Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

6 أشهر من عمر كورونا والعالم لا يزال حائرا أمام "زائره الخفي"

تخفيف قيود الوباء لا يعني هدوء شراسته واللقاح يبقى أمل البشرية الوحيد والصحة العالمية تحذر من الأسوأ

يُصنّف فيروس كورونا بأنه أحد أشرس الفيروسات التي شهدها العالم في تاريخه الحديث (أ ف ب)

مع إتمام شهره السادس لا تزال حسابات الخسائر والتداعيات لجائحة فيروس كورونا غير محسوبة بدقة، فـ"غبار معركة الوباء"، وفق توصيف العسكريين لميادين القتال، لم ينقشع بعدُ، وغموض المستقبل لا يزال يصيب بلايين البشر بحالة من "عدم اليقين"، كما يقول الاقتصاديون، إثر تطورات الأوضاع يوماً بعد يوم، إذ قبع أكثر من ثلثي سكّان الأرض في "حجر صحي إجباري"، كان الأكبر في التاريخ حسب تقديرات المعنيين، وما لبثوا أن بدؤوا يتحررون من قبضة الوباء على مهل، خشية "ارتداد موجة ثانية"، كررت منظمة الصحة العالمية تحذيراتها بأنها قد "تكون الأسوأ".

وبين آخر أيام ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، حيث إبلاغ الصين رسمياً وللمرة الأولى منظمة الصحة العالمية، بوجود حالات التهاب رئوي، قالت إنه "غير معروف سببها"، وكان مصدره مدينة ووهان بمقاطعة هوبي (وسط البلاد)، وأواخر يونيو (حزيران) 2020، يكون قد مضى ستة أشهر أودى فيها "كوفيد 19" بحياة أكثر من نصف مليون إنسان، وما يقارب من عشرة ملايين ونصف المليون إصابة، منها أرقام مليونية كانت من نصيب دول منفردة (الولايات المتحدة بنحو 125,928 وفاة من أصل 2,564,163 إصابة، والبرازيل بنحو 60610 وفاة من أصل 1,447,523، حسب أحدث الإحصاءات الرسمية)، بعد أن كانت أولى إصابات كورونا خارج الصين قد سجّلت في الثالث عشر من يناير (كانون الثاني) العام الحالي، بداية من تايلاند لتتبعها حالات أخرى في اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة، وتمضي الساعات و"يسقط العالم في أسر كورونا".

وبعد نحو ستة أشهر من بدايات وصفها عالم المستقبليات البارز والمدير التنفيذي لمؤسسة دافنشي توماس فريي، أنها "تبدو وكأننا ضغطنا على زر ضخم لإعادة تشغيل الإنسانية كلها، لكن هذه الحالة مدفوعة بشكل كبير بالخوف والذعر"، من دون أمد منتظر لتحرر البشرية النهائي من قبضته، تحاول "اندبندنت عربية"، توثيق أبرز محطات الوباء، والغموض الذي لا يزال يلازم طبيعته، وجهود الشركات والمختبرات في البحث عن لقاح، أمام تسارع وتيرة تفشي الوباء وعدم هدوئها إلى الآن رغم تخفيف القيود الاحترازية لمواجهته في أغلب دول العالم.

أبرز محطات قطار كورونا

منذ إعلان منظمة الصحة العالمية في الثامن من يناير أنّ نوعاً جديداً من فيروس كورونا، قد يكون مصدر وباء مجهول ظهر في الصين، في ديسمبر، بدأ العالم يتحسس أنظمته الصحية والطبية، "متراخياً حيناً ومتشدداً أحياناً أخرى"، لاستقبال ذلك "العدو المجهول الذي يفتك بالبشرية"، حسب ما أعلن عدد من زعماء الدول في وقت لاحق لذلك التاريخ.

ووفق الترتيب الزمني لتطور الأحداث، كما يُظهر موقع منظمة الصحة العالمية، كانت أولى حالات الوفاة في العالم جراء الوباء قد سجّلت بالصين في الحادي عشر من يناير، وذلك قبل يومين من تسجيل أولى الإصابات خارج الصين الكبرى في تايلاند في الثالث عشر من الشهر ذاته، تبعها بساعات إعلان أولى الإصابات في اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة، بينما كانت أولى الإصابات على المستوى الأوروبي قد سجّلتها فرنسا في الـ24 من يناير.

وبعد أيام قليلة، أعلنت السلطات الصينية عزلاً كاملاً لمقاطعة هوباي (وسط)، وتشديد الإجراءات الوقائية في الـ25 من يناير، وذلك قبل ثلاثة أيام من تأكيد نقل العدوى بشكل مباشر خارج الصين، في اليابان وألمانيا، وبدء إعلان عدة دول إجلاء رعاياها من الصين.

ومع مرور الأيام الأولى لظهور الوباء خارج الصين، أعلنت منظمة الصحة العالمية، التي وجّهت إليها انتقادات لمماطلتها، في الـ30 من يناير، حالة الطوارئ الدولية، من دون اعتبار أنّ الحدّ من الرحلات والتبادلات مع الصين أمر ضروري. وفي الثاني من فبراير (شباط)، سُجّلت أول وفاة خارج الصين في الفيليبين، وهو صيني من ووهان. وفي السابع من الشهر نفسه، حذّرت منظمة الصحة العالمية أن العالم يواجه نقصاً مزمناً في معدات الوقاية، وفي الـ14 من فبراير أيضاً، تُوفي مواطن صيني بفرنسا، وهي أول وفاة خارج آسيا.

 

وفي هذه الأثناء أعربت شركات كبيرة عالمية عن خشيتها من تأثير كبير في نشاطها ونتائجها، وأُلغى عدد كبير من المعارض الدولية والمباريات الرياضية والاحتفالات. وبدأ تعليق الرحلات إلى الصين، وذلك في الوقت الذي بدأ فيه الوباء التفشي بسرعة كبيرة في إيطاليا وكوريا الجنوبية وإيران.

وفي الـ25 من فبراير، تحدّثت منظمة الصحة العالمية عن خطر وباء عالمي. وفي اليوم التالي، تخطّى عدد الإصابات الجديدة في العالم العدد بالصين. ليسجّل العالم أول مئة ألف إصابة في السادس من مارس (آذار).

وبينما بدأت أولى مؤشرات القلق تدبّ في أرجاء العالم مع تسارع تفشي الوباء في كل من إيطاليا وإيران وإسبانيا، وبداية عزل مناطق ومقاطعاتها بكاملها عن باقي الأراضي الوطنية، في محاولة لاحتواء "كوفيد 19"، وذلك في إجراءات توسّع نطاقها بسرعة ليشمل كل أرجاء البلاد، تحرّكت منظمة الصحة العالمية لبحث ما إذا كان الوباء تخطى الحدود الإقليمية للعالمية، لتعلن في النهاية في الـ11 من مارس أن "كوفيد 19 وباء عالمي". وبعدها بدأت الولايات المتحدة الأميركية، الدولة التي سُجّلت فيها أوّل وفاة بـ"كوفيد 19" مطلع فبراير، التي باتت الأكثر تضرّراً من حيث عدد الوفيات والإصابات، إغلاق حدودها تدريجاً أمام نحو 30 دولة، وأعلنت حكومات ومصارف مركزية عدة إجراءات هائلة لدعم الاقتصاد.

وفي الثالث عشر من مارس أعلنت منظمة الصحة العالمية أن أوروبا باتت "بؤرة" الوباء العالمي، وهو ما تبعه إجراءات مشددة في عديد من بلدان القارة العجوز، إذ فرض العزل الإلزامي في إسبانيا (14 مارس)، وفرنسا (17 من الشهر نفسه)، وأوصت دول أوروبية أخرى أولاً بـ"البقاء في المنازل"، وتخفيف الاحتكاك بالآخرين. وقلّصت شركات الطيران بشكل كبير رحلاتها، وأغلقت دول كثيرة حدودها.

ومع تجاوز الإصابات بالوباء عتبة المئة ألف الثانية في الـ18 من مارس عالمياً، وبداية دخول ثلثي البشرية "قفص الحجر الإجباري"، تصاعد القلق الاقتصادي دوليّاً، وبدأت التحذيرات من تداعيات "كوفيد 19" التي قد تتجاوز حينها بأكثر التقديرات تفاؤلاً، ركوداً أسوأ من ذاك الذي حدث بعد الأزمة المالية عام 2008، حسب توصيف صندوق النقد الدولي في الـ23 من مارس.

وفي أواخر مارس، بدأت منظمة الصحة تكثيف تحذيراتها من الوباء، في الوقت الذي وقف فيه العلم عاجزاً أمام "فك طلاسمه"، متوقعة انتقال بؤرة الوباء من أوروبا إلى الولايات المتحدة، حيث تزايدت أعداد الإصابات بشكل كبير، ثم حذّرت في الـ25 من الشهر نفسه، من أن تفشي الوباء العالمي "يهدد البشرية بأسرها". ثم بدأ العالم يدخل مرحلة "مليونية الإصابات"، إذ تخطّى في الثاني من أبريل (نيسان) عدد الإصابات المسجّلة رسمياً عتبة المليون، وبات نصف سكان العالم معزولين.

ومن المليون الأول في تعداد الإصابات إلى الثاني (في الـ15 من أبريل)، ثم الثالث (الـ28 من أبريل)، بدت غالبية دول العالم في شهري أبريل ومايو (أيار) خاوية على عروشها، شوارع مكفهرة، ومقاهٍ ونوادٍ صامتة، وبيوت يأبى قاطنوها الاستسلام لوطأة الوباء، على وقع تعالي نداءات "الزموا منازلكم"، و"أغلقوا كل شيء"، لمنع التواصل والتجمعات التي تشجّع انتقال فيروس كورونا، بينما كانت المختبرات والمعامل تزداد حيرتها وعجزها أمام فك طلاسم "الزائر الخفي ثقيل الظل على البشرية".

وعلى وقع الخسائر الاقتصادية "غير المسبوقة"، التى قال بشأنها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) في دراسة تحليلية، إن الصدمة التي تتسبب بها كورونا ستؤدي إلى ركود في بعض الدول، وستخفّض النمو السنوي العالمي إلى أقل من اثنين في المئة، ما قد يكلف نحو تريليون دولار، ودخول الاقتصاد العالمي عتبة الركود، بدأت حسابات الدول تتبدى في إمكانية الموازنة بين الحماية من المرض والحفاظ على الاقتصاد.

 

ففي أوائل مايو بدأت أوروبا تخطو بحذر نحو التحرر التدريجي "المشروط" من قيود الوباء، التي سرعان ما تبعها بلدان أخرى حول العالم، بينما كان عدّاد الوباء يواصل حصد ضحاياه، مسجلاً في الخامس عشر من الشهر ذاته أكثر من 4.5 مليون إصابة.

وبينما بدا العالم أكثر تحرراً من القيود التى فرضتها السلطات الوطنية لمواجهة الوباء في يونيو اقترب تعداد الإصابات من حاجز الـ10.5 مليون إصابة وأكثر من 505 آلاف وفاة، وفق أحدث الإحصاءات، الثلاثاء الـ30 من يونيو.

ورغم إقرار الدول نفسها والمنظمات المعنية أن الأرقام المسجلة لا تعكس إلا جزءاً من العدد الحقيقي، فإنّ دولاً عدّة لا تُجري فحوصاً إلاّ للحالات الأكثر خطورة، بينما تعطي دول أخرى أولوية في إجراء الفحوص لتتبع مخالطي المصابين، ويملك عدد من الدول الفقيرة إمكانات فحص محدودة، فقد أحصت وكالة الصحافة الفرنسية إصابة أكثر من 10,322,400 شخص في 196 بلداً ومنطقة بالفيروس منذ بدء تفشيه، تعافى منهم 5,187,300 شخص على الأقل، وذلك في نحو 215 منطقة ودولة حول العالم.

رحلة البحث عن لقاح لم تصل وجهتها

مع ظهور فيروس كورونا المستجد، وتتسارع الجهود العالمية والدولية بحثاً عن دواء ولقاح يكبح جماح الفيروس، بينما لا تزال غالبية المعلومات عن "كوفيد 19" غير مكتشفة بعد، حسب أحدث تصريحات المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدانوم غيبريسوس، إذ قال في الـ29 من يونيو، "على العالم ترقب الأسوأ في ظل غياب التضامن الدولي"، مضيفاً "سنتمكّن من محاربة الفيروس بشكل أفضل عندما نعرف كل شيء عن الفيروس، بما في ذلك كيف بدأ".

وقال المدير العام للمنظمة، "مع مرور ستة أشهر منذ تلقت منظمة الصحة العالمية التقارير الأولى بشأن مجموعة إصابات بالتهاب رئوي مجهول السبب في الصين، لم يكن أحد بيننا بإمكانه تخيّل كيف سينقلب عالمنا وحياتنا جراء هذا الفيروس الجديد"، مضيفاً "الواقع الصعب الآن هو أن الأمر أبعد ما يكون من نهايته".

وأثبتت أعمال الباحثين في معهد دراسة الفيروسات في ووهان أن تسلسل جينات فيروس كورونا المستجدّ مشابه بنسبة 80 في المئة، لتسلسل جينات السارس الذي تسبب بوباء أيضاً في عامي 2002 و2003، وبنسبة 96 في المئة لتسلسل جينات فيروس كورونا الموجود عند الخفافيش. وتتفق غالبية الباحثين على القول إن فيروس كورونا المستجدّ، "سارس - كوف – 2"، نشأ على الأرجح لدى الخفافيش، لكن العلماء يعتقدون أنه مرّ عبر فصيل آخر من الحيوانات لا يزال مجهولاً قبل أن ينتقل إلى الإنسان. ويأمل العلماء في العالم وكذلك منظمة الصحة العالمية العثور على هذه الحلقة المفقودة بهدف فهم أفضل لما حدث، للتمكّن من تجنّب تفشي وباء جديد.

لكن رغم عدم الوصول إلى لقاح فعّال إلى الآن، ظهرت على مدار الشهور الستة الماضية، مجموعة من العقاقير التي استخدمت، لكن لم تثبت فاعليتها الكاملة، وكان أشهرها تلك المستخدمة في علاج أمراض أخرى مثل إيبولا والملاريا والإيدز وفيروسي سارس، وميرس وغيرها.

وحسب رصد "اندبندنت عربية"، تصدّرت تلك العقاقير المستخدمة عقار هيدروكسي كلوروكين، المستخدم في مكافحة الملاريا، وذلك رغم دراسات نبهت إلى مخاطر بشأنه، وأوقف استخدامه في وقت لاحق، وكذلك عقار رمديسفير المستخدم في علاج فيروس إيبولا، ودواء أفيغان الياباني المضاد لفيروسات الإنفلونزا، فضلاً عن لجوء دول أخرى للعلاج ببلازما دماء المعافين.

 

وبخلاف اللقاحات القائمة، التي جرى تجريبها، لم تهدأ رحلة البحث عن عقار نهائي لكورونا، ومن أبرز تلك المحاولات لقاح من جامعة أكسفورد البريطانية، اعتمد فيه العلماء على توظيف تقنية استخدموها ضد فيروسات سابقة. فيما أعلنت الولايات المتحدة، ووفقاً للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، أنّ لقاح كورونا سيتوافر في حدود نهاية العام الحالي. وفي الصين أعلن عن إيجاد لقاح جرى تجريبه على البشر، وهو آمن، وقد أعطى نتائج مرضية. كما أعلنت باريس ثلاثة مشروعات لتطوير لقاح ضد كورونا، أحدها يستلهم تركيبته من لقاح للحصبة.

وخلف سباق أسماء اللقاحات وعمل المختبرات، اتجهت الأنظار إلى أسماء شركات دواء كبرى، بدت تجرّبها، باعثة بمزيدٍ من الآمال لإنقاذ البشرية. ومن بين تلك الشركات، برز اسم "شركة جلعاد للعلوم"، الأميركية، بتعديل عقارها المسمّى "رمديسفير"، ويقول عنه متخصصون إنه العقار الوحيد الحالي الذي "قد يكون له فعالية حقيقية". رغم أن هذا ليس جديداً، بل جرى تطويره لمحاربة الفيروسات الأخرى بما في ذلك إيبولا، ولم يُوافق عليه بعدُ لأي وباء.

شركة أخرى، هي "شركة موديرنا"، إذ تبرز جهودها لإنتاج لقاح سريع، بعدما، تمكّن مؤخراً فريق من جامعة تكساس في أوستن من إنشاء نموذج طبق الأصل لبروتينات الفيروس الخبيثة، وهي الجزء الذي يتشبث بالخلايا البشرية ويلحق الضرر بها، وتصويرها باستخدام مجهر إلكتروني مبرد. ويشكل هذا النموذج الآن أساساً للقاح محتمل، لأنه قد يثير استجابة مناعية في جسم الإنسان من دون التسبب في ضرر.

وحسب موقع شركة "موديرنا"، وهي شركة جديدة نسبياً أطلقت في العام 2010، فإنها تعمل مع المعاهد الوطنية للصحة بالولايات المتحدة، لصنع لقاح باستخدام المعلومات الوراثية للبروتين، لزراعته داخل أنسجة العضلات البشرية بدلاً من حقنه فيها. وتخزن هذه المعلومات في مادة عابرة وسيطة تسمّى "آر ان إيه مسنجر"، تنقل الشيفرة الوراثية من الحمض النووي إلى الخلايا.

ومن بين الشركات الكبرى أيضاً، ظهرت محاولات شركة "ريجينيرن" حيث تعمل على إنتاج دواء كعلاج ولقاح، إذا أعطي للأشخاص قبل تعرّضهم للفيروس رغم أن تأثيره سيكون مؤقتاً، حسب القائمين عليها. وأيضاً تعمل شركة "سانوفي" الفرنسية مع حكومة الولايات المتحدة لاستخدام ما يسمّى "منصة الحمض النووي المؤتلف" لإنتاج لقاح محتمل. وتتيح هذه الطريقة أخذ الحمض النووي للفيروس، ودمجه مع الحمض النووي لفيروس غير ضار، ما يحدث وهماً قد يثير استجابة مناعية، ويمكن بعد ذلك زيادة المستجدات التي ينتجها. وكذلك تعاونت شركة الأدوية البريطانية "غلاكسو سميث كلاين" مع أخرى صينية للتكنولوجيا الحيوية لتقديم تقنية علاج مساعدة. وأيضاً تعمل شركة "كيور فاك" الألمانية مع جامعة كوينزلاند على لقاح للحمض النووي الريبي، ويتوقع مديرها التنفيذي، أن تنتج نموذج لقاح في غضون بضعة أشهر.

من جانبها، وحسب آخر تصريحات منظمة الصحة العالمية الجمعة الماضية فإنّ اللقاح المرشّح الذي تطوره شركة "أسترازينيكا" هو "على الأرجح" اللقاح الرائد والأكثر تقدماً في العالم حاليّاً. مشيرة في الوقت ذاته إلى أن لقاح شركة "مودرنا" مرشح أيضاً، وأنه "ليس بعيداً" عن مرحلة التقدم التي وصل إليها لقاح "أسترازينيكا".

"كوفيد 19" أشرس فيروسات العصر

رغم توصيف عدد من الدوريات العلمية الذائعة الصيت طبيّاً، وعلى رأسها "ذي لانسيت"، بأن فيروس كورونا المستجد "أحد أشرس الفيروسات التي شهدها العالم في تاريخه الحديث"، كان العالم على موعد خلال عقديه الأخيرين مع فيروسات وأوبئة "نالت من البشرية من دون هزيمتها"، كان أبرزها متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (2012)، وإنفلونزا الخنازير (2009)، وفيروس إيبولا (2013)، وزيكا (2013)، وإنفلونزا الطيور (2003)، وسارس (2002).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ففي أبريل من العام 2009، انتشر وباء إنفلونزا الخنازير (H1N1)، وقد اكتُشف أولاً في المكسيك، وانتقل إلى عديد من دول العالم. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإنّ إنفلونزا الخنازير يعتبر من أكثر الفيروسات خطورة، لكونه يتمتع بقدرة تغير سريع، هرباً من تكوين مضادات له في الأجسام التي يستهدفها، إذ يقوم الفيروس بتحوير نفسه بشكل طفيف كل عامين إلى ثلاثة أعوام، وعندما تبدأ الأجسام التي يستهدفها بتكوين مناعة نحوه، يتحوّر الفيروس، ويتمكّن من الصمود أمام الجهاز المناعي، مسبباً حدوث "جائحة" أو وباء يجتاح العالم كل عدة سنوات، مشيرة إلى أن نحو 18 ألف شخص توفوا جراء الوباء.

وفي العام 2012، ظهر فيروس عرف لاحقاً باسم "متلازمة الشرق الأوسط التنفسية" أو "متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد"، إذ أبلغ عن حالات الإصابة في أكثر من 21 دولة. وحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية، في 24 أبريل 2014، جرى تشخيص 254 حالة مؤكدة في العالم تُوفي منهم 93.

وبعد عام فقط من "متلازمة الشرق الأوسط التنفسية"، بدت ملامح وباء جديد يدعى "إيبولا" تتشكّل في 2013، من القارة السمراء وتحديداً "غينيا"، إذ انتشر الفيروس "القاتل الشديد العدوى" عبر غينيا، إلى ليبيريا وسيراليون المجاورتين، ليعرف بعدها باسم فاشية "فيروس إيبولا في غرب أفريقيا"، الأمر الذي كاد يتسبب بانهيار اقتصادات البلدان الثلاثة، وخلال ذلك العام، توفي نحو 6000 شخص جراء الفيروس. وعاد الوباء ليضرب مجدداً في العام 2018، وهذه المرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إذ فقد أكثر من 2200 شخص حياتهم، من بين نحو 3300 إصابة جرى تأكيدها.

وبالتزامن مع إيبولا، كان فيروس آخر "أقل شراسة" يتفشّى في مناطق أخرى من العالم، إذ حددت منظمة الصحة العالمية في 2013، أعراضاً لفيروس جديد اسمه "زيكا"، ولم يكن له علاج أو تطعيم وقائي، وانتشر بواسطة بعوضة الحمى الصفراء. وفي أوائل العام 2016 وصل انتشار الفيروس إلى أعلى مستوياته في تاريخ الأميركتين، إذ انتقل بعد ذلك إلى بلدان أخرى من أميركا الجنوبية وأميركا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي، وفي الأول من فبراير 2016، أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ على المستوى العالمي بسبب هذا الفيروس.

المزيد من متابعات