Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

موريتانيا تودع أول رئيس مدني منتخب

شُيع في جنازة رسمية حضرها الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني

الحداد لثلاثة أيام في موريتانيا إثر وفاة الرئيس الأسبق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله (أ ف ب)

ودّعت موريتانيا فجر الاثنين 23 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أول رئيس مدني منتخب، وسابع رئيس للجمهورية الموريتانية، ونعته وسائل الإعلام الرسمية، مع إعلان حداد رسمي، وشُيّع في جنازة رسمية حضرها الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني .

الرئيس الراحل سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله من الرعيل المؤسس للدولة الموريتانية، ولِد في نهاية الثلاثينيات من القرن الماضي ونشأ في بيئة أرستقراطية، أكمل تعليمه الجامعي في السنغال وفرنسا حيث حصل على دبلوم الدراسات المعمقة في الاقتصاد.

المسار المهني

بدأ مساره المهني مديراً للتخطيط في سبعينيات القرن الماضي، ثم عضواً في حكومة أول رئيس للبلاد، المنصب الذي ظل يشغله حتى أطاح العسكريون نظام المختار ولد داداه سنة 1978.

وقد سجن ضمن أعضاء الحكومة المطاح بها يومئذ تسعة أشهر.

في عهد الرئيس السابق معاوية ولد سيد أحمد الطايع، تقلّد حقيبتين وزاريتين، وزارة المياه والطاقة ووزارة الاقتصاد والصيد البحري، التي أودع بعد الإقالة منها السجن برفقة شخصيات مهمة، منها محافظ البنك المركزي، على خلفية قضايا تتعلق بالتسيير. وبين عامي 1987 و2008 غاب عن المشهد السياسي.

تكنوقراطي لا سياسي

عُرف الراحل سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله بعدم ممارسة السياسة. فحين كان التنافس على أشده بين أحزاب النهضة والتجديد، و"حزب الشعب الموريتاني" بين أعوام 1957 و 1962، لم يبد أي اهتمام بالسياسية سواء كانت إيديولوجية أو تقليدية.

لما استتب الأمر لـ"حزب الشعب الموريتاني"، وأصبح من الواجب على جميع أعضاء الحكومة الانتماء إليه، لم يُعرف عنه ذلك.

إنما من المعروف أنه انضم إلى جماعة تتقاطع معه في هذا التوجه عرفت بـ"جماعة التكنوقراطيين"، عيّن منهم المختار ولد داداه وزراء في حقائب مهمة، ومن بينهم محمد ولد باباه والمهندس اعل ولد علاف.

وكان ولد الشيخ عبد الله صديقاً مقرباً من الرئيس المختار على الرغم من فارق السن بينهما.

العودة إلى الواجهة

بعد الإطاحة بالرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع الذي حكم موريتانيا أكثر من 20 سنة، دخلت البلاد مرحلة انتقالية لسنتين، وحين قرر المجلس العسكري الذي أطاحه تنظيم انتخابات رئاسية، يسلّم إثرها السلطة لرئيس مدني منتخب، قرر سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله العودة إلى البلاد، حيث بدأ مساره السياسي الجديد.

 في القصر الرمادي

تميز المشهد السياسي إبان عودة ولد الشيخ عبدالله بالتشرذم والاحتراب، فهناك حزب النظام السابق الذي انقسم إلى تيارات عدة، جلّها موالٍ لحكام موريتانيا الجدد. ويتمثل مطلب الإسلاميين المعارضين بشدة للنظام السابق، بالاعتراف لهم بحزب يعمل ضمن الإطار القانوني، وهناك تكتل القوى الديمقراطي أبرز أحزاب المعارضة التي اكتوت بنار النظام السابق. كما كانت البلاد تشهد احتقاناً شديداً على خلفية الاستقطاب العرقي بين المكونين العربي والأفريقي .

مع كل ما هو موجود من أحزاب سياسية، فإن بنية المجتمع القبلية والفكرية تفرض نفسها باعتبارها صاحبة الكلمة الفصل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وإذا أضفنا إلى القوى القبلية رجال الأعمال وكبار الضباط المنتمين إلى المجلس العسكري، نجد أن أي مرشح حصل على دعم هذا التحالف سيحسم الموقف لصالحه .

يقول الخبير الإعلامي أحمد أبو المعالي لم يحتج الرئيس الراحل لأي رصيد سياسي سابق، ولم يكن بحاجة لدعم الأحزاب التي كانت تتصدر المشهد إبان حكم الرئيس ولد الطايع، إنما كان بحاجة إلى دعم المؤسسة العسكرية والقوى التقليدية ورجال الأعمال، لذلك اختصر المسافة للوصول إلى كرسي السلطة، من خلال التحالف معهم.

مع كل ذلك خاض معركة انتخابية حامية، شفافة بشهادة خصومه.

نافسه فيها أربعة مرشحين، سقط ثلاثة منهم في المرحلة الأولى وهم: أحمد ولد داداه، مسعود ولد بولخير، صالح ولد حننا، محمد ولد مولود، ونافسه في الثانية أحمد ولد داداه رئيس حزب "تكتل القوى الديمقراطية".

فاز سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بحصوله على نسبة  53 في المئة من أصوات الناخبين .

حصيلة الحكم

وبحسب البعض "لم يجد الرئيس الراحل فرصة زمنية كافية تمكنه من إنجاز الكثير، ومع ذلك فقد اتخذ مجموعة من القرارات من أهمها: تمكين الإسلاميين من العمل السياسي الشرعي بترخيصه حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية، وكثف التشاور مع قوة المعارضة كما حاول في الأشهر الأخيرة من حكمه تقليم أظافر المؤسسة العسكرية، وتميزت فترة حكمه باتساع دائرة الحريات".

 عودة الحكم العسكري

ما إن بدأ الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بممارسة مهامه كرئيس منتخب حتى بدأت معركة صراع مرير مع المؤسسة العسكرية التي ساندت ترشحه، إذ اتضحت نيتها في العودة إلى الحكم يقول الخبير الإعلامي أحمد أبو المعالي، ويتابع "كانت فترة حكم سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله فرصة ذهبية لطي صفحة الأحكام العسكرية والانقلابات، لكن كان لدى قادة المؤسسة العسكرية أجندات أخرى، هي التي أعادت موريتانيا إلى مربع الانقلابات صباح الثامن من أغسطس (آب) 2008. وبعد الإطاحة به، اعتزل العمل السياسي وآثر العيش في قريته لمدن إماماً لأحد مساجدها.

المزيد من تقارير