Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تلاسن إثيوبي مصري يسبق مفاوضات السد

قالت أديس أبابا إن القاهرة تتخذ الأزمة غطاء لمشكلاتها الداخلية

جاءت تصريحات دينا مفتي قبل أيام من استئناف مفاوضات السد مجدداً (وزارة الخارجية الإثيوبية)

قبل أيام من استئناف مفاوضات سد النهضة بين مصر وإثيوبيا والسودان برعاية الاتحاد الأفريقي، خيّم توتر على علاقات القاهرة والخرطوم مع أديس أبابا، وسط انسداد أفق التفاوض حول الأزمة القائمة منذ سنوات.

وكان الاتحاد الأفريقي قد دعا البلدان الثلاثة إلى عقد اجتماع الأحد المقبل، بعد مرور أكثر من شهر على توقف المشاورات نتيجة مقاطعة الخرطوم الاجتماعات، على خلفية طلبها "تغيير منهجية التفاوض"، الذي لم يحقق نتائج ملموسة خلال الأشهر الماضية.

تصريحات إثيوبية عدائية

وبينما تتصاعد التوترات الحدودية بين السودان وإثيوبيا، استدعت مصر، مساء الأربعاء، القائم بأعمال السفير الإثيوبي لديها، على إثر تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية دينا مفتي إلى وسائل الإعلام، اعتبرتها القاهرة "تدخلاً في شؤونها الخاصة".

وكان مفتي قد عقد مؤتمراً صحافياً، بثّه التلفزيون المحلي قال فيه باللغة الأمهرية، "يعلم السودان ومصر أن سد النهضة لن يضرهما بأي شكل من الأشكال، لكن لديهما أجندة أكبر من ذلك"، مضيفاً "يتعين عليهما التعامل مع مشكلات محلية عدة قد تنفجر، خصوصاً مصر".

وتابع مفتي، الذي شغل منصب السفير الإثيوبي في مصر، "إنهما يعرفان أن السد لن يؤذيهما. إنهما يزيغان عن المشكلات الداخلية"، مؤكداً أن بلاده "ستمضي نحو المرحلة الثانية من ملء سد النهضة بقرار منفرد"، ما ترفضه مصر والسودان.

مصر: تجاوز سافر

ورداً على ذلك، استدعت الخارجية المصرية القائم بالأعمال الإثيوبي في القاهرة مساء الأربعاء، و"ذلك لتقديم توضيحات حول ما نُقل من تصريحات تناولت الشأن الداخلي المصري".

ودانت الخارجية اليوم الخميس ما ورد على لسان مفتي واعتبرته "تجاوزاً سافراً وغير مقبول جملة وتفصيلاً". وقال المتحدث باسمها أحمد حافظ، "التهجّم على مصر والتجني في تناول شؤونها الداخلية لا يمثل سوى استمرار لنهج توظيف النبرة العدائية وتأجيج المشاعر لتغطية الإخفاقات الإثيوبية المتتالية على أصعدة عدة داخلياً وخارجياً".

وأضاف حافظ، "مصر آثرت الامتناع دوماً عن التطرق بأي شكل إلى الأوضاع والتطورات الداخلية في إثيوبيا التي تشهد كثيراً من النزاعات والمآسي الإنسانية التي أفضت إلى مقتل المئات وتشريد عشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء".

وعما إذا كانت المفاوضات المنتظرة ستتأثر في الأجواء المتوترة، قال مصدر مصري مطلع، "من المتوقع استئناف المناقشات"، مشيراً إلى أن قضية السد "يجب أن تبقى بمعزل عن الخلافات الثنائية الأخرى" بين أطراف المشاورات، "تجنّباً لمساعي إفسادها عبر خلط الأوراق لكسب مزيد من الوقت".

لا جدوى من المفاوضات

ومن جانبه، رأى أحمد حجاج، مساعد وزير الخارجية المصري سابقاً للشؤون الأفريقية، أن "القاهرة والخرطوم لا تتوقعان أي جدوى فعلية لتمديد المفاوضات لأجل غير مسمى من دون التوصل إلى أي نتيجة كما جرى في الجولات السابقة"، مشيراً إلى وجود "تحفظات لدى الجانبين" حول استئنافها سريعاً بصورة توحي بانعدام خياراتهما الأخرى.

وأضاف، "دعوة جنوب أفريقيا لا تقدّم جديداً. هو إجراء طبيعي في نهاية رئاستها للاتحاد"، لافتاً إلى أنها على الرغم من التعنت الإثيوبي "لم تُبدِ موقفاً"، ولو على سبيل تقييم ما جرى خلال الاجتماعات التي عقدت تحت رعايتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأعرب المحلل السياسي الإثيوبي عبد القادر عثمان عن اعتقاده بأن جنوب أفريقيا تحاول تحقيق اختراق في اللحظات الأخيرة من تولّيها رئاسة المنظمة القارية سواء في ما يتعلق بأزمة السد أو رغبة في إعادة أجواء الحوار بين البلدان الثلاثة، خصوصاً بعد وقوع الاشتباكات الحدودية الأخيرة بين إثيوبيا والسودان التي اتهمت أديس أبابا طرفاً ثالثاً من دون أن تسمّيه بالوقوف خلفها، لكن ذلك "شبه مستحيل".

وقال عثمان، "الوصول إلى جديد خلال المفاوضات الجديدة مستبعد"، موضحاً أن "كل طرف له أهدافه من الاستمرار في المشاورات. أديس أبابا تنطلق من اتفاقية إعلان المبادئ لعام 2015 التي تعتمد الحوار والتفاوض سبيلاً للتوصل إلى اتفاق غير ملزم يقيّدها، بينما السودان ومصر يتمسكان بالوصول إلى اتفاق ملزم".

التعويل على الكونغو

وأعرب عدد كبير من المعنيين بالملف المائي في القاهرة عن تفاؤلهم بتولّي الكونغو الديمقراطية رئاسة الاتحاد الأفريقي، نظراً إلى كونها إحدى دول حوض النيل التي تتخذ موقفاً قريباً من مصر في ما يتعلق بمبادرة دول حوض النيل أو ما يُسمّى اتفاقية "عنتيبي" المثيرة للجدل بين دول منابع ومصب نهر النيل. في هذا المجال، أوضح نادر نور الدين، أستاذ الأراضي والمياه بجامعة القاهرة أن "التعويل على الكونغو يتوقف على الإرادة الإثيوبية في الوصول إلى اتفاق، على الرغم من أن لها مواقف متباينة مع أديس أبابا".

واستبعد إمكانية التوصل إلى اتفاق "في اللحظات الأخيرة" من الدورة الحالية للقمة الأفريقية، مشيراً إلى أنه "لا يحق لجنوب أفريقيا أن تطرح أي مبادرة جديدة في نهاية رئاستها، ولا يمكن أن تجور على صلاحية الكونغو في تولّي الأزمة مستقبلاً".

وأوضح، "جنوب أفريقيا تدخلت بناء على طلب أديس أبابا حينما زارها رئيس الوزراء آبي أحمد بعد تعثّر مفاوضات واشنطن في فبراير (شباط) الماضي، كما أنها لم تصنع وساطة أو تقدّم خريطة طريق أو تقرّب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة".

المسار الدولي ضرورة

وحول دعوة جنوب أفريقيا إلى المفاوضات، قال نور الدين "أعلنتها إثيوبيا نيابة عنها، كما جرى خلال الجولات الماضية، وكأنها تعلن بذلك وصايتها على دور رئاسة الاتحاد الأفريقي"، مؤكداً أن المسار الأفريقي "لن يؤدي إلى الوصول إلى حلول للأزمة، فكثير من مشكلات إثيوبيا مع جيرانها، سواء المتعلقة بالحدود أو الموارد المائية، حُسمت في الإطار الدولي".

وبينما أكد متحدث الخارجية الإثيوبية عزم بلاده على مواصلة بناء السد والمرحلة الثانية للملء، وكذلك نيّتها المشاركة في الجلسة المرتقبة للمفاوضات، حذّر نور الدين من خطورة "إهدار مزيد من الوقت" من دون اتفاق قبل موسم الفيضان المقبل.

واختتم، "ليس أمامنا سوى ستة أشهر لحل الأزمة من خلال المناقشات قبل الفيضان، وإذا كانت هناك نية للحل التفاوضي، ستكون من خلال وساطة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة المشاركين كمراقبين بالفعل في المفاوضات الراهنة، وكذلك من خلال البنك الدولي بما لديه من خبراء وصلاحيات تتعلق بتمويل مشاريع السدود النهرية".

المزيد من متابعات