتاً بحثاً عن الأعمال الحرفية، كالنجارة والسباكة وأعمال البناء، ومنهم من تكيّف بأقل الإمكانات داخل الواحة.

خلطة اقتصادية التكلفة لمريدي "سيوة"

يكشف محمد مصطفى الرحالة المصري العشريني، عن أن الإقامة تتنوع في سيوة بين "الكامبات" والفنادق والمنتجعات البيئية، بسعر من 150 جنياً فقط لليلة واحدة، أي 10 دولارات، تصل إلى 700 دولار للفرد الواحد، لافتاً إلى أن تكلفة الطعام متنوعة وفي متناول الجميع، من الأكلات الشعبية، مثل الفول والطعمية إلى غيرها إضافة إلى الأكل السيوي الأشهر، مثل "أبو مردم" و"اللجبي"، كما أن الانتقالات الداخلية فيها لها بدائل بسيطة مثل التروسيكل وبحسب الرحلة تتراوح بين 20 إلى 50 جنيهاً (حوالى 3 دولارات) مؤكداً أن في سيوة تحديداً، أنت المتحكم الأول والأخير في تكلفة الرحلة لأنها تمنحك جميع الاختيارات، فالبساطة عنوان الحياة والجمال فيها.

المزيد من سياحة و سفر