Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سجال مصري إسرائيلي حول هوية "المنتصر" في حرب أكتوبر

نتنياهو يزعم تحقيق النصر... والقاهرة ترد: لماذا تركتم سيناء؟

سجال حرب أكتوبر يتكرر سنوياً بين مصر وإسرائيل (أ ف ب)

على غير المعتاد، احتدم جدل التصريحات بين مصر وإسرائيل، في الذكرى 47 لحرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 هذا العام، بعد تصريحات من مسؤولي البلدين بشأن النتائج النهائية للحرب وكيف دارت رحاها التي يُجمع عسكريون على "مفصليتها في المنطقة والعالم" من الناحية العسكرية والسياسية.

ففي الوقت الذي كانت فيه القاهرة تحتفل بذكرى نصر أكتوبر، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، تصريحات لرئيس الوزارء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال فيها: "رغم الموقف الضعيف في بداية حرب يوم الغفران (وفق التسمية الإسرائيلية)، قلبنا الموازين رأساً على عقب وحققنا النصر"، ما استدعت الرد من قبل وزير الإعلام المصري، أسامة هيكل، قائلاً إن "تصريحات المسؤولين الإسرائيليين هي إنكار واضح لحقيقة دامغة، فقد انتصرت مصر وحطمت نظرية الأمن الإسرائيلي وهزمت الجيش الذي كان يشاع أنه لا يقهر قبل هذه الحرب".

سجال مستمر

تصاعد سجال التصريحات بين المسؤولين المصريين والإسرائيليين، بعد تصريحات نتنياهو أن "الظروف الأولية كانت صعبة. لقد اقتحم أعداؤنا أراضي سيناء وهضبة الجولان والنيران أمطرت على مواقعنا. ورغم هذا الموقف الضعيف في بداية الحرب، قلبنا الموازين رأساً على عقب. لقد نجحنا في الامتحان بفضل النسق المقاتل"، مضيفاً "أبدى جنودنا وقادتنا شجاعة كبيرة. وفي البداية إنهم صدوا المهاجمين ثم انتقلوا إلى مرحلة الاختراق حتى حققوا النصر. وفي غضون ثلاثة أسابيع بعد الهجوم المفاجئ الذي شنه الأعداء الذي كان من الأصعب في التاريخ العسكري، وقف مقاتلونا على أبواب القاهرة ودمشق"، معتبراً أن "حرب الغفران، علمتنا بأن قوى كبيرة تكمن بداخلنا. وحتى لو كان التحدي ليس سهلاً ولو كان الكفاح صعباً نستطيع أن نحقق نصراً حازماً".

وبينما تفاعل مغردون ونشطاء عرب على مواقع التواصل الاجتماعي، بشأن "التأكيد على بعض الحقائق حين أطلق نتنياهو وصف الأعداء على المصريين والسوريين"، سخر آخرون من الرواية الإسرائيلية واعتبروها "محض تزييف للحقائق".

وبعد ساعات من تصريحات نتنياهو، جاءت تصريحات مماثلة من الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين: قال فيها "كنت في ساحات القتال في حرب يوم الغفران عام 1973. أتذكر جيداً كيف انتصرنا في تلك الحرب الرهيبة. رغم الصعوبات في أيام الحرب الأولى فإنها انتهت بإنجاز عسكري كبير لإسرائيل. لقد أثبتت لنا الحرب أنه لا يمكن التغلب علينا حتى في أسوأ الظروف"، مضيفاً "من النتائج الإيجابية للحرب: فتح باب السلام بين إسرائيل وعدد من الدول العربية"، في إشارة لتوقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979، وبين إسرائيل والأردن في عام 1994.

كيف ردت القاهرة؟

في المقابل، وعلى لسان وزير إعلامها، اعتبرت القاهرة أن "الحروب بنتائجها وما دام إسرائيل اضطرت إلى ترك سيناء التي احتلتها فقد انهزمت". وكانت إسرائيل تحتل سيناء منذ حرب يونيو (حزيران) 1967، وبعد أن استعادت مصر أجزاء واسعة منها في حرب 1973، فرضت كامل سيادتها عليها لاحقاً عبر مسارات التفاوض السياسية والقانونية.

وقال وزير الإعلام المصري، إن ما يردده زعماء إسرائيل مرفوض عسكرياً وسياسياً ويتنافى مع المنطق والعقل، معتبراً أن "إثبات النصر أو الهزيمة يأتي بمدى ما تحقق من أهداف الحرب، فقد أصدر الرئيس المصري الراحل أنور السادات قرار الحرب بهدف كسر الجمود العسكري وتحرير الأرض المحتلة في سيناء حسب تطور وإمكانيات القوات المسلحة المصرية في هذا التوقيت، وكانت إمكانيات محدودة للغاية مقارنة بإمكانيات جيش الإحتلال الإسرائيلي آنذاك". مضيفاً "بالقطع كان الهدف الإسرائيلي هو ضمان استمرار احتلال أرض سيناء استناداً على قناة السويس أكبر مانع مائي، وخط بارليف ونقاطه العسكرية عالية التسليح وشديدة التحصين"، وقال إن "مصر حققت المفاجأة الكبرى ومعها سوريا من اتجاه شمال إسرائيل وانهارت القوه الإسرائيلية التي لم تتمكن رغم جبروتها من الصمود أمام أبطال القوات المسلحة المصرية الذين تحركوا وفق خطة علمية دقيقة للغاية وهو ما دفع القادة الإسرائيليين لطلب الدعم الأميركي بشكل عاجل".

وبحسب هيكل، فإن الحرب حققت أهدافها بالنسبة لمصر بنسبة 100 في المئة وخسرتها إسرائيل بطبيعة الحال لأنها اضطرت للانسحاب من أرض احتلتها لأول مرة في تاريخها، وتابع "عقب وقف إطلاق النار أصبحت إسرائيل مضطرة للدخول في مفاوضات كانت ترفضها قبل الحرب وبمعاهدة السلام انسحبت إسرائيل من كامل أرض سيناء". مشدداً على أن "إنكار الحقيقة لا يعني عدم وجودها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ليست المرة الأولى

وعلى الرغم أن هذه ليست المرة الأولى من السجال المتكرر سنوياً بين إسرائيل ومصر بشأن نتائج الحرب، فإن الذكرى الحالية شهدت تصعيداً في التصريحات المتبادلة، وفق مراقبين.

وخلال الأعوام الماضية، تقوم وسائل إعلام البلدين بالكشف عن بعض الوثائق المتعلقة بالحرب التى تمكن فيها الجيش المصري من عبور خط بارليف وتحقيق انتصارات أسفرت عن استعادته شبه جزيرة سيناء المحتلة حينها، فيما هاجم الجيش السوري القوات الإسرائيلية في محاولة لاستعاد هضبة الجولان، وفق ما يسجله المؤرخون العسكريون.

وقبل عامين، نشرت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية بياناً قالت إنه رداً على التقارير الإسرائيلية المشككة وتصريحات نتنياهو، الذي غرد قائلاً "قبل 45 عاماً أخطأت الاستخبارات العسكرية، حين فسرت بشكل خطأ النوايا المصرية والسورية لشن حرب علينا، حين اتضحت صحة تلك النوايا ارتكب النسق السياسي خطأ كبيراً، حين لم يسمح آنذاك بشن ضربة استباقية، لن نرتكب هذا الخطأ مرة أخرى أبداً".

وقالت الهيئة العامة للاستعلامات حينها "كعادته… غرد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على حسابه بتويتر بمناسبة عيد الغفران، معترفاً بفشل الاستخبارات الإسرائيلية فى توقع قيام المصريين بحرب أكتوبر، كما اعترف بتكبد إسرائيل خسائر فادحة نتيجة الحرب".

لماذا تجدد إسرائيل الجدل؟

بحسب عسكريين مصريين بعضهم شارك في حرب أكتوبر 1973، تحدثوا لـ"اندبندنت عربية"، فإن "تكرار إسرائيل للجدل حول من المنتصر في حرب أكتوبر ما هو إلا محاولة لإنكار الحقائق وتزييف التاريخ بعد الدرس القاسي الذي لقن لهم في تلك الحرب".

ووفق اللواء طيار متقاعد حسن راشد، أحد المشاركين في الحرب، فإن "لم يستوعب الإسرائيليون إلى الآن فشلهم العسكري والأمني في اكتشاف خطة الخداع الإستراتيجي التي نفذتها القيادة المصرية في الحرب وأحدثت عنصر المفاجأة لدى قوات العدو". مشيراً إلى أن "خطة الهجوم على أهداف العدو، كانت مجهزة من وقت كبير وتم تدريب جميع الجنود عليها، الأمر الذي أسهم بشكل كبير في النجاح باستهداف تمركزات العدو بشكل سريع".

من جانبه يقول، اللواء أركان حرب متقاعد فؤاد فيود، "كنا في القوات المسلحة مستعدين لخوض حرب أكتوبر، وكان هدف الجميع واحداً وهو تحقيق النصر واستعادة الأرض، وبالفعل تحقق الهدف"، موضحاً "التفاف الشعب المصري حول قيادته السياسية جعلنا ننجح في استرداد كل حبة رمل في سيناء".

المزيد من تقارير