Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما وراء خطوة "فيسبوك" نحو تقييد الإعلانات السياسية؟

بعد مقاومتها الضغوطات ها هي شبكة التواصل الاجتماعي تسير أخيراً على خطى "تويتر" و"غوغل"، لكن ذلك لا يعني أنّ مسعاها هذا سيغير في الأمر شيئاً

صاحب شركة "فيسبوك"، مارك زوكربيرغ، أثناء مثوله أمام لجنة مجلس الشيوخ الأميركي (غيتي) 

خلال هذه المرحلة التي تكبر فيها المخاوف الحقيقية من طريقة استخدام "فيسبوك" لغايات التأثير على مسار الانتخابات، ومع اقتراب موعد استطلاع الآراء حيال الانتخابات الأميركية، استقطب ردّ مارك زوكربيرغ المتكبّر على انتشار المعلومات المضلّلة السامة عبر منصّته سيلاً من الانتقادات، وهذا أمرٌ له مسوغاته.

حظر "تويتر" الإعلانات السياسية، ووضع إشارة على تغريدات الرئيس ترمب تلفت إلى أنّها "قد تكون مضلّلة". كما فرض "غوغل" قيوداً لمنع "الاستهداف المحدد" للناخبين استناداً إلى ولائهم السياسي، وشدّد سياسته حيال المزاعم "الخاطئة بشكل واضح".  

 ماذا عن "فيسبوك"؟ وضعت المنصّة إشارة "هذا إعلان مدفوع الثمن..." فوق الإعلانات لتبرئة ذمّتها، وأتاحت خاصيّة رؤية عدد أقل من هذه الدعايات لمستخدميها في حال كان لديهم ما يكفي من الهمّة كي يغيّروا إعدادات صفحاتهم، وفي حال أدركوا أنهم قادرون على ذلك. 

لكن مهلاً، ماذا يحدث؟ تقول الشركة الآن إنها ستسمح للمستخدمين بإغلاق كافة الإعلانات المتعلقة بالقضايا الاجتماعية والانتخابية والسياسية في كل منتجات "فيسبوك". وثمة المزيد: حملة لتسجيل الناخبين، "أكبر سجلّ لبيانات الناخبين في تاريخ الولايات المتحدة". حتّى أنّ بوق الشركة نائب رئيس الوزراء البريطاني السابق نيك كليغ (أتذكرونه؟) خرج علينا ليقول إنّ شبكة التواصل الاجتماعي أزالت بعض إعلانات ترمب. 

أهي إشارة إلى تغيّر منحى الأمور؟ هل هذا تغيير شامل في إطار المسؤولية الاجتماعية للشركات هدفه تنظيف مسار العملية الديمقراطية؟ أي التخفيف من تلطخه بعض الشيء؟.

فلنرَ. لا يصعب علينا تبيان موضع الخلل في هذه المبادرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويستحقّ حثّ الناس على التصويت الثناء. لكن المنفعة من وراء ذلك موضع شكّ إن كنت ستسمح للجهات السياسية أن تضخّ في عقول من يسكنون داخل الولايات "المتقلّبة" مزيجاً سامّاً من الأكاذيب والمعلومات المضلّلة والسّموم، أقلّه إن لم يقل هؤلاء السكان كلا، شكراً، لا نريد.

وينطبق هذا القول على الطرفين بالمناسبة.

قد يختار البعض بالفعل أن يحظروا كل الإعلانات لأنهم لا يرغبون حقاً بالاطّلاع على الأكاذيب السياسية عندما يقولون للعالم إنهم كسروا رقمهم القياسي في لعبة "كاندي كراش"، أو أي لعبة أخرى يلعبونها، إن كانوا يعلمون أن خاصية الحظر موجودة. 

وهذه الـ"إن" عظيمة. لذا، نعم، ليس من الصعب إيجاد الثغرات في هذه المبادرة.

وليس الأخ الأكبر "غوغل" مثاليّاً أبداً. لكن الشركة تصرّفت بشكل أفضل إلى الحين. 

ولكن تبرز مسألة مهمة هنا: ما يُثبته هذا الإعلان هو أنّه يمكن التأثير على "فيسبوك"، وأن قرون الماموث العملاق قد تغير ربما وجهتها إذا أبدى عددٌ كافٍ من الحشرات استعداده للطيران حولها وإصدار الكثير من الطنين.

هذا الأمر مهمّ لأن "فيسبوك" كيان هائل ومُحتكِر، أجل. هل ضقت ذرعاً بمنتجات أبل؟ لديك خيار تبديل حاسوب ماك بحاسوب بي سي. لكن هذا النوع من الضغط يكاد لا ينطبق على "فيسبوك" - فالشركة تملك أيضاً "إنستغرام" و"واتساب" إلخ - أقلّه ليس في الغرب. ولا تتوفر بَعد منصات مثل "أبل بوك"، أو "مايكروسوفت بوك" يمكنك استخدامها بديلاً عن "فيسبوك" إن ضايقتك هذه المنصّة. وخيارك الوحيد هو #إلغاء-فيسبوك، وقد تكون هذه الخطوة صعبة على الناس نظراً لطريقة تغلغل "فيسبوك" في حياتهم.

هذه هي المنصّة التي يطّلع معظم الأميركيين من خلالها على آخر الأنباء. كما أنها سبيل التواصل المستمرّ مع العائلة والأصدقاء وكان هذا الأمر مهماً جداً (وقيّماً) خلال فترة الإغلاق. وهذا ما بيّن المنافع التي يمكن لـ"فيسبوك" تقديمها، كما أسهم في ترسيخ نفوذها.  

لا عجب إذاً في ارتفاع أسهم الشركة أكثر من 20 في المئة خلال الأشهر الـ 12 الماضية، ما جعل قيمتها تلامس 700 مليار دولار (ما يعادل 559 مليار جنيه استرليني).

لكن ما غطّى على هذه المنافع هو سهولة استغلال "فيسبوك" من أجل التأثير على مسار العملية الديمقراطية بطريقة مضرّة جداً. كما أنّ علاقة الشركة بالسلطة مزعجة للغاية.  

وفي مقالٍ نشرته أخيراً صحيفة "فاينانشال تايمز"، كتبت رنا فوروهار أنّ زوكربيرغ تحوّل إلى قطب أوليغارشي أميركي، يلتصق بدوائر السلطة لحماية مداخيل شركته بطريقة تثير الكثير من التساؤلات الأخلاقية.  

وما يعنيه ذلك الآن هو الالتصاق بترمب، ولا يصعب إيضاح سهولة هذا الأمر بالنسبة لفيسبوك في ظلّ وجود الرئيس الحالي. 

لكن سيكون تعامل الإدارة الأميركية مع شبكة التواصل الاجتماعي في ظل حكم الديمقراطيين أقل لطفاً. 

ويبدو أن حظوظ ذلك تتزايد، لا سيّما إذا حافظ جو بايدن على تقدّمه الجيّد في استطلاعات الآراء. مع أنّه ليس من مصلحة المرء القيام بأي تكهّنات في هذه المرحلة، والبرهان على هذا هو الانتخابات التي أوصلت ترمب إلى سدّة الحكم.

لكن هل يفسّر هذا الاتّجاه المبادرة الأخيرة؟ هل يجدر بنا رؤية هذه الخطوات المحدودة لضبط استخدام منصات "فيسبوك" لغايات الدعاية السياسية من هذا المنظور؟ هل تحاول "فيسبوك" أن تخفف من خسائرها في حال فشل رهانها؟ أم كل ما في الأمر أنني أتصرّف مثل متشائم رهيب؟

 قضيت سنوات طويلة في مراقبة سلوك الشركات الكبرى. وما تعلّمته هو أنّ الشكّ مبرّر في أغلب الأحيان.

© The Independent

المزيد من تكنولوجيا