Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحرس الوطني الأميركي صمام الأمان الاحتياطي لمواجهة الأزمات

أفراده يعملون بدوام جزئي واستدعاؤهم بيد الرئيس وحكام الولايات

دور بارز يلعبه الحرس الوطني في التعامل مع أزمات الولايات المتحدة (غيتي)

تتشابه مسميات السلطات والقوات في الولايات المتحدة مع غيرها من الدول، غير أن الأولى تنفرد بطرق وتنظيمات مختلفة لتسيير أعمال مؤسساتها العسكرية، التي تضمّ قوات الحرس الوطني، الذي برز دوره أخيراً بعد استعانة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقواته المنتشرة في أنحاء البلاد لمواجهة تفشي فيروس كورونا، وبعدها وخلال ظرف قصير لفضّ المظاهرات العنيفة التي رافقتها عمليات نهب وتخريب.

وعلى الرغم من أن أفراد الحرس الوطني الأميركي مدججون بالأسلحة والبدل العسكرية والتدريب الكافي، فإنهم يختلفون عن قوات الجيش الدائمة، كونهم يشغلون وظائف بدوام جزئي، ولا يعملون طيلة السنة، إذ تعتبرهم الحكومة قوات احتياطية تتوزّع في خمسين ولاية، يمكن الاعتماد عليهم في حالات الطوارئ العامة بالداخل والخارج.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعتبر الحرس الوطني للولايات المتحدة جزءاً من المكونات الاحتياطية للجيش وسلاح الجو، وهو عبارة عن قوة تتألف من أعضاء أو وحدات عسكرية خاضعة لسيطرة مزدوجة من الحكومتين المحلية والفيدرالية، إذ يملك رئيس الولايات المتحدة الأميركية سلطة نشر قواته إلى جانب حكام الولايات.

ويجسّد الحرس الوطني قدرة المواطنين على تنظيم أنفسهم في وحدات عسكرية، مسؤولة عن الدفاع عن ممتلكاتهم، وتعد وحداته من الأقدم على مستوى جيش الولايات المتحدة، ومن بين أقدم الوحدات العسكرية في العالم. وتشغل غالبية جنوده وطياريه وظائف مدنية بدوام كامل كغيرهم من أفراد الشعب، بيد أن المنظومة العسكرية معززة بكادر يعمل بدوام كامل من أفراد الحرس النشط والاحتياطي "AGR".

 

من أكبر القوات الاحتياطية في العالم

ويمكن إرجاع العديد من وحدات الحرس الوطني إلى الأفواج الثلاثة التي نظمتها مستعمرة خليج ماساتشوستس للدفاع عن أراضيها عام 1636، قبيل استقلال الولايات المتحدة، بعد دمج وحدات محلية صغيرة قديمة، في ما يواصل اليوم الحرس الوطني مهمته التاريخية المتمثلة في الدفاع وإرساء الأمن عند الأزمات.

وشاركت قوات الحرس الوطني في حروب وصراعات حاسمة في أفغانستان والعراق، ووفقاً لإحصاءات حكومية أجريت عام 2016، فقد بلغ عدد الجنود المنتشرين في القارات المختلفة 6972 جندياً، في ما بلغ العدد الإجمالي 342 ألف جندي، يشكلون القوة الاحتياطية الأكبر في منظومة وزارة الدفاع الأميركية، والتي يتم تنظيم وحداتها وتدريبها وإدارتها وتسليحها وفقاً لمعايير الجيش الفيدرالي.

وتتراوح ميزانيته من عام لآخر تبعاً للحاجة، وبلغت ميزانية السنة المالية لعام 2016 أكثر من 15 مليار دولار، توزّعت منها 8 مليارات دولار للأفراد العسكريين، و6 مليارات دولار للعمليات والصيانة، ومَوّل المتبقي الرعاية الطبية والبناء العسكري.

ويشكّل الأميركيون من أصل أفريقي نسبة ما يقارب 16 في المئة من عدد الجنود الإجمالي الذي يشكّل الرجال أغلبيته بنسبة 83 في المئة، في ما تقدر نسبة البيض بـ78 في المئة، والبقية من أقليات مهاجرة أخرى.

تعديلات ومهام

وأقر الكونغرس عام 1986 تعديل مونتغمري، الذي يمنع حكام الولايات من رفض الموافقة على عمليات النشر في الخارج لأغراض التدريب، وأيّدت المحكمة العليا هذا القانون عام 1990، في حكمها ضد حاكم ولاية مينيسوتا في قضية بيربيتش ضد وزارة الدفاع. وفي عام 2006، أصدر الكونغرس قانون تفويض الدفاع الوطني، الذي يمنح الرئيس سلطة تعبئة وحدات الحرس الوطني داخل الولايات المتحدة من دون موافقة حكام الولايات.

وتُنشر غالباً قوات الحرس الوطني استجابةً للكوارث الطبيعية، وحالات الطوارئ التي يترتب عليها أعمال شغب واضطرابات مدنية أو هجمات إرهابية، ويحقّ للولايات استخدام القوات الخاضعة لسيطرة الدولة لأغراض الولاية، وعلى نفقة الدولة على النحو المنصوص عليه في دستور الولايات المتحدة وقوانينها، وبذلك يمكن للحكام استغلال طائرات الحرس الوطني ومركباته ومعداته، على أن تُعوَّض الحكومة الفيدرالية عن استخدام المعدات والإمدادات القابلة للاستبدال مثل الوقود ومخزون المواد الغذائية.

 

مكافحة الشغب

ولعل رمزية الحرس الوطني تكمن في ترسيخه لمبدأ السلطة في يد الشعب، كونه الذي يملك حق انتخاب الرئيس، لكن استخدام ترمب لقواته في السيطرة على غضب الشارع جاء مستفزاً لشرائح عدة، وهو ما يبرّر تردّد حكام الولايات في استدعاء جنوده، قبل أن يَصِم الرئيس الأميركي بعضهم بالضعف، مطالباً بالتحرك العاجل لإيقاف النهب والتخريب الذي تعرضت له مرافق عامة وخاصة.

وحثّ ترمب حكام الولايات على مواجهة العنف باستدعاء الحرس الوطني، مشدداً على أن "تجاوز خطوط الدولة يستوجب قوة عسكرية غير محدودة واعتقالات"، واتهم جماعة "أنتيفا" بقيادة المظاهرات، وتوعّد بتصنيفها منظمة إرهابية، لافتاً إلى ضرورة "إصدار أحكام سجن لمدد طويلة على المخربين".

ويبدو أن تكلفة الحرس الوطني هذا العام ستكون عالية، نظراً للظروف الاستثنائية التي تشهدها الولايات المتحدة، إذ يترتب على استدعاء القوات دفع رواتبهم وتأمين تكاليف السكن والتنقل عبر المروحيات والطائرات، وكان رئيس الحرس الوطني أعلن في وقت سابق أن 18 ألف فرد يساعدون قوات إنفاذ القانون في 29 ولاية، لفض المظاهرات العنيفة.

وبادر حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز، السبت الماضي، بنشر 1700 جندي، لإعادة الاستقرار إلى الولاية التي انطلقت منها شرارة المظاهرات بعد مقتل جورج فلويد، وفرض الحاكم حظر تجول عام عقب تزايد حدة الاحتجاجات، وسارع حكام آخرون في إنزال القوات لمكافحة الشغب والتمرد.

 

انقسام بين ترمب ووزير دفاعه

ونقل البنتاغون نحو 1600 جندي في الخدمة الفعلية إلى مدينة واشنطن العاصمة، حيث يلعب الجيش دوراً في التعامل مع الاحتجاجات، وجاء هذا الإعلان بعد أن رفض الحكام الديمقراطيون في فرجينيا ونيويورك وبنسلفانيا وديلاوير طلبات وزارة الدفاع إرسال قوات الحرس الوطني للعاصمة.

ولم يكن الصدام الأخير بين ترمب وحكام الولايات مستغرباً، بالنظر إلى المناوشات والتوترات إثر تفشي فيروس كورونا، ونقص معدات الفحوص وأجهزة التهوية، ورغبة الرئيس إعادة فتح الاقتصاد بشكل متعجّل، وسط ممانعة بعض الحكومات المحلية، غير أن الانقسام طال أطرافاً بالإدارة الأميركية، حيث رفض وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، في تصريحات يوم الأربعاء، التعامل مع الاحتجاجات التي أثارها مقتل جورج فلويد، الأسبوع الماضي، باستخدام القوة العسكرية.

وأعلن إسبر، خلال مؤتمر صحافي، رفضه لاستخدام الجيش لقمع الاحتجاجات الواسعة، وأن قوات الحرس الوطني كافية، وقال إن "خيار استخدام القوات العسكرية للقيام بدور مؤسسات إنفاذ القانون، يجب ألا يستخدم إلا كملاذ أخير، وفي أكثر الحالات إلحاحاً وخطورة، ولسنا في واحدة من هذه الحالات"، مؤكداً على احترام حق التظاهر الذي كفله الدستور الأميركي، والالتزام بإنهاء العنصرية والكراهية.

ورفض إسبر التذرع بقانون الانتفاضة الصادر عام 1807، الذي يخوّل الرئيس صلاحيات استخدام قوات عسكرية من الجيش والحرس الوطني، وفقاً لحالات محددة لقمع الاضطرابات المدنية، مؤكداً أن "المؤسسة العسكرية تسعى لحماية المواطن وممتلكاته"، قبل أن يتراجع لاحقاً عن قرار سحب القوات من واشنطن بعد اجتماع لمسؤولي البنتاغون، وسط تزايد أعداد المحتجين.

وكشف مصدر جمهوري بارز لشبكة "سي أن أن" عن وجود توتر بين ترمب ووزير دفاعه، وقال المصدر إن "إسبر لم يكن ذا تأثير كبير، وإن مرجعيته وزير الخارجية مايك بومبيو"، مضيفاً أن "المؤتمر الصحافي الأخير سيجعل الأمور بلا شك أسوأ".

وفي سياق الأحداث التي عصفت بحديقة لافاييت، التي زارها ترمب قبل أيام، قال وزير الدفاع الأميركي إنه لم يعطِ أوامر إطلاق القنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين، وإن الجيش يجري تحقيقاً حول من أعطى الأوامر لتحليق طائرة عسكرية فوق البيت الأبيض والمتظاهرين خلال جولة الرئيس ترمب.

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أنه لم يتم استخدام الغازات المسيلة للدموع، وأشارت إلى مقتل جورج فلويد بطريقة غير شرعية، وأوضح البيت الأبيض، يوم الأربعاء، أن القانون الأميركي "يمنح حق التظاهر لكنه لا يعطي الحق بالتخريب والنهب". التصدي لكورونا

وجاء دور الحرس الوطني خلال أزمة كورونا بارزاً، حيث استعانت الولايات المتحدة بـ46 ألف جندي لمواجهة تفشي الجائحة، ومدّدت الأسبوع الماضي الميزانية الفيدرالية لتشمل عملهم إلى منتصف أغسطس (آب) المقبل، بدلاً عن انتهائها في 24 يونيو (حزيران) الحالي، استجابة لطلبات حكام الولايات، التي استجاب لها رئيس الحرس الوطني، الجنرال جوزيف لينغيل.

وتتباين الخدمات المقدمة من أفراد الحرس الوطني، تبعاً لاحتياج الولاية، إذ تتعدّد أدوارهم من خلال مساعدة المستشفيات بكوادر طبية مدرّبة وإجراء الفحوص، وفي ولاية نيويورك تدخّل فريق طبي لمساعدة إدارة مستشفى إلمهورست بعدما صار إحدى بؤر الفيروس، على إثر تدفق الحالات الحرجة ونقص الأشخاص المدربين على الرعاية الطبية لمن هم في وضع صحي حرج، وكذلك الحال في أحد مستشفيات كاليفورنيا، حيث يساعد فريق تابع للحرس الوطني الجوي الطواقم الطبية لرعاية المصابين.

وقدّم الجنود في فرجينيا الغربية أكثر من 320 وجبة، و2.5 مليون من معدات الوقاية الشخصية، بالإضافة إلى إجراء الفحوص لأكثر من 10 آلاف شخص، وتدريب 4500 مدني و793 شركة على أفضل الممارسات الوقائية، وصناعة أكثر من 77000 عنصر من معدات الوقاية الشخصية، فضلاً عن تطهير سيارات الإسعاف وحافلات النقل العام ومركبات الشرطة.

وتبدو أرقام الفحوص الطبية في ولاية ويسكنسون أعلى، إذ أسهم الجنود في إجراء أكثر من 92 ألف فحص، وأنشأت الفرق التي تضمّ ما يقارب600  مواطن وجندي مواقع اختبار متنقلة، وبعد جمع العينات في كل موقع ترسلها القوات إلى المختبر، ويعمل في مركز الاتصالات نحو 30 جندياً، حيث يبلغون الأشخاص بالنتائج عبر مكالمة هاتفية في غضون ثلاثة إلى سبعة أيام من الفحص.