"الهروب من الحرية" لفاطمة الكتاني

"الهروب من الحرية" كتاب جديد للدكتورة فاطمة الكتاني المعالجة النفسية المتخصّصة في علاج المشاكل الأسرية؛ يضاف إلى رصيد واسع من الأبحاث والدراسات والمتابعة الحثيثة لمعاناة الناس المحيطين بها (داخل العيادة وخارجها)، معاناة تقول المؤلفة إن مصدرها الضجيج الذي يملأ عقولنا ويكاد يُحكم سيطرته عليها.

هذا الضجيج عبارة عن "صراعات وتساؤلات وأفكار ومشاعر وتوقعات سلبية..."، وهو ناتج من تفاعل واحتياج بعضنا إلى بعض، وميل كل واحد منا إلى إثبات وجوده وسط الآخرين قائلاً هذا "أنا"... إنها الأنا الدنيوية التي تبحث عن وجودها وسط الآخرين.

في الكتاب تقترح المؤلفة نسقاً فريداً من المعالجة، ضمن إطار عام يجعلنا نعيش التناغم والانسجام مع أنفسنا، من دون أن نفقد حريتنا. هذا هو التحدي الذي تضع المؤلفة القرّاء أمامه وتقول: "اختياراتنا هي التي تحدّد طريق سيرنا، هل سنسير في طريق النعيم؟ أم هل سنسير في طريق الشقاء؟ سواء كان اختيارنا بوعينا أو من دون وعينا، عن قصد أم من دون قصد إنها إرادتنا".

أما الأسئلة التي حاولت المؤلفة الإجابة عنها في الكتاب فهي: كيف سنواجه التحديات؟ هل سنختار بإرادتنا طريق الحرية أم سنختار طريق الهروب من الحرية؟ كيف نهرب من الحرية على الرغم من أننا نرغب فيها؟ وإلى أين نهرب؟ وللإجابة عن هذه الأسئلة رتّبت المؤلفة الإجابات في خمسة فصول بيّنت خلالها معنى الحرية، والمقصود بالهروب من الحرية وفق مجموعة من العلماء وهم: ابن رشد، وسارتر، وديكارت، وفروم، وبيّنت أسباب الهروب من الحرية ومنها: التربية السلبية للطفل والتعلق المرضي بوالديه، ومن الأسباب أيضاً الأنا الدنيوية، وهي صورتنا عن أنفسنا التي اكتسبناها من خلال علاقاتنا بالآخرين. ومن الأسباب أيضاً: المعتقدات الخاطئة، التي هي غالباً تشكل عائقاً أمام معرفتنا ذواتنا الحقيقية... أما عن "عواقب الهروب من الحرية" فتجيب المؤلفة عنها في ثلاثة محاور وهي: "العلاقات المريضة"، و"الاضطرابات النفسية والعاطفية"، و"الرفض أو الاعتراض". وعن "أساليب السير في طريق الحرية" تقدم المؤلفة ثلاثة طرق تساعد القرّاء على السير في طريق الحرية الحقيقية، وهي: "التأمل"، "المراقبة الذاتية"، "الرضا والتسليم"، وأخيراً تقدم المؤلفة نموذجاً عن "صفات شخص يسير في طريق الحرية الحقيقية"، وتشرح ذلك في ثلاثة محاور وهي: "صفاته المتعلقة بتواصله مع الآخرين"، "صفاته المتعلقة بتواصله مع نفسه"، "فلسفته في الحياة".

المزيد من ثقافة