Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا دربت الشرطة المتهمة باعتداءات على متظاهرين في هونغ كونغ

تقرير خاص عن برنامج تدريبي قُدّم بالتزامن مع مظاهرات 2019

الشرطة تعتقل أحد المتظاهرين في جامعة بوليتكنيك في هونغ كونغ (أ.ب)

كشفت صحيفة "اندبندنت" أن بريطانيا قدّمت التدريب و"الدعم" لشرطة هونغ كونغ المُتهمة بإطلاق النار على المتظاهرين وضربهم ورميهم بالقنابل المسيلة الدموع. وفي أثناء أشهر المظاهرات في العام الماضي، دعا وزراء بريطانيون وشخصيات أخرى، إلى الاعتدال في وقت اتُهِم عناصر الشرطة بتعذيب المتظاهرين وتنفيذ اعتقالات عشوائية.

وخلال الأيام الأخيرة، شهدت هونغ كونغ موجة قمع جديدة مع سعي السلطات إلى إخماد حركة احتجاجات على فرض قانون أمني صيني جديد على الإقليم، أُطلق خلالها رذاذ الفلفل على الحشود، واُعتقل مئات من الأشخاص. 

وكشف طلب قُدّم في إطار حرية تدفق المعلومات أنّ "كلية الشرطة" البريطانية، وهي هيئة للشرطة المحترفة في إنجلترا وويلز، عملت مع السلطات في هونغ كونغ من أجل تدريب الشرطيين في ظل الاحتجاجات. 

وفي المقابل، رفض الرد على الطلب تقديم تفاصيل إضافية حول نوع الدعم الذي قُدّم العام الماضي، مشيراً إلى وجود استثناء بسبب "العلاقات الدولية".
وفي أوقات سابقة، قدّمت "كلية الشرطة" تدريباً للقوات الأميركية، إذ تدرج الكلية اسم الولايات المتحدة على موقعها ضمن الجهات التي حصلت على "دعم دولي في عمل الشرطة".

وتتعالى المناشدات للحكومة البريطانية أن توقف بيع الغاز المسيل الدموع والرصاص المطاطي والدروع المستخدمة في أثناء مكافحة الشغب، وسط مخاوف من استخدام الشرطة الأميركية تلك المعدّات في مواجهة المظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة جورج فلويد.

وكذلك ذكرت "حملة مناهضة تجارة السلاح" التي رفعت طلب الحصول على المعلومات، أن كلية الشرطة تعمل مع "قوات شرطة ترتكب كثيراً من الاعتداءات في مختلف أنحاء العالم". 

وقد ذكر آندرو سميث من تلك الحملة أنّ "السلطات في هونغ كونغ تصرّفت بطريقة مريعة خلال الأسابيع الأخيرة، وفي سياق حملة القمع إجمالاً. ويجب إدانة اللجوء إلى العنف الواسع النطاق واستخدام الغاز المسيل الدموع وغيره من الأسلحة ضد المتظاهرين بأقوى العبارات". وأضاف، "التعذيب غير مقبول تحت الظروف كلها، والعمل الوثيق مع مرتكبي أعمال التعذيب أمر غير مقبول كذلك".

أفادت "منظمة العفو الدولية" عن توثيق "انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان" على يد الشرطة في المدينة، بما فيها الضرب والتعذيب وإساءة استخدام الغاز المسيل الدموع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت أوليفر فيلي سبراغ، مدير برنامج الشرطة في تلك المنظمة الخيرية، إلى "ضرورة طرح أسئلة جدية حول دور (كلية الشرطة) البريطانية في تدريب شرطة هونغ كونغ خلال تلك الفترة. وإذا كان الهدف المُفترض لتلك البرامج يتمثّل في تحسين وضع حقوق الإنسان في هونغ كونغ، فقد فشلت في مسعاها بكل وضوح". 

وأضاف، "نقول منذ وقت طويل إن توفير التدريب لعناصر الشرطة وغيره من التدريبات الأمنية يجب أن يخضع للقوانين أسوةً ببيع الأسلحة والمعدات الأمنية، وكذلك يجب رفض السماح بإعطاء كل تدريب قد يسهّل وقوع انتهاكات من النوع الذي نوثقه حاليّاً في هونغ كونغ". 

خلال فترة المظاهرات العنيفة في يونيو (حزيران) من العام الماضي، أوقفت الحكومة تراخيص تصدير معدات مكافحة الشغب إلى شرطة هونغ كونغ، بعدما تبيّن أنها تستخدم قنابل بريطانية من طراز "سي أس" وذخيرة مخصصة لمكافحة الشغب ودروع الوقاية.

وفي سبتمبر (أيلول) دقّت مجموعة من متخصصي حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة ناقوس الخطر حول مسألة التهجم على المتظاهرين واعتقال الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وفي ذلك الصدد، كشف مسؤول في هونغ كونغ، أنه خلال الأشهر الخمسة الأولى من الاضطرابات، صادرت الشرطة أكثر من 3700 هاتف من المتظاهرين ودققت فيها.

وفي الشهر الماضي، أصدرت اللجنة المستقلة المعنية بالشكاوى ضدّ الشرطة في هونغ كونغ، تقريراً حول الاستجابة للمظاهرات أُدين باعتباره تبرئة للشرطة. 

إذ أقرّ التقرير الذي أتى على ذكر توجيهات كلية الشرطة مرات عدّة، أنّ الشرطة استخدمت الذخيرة الحية 12 مرة في الأقل، وأطلقت النار على عدة متظاهرين. 

وفي المقابل، هاجم التقرير "الدعاية السافرة" بشأن الانتهاكات والعنف. وخلُص إلى أنّ "استخدام العنف من قبل الشرطة جاء رداً على سلوك غير قانوني من قِبَل متظاهرين، وحمايةً لعناصر الشرطة وغيرهم من الأشخاص، في أثناء تعرّضهم للهجوم من قِبل متظاهرين عنيفين". 

وفي ذلك الصدد، جاء في خطاب ألقاه دومينيك راب، أمام مجلس العموم الثلاثاء الماضي، أن الحكومة "طالبت بفتح تحقيق مستقل كلياً حول تعامل الشرطة مع المتظاهرين". 

وأعلن وزير الخارجية أيضاً أن الحكومة ستدرس سبل توفير "طرق تمكن من الحصول على الجنسية" لحملة جوازات سفر مواطنين بريطانيين (في الخارج) في هونغ كونغ، إذا أقرّت الصين القانون الأمني الجديد. 

وورد اسم قوة الشرطة في هونغ كونغ ضمن لائحة تضمّنت أسماء قوات شرطة من 19 بلداً أجنبياً حصلت على التدريب والدعم من كلية الشرطة في عام 2019. وتشمل الدول الأخرى مصر والبحرين ورواندا، وتلك أماكن اتّهمت أجهزة الشرطة فيها كذلك بالوحشية وانتهاكات حقوق الإنسان. 

ومن ناحية أخرى، جنت "كلية الشرطة" نحو 20 مليون جنيه إسترليني من التدريب الخارجي منذ 2013، ويأتي معظم هذا المبلغ من تقديم برامج "المهارات السلوكية" التي تستهدف قادة الشرطة بشكل عام. 

وعلى نحوٍ مُشابِه، تقدّم الكلية تدريباً على "المهارات التقنية" بما فيها الجريمة المنظمة ومكافحة الإرهاب والعمليات النظامية والمعايير المهنية. 

وصرّح نائب قائد الشرطة ونائب المدير التنفيذي لكلية الشرطة بيرني أورايلي أنّ مجمل العمل الدولي (المتعلق بكلية الشرطة) تُقيّمه هيئة حكومية مشتركة "استناداً إلى القيم البريطانية وفي إطار الحفاظ على أمن المملكة المتحدة".  وأضاف، "كل التدريبات التي تقدمها كلية الشرطة تتوافق مع نموذج الشرطة البريطاني المستند إلى الموافقة، وكذك يدخل احترام حقوق وكرامة الإنسان في كل دوراتنا الدراسية. وتنتهج الكلية الشفافية في ما يخصّ عملها الدولي. وتنشر التفاصيل على شبكة الإنترنت كي يطّلع الشعب على الدول التي وفر الدعم الدولي لها، وكذلك إجمالي المبلغ المالي الذي جنته الكلية ولائحة المناطق التي تقدّم دعماً إليها".

وتذكيراً، يخضع إقليم هونغ كونغ إدارياً لسيطرة الصين التي أدرجتها وزارة الخارجية ضمن قائمة 30 "بلداً أساسياً" تحيط به مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان. وحصلت أربعة دول أخرى ضمن هذه القائمة، هي البحرين وكولومبيا ومصر وباكستان، على تدريب من "كلية الشرطة" كذلك.

وكذلك تضم قائمة البلدان والمناطق الأخرى التي وفّرت "كلية الشرطة" فيها التدريب في 2019، أستراليا وقبرص وإثيوبيا وكينيا ونيجيريا ونوفا سكوتيا وعُمان والبيرو ورواندا وسيراليون وجنوب أفريقيا وتنزانيا وأوكرانيا وبلدان غرب البلقان. وكذلك تتضمن الدول التي حصلت على تدريب من الشرطة البريطانية في السابق، الإمارات وليبيا والسودان. 

واعتبرت "حملة مناهضة تجارة السلاح" أن برامج "كلية الشرطة" تشكّل جزءاً من "سياسة خارجية أوسع" تدعم الأنظمة المتعسفة. إذ رأى سميث أن "هذه السياسة من الدعم والتعاون السياسي، تحمل خطر توفير غطاء أخلاقي للقوى التعسفية ومساعدتها على زيادة فعالية أدواتها القمعية".

وأضاف، "إذا كانت الحكومة تهتم بفعل الصواب وحياة الناشطين ممن تستهدفهم القوى المستبدة في هونغ كونغ والبحرين وغيرها، فسيتوجّب عليها وضع حدٍ لدعمها السياسي والعسكري للجهات المسؤولة عن هذه الانتهاكات".

وفي ذلك الشأن، أوضح "المجلس الوطني لقادة الشرطة" أنّ التدريب تُشرف عليه "مجموعة دولية مشتركة لأعمال الشرطة" التي تضم أجهزة عدّة. وأضاف المتحدث باسم المجلس، "قبل الموافقة على تقديم دعم يتعلق بعمل الشرطة خارج نطاق العمليات، تُجرى عملية مراجعة قوية. وتشمل المراجعة تقييماً صارماً للمخاطر تجريه (وكالة المساندة دول الخارج في مجال الأمن والعدالة) المُلحقة بحكومة صاحبة الجلالة، يأخذ في الاعتبار حقوق الإنسان والقانون الدولي والمسائل السياسية. وكذلك تُستشار في إطار تلك العملية نفسها، أجهزة ووزارات حكومية من بينها وزارتا الداخلية والخارجية ومكتب دول الكومنولث".

© The Independent

المزيد من تحلیل