Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السودان يجذب الشركات الأميركية بعد رفع اسمه من قائمة الإرهاب

دخول استثمارات أجنبية إلى البلاد يساعد في دفع عجلة النمو الاقتصادي

الأوضاع في السودان أصبحت مهيأة للانفتاح على العالم الخارجي (غيتي)

ما إن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب في 19 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد عزلة عن العالم الخارجي استمرت أكثر من عقدين، بدأت الأنظار تتجه إلى مدى إمكانية دخول الشركات الأميركية السوق السودانية، لما تملكه من خبرات وتقنيات في المجالات كافة. وهو ما حدث بالفعل بعد وصول وفود أميركية إلى البلاد لاستكشاف الفرص الاستثمارية والإسهام في إصلاح المشروعات الحيوية وإعادة تأهيلها. 

وسبق هذه الخطوة توقيع الحكومة السودانية اتفاقية في مجال الطاقة الكهربائية مع شركة جنرال إلكتريك الأميركية، للمرة الأولى منذ 30 عاماً، تهدف إلى التخفيف من التحديات المتعلقة بالحصول على الطاقة والرعاية الصحية في جميع أنحاء البلاد، إضافة إلى زيادة توليد الطاقة بما يسهم في التأثير إيجاباً في النمو الاقتصادي والصناعي.  

وقد وصف رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك هذا الاتفاق بأنه يمثل فجراً جديداً للشركات الفعالة التي من شأنها أن تساعد في دفع عجلة نمو الاقتصاد وتطويره، مؤكداً أن السودان لم يشهد تفاعلاً من الشركات المهمة طوال سنوات حكم نظام الرئيس السابق عمر البشير. 

قوانين جاذبة 

في هذا السياق، يقول أستاذ الاقتصاد السياسي في الجامعات السودانية حسن بشير محمد نور، "دخول الشركات الأميركية إلى السوق سواء من ناحية الاستثمار أو توفير تكنولوجيا الإنتاج، مؤشر مهم يعني انفتاح القطاع الخاص الأميركي تجاه السودان في مجالات الاستثمار والتمويل ورأس المال وجذب الشركات والوصول إلى الأسواق العالمية. ومعروف أن الشركات الأميركية لا يمكن أن تدخل أي سوق إلا من خلال حزمة استثمارية متكاملة، وهذا كله يصب في جوانب عضوية السودان في منظمة التجارة العالمية". 

وأشار إلى أن السودان دولة جاذبة للاستثمار وستجد الشركات الأميركية ضالتها في هذه السوق غير المستثمرة، سواء في الزراعة بشقيها النباتي والحيواني، والتعدين والنفط والغاز والطاقة والبنى التحتية، والنقل البحري والنهري والطيران. 

لكن يجب أن يصاحب هذا الاهتمام الأميركي وضع قوانين جديدة للاستثمار تكون مرنة وجاذبة، وأن لا تكون هناك فوضى أو بيروقراطية معقدة تعيق الحركة الاستثمارية، لأن السودان مقبل على وضع جديد وانفتاح عالمي بعد عقدين من العزلة.

لاعب محوري

وأشار محمد نور إلى أن الشركات الأميركية يمكنها إحداث نقلة نوعية في تنمية الاقتصاد السوداني وتطويره، على أن تكون لاعباً أساسياً في هذا الجانب عبر شراكات إستراتيجية، مستفيدة من متانة العلاقات بين البلدين وقوتها التي تشهد تطوراً ملحوظاً منذ الإطاحة بنظام البشير في أبريل (نيسان) 2019.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونوه إلى أن السودان بحاجة إلى التقنية والتكنولوجيا والخبرة الأميركية، ومساهمة شركاتها في تطوير صناعة النفط من الاستكشاف إلى الإنتاج، عبر إدخال تكنولوجيا حديثة، فضلاً عن تطوير المنشآت النفطية وخطوط الأنابيب ومصافي التكرير، وكل ما يتعلق بعمل الصناعة النفطية بجوانبها المختلفة، إلى جانب تأهيل المشاريع الزراعية كمشروع الجزيرة الذي يعد من أكبر المشاريع في القارة الأفريقية، وتأهيل المصانع المختلفة في قطاعات النسيج والسكر وغيرها من المشروعات التي دمرت في فترة النظام السابق وأهملت. 

وتابع "ليس من المستغرب أن يكون السودان خلال الفترة المقبلة قبلة للاستثمارات الخارجية وبالذات الشركات الأميركية، وهو ما سيكون له أثر كبير في نهضة البلاد اقتصادياً، فكثير من الدول التي شهدت قفزة تنموية كدول شرق آسيا (النمور الأسيوية) التي باغتت العالم بسرعة نموها على الرغم من الندرة الشديدة في مواردها الطبيعية، وما يعانيه بعضها من شح في المياه العذبة مثل سنغافورة، حققت ذلك من خلال علاقاتها الاقتصادية مع الدول الرأسمالية المتقدمة. لكن الوصول إلى هذه القفزات الاقتصادية يحتاج لجهود كبيرة بإحداث إصلاحات بشرية وإدارية وتشريعية، وبناء علاقات خارجية بالشكل المطلوب تستوعب المتغيرات الجديدة". 

انفتاح واندماج 

في سياق متصل، يوضح الباحث الاقتصادي السوداني هيثم محمد فتحي أنه "من المؤكد أن الأوضاع في السودان أصبحت الآن مهيأة تماماً للانفتاح على العالم الخارجي، بعد رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، فضلاً عن الحاجة إلى الاندماج في الاقتصاد العالمي. فالسودان يتمتع بثروات هائلة تمكنه من منح فرص واعدة للاستثمار".

ودعا فتحي الحكومة إلى العمل عبر السياسات والخطط على المستويين الاقتصادي والسياسي لتهيئة المناخ الملائم للاستثمارات الأجنبية عموماً، والأميركية تحديداً، بخاصة أنه لم تكن هناك استثمارات أميركية متعددة أو كبيرة في السودان باستثناء الاستثمار في مجالي النفط والصمغ العربي. 

وصُنف السودان دولة راعية للإرهاب في عهد البشير، ما أدى إلى فرض الولايات المتحدة الأميركية عقوبات دولية عزلت اقتصاده، وأسهمت في أزمة خانقة لا تزال آثارها حاضرة. وتقدر خسائر البلاد جراء العقوبات بـ 400 مليار دولار.