Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خفض قيمة الدينار الليبي إيجابي أم كارثي؟

"احتياطات المصرف المركزي من النقد الأجنبي حالياً حوالى 55 مليار دولار"

مواطنون ينتظرون أمام أحد بنوك طرابلس الليبية (أ ف ب)

قوبل قرار توحيد سعر الصرف للدينار الليبي وتعديله مقابل العملات الأجنبية، باستهجان كبير في الأوساط الشعبية، والكثير من الأوساط الرسمية، بعد الإعلان عن السعر الجديد، الأربعاء 16 ديسمبر (كانون الأول)، عقب اجتماع لتوحيد المصرفين المركزيين في بنغازي وطرابلس.

وما إن أعلن عن رفع الضريبة المصرفية على سعر الدولار، ليصل إلى 4.48 دنانير للدولار الواحد، بزيادة مقدارها دينار واحد، حتى انقلب التفاؤل بنتائج الاجتماع بين المصرفين المركزيين، إلى موجة غضب عارمة، وصلت حد الدعوة إلى التظاهر والعصيان المدني، رفضاً لما تمخض عنه، الذي كان أقل بكثير من حجم توقعات كان سقفها مرتفعاً في الأيام الماضية.

بيان المصرف المركزي

وبعد طول انتظار في الشارع الليبي، أصدر المصرف المركزي بياناً كشف فيه نتائج اجتماع توحيد فرعَي المصرف في بنغازي وطرابلس، وتعديل سعر الصرف للدينار المحلي، قال فيه "عقد مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي مجتمعاً، اليوم الأربعاء، لقاءه الأول لعام 2020، لمناقشة التقرير المقدم من اللجنة الفنية، المكلفة بدراسة خيارات تعديل سعر صرف الدينار".

وأوصى الاجتماع وفق البيان بـ"تعديل قيمة الدينار مقابل وحدات حقوق السحب الخاصة لتصل إلى 0.1555 وحدة، أي ما يعادل 4.48 دنانير للدولار الواحد"، وسريان هذا السعر على أغراض واستعمالات النقد الأجنبي الحكومية والتجارية والشخصية، اعتباراً من الثالث من يناير (كانون الثاني) 2021.

مبيناً أن "مجلس الإدارة سيكثف اجتماعاته خلال الأسابيع المقبلة، لاتخاذ مزيد من القرارات الهادفة إلى حلحلة المشاكل والمعوقات التي يعاني منها القطاع المصرفي، بالشكل الذي يحقق استدامة السلامة المالية والنقدية، ويسهم في تخفيف المعاناة عن المواطن".

نقاشات طويلة

أفادت مصادر مقربة من مصرف ليبيا المركزي بأن "اللجنة المُشكّلة من فرعي المركزي في بنغازي وطرابلس، ناقشت على مدار أسبوعين مقترحات عدة حول تعديل سعر صرف الدينار الليبي، تبدأ من ثلاثة دنانير مقابل الدولار الواحد وصولاً إلى خمسة".

 وأضافت، "أمام كل سعر وضعت اللجنة التأثيرات المتوقعة له، على عدد من المتغيّرات، منها عرض النقود وأوجه الإنفاق كافة وميزان المدفوعات، وتوصلت إلى أن سعر 4.48 هو مناسب، في ظل المعطيات الحالية".

مبينة، أن "احتياطات مصرف ليبيا المركزي من النقد الأجنبي، تبلغ حالياً حوالى 55 مليار دولار، وستكون هناك اجتماعات خلال الفترة المقبلة، مع مجلس إدارة البنك المركزي، لإجراء المزيد من الإصلاحات الاقتصادية العاجلة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما كشفت عن اجتماع قريب بين وزير المالية في حكومة "الوفاق" فرج بومطاري، ووزير المالية في الحكومة المؤقتة مراجع غيث، لمناقشة توحيد الميزانية وعدد من المواضيع الأخرى".

صمت الكبير وتحدث الحبري

في الوقت الذي التزم محافظ ليبيا المركزي في طرابلس الصديق الكبير الصمت، تجاه ردود الفعل الشعبية الغاضبة على القرار، والتساؤلات الكثيرة حول أسبابه وانعكاساته على الوضع الاقتصادي للدولة والمواطن، قال محافظ مصرف ليبيا المركزي في بنغازي علي الحبري، إن "السعر الجديد مبني على دراسة تناولت كل مظاهر الخلل في الاقتصاد الذي يعاني من أعراض متعددة، أصبح الاستمرار فيها نوعاً من الانتحار".

تابع قائلاً "السعر سيكون محل رصد ومتابعة من لجنة متخصّصة، وسترفع تقارير دورية إلى المجلس لإجراء المعالجات اللازمة".

مبيناً أن "الدولار بالسعر الجديد سيكون متاحاً للجميع، وستُرفع القيود في معظمها، وستحدث انفراجة كبيرة في السيولة، وستكون الميزانية العامة في حالة توازن، وربما في إطار شبكة الأمان الاجتماعي يتم سداد علاوة العائلة كدعم للأسر".

تباين ردود الفعل

دافع وزير الاقتصاد والصناعة السابق في حكومة "الوفاق" علي العيساوي، عن قرار تعديل سعر صرف الدينار، معتبراً أنه "خطوة مهمة طال انتظارها".

وأشار في تغريدة على "تويتر"، إلى أن "تعديل سعر الصرف ستكون له آثار مهمة، أهمها حالياً، هو استعادة الحكومة إيرادات الرسم على النقد الأجنبي، وما يفرضه من تحديات لإصلاح الإنفاق العام، خصوصاً دعم المحروقات الذي لا يستفيد منه إلا جزء بسيط من المستحقين له".

وتابع "‏سعر الصرف السابق لا يستفيد منه المواطن، لأنه يشتري السلع بسعر السوق السوداء، وأيضاً الدولار لم يكن متاحاً للجميع، إذ كانت هناك أسعار عدة للحكومة 1.4 وللاعتمادات 3.6 وسعر السوق السوداء بسبعة دنانير للدولار الواحد وهذا مصدر للفساد والتلاعب".

كارثة تعديل السعر

في المقابل انتقد وزير الاقتصاد في الحكومة المؤقتة منير عصر، قرار المركزي والسعر الجديد للصرف، قائلاً "محاسبو المركزي الذين تقمصوا عباءة رجال الاقتصاد ارتكبوا كارثة، من خلال تعديل سعر الصرف الجديد".

وأضاف، "كان من الأجدر أن يكون الإصلاح الاقتصادي من خلال الدولار الجمركي، وأن لا يتم إنهاك الدينار الليبي وإضعافه، والسقوط نحو التضخم وهلاك أصحاب الدخل المحدود".

واعتبر، أن "السؤال الأهم، هل يستطيع المركزي طرح عملة أجنبية تقابل حجم الطلب على النقد الأجنبي؟ أم سندخل سوقاً سوداء جديدة، قد تلتهب نيرانها لتقضي على ما تبقى من أمل المواطن، الذي سئم من حقول التجارب".

كلام وزير اقتصاد الحكومة المؤقتة أيده المحلل الاقتصادي، عيسى رشوان، قائلاً إن "أغلب التجار في الوقت الراهن يسعون على وجه السرعة إلى التخلص من الدينار الليبي المكدس، وسحب الدولار من السوق".

وأوضح أن "السبب في ما سمّاه (السعار من أجل التخلص من الدينار)، يرجع إلى فقدان القوة الشرائية الفعلية له أمام الدولار".

دعوات شعبية إلى التظاهر

على الرغم من المبررات التي ساقها مصرف ليبيا المركزي، ومصادر مقربة منه، لتفسير القرار ونتائجه الاقتصادية الإيجابية المتوقع أن تتكشف على المديين المتوسط والبعيد، فإن الشارع الليبي لا يبدو مقتنعاً، حيث وجهت دعوات مكثفة على منصات التواصل الاجتماعي، إلى التظاهر في المناطق كافة، احتجاجاً على قرار رفع سعر الدولار الأميركي أمام الدينار الليبي.

واعتبره الكثير من المدونين من مختلف شرائح المجتمع، أنه سيزيد من معاناة المواطن وإفقاره، هو الذي يعاني على الصعد كافة، وسيؤدي إلى سحق الطبقة الوسطى.

وحددت المنصات التي دعت إلى التظاهرات موعداً لها يوم 25 ديسمبر(كانون الأول) الحالي، قائلة إنها "لإسقاط الرموز كافة في المشهدين السياسي والاقتصادي".

لقيت هذه الدعوات الكثير من التجاوب في الأوساط الشعبية خصوصاً مع ظهور أولى النتائج للقرار صباح اليوم الخميس، مع ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازي، حيث وصل إلى 6.7 دينار بينما سجل أمس 5.43 مقابل الدولار الواحد، في حين سجل سعر صرف اليورو حوالى 7.32، علماً أنه سجل أمس نحو 6.51 في السوق الموازية .

المزيد من اقتصاد