Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اتهام موقع بريطاني بلعب دور "يوتيوب" اليمين المتطرف

يعرّف "بيت شوت" BitChute عن نفسه بأنه منصة "التعبير الحر"، لكن تقريراً يتهمه بأنه يمثل منبر "للكراهية والإرهاب"

أشرطة فيديو دعائية لمجموعة "الفعل القومي" كانت متوافرة على موقع "بيت شوت" حين أجرت "الأمل لا الكراهية" بحثها (إندبندنت)

في حين تستجيب وسائل التواصل الاجتماعي الرئيسة للضغوطات من أجل حظر المتطرفين، وجد اليمين المتطرّف ملاذاً جديداً "للكراهية والإرهاب".

يعرّف "بيت شوت"BitChute  نفسه بأنه موقع "للتعبير الحرّ" لكن باحثين يقولون إنه تحوّل إلى منصّة أساسية وكبيرة لبث أشرطة فيديو النازيين الجدد، وأخرى تتصل بالعنصرية والعنف ونظريات المؤامرة وحتّى بالدعاية الإرهابية.

ويعتبر الموقع واحداً من شركات التواصل الاجتماعي "البديلة" التي تستغل عمليات إزالة المحتوى من الشركات الرئيسة، وتضمّ أيضاً "في كاي"، وهو المعادل الروسي لـ"فيسبوك"، وبديل "تويتر" "بارليه" Parler وشبكة "غاب" Gab.

وجاء في تقرير وضعته مجموعة البحوث المناهضة للتطرّف "الأمل لا الكراهية" Hope Not Hate، إن "بيت شوت" "يمثل منصة للكراهية والإرهاب في المملكة المتحدة". ووصف غريغوري ديفيز، معد التقرير، الموقع بأنه نسخة "من يوتيوب يمكنك أن تبث عبرها محتوى عنيفاً ونازياً وخطيراً".

وقال لـ "اندبندنت" موضحاً، "يعرض الموقع نسبة كبيرة ومتزايدة من مواد الدعاية النازية ونظريات المؤامرة الجامحة المتعلقة بكوفيد-19، بينها أفلام وثائقية تشكّك بوجود الفيروس... ويطغى على أشرطة الفيديو طابع اليمين المتطرف والعنصرية وكراهية مثليي الجنس... إن ألقيتم نظرة على قائمة الفيديوهات الأكثر رواجاً على الموقع في أي وقت من الأوقات، ستلاحظون ما هي أنواع الأشرطة التي تجذب الناس إليه".

ضمت قائمة أشرطة الفيديو الرائجة يوم الأربعاء الماضي شريطاً لمروّج نظريات المؤامرة البريطاني الشهير ديفيد آيك زعم فيه أن الأطفال يُستخدمون "كفئران تجارب"، إلى جانب أشرطة عدة أخرى بثها مناهضون للتلقيح.

كما ظهر فيديو لمارتن سيلنر، وهو شخصية بارزة في مجموعة "جيل الهوية" Generation Identity التي تروج للقومية البيضاء، مُنع من دخول المملكة المتحدة والولايات المتحدة لأسباب أمنية، في موقع قريب من رأس قائمة الأشرطة الرائجة.

وأدرجت القائمة أيضاً شريط فيديو لكارل بنجامين، الملقب سرجون الأكادي، وقد حققت الشرطة بشأنه سابقاً على خلفية إدلائه بتعليقات تدعو لاغتصاب النائبة جيس فيليبس، كما أنه ترشّح في الانتخابات الأوروبية عن "حزب استقلال المملكة المتحدة" UKIP. 

يُشار إلى أن لدى آيك أكثر من 39 ألف متابع عبر قناته على "بيت شوت"، بينما يصل عدد متابعي سيلنر إلى 14500 شخص، مقابل 26 ألفاً لتومي روبنسون.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجاء في تقرير "الأمل لا الكراهية" أن موقع "بيت شوت" لا يكتفي بقبول انتساب المستخدمين الذين حظرتهم الكثير من المنصّات على خلفية استخدامهم خطاب كراهية، بل ينشط كذلك في الترويج لقنوات كهذه ولمحتوى من هذا النوع".

نشر موقع "بيت شوت" في فبراير (شباط) 2019، في صفحته الرسمية على "فيسبوك"، "تومي روبنسون محظور على فيسبوك وإنستغرام (لكنه ما زال موجوداً على بيت شوت!)". وكان هذا واحداً من عشرات المنشورات المزعومة التي تروج لروبنسون وغيره من المتطرفين اليمينيين والمعادين للسامية وأصحاب نظريات المؤامرة.

وقال التقرير إن غياب الإشراف وإمكانية نشر المحتوى الذي يحمل كراهية أصبح "نقطة جذب فريدة" بالنسبة لموقع "بيت شوت".

أما مؤسس الموقع، راي فاهي، فصرح عند إطلاقه "بيت شوت"، في يناير (كانون الثاني) 2017، بأنه جاء نتيجة "لارتفاع مستويات الرقابة التي تمارسها منصات التواصل الاجتماعي الكبيرة"، لجهة حظر المستخدمين ومنعهم من الاستفادة المالية من فيديوهاتهم وتغيير خوارزمية الموقع. 

وفي مقابلة أُجريت معه خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال فاهي إن الموقع "يتوجه لجمهور مختلف كلياً"، مضيفاً "نحن نسعى لاجتذاب الناس الذين يريدون إظهار عملهم لكنهم يعجزون عن ذلك بسبب حظرهم على يوتيوب".

يُشار إلى أن القواعد الإرشادية الموجهة لمتابعي موقع "بيت شوت" تنص على أنه لا يطيق نشر مواد إرهابية و"تهديدات حقيقية أو تحريض على العنف" و"استغلال المنصة بشكل خبيث".

غير أن باحثين من مؤسسة  "الأمل لا الكراهية" وجدوا 114 شريط فيديو مؤيداً لمجموعات إرهابية بما في ذلك 68 مرتبطاً بداعش، بينها شريط دعاية التنظيم الإرهابي الخاص نفسه، و23 فيديو يتصل بمنظمة "الفعل القومي" National Action المتطرفة البريطانية المحظورة.

كما حدّد التقرير 93 فيديو آخر يدعم مجموعات وأفراداً آخرين لهم علاقة بالإرهاب الدولي، بمن فيهم منظّر تنظيم "القاعدة"، أنور العولقي، وشبكة "آتوم وافن ديفيجن"  neo-Nazi AtomWaffen Division التابعة للنازيين الجدد.

وتحمل العديد من القنوات المفعمة بالكراهية أسماء عنصرية ومعادية للسامية بوضوح ومنها "تباً لليهود" و"الاشتراكية القومية ناجحة". كما يتخلل أشرطة الفيديو التي شاهدتها "اندبندنت" إطلاق للنار وهجمات عنيفة وتحرش موجه ضد أشخاص ذُكرت أسماؤهم.

وقال  ديفيز إن الموقع حافل بـ"الكثير فعلاً من المحتوى العنيف الذي يهدف إما لإثارة الغضب أو الاحتفاء به... وفيه كثير من الترويج لجرائم الكراهية أو للعنف حتى لو استثنينا المجموعات الإرهابية التي لا يصعب العثور على ما تنشره من مزاعم... هذه شركة مسجّلة في بريطانيا وتستضيف محتوى لمستخدمين بريطانيين ويشاهدها الشعب البريطاني والكثير مما فيها يشكل انتهاكاً للقانون".

ولفتت منظمة "الأمل لا الكراهية" إلى ضرورة إجراء تغييرات في "بيت شوت" وإلا فإنه "يجب اعتبار الموقع عنصراً سيئاً ومروّجاً للأذى على شبكة الإنترنت". وإذ دعا التقرير منصات التواصل الاجتماعي الرئيسة إلى منع تداول روابط الموقع، فهو ناشد الشرطة أن تحقق في أي محتوى يمثل خرقاً للقانون البريطاني أو التشريعات المتعلقة بالإرهاب. وأوصى أن يتضمن مشروع قانون الضرر على الإنترنت الذي سيُطرح قريباً، "عواقب وخيمة" للمنصات التي تستضيف محتوى خطراً.

في المقابل، قال موقع "بيت شوت" في بيان له، إن آلاف أشرطة الفيديو تُحمَّل يومياً وإن الموقع يتوسع "بسرعة هائلة". أضاف الرئيس التنفيذي فاهي "لقد أزلنا آلاف الفيديوهات التي تنتهك شروط الاستخدام التي وضعناها لكننا نحسّن من أنظمة إشرافنا ونعلم أنه علينا القيام بالمزيد... ونحن نعمل جاهدين من أجل وضع سياسات وعمليات جديدة ستعزز قدرتنا على إزالة المحتوى غير القانوني كما بدأنا بالفعل بالعمل مع عدد من المنظمات بهدف الارتقاء بقدراتنا".

أضاف "ندعو كمنصّة صغيرة، لدينا موارد محدودة، منظمات مثل "الأمل لا الكراهية" لمساعدتنا على تحسين عملياتنا وأن تدخل في حوار مباشر معنا".

وادّعى فاهي أن الحظر على المنصات الافتراضية هو ما يدفع بالناس نحو شبكات أخرى "ليس فيها مساءلة".

© The Independent

المزيد من دوليات