Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما سر التمسك بمفاوضات سد النهضة الإثيوبي على الرغم من تعثرها؟

السودان يرفض مواصلة التفاوض بالأساليب المُجرّبة والقاهرة تراهن على تداعيات الصراع في تيغراي

أعربت مصر عن تطلعها للمشاركة في الجولة المقبلة للمفاوضات بشأن سد النهضة (أ ف ب)

بعد أيام قليلة على اتفاق مصر وإثيوبيا والسودان بشأن إنهاء جولة أخيرة من المفاوضات حول سد النهضة، التي تنعقد "افتراضياً" ومنذ أشهر تحت رعاية الاتحاد الأفريقي من دون الوصول إلى أي تقدم يُذكر، بسبب عدم التوافق على منهجية استكمالها، فيما فشلت في الوصول إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، عقدت الدول الثلاث من جديد اجتماعاً سداسياً "افتراضياً" بمشاركة وزراء الخارجية والموارد المائية يوم الخميس الماضي، شهد تجدد الخلاف حول اقتراح سوداني يمنح خبراء الاتحاد الأفريقي دوراً أكبر في التوافق حول النقاط الخلافية لاستكمال المفاوضات الراهنة عوضاً عن استمرارها بالأساليب "المُجرّبة" سابقاً، ما دفع الخرطوم إلى الاحتجاج على موقفَي مصر وإثيوبيا وإعلان عدم مواصلة التفاوض وفق المنهج السابق.
في مقابل ذلك، أعربت مصر عن تطلعها للمشاركة في الجولة المقبلة من المفاوضات "التي تقرر أن تُعقد خلال الأيام القليلة المقبلة"، حيث لم يتطرق بيان لوزارة الخارجية المصرية إلى الخلافات التي شهدها الاجتماع الأخير، مكتفياً بالتأكيد على "أهمية استئناف التفاوض من أجل التوصل في أسرع وقت ممكن لاتفاق قانوني مُلزم حول ملء وتشغيل سد النهضة".
وبينما أكدت إثيوبيا التفاهم بين الدول الثلاث على أهمية مواصلة التفاوض بشأن القضايا العالقة، اشترط السودان تغيير منهجية التفاوض للمشاركة في الاجتماعات المقبلة، متهماً مصر وإثيوبيا بالاصرار "على مواصلة التفاوض بشأن سد النهضة بالأساليب القديمة التي وصلت إلى طريق مسدود"، واصفاً قرار ناليدي باندور وزيرة خارجية جنوب أفريقيا، رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، مواصلة التفاوض لمدة 10 أيام بأنه "مخالفة إجرائية واضحة" و"غير ذي جدوى وتمت تجربته مراراً في السابق من دون تقدم يُذكر".

خلاف جديد على رغم تقارب "نسور النيل"

وشهدت العلاقات المصرية - السودانية تقارباً متسارعاً خلال الأشهر القليلة الماضية، تمثل في تبادل زيارات رفيعة المستوى، وتقديم القاهرة مساعدات للخرطوم من خلال جسر جوي استمر لأسابيع منذ الدمار الذي خلّفه الفيضان في معظم مدن "السودان النيلي" في أغسطس (آب) الماضي، وصولاً إلى استضافة قاعدة مروي الجوية السودانية المناورات  المشتركة الأولى من نوعها منذ عقود بين الجيشين المصري والسوداني، للتدريب على مهام مشتركة ضد "أهداف معادية"، ما اعتبره مراقبون رسالةً واضحة الدلالة على تقارب مواقف القاهرة والخرطوم، إن لم يكن تلويحاً بخيارات بديلة للمفاوضات المتعثرة.
إلا أن الخلاف الذي ظل قائماً بين مصر والسودان منذ اقتراح الأخيرة منح دور أكبر للمتخصصين والخبراء من الاتحاد الأفريقي في صياغة البنود العالقة في اتفاق ملء وتشغيل "سد النهضة"، تجدد خلال اجتماع سابق أواخر الشهر الماضي، حيث رفضت مصر المقترح السوداني بينما أيّدته إثيوبيا، وسط تشكيك المعنيين بالملف المائي في القاهرة بقدرة خبراء الاتحاد على التوصل إلى صيغة توافق مقبولة من أطراف النزاع بعد سنوات من المفاوضات المتعثرة، التي شهدت من قبل فشل تكليف البلدان الثلاثة مكاتب استشارية دولية لإعداد دراسات حول آثار السد المائية والاقتصادية والاجتماعية، وعدم توافقهم على المسودة التي أعدها خبراء البنك الدولي ووزارة الخزانة الأميركية خلال جولة التفاوض التي عُقدت برعاية الولايات المتحدة في فبراير (شباط) الماضي.
وعلى الرغم من تأكيد الخرطوم عدم اللجوء إلى "تجميد المفاوضات" أو الانسحاب من الجولة المقبلة، سجل وزير الري السوداني ياسر عباس تحفظ بلاده على الاستمرار بالنهج ذاته، معتبراً أن "لا فائدة من الاجتماع المرتقب" الذي تقرر على الرغم من تحفظ بلاده. وشدد عباس على أن مفاوضات سد النهضة "لن تستمر إلى ما لا نهاية"، مطالباً بالعودة إلى الاتحاد الأفريقي "لاعتماد دور الخبراء ودفع المفاوضات سياسياً، وصولاً إلى اتفاق مرضٍ لكل الأطراف".
وقال أستاذ القانون الدولي، عضو فريق التفاوض السوداني سابقاً، أحمد المفتي، إن "الشرط السوداني لاستئناف المفاوضات غير مجدٍ ويعني أن السودان اختار أن يعزل نفسه لسبب غير وجيه، إذ سبق أن رفضت إثيوبيا المسودة التوافقية التي اقترحتها الولايات المتحدة بمشاركة البنك الدولي، فهل ستقبل مسودة خبراء الاتحاد الأفريقي؟"، معتبراً في الوقت ذاته أن "انسحاب السودان المشروط من تلك المفاوضات مطلوب إذا كانت المشروطية تتعلق بضمانات حول إلزامية الاتفاق المرتقب ووقف إنشاءات السد والخطوات الأحادية إلى حين الوصول إليه".
في المقابل، يرى الباحث السوداني إبراهيم ناصر أنه بات هناك "تطابق شبه كامل" في موقفي مصر والسودان من أزمة سد النهضة، "نتيجة رفض أديس أبابا للدعوات السودانية المتكررة لإيجاد حل سواء من خلال دفع المفاوضات سياسياً عبر وساطة وتدخل مباشر من قبل القادة في ظل الجهود والاتصالات والزيارات الأخيرة التي قام بها كل من رئيس المجلس السيادي السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان ورئيس الحكومة عبدالله حمدوك، أو من خلال مقترح تفعيل وساطة الاتحاد الأفريقي ودور خبرائه المعنيين بالملف المائي، ما جعل السودان أقرب إلى الموقف المصري بعد أن "أحرجت إثيوبيا قادة الخرطوم"، لا سيما من خلال خطواتها الأحادية المرفوضة سودانياً ومصرياً"، معتبراً أن "الخلاف بين القاهرة والخرطوم حول الأمور الإجرائية في المفاوضات ليس جوهرياً، ولا يعني اختلاف مواقفهما من الأزمة برمتها وما تمثله من تهديد مشترك للجانبين".


صراع تيغراي والحسابات المصرية

وتجنبت القاهرة من جهتها، التعليق على الحرب التي أعلنتها حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على "جبهة تحرير التيغراي" المسيطرة على الإقليم الشمالي ذي الحدود المشتركة مع إريتريا والسودان الأقرب إلى القاهرة جغرافياً وسياسياً من بين ستة دول تحيط بالجغرافيا الإثيوبية الحبيسة، بينما لم يُخفِ معظم الناشطين المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي اهتمامهم بما يحدث في "غريمة" بلدهم في أزمة سد النهضة، التي لطالما وصفتها القاهرة بالتهديد "الوجودي" الذي يمس مباشرة حياة 100 مليون مصري يعيش معظمهم على ضفتَي النيل.
ورأى مراقبون أن وراء الصمت المصري ترقباً وحذراً شديدين لما ستؤول إليه الاضطرابات الداخلية في إثيوبيا، وتأثيرها في موقف حكومة آبي أحمد، الحائز على جائزة نوبل للسلام، من المفاوضات الجارية، إذ يشن حالياً حرباً ضد القومية التي حكمت إثيوبيا لعقود قبل وصوله إلى الحكم، مدعوماً بتلاقي مصالح أطراف إقليمية وداخلية مع أهدافه من تلك المعركة التي يعد بحسمها "خلال الأيام المقبلة". ويجادل البعض بأن تمسك مصر باستئناف المفاوضات خلال الأيام العشرة المقبلة والوصول إلى اتفاق "في أسرع وقت ممكن"، يعني الضغط لاستغلال الوضع الراهن في إثيوبيا على اعتبار أنه سيجعل أديس أبابا في موقف تفاوضي أضعف مقارنةً بالجولات الفاشلة السابقة التي ألقت القاهرة دوماً فيها اللوم على تعنت إثيوبيا.
وقال الباحث في المركز السوداني للدراسات الاستراتيجية، وائل علي، إن "هناك خلافاً واضحاً بين السودان وإثيوبيا في ما يتعلق بالاضطرابات الداخلية في إثيوبيا بعد إيواء الأولى للاجئين وانكشاف الأزمة الإنسانية، ما أثار حفيظة المجتمع الدولي بعد صمته خلال الأيام الأولى للحرب، حيث يبدو أن آبي أحمد كان توقع أو اتفق مع السودان على دعم حربه التي اندلعت بعد أيام من زيارة رئيس المجلس السيادي السوداني إلى أديس أبابا، قبل 3 أسابيع. كما أن الخلاف الآخر يتعلق بالسد بطبيعة الحال، وسببه موقف إثيوبيا الذي يتناقض مع كل تعهداتها للسودان الذي يخشى امتداد شرارة الحرب وتداعياتها إلى أراضيه، أو أن يتسبب استهداف التيغراي لسد تيكيزي مثلاً بأضرار على منشآته المائية على نهر عطبرة، أو أن تستخدم إثيوبيا المياه الموجودة في خزان سد النهضة استخداماً سياسياً في المستقبل ضد السودان".
وفي ظل اتخاذ خطوات غير مسبوقة منذ سبعينيات القرن الماضي لتعزيز التعاون العسكري بين السودان ومصر، يرى الباحث السوداني أنه "في ضوء تلك الخلافات بين الخرطوم وأديس أبابا، ووجود تهديدات مشتركة طارئة لأمن مصر والسودان نتيجة حرب آبي أحمد التي لا يعلم أحد إلى أين ستمتد في القرن الأفريقي واستمرار تحدي سد النهضة، فإن تقارب الموقفين المصري والسوداني بصورة غير مسبوقة منذ "سودان النميري" و"مصر السادات"، يرسخ لتطابق موقفي البلدين في ملف السد بما يسمح باتفاقهما على الخطوات المستقبلية المشتركة، بخاصة بعد أن أدرك السودان أن الإجراءات الإثيوبية الأحادية بشأن السد تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي السوداني الذي تأثر أثناء حجز المياه ثم صرفها بطريقة عشوائية وأحادية خلال الفيضان الماضي".

إثارة القضية مع أطراف دولية

وفي ظل تعثر المفاوضات الأفريقية حول سد النهضة، واصلت القاهرة إثارة قضيتها لدى أطراف دولية عدة، وكذلك مجتمع الخبراء الدوليين المعنيين بالملف المائي. وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري إنه أطلع القيادة الكويتية خلال زيارته الكويت الأسبوع الماضي على التطورات الخاصة بقضية "سد النهضة" و"المفاوضات المضنية خلال الفترة الماضية والتعثر وعدم القدرة حتى الآن على الوصول إلى اتفاق في إطار مسار التفاوض القائم من خلال آليات الاتحاد الأفريقي"، فيما أكد وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر الصباح الذي تمثل بلاده حالياً المجموعة العربية لدى الأمم المتحدة، أن الكويت تدعم الموقف المصري في قضية سد النهضة. كما نظمت سفارة مصر في لندن أخيراً لقاءً مع مجموعة من خبراء إدارة الموارد المائية والمسؤولين والباحثين البريطانيين المعنين بالشأن الأفريقي لاستعراض مستجدات المفاوضات ومساعي مصر للوصول إلى اتفاق يحفظ حقوق الدول الثلاث.
ويرى الباحث المصري في العلاقات الدولية، محمد عليوة أن "القاهرة لا يمكن أن تجعل حقوقها المائية رهينة صراع داخلي أو إقليمي غير معلوم النتائج ولا المدى الزمني"، في إشارة إلى أزمة التيغراي، معتبراً أن "تمسك القاهرة بالوصول إلى الاتفاق في أسرع وقت ممكن خلال الاجتماعات المرتقبة بعد أيام، يرتبط بضغط التوقيت المتصل برئاسة جنوب أفريقيا للاتحاد الأفريقي وتمسكها بتنفيذ ما جرى الاتفاق عليه من مقررات خلال رئاستها للدورة الحالية للاتحاد التي قاربت على الانتهاء، وعلى رأسها اتفاق القمة الأفريقية المُصغّرة في يوليو (تموز) الماضي على الوصول إلى اتفاق ملزم، ولا نريد العودة إلى المربع الأول مع بدء رئاسة جديدة للمنظمة القارية خلال أسابيع قليلة ستشهد أيضاً انتهاء عضوية جنوب أفريقيا غير الدائمة في مجلس الأمن الشهر المقبل".
وبينما شهدت علاقات مصر بدول حوض نهر النيل نشاطاً مكثفاً خلال الأيام الماضية، شملت مشاركة وفد مصري في تدشين تحويل مجرى نهر روفيجي في تنزانيا، لبدء إنشاءات سد ومحطة "جيوليوس نيريري" لتوليد الطاقة الكهرومائية الذي تنفذه شركتان مصريتان، فضلاً عن المباحثات المائية التي اختتمتها القاهرة الخميس الماضي مع الكونغو التي سبق أن أعلنت خلال تعثر المفاوضات الأفريقية في سبتمبر (أيلول) الماضي، "دعمها لمحددات الموقف المصري تجاه التعامل مع قضية سد النهضة"، قال عليوة إن تمسك بلاده بالمسار التفاوضي الأفريقي أسهم في تفهم بلدان أفريقية عدة موقف مصر في الأزمة، فضلاً عن تحييد معارضة دول عدة في حوض النيل للمواقف المصرية في الملف المائي، الذي شهد استقطاباً مزمناً لدول الحوض، بين القاهرة وإثيوبيا. وأشار إلى أن "مصر لا تريد تحمل مسؤولية أو عبء فشل المفاوضات الأفريقية في اللحظة الأخيرة، بل اختارت منح المفاوضات فرصة أخيرة قبل انتهاء مداها الزمني المتوقع والمنطقي"، مستبعداً "تأثير الصراع الإثيوبي الداخلي وما يصاحبه من ضغوط سياسية واقتصادية وأمنية على مواقف أديس أبابا في قضية السد التي تعتبرها حكومة آبي أحمد القضية الوحيدة التي يمكنها توحيد الإثيوبيين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


ماذا يُنتظر من الاجتماعات المقبلة؟

وعلى الرغم من الشرط السوداني الذي اعتبره البعض عقبةً أمام استئناف المفاوضات، تقول وزارة الري والمياه والطاقة الإثيوبية إن الاجتماعات الفنية الثلاثية من المتوقع استئنافها برئاسة وزير المياه الإثيوبي خلال الأيام المقبلة، وذلك بناءً على دعوة رئيس مجلس الاتحاد الأفريقي، الأطراف إلى "الخروج بنص يمكن تقديمه إلى اجتماع رؤساء الدول والحكومات الثلاث وأعضاء مكتب الاتحاد الأفريقي على مستوى القمة". وفيما أعلنت الخرطوم تمسكها المشروط بالمفاوضات الجارية برعاية أفريقية، قالت مصر إنها ستشارك في جولة المفاوضات التالية التي تقرر أن تُعقد خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك من أجل التوصل "في أسرع وقت ممكن" إلى اتفاق عادل ومُتوازن يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث ويحفظ حقوقها المائية.
وعلى الرغم من دعواته المستمرة للانسحاب من المفاوضات الراهنة في ظل رفض إثيوبيا مبدأ إلزامية الاتفاق ووجود آلية ملزمة لفض النزاعات، يرى مراقبون أن توقف المفاوضات من دون وجود مسار بديل سيمنح إثيوبيا فرصة ووقتاً للإقدام على الملء الثاني من دون اتفاق، وهو ما سيشعل الموقف من جديد في ضوء الأضرار المضاعفة المتوقعة من تلك الخطوة. كما أكد هؤلاء ضرورة لجوء مصر والسودان مجدداً إلى مجلس الأمن بعد أن منحت أطراف الأزمة فرصةً كاملة للاتحاد الأفريقي لدفع المفاوضات المتعثرة منذ سنوات.
واعتبرت تيسير الفكي، الناشطة السودانية في تجمع "مخاطر السد الإثيوبي" المناهض للمشروع، أن "أزمة سد النهضة وصلت إلى مرحلة تتطلب حسم الخيارات نحو الحل الجذري"، مشيرةً إلى أن موقف الخرطوم المتحفظ على تمديد المفاوضات لا يتجاوب مع تحذيرات المهتمين بالملف في الساحة السودانية، "فإما الانسحاب من التفاوض والبحث عن أساليب جديدة، أو وضع شروط مجدية تضمن اتفاقاً ملزماً يعالج الإشكاليات المائية والاقتصادية البيئية والاجتماعية، لكن الآن نحن أمام مواقف مرتبكة ولا يمكن التعويل على الخبراء الأفارقة أو وضع شروط ومقترحات يتم تجاوزها في كل مرة وتُستَأنف المفاوضات من دون نتيجة واضحة".
بدوره، قال حيدر بخيت مدير إدارة نهر النيل سابقاً في وزارة الري السودانية، إن "المفاوضات الراهنة أصبحت شكلية في ظل عدم وجود أي اتفاق حول منهجية سيرها ولا حتى مضمونها وقضاياها الخلافية"، معتبراً أن "بقاءها كمفاوضات من أجل المفاوضات بينما تستكمل إثيوبيا مشروعها، يعني أنه ليس هناك خلاف من الأساس، وأن الخطوات الأحادية التي تتخذها إثيوبيا في ما يتعلق بتشييد السد وملئه ومن ثم تشغيله، باتت مقبولة، ولا يمكن التعويل على ظهور حل غير متوقع خلال الجولة المقبلة".
أما الباحث الإثيوبي في الشؤون الدبلوماسية والدولية أمانئيل قبرمدهن، فقال إن "الأزمات الداخلية في إثيوبيا وعلى رأسها الصراع المتفجر في الشمال، ستشكّل ضغطاً على كل حال ومعرقل لرغبة الإثيوبيين في استغلال مواردهم على الوجه الأمثل، كما يحاولون من خلال مشروع سد النهضة"، مضيفاً "بالتأكيد التحديات الداخلية ستضعف موقفنا في المعركة التي نخوضها للحفاظ على حقوقنا المائية، والأطراف الأخرى ليست ساذجة كي لا تستغل ذلك. ويجب أن نعترف أنه يبدو أن مصر تستعيد اليد العليا لدبلوماسيتها في ما يتعلق بسد النهضة من خلال الضغط هنا وهناك، ولا أعتقد أن القاهرة تريد أن تكون الوساطة أفريقية، فمصر تفضل التحرك ضمن الدوائر العربية والغربية، بدليل رفضها لدور الخبراء الأفارقة. ولن تقبل استمرار الوضع كما هو عليه، بل ستأخذ ملف القضايا إلى المحافل الدولية التي قد تمكنها من تحقيق مكاسب، والظروف الراهنة تمثل فرصتها المواتية".