Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاستشارات الطبية عبر زوم لن تنفع مع كبار السن

جانيت ستريت-بورتر تكتب... نعم، لجائحة كورونا إيجابيات، لكن عندما يتعلق الأمر بالرعاية الصحية، فلا بد أن يأتي المريض في المقام الأول

اللجوء إلى معاينات طبية أونلاين تُربك المتقدمين في السن (ويكي-ماجيا-أورغ)

انضمَّت الملكة إليزابيث مؤخراً إلى تطبيق "زوم" (Zoom) بتوجيهٍ من ابنتها الأميرة آن، لكن هل ستكون سعيدة بمناقشة مشاكلها الصحية عبر الإنترنت؟

لا أحد يُنكر الدور الذي لعبته تطبيقات "زوم" و"فايس تايم" (Face Time) و"واتس آب" (WhatsApp) في الحفاظ على تواصُل الأصدقاء والأقرباء ببعضهم البعض وجعل فترة الحجر والإقفال العام محتملاً أكثر، لكن لا يُمكن للتكنولوجيا والإعلام الاجتماعي أن يحلا محل الاتصال الجسدي. فالمتقدمون في السن هم أكبر عملاء هيئة "خدمات الصحة الوطنية" (NHS)، وتصريحات الحكومة الحالية ووعودها لا تصُبُّ في مصلحتهم.

في بداية الجائحة، اتضح أن قرار السماح للمرضى بالخروج من المستشفيات دون إخضاعهم لاختبار فيروس كورونا لم يكُن ضيِّقَ الأفق وحسب، بل كان قاتلاً كذلك، حيث أودى بحياة آلاف الأشخاص من دون مبرر. ولما أمست الأيام أسابيع والأسابيع شهوراً، عُزِلَ المقيمون في دور الرعاية عن العالم وأُبعدوا عن الأنظار فيما كانوا يتلقون الرعاية من فريقٍ طبي غير قادر على التزوُّد بالتجهيزات اللازمة لحماية نفسه من خطر الإصابة.

وحتى الآن، لم تتوصَّل الحكومة إلى حل أزمة تمويل الرعاية الاجتماعية على الرغم من مرور سنواتٍ عديدة على صدور تقرير "ديلنوت" (Dilnot). ولم تبادر إلى منع "بي بي سي" من إنهاء رخص المشاهدة المجانية لمن تزيد سنهم على 75 عاماً، وكل ما فعلته هو توزيع قسائم "ناندوز" (Nando’s) بقيمة 10 جنيهات إسترلينية. ويظهر أن لدى بوريس جونسون مشكلة مع "النساء" و"المسنين" على السواء، لكن جيل الكهول لن يسكت، ولن يقف مكتوف اليدين.  

وبرأي مات هانكوك ( وزير الصحة البريطاني) "لا بد من سببٍ مُقنع" لزيارة الطبيب شخصياً. وهذا الرأي خطوة ناقصة أخرى لوزير الصحة الذي سبق وأخبرنا أن نظام التتبع والتعقب الذي ستعتمده الوزارة في غمرة الوضع الكارثي الحالي سيكون عالمي المستوى (مع إلغاء التطبيق الأصلي)، وأن الاختبارات تسير على قدمٍ وساق، لكن بعد كل هذا الوقت، أقل من 50 في المئة من نتائج الاختبارات يصدر في غضون 24 ساعة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهذه ليست المرَّة الأولى التي يُصدِر فيها هانكوك قراراً بحجم قرار فرض القيود الأخيرة على منطقة مانشستر الكبرى والمناطق المحيطة بها، عبر "تويتر" وعند نحو الساعة 9:25 ليلاً. أترى هذه هي الطريقة المثالية لمُخاطبة الكبار في السن؟ كيف ذلك؟ فهو ليس بصدد طلب وجبة جاهزة وطريقته تُفسد الفرص والأعياد الدينية والاجتماعات التي يتوق إليها الملايين.

ولو أن هانكوك من الأشخاص الذين يعتبرون "تويتر" أفضل منصة لإعلان قرارات وطنية مهمة، فإنه ليس من المستغرب أن يرى في "الاستشارات الطبية عبر "زوم" مستقبل مراكز الرعاية الصحية المحلية أو يتوقع من المرضى الكبار في السن الاستعاضة عن الحديث الودي وجهاً لوجه بطلب رقم والتسمر أمام شاشة صغيرة لمناقشة معاناتهم مع سلس البول والبواسير والعجز الجنسي، المسألة ببساطة لا تستحق عناء التفكير.

من السهل أن نعرف من أين أتى هانكوك بـ"فكرته العظيمة" الأخيرة. فبحسب استطلاعٍ جديد لـ"الكلية الملكية للممارسين الطبيين" (RCGP)، واحد من أصل عشرة بيننا فقط استطاعوا زيارة الطبيب وجهاً لوجه منذ إعلان الحجر. وقبل تفشِّي الجائحة، كانت ثلاثة أرباع المُعاينات الطبية تحصل وجهاً لوجه في قسم الجراحة.

وخلال فترة الحجر الصحي، حلَّت المكالمات الهاتفية والمرئية محل ثلثي الاستشارات الطبية، الأمر الذي يُناسب الممارسين العامين، كونه يُتيح لهم الجلوس خلف مكاتبهم فيما نحن العملاء نتسكَّع بانتظار الاتصال. وما سأقوله الآن ينُمُّ عن تجربة خاصة: لحجز استشارة طبية عبر الهاتف، على الواحد منا أن يتقدم بطلبٍ إلكتروني مُزوَّد بكلمة مرور صعبة ومُعقَّدة (أو ينتظر مدة طويلة على الهاتف) ويشرح في بريدٍ إلكتروني (غير خاص يصل إلى موظفي الاستقبال) عن الحاجة التي تستدعي تحدُّثه الفوري للطبيب.

ومن الممكن أن يطلب العميل موعداً محدداً لإجراء المكالمة، لكن الطبيب لا يتصل إلا في الوقت الذي يُناسبه، ولا يترك رقماً لمُعاودة الاتصال به، لذا إن لم تكُن على عجلة من أمرك، فسيكون عليك أن تقوم بهذه العملية مرة أخرى.

وهذه ليست مشكلة بالنسبة إليَّ أنا البارعة في أمور التكنولوجيا والبالغة من العمر 73 عاماً، لكن لا تقل لي إنها ليست كذلك بالنسبة إلى من هم في العقد الثامن من العمر! أستطيع أن أرى بوضوح ما الذي يجذب الخدمات الصحية المعوزة لتطبيق "زوم"، فهو يُتيح لعدد أقل من الأطباء تقديم الخدمات الطبية لعدد أكبر من الناس، لكن أطباء العائلة كانوا دوماً أكثر من مجرد مقدمي رعاية صحية. فحينما كنتُ أقيم في يوركشاير، كنتُ أرى الأشخاص أنفسهم في قاعة الاستقبال. لا أُنكر أن البعض منهم كان مريضاً، لكن شطراً كبيراً منهم كان من المسنين الذين اعتادوا التردد على المركز الصحي، لأنه المكان الوحيد الذي يربطهم بمجتمعهم، ولأن الطبيب هناك هو أحد الأشخاص القلائل الذين قد يتحدثون إليهم هذا الشهر.

إلى ذلك، أشارت "الكلية الملكية للممارسين الطبيين" إلى أن 90 في المئة من المراكز والعيادات التي شملها الاستطلاع تقدم استشارات إلكترونية أو مرئية، مقابل 5 في المئة فقط قبل الجائحة. وفيما يتعلق بالمواعيد عبر الهاتف، أكد 7 أطباء من أصل 10 أنهم "زادوا فعاليتهم وكفاءتهم"، وهم يقصدون بكلامهم أنهم باتوا أقدر على التواصل مع عدد أكبر من الناس، ولكن الحديث يبقى مجرد حديث... كيف يمكن لأحدهم أن يتكلم عن مشاكله الحميمة أو النفسية؟ كيف يمكن للطبيب أن يقرأ لغة الجسد ويرى علامات سوء المعاملة؟ وهل سيكون على المريض أن يتعرَّى أمام شاشة "زوم"؟

يقول هانكوك إنه يُريد "دفعاً بيروقراطياً" تمهيداً لما يُسميها "التغييرات الإيجابية" الناجمة عن جائحة كورونا. فـ"خدمات الصحة الوطنية" تعجُّ بالمُديرين، وتمتلك نظام طلب متبايناً وغير اقتصادي ونظام تكنولوجيا معلومات غير فعَّال. وبالتالي، لا بد من طرقٍ أفضل لترشيد الخدمات الصحية.

ولكن المرضى – العملاء هم النواة. ومن الضروري أن تأتي حاجاتهم، لا حاجات الأطباء أو العاملين في مجال الصحة، في المقام الأول. ولا شك أن قديسي العصر الحديث يقومون بعملٍ رائع، غير أن المرضى بحاجة إلى نظامٍ فعلي يُلبِّي متطلباتهم، لا متطلبات أولئك المصممين على خفض التكاليف والتخلص من التبعات السلبية.

وفي يوركشاير، واصلتُ لأكثر من عقدٍ من الزمن التردد على عيادة الطبيب نفسه، لكن بعد ارتفاع أجور الأطباء وتغيُّر ساعات عملهم إلى جانب طواقم الدعم الطبي، بات من الصعب عليَّ رؤيته. ولما انتقلتُ للعيش في نورفولك، رأيت طبيباً لمدة 12 دقيقة، وبدأ يسألني عن السبب الذي يدفعني إلى التمسك بعلاج الهرمونات البديلة وأدوية التهاب المفاصل. وبعد هذا الكم من الأسئلة، ليس من الغريب أن أتوجه إلى طبيب خاص لأحدثه عن مشاكلي الحميمة والشخصية، وهذا ما فعلته حقاً. وأنا محظوظة لأنني قادرة على تحمل هذه التكلفة، لكن المتقاعدين العاديين ليسوا محظوظين مثلي، وبالتالي يُمكن لإلغاء الحق بزيارة الطبيب العادي، حتى ولو كان واحداً من بين مجموعة، واستبداله بحديث عبر الهاتف وعبر الإنترنت، أن يكون معيباً بحقهم وحق المرضى الذين يعانون من مشاكل صحية عديدة وحالات مُزمنة ويرتاحون لرأيٍ طبي معين.

أما فيما يخص طلب الأدوية عبر الهاتف، فهذه وصفة كارثية بكل ما للكلمة من معنى، كونها تُصرف للكبار في السن جرعات زائدة من المواد الأفيونية على شاكلة الترامادول لتسكين آلامهم لمدة أطول وإبعادهم عن العمليات الجراحية.

© The Independent

المزيد من آراء