Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما تداعيات استئناف مفاوضات سد النهضة الأسبوع المقبل؟

مصادر: لا جدوى منها ما لم تغيّر أديس أبابا موقفها من شروط الاتفاق وحرب "تيغراي" تدعم تدويل الملف 

نتائج زيارة رئيس الوزراء السوداني لإثيوبيا بشأن سد النهضة غير ذات جدوى  (أ ف ب)

زار رئيس وزراء الحكومة الانتقالية في السودان عبدالله حمدوك، اليوم الإثنين، العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لساعات، ناقش خلالها مع نظيره الإثيوبي آبي أحمد عدداً من القضايا. وبحسب بيان صادر عن مجلس الوزراء السوداني، فإن الجانبين اتفقا على عدد من القضايا المتعلقة بمسار العلاقات الثنائية، ومنها استئناف مفاوضات سد النهضة خلال الأسبوع المقبل، فضلاً عن عقد قمة عاجلة لدول المصبّ.

لكن كيف ينظر المتخصصون والمراقبون إلى عودة استئناف المفاوضات في شأن سد النهضة، وهل يعني أن تراجعاً حدث في موقف الجانب الإثيوبي، الذي يعاني تداعيات الحرب في "إقليم تيغراي"، أم أن هناك سيناريو آخر لم تتضح معالمه بعد؟

مفاوضات بلا جدوى

يوضح الخبير السوداني في القانون الدولي للمياه، وممثل السودان السابق في مفاوضات سد النهضة أحمد المفتي، أن "أي استئناف للمفاوضات هو استجابة للرغبة الإثيوبية ومحل ترحيب منها، لأنه يخدم استراتيجيتها بأنها مع التفاوض، حتى يشهد لها العالم بأنها متجاوبة مع دعوات الحوار للوصول لاتفاق حول قضايا السد. وفي الوقت نفسه، تواصل عملها ونشاطاتها الخاصة بهذا المشروع في خط متوازن، يتمثل في تشغيل الكهرباء والملء الثاني للسد في يوليو (تموز) 2021، وبالتالي فلا أعتقد أن تكون هناك فائدة أو جدوى من هذه المفاوضات بالنسبة إلى مصر والسودان، لأنها لن تأتي بجديد لسبب واحد، هو أن أي اتفاق تتوصل له الأطراف الثلاثة لن يكون ملزماً لإثيوبيا بموجب البند الخامس في إعلان المبادئ الذي وقعته هذه الأطراف العام 2015، إذ يتيح لأديس أبابا الحق في إعادة صياغة وضبط أي اتفاق بخصوص قواعد التشغيل والخطوط الإرشادية من وقت لآخر".

وأوضح المفتي أن المحادثات التي تمت بين رئيسي الوزراء في البلدين جاءت في ظل أجواء غير مهيأة بسبب تحرير السودان لمنطقة الفشقة التي كانت تحتلها إثيوبيا، ولذلك تم الاتفاق على إعادة المفاوضات حول سد النهضة بعد تصفية العلاقات من الفتور على حساب الموقف السوداني. وعليه، فإن نجاح هذه المفاوضات مربوط بشرطين، الأول أن يكون الاتفاق النهائي ملزماً للأطراف الثلاثة، والثاني أن تتوقف إثيوبيا عن القيام بأي نشاط في السد لحين التوافق بين الأطراف المعنية من خلال المفاوضات المباشرة، وغير ذلك فلا أرى أي معنى لاستئناف المفاوضات، لأنها ستكون تحصيلاً حاصلاً، والدوران في الحلقة القديمة ذاتها التي بدأت منذ العام 2011، ولم يكسب منها السودان، بل إن إثيوبيا أخذت الجمل بما حمل، والآن ستستمر في المفاوضات من أجل كسب الوقت، لكن إذا لم تغير أديس أبابا منهجها في المفاوضات فلن تكون هناك فائدة، وسيكون الحل في رفع الملف إلى مجلس الأمن الدولي بموجب الفصل السابع المتعلق بتهديد الأمن والسلم.

تدويل الملف

في سياق متصل، يشير أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعات السودانية الرشيد محمد إبراهيم، إلى أن توقيت زيارة رئيس وزراء السودان لإثيوبيا لم تكن موفقة بسبب انشغال أديس أبابا بقضايا مهمة على صعيدها الداخلي وهي حرب "تيغراي"، فضلاً عن أن القضايا محل النقاش كانت تحتمل التأجيل، لكن أعتقد أن ما يجري سيؤثر في مجريات الأحداث بشأن سد النهضة، باعتبار أنه لم يعد مشروعاً قومياً كما كان في السابق، إذ تأتي المفاوضات المقبلة والجبهة الإثيوبية غير متماسكة، إلى جانب تأثير جرائم الحرب والتجاوزات التي حدثت بسبب الحرب، مما سيضعف الموقف الإثيوبي في التفاوض.

وأضاف، "حسب متابعتي لهذا الملف، فإنه من الصعوبة بمكان التوصل لاتفاق مرض بالنسبة إلى مصر والسودان، لكن ما يحدث الآن من تحولات في الجانب الإثيوبي سيقوي مسوغات رفع الملف إلى الشأن الدولي، وهي فرصة ستستفيد منها مصر لتدويل هذه القضية من خلال مجلس الأمن، وأحد الخيارات الرئيسة لها هو استخدامه كورقة ضغط على إثيوبيا، وهي في حال من الضعف".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورقة ضغط

في المقابل، يقول الكاتب والمحلل السياسي الإريتري محمود أبوبكر، "أثارت زيارة رئيس وزراء السودان عبد الله حمدوك إلى أديس أبابا، الإثنين، جملة من الأسئلة والجدل، سواء في توقيتها أو نتائجها، فضلاً عن التكهنات حول اختصارها إلى ساعات عدة، بعد أن كان مقرراً لها أن تستغرق يومين، بحسب البيان الصادر عن مجلس الوزراء السوداني. فمن حيث التوقيت تأتي الزيارة في خضم الأزمة الإثيوبية - الإثيوبية، وأوضاع الحرب بين الحكومة المركزية وقوات إقليم "تيغراي"، وتداعيات ذلك على السودان الذي استقبل 50 ألف لاجئ إثيوبي، كما أنها تتزامن مع الأحداث في منطقة الفشقة الحدودية، حيث سيطرت قوات سودانية على المنطقة، مما أثار جدلاً في الأوساط السياسية والإعلامية الإثيوبية التي ذهب بعضها إلى اتهام السودان باستغلال الوضع الأمني والعسكري المتفجر في أديس أبابا لاستعادة الفشقة ضمن سيادة الخرطوم، وصدرت إشارات رسمية إثيوبية حول الأمر، عززها زيارة وفد إريتري إلى الخرطوم، مما اعتبر بمثابة مساع في اتجاه رأب الصدع بين الطرفين، لا سيما أن النظام الإريتري يتمتع بعلاقات مميزة مع الخرطوم وأديس أبابا".

ويرى أبوبكر أن زيارة حمدوك الخاطفة لأديس أبابا يبدو أنها نجحت في الذهاب بعيداً، امتثالاً للمثل الشعبي الإريتري "لا تصفو المياه جيداً إلا بعد تكديرها"، أو لعل الخرطوم أضحت في موقع قوة هذه المرة، لا سيما في ظل امتلاكها لأوراق ضغط كافية تجاه أديس أبابا المنشغلة بالحرب التي تدور رحاها على مقربة من حدود السودان الشرقية، وإثيوبيا في هذه الحال بحاجة إلى دعم الخرطوم، سواء في تأمين الحدود لضمان عدم إعادة تمركز القوات "التيغراوية" انطلاقاً من الحدود السودانية، أو في ما يخص ضبط الرؤوس المطلوبة من قيادات جبهة تحرير "تيغراي"، إذ إن السودان يعد الملاذ الوحيد لها، فضلاً عن أزمة النزوح، بالتالي فإن كل هذه العوامل تجعل الخرطوم في موقع قوة نسبياً على حساب أديس أبابا، وهنا تتضح حال تبادل مواقع القوة والضعف.

وتابع، "وفقاً لهذه الرؤية، يمكن قراءة نتائج المحادثات الثنائية بين حمدوك وآبي أحمد التي لم تستغرق سوى ساعات قليلة، إذ اتفق الطرفان على عودة مسار المفاوضات الثلاثية حول سد النهضة خلال الأسبوع المقبل، وهو المسار الذي كانت الخرطوم انسحبت منه نتيجة تعنت الجانب الإثيوبي ورفضه التوقيع على أية بنود ملزمة تتعلق بتدابير ملء الخزان.

توقف المفاوضات

وكان السودان أعلن في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عدم مواصلة التفاوض حول سد النهضة وفق المنهج السابق بين وزراء الري والخارجية في البلدان الثلاثة، داعياً إلى إعطاء دور أكبر لخبراء الاتحاد الافريقي لتقريب وجهات النظر، ودفع المفاوضات سياسياً بعد فشلها بين الأطراف الثلاثة خلال الجولات السابقة.

فيما لا تزال مواقف الدول الثلاث، إثيوبيا ومصر والسودان، تجاه مفاوضات سد النهضة تنتظر تقدماً في اتجاه التوصل إلى حلول للقضايا العالقة، وفي مقدمها الاتفاق على قواعد ملء وتشغيل السد والاتفاق القانوني في شأنه.

وتوقفت محادثات سد النهضة في دورتها الأخيرة منذ شهر أغسطس (آب) الماضي، وبعد استئنافها في نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، اتخذ السودان موقفاً مطالباً بتجديد أسلوب المفاوضات باعتبارها عديمة الجدوى. وفي نوفمبر الماضي أعلنت القاهرة الفشل في التوصل إلى اتفاق حول منهجية استكمال المفاوضات خلال اجتماع لوزراء المياه في مصر والسودان وإثيوبيا، لمناقشة الإطار الأمثل لإدارة المفاوضات الجارية برعاية الاتحاد الأفريقي.

المزيد من تقارير