Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

محمد علي كلاي أسطورة الفراشة والنحلة

39 عاماً على اعتزال الملاكم الراحل الذي رفض حرب فيتنام وقلدته أميركا أرفع أوسمتها

محمد علي كلاي يفوز ببطولة العالم للوزن الثقيل ضد سوني ليستون في 26 مايو 1965 (أ ف ب)

ظلام دامس تخترقه دائرة ضوء في المنتصف، التوتر سيد الموقف، وقد احتبست أنفاس آلاف المتابعين، إنها ليلة السادس من شهر فبراير (شباط) عام 1967، في صالة القبة الرياضية "أسترودوم" بمدينة هيوستن في ولاية تكساس الأميركية، وفي منتصف دائرة الضوء يقف الملاكم الأسطوري محمد علي كلاي في مواجهة منافسه إرني تيريل، ثم يصيح بغضب بينما تلتمع عيناه، "ما هو اسمي؟ ما هو اسمي؟"، في أحد أعظم المشاهد التي رسمت مسيرة كلاي الذهبية، وأحد أفضل مباريات أسطورة كلاي الذي كان يحوم كالفراشة ويلدغ كالنحلة، وتحل اليوم الذكرى الـ 39 لآخر مبارياته واعتزاله الملاكمة.

ولد محمد علي كلاي في 17 يناير (كانون الثاني) العام 1942 في مدينة لويفيل بولاية كنتاكي الأميركية باسم كاسياس كلاي، لعائلة أميركية سوداء من الطبقة المتوسطة، وبدأ ممارسة الملاكمة في سن الـ 12، وسرعان ما لمع نجمه حين حقق عدداً من البطولات المحلية والوطنية والدولية، كللها بذهبية الملاكمة فئة الوزن الخفيف في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في روما العام 1960، لتكون بوابته لعالم الاحتراف، وخلال سنوات قليلة توج بطلاً للعالم بعد قهر حامل اللقب سوني ليستون، في فبراير (شباط) عام 1964، كاسراً الرقم القياسي العالمي لأصغر بطل عالمي في مجال الملاكمة، عن عمر 22 عاماً.

ووسط زخم تنامي أسطورته وتتويجه بالبطولات المحلية والدولية، أشهر كلاي إسلامه العام 1964، مع تغيير اسمه الأول من كاسياس إلى محمد علي، وهو ما أحدث حالاً من الصدمة في الأوساط الرياضية الأميركية، ووضعه في مواجهة المجتمع للمرة الأولى، التي لم تكن الأخيرة، إذ أعلن في العام نفسه رفضه الانضمام للجيش الأميركي المُحارب في فيتنام، الأمر الذي تسبب في سحب لقب بطولة العالم منه.

وفي خضم أزمة كلاي مع الجيش الأميركي وانتقادات كثيرين له، تقرر أن يواجه إرني تيريل، بطل العالم لفئة الوزن الثقيل، وكان ذو سجل حافل بـ 39 انتصاراً بينها 18 بالضربة القاضية، ولم يُهزم منذ خمس سنوات، إلا أنه خلال مقابلة ما قبل القتال في استوديوهات "أيه بي سي" ​​نشبت مشادة جسدية بين الثنائي المتنافس، بعد إصرار تيريل على مناداة كلاي باسم كاسياس، متجاهلاً تغيير اسمه إلى محمد علي كلاي، فتصاعد غضب علي وقال أمام الحضور والكاميرات، "اسمي محمد علي، وإن لم يناديني به الآن سأعاقبه، وأجعله يقوله يوم المباراة"، وهو ما حدث يوم 6 فبراير (شباط) 1967، حينما هزم كلاي نظيره بعد 15 جولة، وظل يصرخ فيه "ما هو اسمي؟ ما هو اسمي؟".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبعد إيقاف دام ثلاث سنوات منذ 1967 بسبب موقفه من الجيش الأميركي وحرب فيتنام، عاد كلاي للحلبة في النصف الثاني من العام 1970 بعد رفع الإيقاف عنه، وسرعان ما حقق انتصارين مميزين على جيري كواري وأوسكار بونافينا، ممهداً الطريق أمام استعادة لقبه في بطولة العالم، من الأسطورة جو فريزر، الذي كان يُعتبر على نطاق واسع "بطلاً لا يُهزم"، وقد جمعهما نزال القرن في العام 1971، وتمكن جو فريزر من تأكيد أسطورته، إذ فاز بالمباراة محافظاً على لقبه.

وعاد كلاي لخوض المباريات والفوز بها واحدة تلو الأخرى استعداداً للهدف الأسمى باستعادة لقبه والثأر لخسارته من فريزر. وبالفعل في العام 1974، تمكن كلاي من مواجهة فريزر والفوز عليه، قبل أن يستعيد لقب بطولة العالم للوزن الثقيل للمرة الثانية، ويكتب فصلاً جديداً في أسطورته المرصعة بالإنجازات، إذ استمر في الانتصارات لسنتين متتاليتين، قبل أن يصدم العالم بنبأ اعتزاله، لكنه عاد في فبراير من العام 1978، وخسر لقبه أمام الشاب ليون سبينكس.

 

 

وسرعان ما استعاد كلاي قوته وسطوته حين فاز على سبينكس بعد ثمانية أشهر، محققاً لقب بطولة العالم للمرة الثالثة في تاريخه. وعلى الرغم من تألقه الشديد في تلك الفترة، فإن مستواه أخذ في التراجع وخسر نزالين خلال عامين فقط أمام لاري هولمز عام 1980 وأمام تريفور بربيك، يوم 11 ديسمبر (كانون الأول) العام 1981، وهو ما اعتبر يوم اعتزاله.

وعقب ثلاث سنوات من اعتزاله الملاكمة، تم تشخيص إصابة كلاي بداء باركنسون الارتعاشي، لتستمر حاله في التدهور وتتوالى أزماته الصحية، وظل يتوارى عن الأنظار لسنوات، حتى نُقل إلى المستشفى في مطلع يونيو (حزيران) العام 2016 بسبب مشكلات في التنفس، قبل أن تُعلن أسرته وفاته صباح يوم 3 يونيو (حزيران) 2016 عن عمر 74 عاماً، وقد شيعت جنازته في مسقط رأسه في لويفيل.

وخاض علي خلال مسيرته الذهبية 61 مباراة، حقق الفوز في 56 بينها 37 بالضربة القاضية، وهُزم في خمس مباريات فقط.

وجمع كلاي خلال مسيرته الرياضية قرابة 70 مليون دولار، إلا أنه أعلن إفلاسه العام 1978، وأشارت الصحافة الأميركية إلى الضرائب ونسب أرباح الجهات الإدارية وأسلوب حياة كلاي الذي اتسم بالبذخ، في إنفاقه الكم الأكبر من ثروته الهائلة.

وفي العام 2006 تمكن كلاي من إبرام صفقة مميزة ببيع حقوق استخدام اسمه وصوره نظير 50 مليون دولار، لترتفع ثروته مجدداً إلى أكثر من 60 مليون دولار.

وخلال السنوات الأخيرة قبل وفاته، جرى تكريم كلاي وحصل على جوائز عالمية مرموقة، أبرزها وسام الحرية الرئاسي العام 2005، وهو أرفع وسام مدني في أميركا، وتم الاحتفاء به وتكريمه على هامش دورة الألعاب الأوليمبية العام 2012 في لندن، وتم اعتباره منذ نهاية الألفية، أهم رياضي في القرن الـ 20، وأفضل ملاكم في التاريخ.

المزيد من رياضة