Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لودريان من الجزائر: لا حل عسكريا في ليبيا

كل ملفات التقارب والتباعد ما تزال مفتوحة مع فرنسا

زيارة سابقة لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى الجزائر (مكتب الإعلام بوزارة الخارجية الجزائرية)

دعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في الجزائر الخميس، 15 أكتوبر (تشرين الأول) إلى مشاركة أوسع لدول جوار ليبيا في البحث عن تسوية سياسية للأزمة القائمة فيها.

وقال لودريان عقب لقائه الرئيس عبد المجيد تبون، "دور دول الجوار أساسي لأنها أولى الجهات المعنية بالمخاطر التي تشكلها هذه الأزمة ويمكنها أن تلعب دور استقرار مع الجهات الليبية على عكس تدخل القوى الخارجية"، وأوضح "في ليبيا، نعتبر كما الجزائر، أنه لا يوجد حل عسكري".

وأشار لودريان إلى أن "الجزائر في هذه القضايا (الأزمات الإقليمية) شريكة أساسية لفرنسا، وهي قوة توازن تفضل التسوية السياسية للنزاعات في إطار متعدد الأطراف"، وقال إن "الجزائر لها صوت مهم في أفريقيا كما في البحر الأبيض المتوسط".

للمرة الثالثة

وللمرة الثالثة منذ انتخاب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، يزور وزير الخارجية الفرنسي، البلاد يومي الخميس والجمعة، ويرغب مسؤولون جزائريون في مخاطبته عن ملفات إقليمية لا سيما ما يعتبرونه "دوراً فرنسياً معطّلاً" لملف الصحراء الغربية والترتيبات الجارية لإنجاح جلسة المفاوضات حول ليبيا، في تونس الشهر المقبل.

وعلى الرغم من أنها الزيارة الثالثة للوزير الفرنسي منذ مطلع العام الجاري، إلا أن علاقات البلاد بالمستعمرة السابقة لم تأخذ طريقها بعد نحو أي معالم تقارب أو تباعد، في وقت تحافظ الجزائر على خطاب معادٍ لدوائر تصفها بـ"العدو التاريخي" في مراكز القرار الفرنسي، بيد أن تبون يحاول إبعاد هذه التهمة عن شخص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يملك وفق تعبيره "نية طيبة تجاه الجزائر".

وبدّلت السلطات الفرنسية سفيرها لدى الجزائر قبل بضعة أسابيع تجاوباً مع طلب الأخيرة في هذا الخصوص، بسبب ما تعتقده "دوراً مشبوهاً للسفير السابق وسط نشطاء في الحراك الشعبي". ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير أمام مسؤولي البلدين للخروج بمحصّلة حول مستوى العلاقات الثنائية من بعد رحيل الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عن الحكم.

أجندة الزيارة

وأعلنت السلطات الجزائرية في بيان سبق وصول لودريان، أن زيارة الأخير تأتي على إثر دعوة من السلطات الجزائرية، "بدعوة من السيد صبري بوقدوم، وزير الشؤون الخارجية، يقوم جان إيف لودريان، وزير أوروبا والشؤون الخارجية للجمهورية الفرنسية، بزيارة عمل إلى الجزائر يومي 15 و16 أكتوبر (تشرين الأول) 2020".

وأفاد البيان بأنه "وبهذه المناسبة، وإضافة إلى المحادثات التي سيجريها مع نظيره الجزائري، سيحظى رئيس الدبلوماسية الفرنسية باستقبال من طرف رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون وكذلك الوزير الأول، السيد عبد العزيز جراد".

أما عن جدول الأعمال، فذكر بيان الخارجية الجزائرية "ستسمح هذه الزيارة بتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما الوضع في الصحراء الغربية وملف مالي والوضع في منطقة الساحل، وكذلك الأزمة في ليبيا التي ستكون تسويتها في صلب المحادثات بين الطرفين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أولوية الصحراء الغربية

وفي بيان وزارة الخارجية، كان واضحاً أن السلطات الجزائرية قدّمت ملف الصحراء الغربية على باقي الملفات المطروحة للنقاش مع الجانب الفرنسي، ويأتي هذا في سياق خطاب شديد اللهجة ألقاه تبون مطلع الأسبوع الجاري من مقر وزارة الدفاع في العاصمة، قال فيه، "قضية الصحراء الغربية قضية استعمار، ولا حلّ للقضية إلا باستفتاء الشعب الصحراوي". وأضاف، "بالنسبة إلينا، كل الشعب الجزائري، بمؤسساته، بجيشه، كلنا نعرف أن قضية الصحراء الغربية قضية استعمار، ولا تحلّ إلا باستفتاء الشعب الصحراوي"، موجّهاً كلامه إلى المؤسسات الدولية، "هذه المؤسسات ومنذ سنة 1975 أكدت وجوب استفتاء لحلّ هذا النزاع، مع ذلك حدث تضييع وقت كبير على الرغم من أن الحلّ واضح ولن يكون من دون تقرير مصير الشعب الصحراوي".

وعقد مجلس الأمن الدولي، جلسة إحاطة لمناقشة التطورات في الصحراء الغربية بناء على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي تضمّن تعهداً بتعيين مبعوث شخصي له إلى الصحراء الغربية في أقرب وقت وتوصية بتمديد ولاية بعثة "مينورسو" لعام إضافي، على أن يلتقي أعضاء مجلس الأمن مجدداً قبل نهاية الشهر الحالي للتصويت على القرار.

صفقة الإرهابيين

وبينما تحاول الجزائر متابعة التطورات الحاصلة في دولة مالي وتزكيتها المسار الانتقالي بقيادة عسكرية مدنية ما بعد الإطاحة بالرئيس السابق، وجدت الخارجية الجزائرية نفسها محل أسئلة قد تأخذ طابع المساءلات في البرلمان بعد تسريب معلومات عن صفقة إطلاق سراح آخر رهينة فرنسية في مالي، مقابل الإفراج عن حوالى 200 من أفراد تنظيم "أنصار الدين".

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الوافي بوشماخ أن "السلطات الجزائرية أبلغت مفوض السلم والأمن لدى الاتحاد الأفريقي بهذا المستجد، فهي تبذل جهوداً كبيرة منذ عقد من الزمن داخل هياكل الاتحاد الأفريقي ومنظمات إقليمية ودولية من أجل تجريم تبادل الرهائن مع إرهابيين أو تسليم فديات مالية".

لذلك، يضيف، "تنظر الجزائر إلى صفقة إطلاق سراح إرهابيين وبينهم قادة جزائريون، على أنها تقويض مباشر لجهود إنهاء وجود القاعدة في منطقة الساحل الأفريقي وإعلان فشل للوجود العسكري في شمال مالي، وذلك منذ سنة 2012، لقد كانت صفقة جريئة جداً لم تُعِر مصالح دولة مالي ولا الجزائر أي اهتمام".

أما في ما يتعلّق بالملف الليبي، فيشير بوشماخ إلى أن "الجزائر تدعم بقوة المفاوضات التي ستحتضنها تونس الشهر المقبل، وقد أعلنت ذلك في الاتصال الهاتفي الذي جرى بين رئيسي البلدين هذا الأسبوع، أظن أن ما تفكر فيه الجزائر حالياً يتمحور حول كيفية حماية هذه المفاوضات من أية تدخلات خارجية والذهاب بهذا المعطى نحو التجسيد الذي يمرّ حتماً عبر باريس".

المصالح الاقتصادية

وليس خافياً تراجع هيمنة المؤسسات الاقتصادية الفرنسية على مفاصل الاقتصاد الجزائري. وبلغة الأرقام، تراجعت فرنسا إلى مستويات دنيا مقابل تقدم التعاون الصيني إلى المرتبة الأولى، كل هذا بوجود منافسين اقتصاديين جدد أبرزهم إيطاليا وإسبانيا وتركيا.

وفي هذا الشأن، يذكر إسماعيل دبش وهو رئيس جمعية الصداقة الجزائرية الصينية أن "مفتاح مصالح فرنسا في شمال أفريقيا لدى الجزائر. حالياً، هناك عدم رضا فرنسي واضح حول التوجهات التجارية الجزائرية، هم غير راضين عن مشاريع الموانئ بالتعاون مع الصين من دون الحاجة إلى موانئ فرنسا".

يضيف دبش، "باريس التي كانت إلى وقت قريب تملك سلطة كبيرة على القرار الجزائري تشعر اليوم بالتهميش وبأنها تقف في موقف محرج. حتى إقليمياً تمكّنت الجزائر في الفترة الأخيرة من الدخول كلاعب إقليمي ضد إرادة فرنسا التي تتجسّد في توجهات منظمة دول غرب أفريقيا".

ووفق معطيات عدة، من المتوقع أن ينقل لودريان إلى السلطات الجزائرية رغبة بلاده في تجديد العهد بالتعاون الاقتصادي لوضح حدّ لمسلسل انفلات صفقات جزائرية من أيدي متعاملين فرنسيين. ويبرز ملف استيراد القمح في مقدمة الملفات التي تغضب باريس في الفترة الأخيرة قياساً لتعديلات واسعة على دفتر الشروط الذي أعدّه الديوان الجزائري للحبوب، ووفقه تتّجه أبرز الصفقات نحو المتعامل الروسي.

ومعلوم أن الرئيس الجزائري نفسه هو مهندس "الاستيراد الحمائي" في فترة تولّيه وزارة التجارة بالنيابة قبل ثلاث سنوات وأيضاً في فترة تولّيه الوزارة الأولى، حينما قرر نظام "رخص" للاستيراد، وهو يعيد اليوم تجسيده بشروط أكثر تشديداً، ما منع منتجات فلاحية فرنسية من ولوج السوق الجزائرية للمرّة الأولى منذ استقلال البلاد.

مسجد باريس

على صعيد أخر، تهتم السلطات الفرنسية بموقف "مسجد باريس" المقرب من الجزائر بخصوص خطة ماكرون المثيرة للجدل حول "الانعزال الإسلامي" في بلاده، وعلى الرغم من أن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية زكّى هذا المشروع، إلا أن موقف "مسجد باريس" ما زال متحفظاً.

وترتبط الجزائر بـ"مسجد باريس" منذ نشأته مطلع القرن الماضي، وتسهم منذ ذلك الحين في تمويله وانتداب إطارات لصالحه في سياق معاهدة مشتركة مع السلطات الفرنسية تقضي بإرسال عشرات الأئمة سنوياً لتأطير الشأن الديني.