Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حارس أمن "برتبة فنان" يعشق السوريالية ويتحدى بريشته عناء الواقع

حظيت صورته وهو يرسم وحيدا بجوار مقر عمله بتعاطف شعبي

المعاناة والعزلة تولّدان الإبداع (مواقع التواصل)

"فن العتبات" ربما يكون تصنيفاً جديداً للوحة حارس أمن سعودي، دفعه الصمت المخيم على المكان الذي يحرسه إثر تداعيات فيروس كورونا، إلى افتراش الرصيف المجاور لمقر عمله في مدينة جدة غربي البلاد، إلى وضع اللمسات الأخيرة على عمله الفني، الذي عُرف لاحقاً بـ"لوحة السجود"، بعدما لاقت رواجاً واسعاً بين مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي.

ولم يعكس التفاعل الذي حظي به مشهد انهماك الفنان في الرسم أثناء فترة دوامه الليلية الهادئة على نطاق واسع، تعاطف المجتمع مع حراس الأمن فحسب، رغم معاناتهم من مشكلات ومخاطر عدة على رأسها تدني الرواتب، ومرابطتهم أثناء حظر التجول، لكنه أيضاً يجسّد عطش السعوديين لرؤية الفن، ويكسر قضبان النخبوية، التي ضيّقت آفاقه داخل المعارض المبتذلة، وورش العمل الرتيبة التي لا تمنح الفنان جسر عبور يلتقي عَبره جمهوره.

 

تجربة مخيفة

ويصف صاحب اللوحة، عبد الله بن عبد المحسن، في حديثه لـ"اندبندنت عربية"، تجربة الإغلاق التي عاشها العالم بـ"المخيفة"، غير أن الرسم خفف وطأة مخاوفه وقلقه، الناتجة عن اضطراره إلى مواصلة عمله، مضيفا "الناس في فترة العزل تعلموا اتباع الممارسات الصحية والوقائية، التي وإن كانت قاسية، فهي ضرورية".

ورغم ظروف وظيفته، فإن الفنان الشاب يخصص وقتاً يومياً لمسامرة ريشته، إذ أنجز منذ فرض الإجراءات الخانقة، أكثر من 16 لوحة، قبل أن تحوز لوحة السجود التي بدأها في مقر عمله تفاعلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله الفرحان آل سعود، إلى التغريد عبر حسابه الرسمي على "تويتر"، حيث أشاد باللوحة، ووجه فريق عمله بالتواصل مع الفنان.

هروب من الواقع

ويذكر عبد المحسن، أن السوريالية هي أكثر المدارس المحببة إلى قلبه، وهو ما ينعكس على بعض لوحاته التي يطغى عليها الخيال وفوق الواقعية، كما يفضل ألوان الـ"باستل" ذات الطابع الخاص، لافتاً النظر إلى أنه بدأ هواية الرسم منذ المرحلة الابتدائية، واستطاع تطوير موهبته على مدار 28 عاماً، من خلال الدورات ومشاركته في المعارض المحلية والخليجية، مثل "ملون السعودية" عام 2002، وآخرها ملتقى التشكيلين السعوديين والبحرينيين 2019.

وعلى الرغم من الموهبة التي يمتلكها، فإنه لم يلق في السابق اهتماماً من الجهات المعنية في بلده، لكنه مع ذلك، يلقي اللوم على نفسه لتقصيره في التواصل، منوها بأنه لطالما اعتبر الرسم هواية يمارسها في عزلته الخاصة، ويبدي حماسته، أخيراً، للفرص المحفزة التي توفرت له لعرض أعماله.

وعن دور الأزمات في إلهام الفنان، يشير إلى أن المبدع في الظروف العادية يميل إلى العزلة والتأمل بهدوء للخروج بعمل مميز، مضيفاً أن جائحة كورونا شكلت، على حد تعبيره، فرصة للهواة والمحترفين لإنهاء أعمالهم المعلقة، والبدء في مشروعات جديدة، مستفيدين من الحجر المنزلي الذي منحهم وقتاً لتطوير أدواتهم الفنية بالتجريب والاطلاع.

 

"أرسم لنفسي"

ولا يخفي عبد المحسن سعادته بالتفاعل الهائل الذي يلمسه من متابعيه على حساباته بمواقع التواصل، لكنه يرفض طلبات بعضهم إرسال هدايا نقدية من دون مقابل، إذ يقول إنه يرسم لنفسه، ويعتبر التشكيل متعته الشخصية، ويتابع "الإلهام يأتي من الشغف الداخلي لدى الفنان، وتحفيز محيطه من دون شك مؤثر"، معرباً عن أمله في أن يكون الدعم المعنوي الأخير، فاتحة انطلاق للمشاركة في المعارض العالمية.

المزيد من ثقافة