Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر... وداعاً بوتفليقة

أنباء عن توقيف شقيقيه ومصادر لـ"اندبندنت عربية" بيان قايد صالح جاء بعدما شعر بتوجّه لإزاحته

جزائريون يحتفلون في أحد شوارع العاصمة بعد إعلان استقالة بوتفليقة (رويترز)

بعد معركة شد وجذب وضعت الجزائر على فوهة بركان، قدَّم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، استقالته رسمياً الى المجلس الدستوري، بعد ساعات معدودة من اجتماع قيادات اركان الجيش بقيادة نائب وزير الدفاع، أحمد قايد صالح، الذي خرج ببيان شديد اللهجة يُطالب بالاستجابة الفورية للمواد 7 و8 و102 من الدستور، ومنتقداً بطريقة غير مباشرة حاشية الرئيس، وخصوصاً شقيقه السعيد، ومستعملاً عبارات "الفساد والتماطل واطالة عمر الازمة لقضاء مصالح شخصية ضيقة". هذا الكلام العالي النبرة خلق الارتباك والتخوف عند الشعب الجزائري، على اعتبار انه جاء في خضم الاحداث المتسارعة التي تشهدها البلاد والتي كشفت عن معركة أجنحة قوية في هرم السلطة.

 

بيان شديد اللهجة

اجتماع نائب وزير الدفاع، قايد صالح، بقيادة اركان الجيش، كان اختُتم على وقع بيان يطالب بالتطبيق الفوري للمواد 7 و8 و102 من الدستور. ما يعني مطالبة صريحة بتنحي بوتفليقة، من منصبه، ووصفِهِ للمرة الأولى جماعة قصر الرئاسة بـ "العصابة"، التي تمكنت من تكوين ثروات طائلة بطرق غير شرعية، واستغلت قربها من بعض مراكز القرار المشبوهة، وتحاول تهريب الأموال المنهوبة والفرار إلى الخارج. تبع ذلك نشر وكالة الانباء الرسمية الجزائرية خبر تقديم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، استقالته الى المجلس الدستوري، وهو ما فسرته بعض الاطراف على انه "إزاحة"، أو "انقلاب ابيض"، وليس خطوة إرادية، فيما تحدثت أنباء عن توقيف شقيقيه سعيد وناصر، وعدد من الشخصيات المقرَّبة منهما، واقتيادهم الى جهات مجهولة.


رد على تهديدات بيانات الرئاسة

و حسب ما ذكرت مصادر رفيعة لـ"اندبندنت عربية"، فان لجوء قائد الاركان قايد صالح، الى اتخاذ  خطوته بإزاحة الرئيس بوتفليقة، جاءت رداً على التهديد الذي شعر به بعد بيان الرئاسة الذي تحدث عن استقالة الرئيس قبل 28  ابريل (نيسان)، وعزمه إصدار قرارات هامة قبل ذلك، وهو ما اعتبره قائد الاركان تهديداً صريحاً  من محيط الرئيس، وتحضيراً لإقالته من مصبه، على اعتبار ان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، هو "وزير الدفاع". وكذلك ما تبعه من بيانات "مفبركة" باسم الرئاسة تحدثت عن اقالته من رئاسة الجيش، واشار المصدر الى انه "لمن دواعي الاستغراب ان قايد صالح الذي يطالب بتفعيل المواد 7 و 8 و 102 من الدستور، هو من ضمن الطاقم الحكومي الجديد للرئيس بوتفليقة (وزير الدفاع)، المستهدف.

وأكد قائد الاركان أنه لا يمكن السكوت عن ما يُحاك ضد هذا الشعب من "مؤامرات ودسائس دنيئة من طرف عصابة امتهنت الغش والتدليس والخداع"، وتابع "ان أي قرار يتخذ خارج الإطار الدستوري مرفوض جملة وتفصيلا"، مبرزا ً "التزام الجيش جانب الشعب بما يحقق مطالبه".

الجنرال "توفيق" في عين الاعصار

ويترقب الشعب الجزائري، رغم خروجه للاحتفال باستقالة بوتفليقة، على اعتبار ان ما حصل هو اول المطالب. وكذلك فان الطبقة السياسية التي ايضاً كانت متمسكة بقرار رحيله مع حاشيته، تنتظر ردود افعال جهات في السلطة كانت تحمي الرئاسة وتعمل الى جانبها، خصوصاً داخل المؤسسة العسكرية. كما يتخوف الجميع من توسع دائرة "العصابة" التي أشار اليها قائد الاركان في بيانه، الى جنرالات جهاز الاستخبارات السابقين، بقيادة رئيس الجهاز سابقاً، محمد مدين، الذي اتُّهم بالخيانة والتخطيط لضرب صدقية المؤسسة العسكرية.

المزيد من العالم العربي