ملخص
بحسب تقرير إسرائيلي فإن إيران تعمل بوتيرة عالية لمضاعفة عدد الصواريخ الباليستية، حيث تبقى لديها بعد حرب الـ12 يوماً التي شنتها إسرائيل في يونيو الماضي، 1500 صاروخ وكذلك مضاعفة منصات إطلاق الصواريخ، إذ تبقى لديها 200 منصة.
استبق رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير لقاء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وأطلع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر على تقارير استخباراتية ادعت فيها تل أبيب أن إيران أعادت بناء قدراتها النووية والصاروخية. وأعرب زامير عن قلقه من النشاطات التي تقوم بها طهران والمناورات الروتينية، مشككاً في إذا ما كانت حقاً مناورة عسكرية أم مراوغة وتشكل غطاءً لهجوم مباغت على إسرائيل.
من جهته هدد نتنياهو مساء أمس الإثنين إيران بعد لقائه نظيريه اليوناني والقبرصي بالرد القاسي على كل عمل ينفذ ضد إسرائيل. وقال "إيران تجري مناورات في الفترة الأخيرة. نحن نتابع ذلك ونتخذ الاستعدادات اللازمة. وأريد أن أوضح لطهران بصورة لا لبس فيها أن أي عمل ضدنا سيقابل برد قاسٍ للغاية".
تحذيرات نتنياهو وزامير جاءت على رغم أن التقديرات الإسرائيلية عن احتمال وقوع هجوم إيراني لا تتجاوز 50 في المئة، لكن في الوقت نفسه يقول مسؤول أمني "لا أحد من متخذي القرار في إسرائيل على استعداد لتحمل المخاطرة وتجاهل خطورة ما يحدث في إيران، حتى فيما يتعلق بالمناورات العسكرية والتعامل مع أنها مجرد مناورات وليست تكتيكاً عسكرياً قبيل شن هجوم على إسرائيل في وقت لا تكون فيه تل أبيب مستعدة له".
وبحسب تقرير إسرائيلي فإن إيران تعمل بوتيرة عالية لمضاعفة عدد الصواريخ الباليستية، حيث تبقى لديها بعد حرب الـ12 يوماً التي شنتها إسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي، 1500 صاروخ، وكذلك مضاعفة منصات إطلاق الصواريخ، إذ تبقى لديها 200 منصة.
نتنياهو سيعرض أمام ترمب مجمل الخطط الهجومية التي طرحت على طاولة النقاش الإسرائيلي، وفي حال لم يلقَ دعماً أو تأييداً فسيقترح خطة يراها أمنيون ضرورية وبتفاصيلها قد تحظى بدعم الرئيس الأميركي.
هذه الخطة تحمل عنوان "عملية إضعاف"، وهي خيار يعد الأكثر توافقاً حوله وبموجبه يشن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً محدوداً قصير الأمد يهدف إلى تفريغ مخزون الصواريخ الإيرانية المختلفة والمنظومات الدفاعية وضرب بنى الإنتاج الجديدة. وهنا ترى تل أبيب أن مثل هذه الضربات ستسهم في إضعاف قدرات طهران من خلال تقليص مخزون الصواريخ بصورة استباقية.
التوافق بين جميع المؤسسات والأجهزة الإسرائيلية ذات الشأن لشن هجوم على إيران يأتي في أعقاب اعتبار مخزون الصواريخ الباليستية تهديداً وجودياً. وبحسب المحلل العسكري يوسي يهوشاع فإن إسرائيل وإيران توجدان في سباق تسلح تكنولوجي واستخباراتي.
ويوضح أن "الإيرانيين يحللون نمط الهجوم الإسرائيلي ليدافعوا عن أنفسهم بصورة أفضل في الجولة السابقة. وبالنسبة إلى الطرف الإسرائيلي فإنه بعدما كشفت العملية الأخيرة قدرات استخباراتية وعملياتية بُنيت على مدى سنوات، يقف سلاح الجو الآن أمام تحدي إنتاج ما يمكن تسميته ’أوراقاً جديدة‘ ومزايا تكتيكية إضافية خلال وقت قصير جداً".
رياح الحرب تهب
تصريحات زامير خلال احتفال تبديل رئيس شعبة التخطيط في مقر وزارة الدفاع كانت واضحة، "ففي مركز الحرب الأطول في تاريخ إسرائيل توجد المعركة حيال إيران التي مولت وسلحت الطوق الخانق حول الدولة العبرية. ووقفت من خلف الخطط لإبادتها. وبفضل جاهزية الجيش بما في ذلك شعبة التخطيط، المسؤولة عن سياقات تخطيط وتنسيق متعدد الأذرع ومتعددة الدول، وبفضل بناء قوة نوعية انتهت المعركة حيال طهران بإنجازات ذات معزى، لكنها لم تنتهِ".
"رياح الحرب تهب في المنطقة"، تعبير تكرر خلال الـ24 ساعة الأخيرة على لسان أكثر من مسؤول ومحلل عسكري إسرائيلي، وكان من الواضح أن إيران ولبنان هما هدف أولي لتل أبيب. فقد أوصى أمنيون نتنياهو بأن يستخدم تكتيكاً في لقائه ترمب ليضمن تنفيذ الخطط الجاهزة لدى الجيش للهجوم على البلدين.
هذا التكتيك وفق هذه التوصية يتعامل نتنياهو بموجبه بليونة وحتى تقديم تنازلات في ملفي غزة وسوريا حتى ينجح في الحصول على الضوء الأخضر لقرارات إسرائيل تجاه إيران أولاً ثم لبنان ثانياً.
يأتي هذا في أعقاب ما كشف من قلق يسود المؤسسة الأمنية إزاء الوضع تجاه إيران ولبنان، ونُقل عن مصادر أمنية قولها إن إسرائيل تتابع من كثب وبقلق عمليات تعزيز قدرات طهران و"حزب الله" في لبنان، وهي اليوم تنتظر عودة نتنياهو، لحسم الملفين.
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مسؤولين أمنيين قولهم "نحن قلقون من ترميم المنظومات الصاروخية، لكننا غير متفاجئين. إيران ستكون أشد وأكثر تعقيداً".
"لا نستطيع الانتظار"
الملف الإيراني تصدر أجندة الإسرائيليين وتحول إلى موضوع مركزي حتى خلال إضاءة شموع عيد الأنوار اليهودي، إذ جعل وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من هذا الاحتفال منصة تفاخر لما وصفه بإنجازات جيشه الكبيرة واليد الطويلة لسلاح الجو.
وقال كاتس "لقد ضربنا رأس الأخطبوط الإيراني على بعد ألفي كيلومتر من هنا، وأزلنا تهديدات الإبادة عن دولة إسرائيل من مختلف الجبهات ما أبقى الجيش اليوم يقرر ويحسم في كل الجبهات ولا يعتمد على أحد. فهو موجود في لبنان وفي سوريا وقمم جبل الشيخ وغزة والضفة، ولن نسمح بتكرار ما حدث ولن نسمح لطهران بتعزيز قدراتها وكل من يرفع يده على مقدسات وأمن إسرائيل ستُقطع".
أما الباحث في الشؤون الإيرانية في معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب داني سطرينوفتش فحذر من خطوات طهران الحثيثة للعودة إلى النقطة التي سبقت حرب يونيو، قائلاً "حتى وإن ادعى البعض أن إنتاج إيران لثلاثة آلاف صاروخ شهرياً مبالغ فيه علينا ألا ننسى أن طهران تحاول العودة إلى النقطة التي نفذنا فيها الضربات وإلى وضع تكون قادرة لتهديد إسرائيل مرة أخرى، وهو وضع علينا التصدي له ومنعه من خلال هجوم أو حتى ضربات استباقية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وهدد القائد السابق لسلاح البحرية جنرال احتياط أليعزر مروم بأن إسرائيل لا تستطيع الانتظار حتى تتعرض لهجوم أو تستكمل إيران قدراتها، مؤكداً خلال مقابلة إذاعية ضرورة شن هجوم يمنع استمرار تعزيز قدراته. وقال "إيران تعيد ترميم قدراتها، وإسرائيل لا تسمح لنفسها بانتظار تعاظمه. التوقعات بأن التوصل إلى تسوية في غزة سيكون شرطاً للحصول على دعم أميركي في حماية الجبهة الداخلية والاستعداد لاحتمال مواجهة إضافية مع طهران". ويشرح مروم ما يراه حاجة ضرورية في المفهوم الأمن القومي، قائلاً "قوة التهديد الإيراني حقيقية. مفهوم الأمن القومي لإسرائيل بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 يجب أن يتغير".
وفي رأيه أيضاً فإن إسرائيل "دولة صغيرة ولا تملك عملياً مجال إنذار أمام البلدات القريبة من السياج. لذلك فإن الانتقال إلى دفاع هجومي هو أمر إلزامي، ومنذ السابع من أكتوبر 2023 بدأ بالفعل تغيير عملي، إذ تعمل قوات الجيش خارج خط الحدود لأن الجيش اليوم لم يعد يدافع من الخلف عن البلدات، بل سيكون هناك محيط له". وحذر من فترة انتظار طويلة لحسم ملف إيران وبناء تصور خاطئ.
وبحسب مروم فإن "التصور الخاطئ هو الاطمئنان بأن إيران تلقت ضربة قاسية ولم تعد ترمم برنامجها النووي لكنها تعمل بكثافة على إعادة بناء صواريخها الباليستية". ووفقاً له فإنه وعلى رغم أن إسرائيل ضربت قدرات الإطلاق، لم يزل التهديد، قائلاً "دمرنا جزءاً كبيراً من منصات الإطلاق، لكن الصحيح أن التهديد لم يُرفع بالكامل".
ورسم مروم سيناريو قيام إيران بإطلاق وابل صاروخي واسع وتداعياته، قائلاً "أتحدث هنا عن إمكانية إطلاق 500–600 صاروخ باليستي في وابل واحد، فهذا سيكون مدمراً، وسيلحق ضرراً شديداً بإسرائيل. سيُقتل كثير من الناس، سيتدمر الاقتصاد وستتوقف الرحلات الجوية".
وأخيراً حول اللقاء المتوقع بين نتنياهو وترمب قال القائد السابق لسلاح البحرية الإسرائيلية "نحن نحتاج من الأميركيين أمرين، أولهما مساعدة في الدفاع لحماية الجبهة الداخلية، وثانيهما هو مظلة سياسية. وترمب قادر على توفير ذلك، ويمكننا التوصل إلى تسوية في غزة لدفع ثمن ضربة إضافية ضد إيران، وأعتقد أن هذا واجب".