ملخص
تراجعت أسعار الذهب إلى أدنى مستوياتها منذ منتصف يوليو، متجهة لتسجيل خسائر للشهر الثاني على التوالي، مع صعود النفط وتجدد المخاوف التضخمية.
تراجعت أسعار الذهب اليوم الجمعة إلى أدنى مستوياتها منذ منتصف يوليو (تموز) الماضي، متجهة نحو تكبد خسائر للشهر الثاني على التوالي، في ظل ارتفاع أسعار النفط واستمرار المخاوف في شأن التضخم، مما عزز توقعات المستثمرين بمواصلة مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وانخفض الذهب في التعاملات الفورية 0.6 في المئة إلى 3995.42 دولار للأوقية (الأونصة)، بعدما سجل في وقت سابق أدنى مستوياته منذ الـ17 من يوليو الماضي، وتراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) المقبل 0.6 في المئة إلى 4005.50 دولار للأوقية.
وبهذه التحركات، يكون المعدن النفيس قد فقد نحو 3.8 في المئة من قيمته منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، متجهاً إلى تسجيل خسائر للشهر الثاني على التوالي، في ظل تزايد الضغوط الناجمة عن توقعات أسعار الفائدة وكلف الطاقة.
وقال المحلل لدى "يو بي إس" جيوفاني ستونوفو، إن أسعار الذهب تتأثر بمزيج من عاملين، هما بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأميركي التي جاءت أقوى من المتوقع، وارتفاع أسعار النفط الذي يضع ضغوطاً على مجلس الاحتياطي الاتحادي لرفع أسعار الفائدة بصورة أكبر.
بيانات أميركية تعزز توقعات التشديد النقدي
وأظهرت بيانات صدرت أمس الخميس أن الاقتصاد الأميركي نما بمعدل أعلى من المتوقع خلال الربع الماضي، في حين تسارع التضخم خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، مع ارتفاع ما دفعه المستهلكون مقابل البنزين وعدد من السلع الأخرى.
وعززت هذه البيانات توقعات خبراء الاقتصاد بإقدام البنك المركزي الأميركي على رفع أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل، بعدما أظهرت استمرار قوة النشاط الاقتصادي بالتزامن مع تصاعد الضغوط السعرية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ووفقاً لأداة "فيد ووتش"، التابعة لمجموعة "سي إم إي"، يتوقع المتعاملون بنسبة تقترب من 74 في المئة أن يرفع مجلس الاحتياط الاتحادي أسعار الفائدة خلال اجتماعه في ديسمبر.
ويمثل هذا التحول ضغطاً على الذهب، الذي لا يدر عائداً لحائزيه، إذ تؤدي زيادة أسعار الفائدة إلى رفع جاذبية الأصول المدرة للعائد، مثل السندات، مقارنة بالمعدن النفيس، خصوصاً عندما ترتفع عوائد أدوات الدين الأميركية.
النفط يضاعف الضغوط على المعدن الأصفر
وتزامن تراجع الذهب مع ارتفاع أسعار النفط اليوم الجمعة، واتجاهها لتحقيق مكاسب للشهر الرابع على التوالي، بعدما سلط هجوم على ناقلة في مضيق هرمز الضوء على الأخطار المستمرة التي تواجه إمدادات الطاقة نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.
وتثير زيادة أسعار النفط مخاوف من انتقال الضغوط إلى أسعار الوقود والسلع والخدمات، بما قد يطيل أمد التضخم ويحد من قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة في الأجل القريب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتنعكس هذه التطورات سلباً في الذهب من زاويتين، الأولى تتمثل في تعزيز توقعات استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، والثانية في زيادة جاذبية الدولار والأصول المدرة للعائد، مما يقلص الطلب على المعدن الذي لا يوفر دخلاً دورياً.
وقال ستونوفو إن الذهب قد يرتفع إلى 5000 دولار للأوقية أو أكثر خلال العام المقبل، ورأى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي سيضطر في نهاية المطاف إلى خفض أسعار الفائدة مجدداً، وأن التضخم لن يمثل مشكلة حينها.
البنوك المركزية تتمسك بالحذر
وفي سياق متصل، امتنعت بنوك مركزية كبرى عن زيادة أسعار الفائدة خلال اجتماعاتها هذا الأسبوع، لكنها أشارت إلى أن دورة التشديد النقدي لم تنته بعد.
وأبقى كل من مجلس الاحتياط الاتحادي والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، مع التنبيه إلى أخطار التضخم الناجمة عن ارتفاع كلف الطاقة.
ويعكس هذا الموقف صعوبة الموازنة بين احتواء التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي، خصوصاً مع عودة أسعار النفط إلى الارتفاع واستمرار الأخطار الجيوسياسية التي تهدد تدفقات الطاقة.