Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"ربيع" كورونا ينقشع تدريجيا والعام الدراسي يواجه صيفا طويلا

الحكومات أطلقت منصات إلكترونية وقنوات تعليمية ولا يزال ضعف الإنترنت المشكلة الأبرز

رداءة الإنترنت مشكلة واجهت الكثير من الطلاب خصوصاً في القرى (أ.ف.ب)

خلال الأشهر القليلة الماضية بدأ العالم العربي تجربة جديدة فرضتها تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد، وهي التعليم عن بُعد الذي فرض نفسه كأسلوب للتعلُم يحقق مبدأ التباعد الاجتماعي ويقلص احتمالات إصابة ملايين الطلاب العرب بالوباء المميت حال اختلاطهم في المدارس والجامعات. ولم يكن ذلك بعيداً عن أجواء عاصفة وحالة من الإرباك والقلق، ومشكلات تقنية تمثلت في ضعف شبكة الإنترنت خصوصاً في القرى والمناطق النائية، وعدم توافر أجهزة حاسوب لدى عدد كبير من الدارسين، وكلها أمور اتضحت مع تطبيق تجربة الـ"أونلاين" وسط مخاوف الطلاب من استمرار الجائحة التي تعني مواصلة التعليم الإلكتروني وتوديع مقاعد الدراسة التقليدية إلى الأبد.

"اندبندنت عربية" رصدت التجربة ونتائجها في عدد من البلدان العربية حتى الآن في سياق هذا الملف.

البداية كانت من مصر، فقد كان 2019-2020 عاماً دراسياً مليئاً بالتوتر والهلع والامتحانات الملغاة والأبحاث البديلة والمطالبات بالشيء وضده والامتحانات الـ"أونلاين" والغش الـ"أوفلاين" والبكاء على لبن حفلات التخرج المسكوب والكثير من المطالب بالتسهيل على الطلاب والقليل جداً من التفكير الجدي في "ماذا تعلّم الطلاب في هذا العام الدراسي؟".

حروف من هلع

سيظل هذا العام الدراسي محفوراً في تاريخ التعليم بحروف من هلع ووباء وقرارات تُتخذ في ضوء معلومات واردة للتو من منظمة الصحة العالمية ثم تتبدل في اليوم التالي، لأن ما كان يُعتقد أنه معلومة طبية بالأمس تحول إلى "كان يُعتقد بالخطأ" اليوم.

العام الدراسي الحالي يستعد للملمة متعلقاته ليرحل تاركاً آثاراً وذكريات ستبقى مثاراً لتعلم الدروس واستشراف المستقبل وتوجيه الشكر للوباء الذي أثبت بالحجة والبرهان أن مقاومي التطوير ومعرقلي التحديث مكانهم الامتحانات الورقية التي تقف اليوم في مهب الريح.

رياح التغيير

رياح التغيير العاتية التي أتى بها الفيروس ألقت بظلال لا تعد أو تحصى على المنظومة التعليمية في مصر في العام الدراسي 2019-2020. أسابيع متواترة بدأت في منتصف يناير (كانون ثاني) وقت بدأ الوباء يلوح في الأفق، وأثير التعليم في مصر مثار شد وجذب من أطراف عدة. "غروبات الماميز" (مجموعات الأمهات على مواقع التواصل الاجتماعي) تهبد، وتجمعات أصحاب مراكز الدروس الخصوصية والعاملين فيها والمنتفعين منها ترزع (تستخدم عبارة "الهبد والرزع" في مصر كناية عن التخبط والتضجيج)، ووزارة التربية والتعليم تتحسس طريقها في التعامل مع فيروس ضبابي المعالم مجهول الملامح، ومنظرو "فيسبوك" ومحللو "توتير" ينتظرون تصريحاً هنا يشنون ضده "هاشتاغ" لعمل "ترند" أو إشهاراً هناك يصولون ويجولون فيه عبر صفحات "فيسبوك" للمطالبة باستقالة هذا أو تنحي ذاك.

وبين هذا وذاك طلاب وطالبات مصر في المراحل المدرسية المختلفة القابعون والقابعات في بيوتهم، منهم القابع خلف الشاشات ومنهم المراوغ للتعلم عبر المسافات، ومنهم السعيد بالعام الدراسي المفعم بالإثارة وانعدام الرقابة وتبخر الالتزام بالمدرسة والزي الموحَد ومواعيد الاستيقاظ والنوم، لكن هذا الجيش الجرار وقوامه 23.2 مليون طالب وطالبة يقف هذه الآونة لينظر على عام مضى من مسيرته التعليمية بعين ملؤها الحيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إنجاز كبير

ورغم الحيرة، فإن منظومة الامتحانات الإلكترونية للصفين الأول والثاني الثانوي تم إنجازها بسلام وأمان. ونجحت وزارة التربية والتعليم في إدارة الامتحانات الإلكترونية لجيش جرار قوامه مليون و155 ألف طالب وطالبة في الصفين الأول والثاني الثانوي بمجموع عشرة ملايين و421 ألف امتحان إلكتروني أنجزها الطلاب من منازلهم، فيما يعد – بغض النظر عن نسب النجاح والرسوب وهوامش الغش بأنواعه – نجاحاً عظيماً يُحسب للمنظومة الرقمية للوزارة التي بدأت قبل الوباء بعامين كاملين.

المخزون العلمي

يقول معلم اللغة العربية للمرحلة الإعدادية، محمد عبد العظيم، إن المشكلة في هذا العام هي المخزون العلمي الذي يخرج به الطلاب. "نسب النجاح متوقع أن تكون مرتفعة نظراً للظروف غير الطبيعية ومحاولة التسهيل على الطلاب وذويهم، لكن أيضاً كلنا يعلم أن فكرة إنجاز الطالب لبحث من البيت يعني أن هناك الكثيرين سواء من الطلاب أو ذويهم ممن يعتمدون على النقل من الإنترنت أو مساعدة خارجية من قريب أو صديق أو غيره. وهذا يعود في نهاية الأمر إلى ثقافة التعليم لدينا التي تعتبر الغاية هي الحصول على ورقة اسمها شهادة إتمام التعليم وليس محتوى ما تم تعلمه والاستفادة به".

وجهة نظر عبد العظيم لا تلقى هوى في نفوس الكثيرين من الطلاب وذويهم. تقول ميرنا أشرف، 14 عاماً، وهي طالبة في الصف الثاني الإعدادي، إن كل ما تريده حالياً هو أن تنتهي من هذا العام وتنتقل إلى العام الدراسي المقبل، بالطول أو بالعرض. الطول والعرض اللذان تشير إليهما لا يخرجان عن إطار إنجاز البحث بأي شكل من الأشكال. وعلى الرغم من اعترافها بأنها لم تنجز البحث المطلوب منها وحدها، وأنها استعانت بأختها الطالبة الجامعية ووالدتها اللتين "ضبطا" البحث في شكله النهائي، فإنها تقول إن المسألة أهون من الامتحانات التقليدية في نهاية العام حيث ساعات المذاكرة المزعجة الطويلة والدروس الخصوصية التي تأخذها في كل المواد.

الدروس الخصوصية في العام الدراسي 2019-2020 هي المنظومة الأكثر تأثراً في عام الدراسة في زمن كورونا. إغلاق مراكز الدروس الخصوصية التي تنافس المدارس في عددها وانتشارها وفي معدلات التزام الطلاب بالحضور فيها بديلاً عن المدارس، أسفر عن تجربة معملية تقول نتائجها إن التعليم ممكن من دون دروس خصوصية. هذه النتيجة تسبب قدراً بالغاً من الإزعاج والغضب المكتومين لدى معلمي الدروس الخصوصية الذين يعتمدون عليها كمصدر رئيس لدخولهم، كما أنها تسبب قدراً موازياً ولكن من القلق والخوف لدى الأهل ممن ترسخت لديهم قناعة بأن الابن لن يفلح من دون الدرس الخصوصي. وبعد أسابيع من الكر والفر بين وزارة التربية والتعليم ومعها جهات أمنية ورقابية من جهة ومراكز الدروس الخصوصية ومعلميها والأهل من جهة أخرى، تم ترجيح كفة الأولى بعد مداهمات عِدة للمراكز التي حاولت مراراً وتكراراً فتح أبوابها وتمويه نشاطها وإدخال الطلاب عبر أبواب خلفية تحت رعاية الأهل.

أجواء الأهل الصاخبة

الأهل الذين ملأ الكثيرون منهم الأجواء صخباً بالغاً العام الماضي رفضاً للتحول الرقمي وانتقاداً للاختبارات بطريقة الـ"أونلاين" ومعارضة لمنصات التعلم الإلكترونية التي وفرتها الوزارة لكل طالب وطالبة في ربوع مصر في الصف الأول الثانوي، سكتت أصواتهم في نهاية العام الحالي بعد أن ثبت أن رب ضارة فيروسية نافعة بفضل التحول الرقمي.

التحول الرقمي الذي بدأته الوزارة في مصر قبل عامين يؤتي ثماره في هذا العام الصعب. البُنى التحتية الرقمية أنقذت عاماً دراسياً من الإخفاق. وزير التربية والتعليم والتعليم الفني طارق شوقي، يقول إن الحلول الإلكترونية لكل الأعوام الدراسية جاهزة، بما في ذلك جاهزيتها للطلاب المصريين في الخارج أو العالقين، عن طريق إتاحة منصة "إدمودو" ليتسنى لهم رفع المشروعات البحثية من دون عناء السفر الداخلي في البلدان التي يقيمون فيها لتسليمها في مقار السفارات المصرية.

 

النقل واللصق

وتبقى الثانوية العامة هي السنة الدراسية الوحيدة المعضلة. واقعياً يعلم الجميع أن نسبة الحصول على مساعدات خارجية والاستعانة بخاصتي النقل واللصق من الشبكة العنكبوتية كبيرة وإن كان يصعب حصرها تماماً، لكن سُبل تقييم طلاب وطالبات الثانوية العامة، وهو العام المصيري الذي يتم تحديد مستقبل الطالب الجامعي بناء عليه يجعل ضرورات التقييم الفعلي تبيح محظورات التوجه إلى لجان الامتحان رغم أنف كورونا. فقد تم إعلان يوم 21 يونيو (حزيران) المقبل بداية امتحانات الثانوية العامة في اللجان التي تعدها وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع الجهات المختصة. فبين تعقيم وتطهير، وتزويد كل لجنة بمطهرات وكمامات وقفازات، بالإضافة إلى الاحتفاظ بمسافة مترين بين كل طالب وآخر، يعني ذلك زيادة كبيرة في أعداد اللجان لتستوعب 650 ألف طالب بهذه المقاييس. كما سمحت الوزارة لمن لا يريد الخضوع للاختبارات في اللجان أن يؤجل امتحاناته للعام الدراسي المقبل.

كما تم عمل إجراءات استثنائية لطلاب الثانوية العامة في القرى المعزولة بسبب إصابات بفيروس كورونا المستجد، إذ يُسمح لهم بدخول امتحانات الدور الثاني بالدرجات الفعلية ومن دون الانتقاص المعروف لامتحانات الدور الثاني.

شكرٌ باطنه نجاح

في الوقت نفسه، وجه طارق شوقي شكراً لمعلمي مصر الذين يتسلمون المشروعات في المدارس والإدرايين ومصححي الامتحانات الإلكترونية والمشروعات واختصاصيي التطوير التكنولوجي، وذلك في إشارة إلى إعلانه نجاح العام الدراسي رغم أنف العراقيل الوبائية والبشرية. ويشار إلى أن حملات تحريض الطلاب على عدم تسليم الأبحاث وامتناع المعلمين عن تسلمها وإثارة الأهل للمطالبة مرة بإقالة الوزير وأخرى بإلغاء العام الدراسي برمته وثالثة بالمطالبة بنجاح كل الطلاب من دون النظر إلى محتوى الأبحاث أو تقديمها من عدمه من الأصل مضت قدماً بالتوازي مع جهود الدولة للمضي قدماً أيضاً بالعام الدراسي الأصعب في العصر الحديث.

عام دراسي صعب لكن مؤثر ومفيد ودال على أن القادم رقميٌ إن لم يكن بفعل مواكبة التطور، فبفعل التطور الفيروسي والحاجة إلى التعايش التعليمي مع الوباء. ويظل سؤال "لماذا نتعلم؟" عالقاً في الهواء مشتتاً ويبث ثقافة لا تبتغي سوى شهادة وفيروس يضع نفسه على قائمة الأولويات.

فصل دراسي عاصف في الأردن

ومن القاهرة إلى عمّان، حيث ظل مصير العام الدراسي الذي شارف على نهايته في الأردن مجهولاً ومقلقاً للطلبة وذويهم على حد سواء، إلى حين حسمت وزارتا التعليم العالي والتربية أمرهما باتجاه اعتماد التعليم الإلكتروني كأحد أنظمة التعليم البديلة في البلاد إذا ما استمرت تداعيات كورونا.

وبدا أن القطاع التعليمي في الأردن في طريقه للتعافي مع عودة الهيئات التدريسية إلى ممارسة عملها، وفق الكثير من الضوابط والإجراءات، وذلك بهدف إنهاء الأيام الأخيرة من فصل دراسي عاصف وعصيب بخاصة على طلبة الثانوية العامة (التوجيهي).

ودخل الأردنيون في جدل محموم خلال الأسابيع الماضية، بين مؤيد ومعارض لمطلب إسقاط الفصل الدراسي الثاني لطلبة المدارس والجامعات، وانتهى الجدل برفض المقترح وإجراء امتحانات إلكترونية شابها الكثير من اللغط والانتقاد، مع سلسلة من الإجراءات التحفيزية التي تراعي ظروف طلبة الثانوية العامة الذين يستعدون لتقديم اختباراتهم المصيرية في الأول من يونيو المقبل.

 

التعليم الإلكتروني يزدهر

وكان الأردن واحداً من الدول الأولى التي لجأت سريعاً إلى التعليم عن بُعد لمواجهة تداعيات انتشار كورونا، فخصصت منصات رسمية عدة للتعليم الإلكتروني المدرسي والجامعي.

لكن استطلاعاً للرأي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية أظهر أن 80 في المئة من الأردنيين غير مقتنعين بجودة التعليم الإلكتروني الذي اعتمدته وزارة التربية والتعليم في العملية التدريسية خلال فترة حظر التجول وأنه ليس بجودة التعليم المدرسي، كما أظهرت النتائج، أن نصف مستخدمي منصات التعليم عن بُعد من الطلبة واجهتهم مشكلات تقنية أثناء عملية التسجيل والمتابعة، بينما انتقد آخرون منصة التعليم عن بُعد التي تبث عبر التلفزيون الرسمي.

جامعياً، تحول الطلاب الأردنيون أيضاً إلى التعلّم عند بُعد، على الرغم من الملاحظات العديدة والشكاوى حول فاعلية هذا النوع من التعليم، واستبق وزير التعليم العالي محيي الدين توق ذلك باستبانة لقياس مدى رضا الطلبة والهيئة التدريسية.

وألغت الجامعات الأردنية الامتحانات واستعاضت عنها بالاختبارات الإلكترونية باستثناء طلبة الطب البشري وطب الأسنان، كما حددت مصير الفصل الصيفي المقبل باللجوء للتعليم عن بُعد في حال طال أمد أزمة كورونا.

ويبلغ عدد الطلبة في المدارس الحكومية والخاصة نحو مليوني طالب للعام الحالي (2019-2020)، بحسب إحصائيات وزارة التربية والتعليم، موزعين على نحو ستة آلاف مدرسة حكومية وخاصة يعمل بها قرابة 200 ألف معلم ومعلمة، كما يبلغ عدد الجامعات الأردنية 32 جامعة، وتضم للعام الجامعي الحالي (2019-2020) نحو 326910 طلاب، بحسب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

إنقاذ العام الدراسي

ويؤكد وزير التربية والتعليم الأردني، تيسير النعيمي، أن الإجراءات التي اتخذتها وزارته لتعويض الفصل الدراسي وتعويض الطلاب، لم تقتصر على الطلاب وإنما طاولت المعلمين عبر إطلاق برنامج لتدريبهم على التعليم عن بُعد، عبر منصة خاصة توفر ستة مساقات تدريبية سجل عليها نحو 34 ألف معلم ومعلمة.

ويتحدث النعيمي عن منظومة متكاملة من التعليم والتقييم والتغذية الراجعة والامتحانات التحصيلية وقياس القدرات الطلابية لاستدامة العملية التعليمية بما في ذلك التجهيزات التكنولوجية والإلكترونية، وتجهيز المدارس لوجستياً وصحياً لاستقبال الطلبة في حال عودتهم. ويؤكد أن الخطة تشمل أيضاً رياض الأطفال وكل وسائل التعليم المتنوع والتفاعلي، إذ يصبح التعلم عن بُعد خياراً دائماً ومستقبلياً للعملية التعليمية في الأردن وليس في وقت الأزمات فقط.

"درسك"

وفي سياق متصل، يقول وزير الاقتصاد الرقمي والريادة، مثنى غرايبة، إنه تم توفير آلاف الأجهزة اللوحية الذكية لضمان استمرارية التعليم الإلكتروني، وتهدف المبادرة إلى توزيع الوسائل التكنولوجية على الطلاب المحتاجين في المناطق الفقيرة من أجل إتاحة الفرصة أمامهم للتعلم عن بُعد من خلال وسائل التعلُم الرقمية، ووفرت الحكومة الأردنية تصفحاً مجانياً لمنصة "درسك"، إذ لا تتأثر حزم الإنترنت لدى المواطنين، وذلك من السادسة صباحاً وحتى الرابعة عصراً.

وحصلت عمّان أخيراً على دعم سخي من البنك الدولي لدعم التعليم الإلكتروني بقيمة 100 مليون دولار، وأشاد البنك بالأردن موضحاً أنه من ضمن البلدان التي تأتي في صدارة الابتكارات في التدريس خلال كورونا، إضافة إلى كل من مصر ولبنان والمغرب.

الاتجاه الصحيح

بدوره، قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي، محيي الدين توق، في تصريحات صحافية، إن معظم طلاب الجامعات الحكومية والخاصة استخدموا التعليم الإلكتروني بنسبة تصل إلى 87 في المئة، كما أن نسبة المساقات المطروحة إلكترونياً في الجامعات الحكومية وصلت إلى 95 في المئة، وأضاف "نمضي في الاتجاه الصحيح في التعليم عن بُعد، والرضا عن أداء التعليم الإلكتروني بنسبة 60 في المئة، وهي نسبة معقولة كأول تجربة لنا". وكشف عن اعتماد شهادات التعليم عن بُعد في إطار توجه لاعتماد هذا النوع من التعليم مستقبلاً.

طلاب التوجيهي الأكثر تضرراً

ويراقب نحو 105 آلاف طالب وطالبة في مرحلة الثانوية العامة مصيرهم بقلق وتوتر بعد أن مرّ عامهم الدراسي بتقلبات عدة، بدأت بأطول إضراب في تاريخ الأردن، حيث امتنع المعلمون عن الالتحاق بأماكن عملهم لنحو شهر، وانتهت بتداعيات كورونا التي فرضت عليهم عطلة إجبارية والتحول إلى تجربة جديدة في تلقي التعليم.

وعلى الرغم من إعلان وزارة التربية والتعليم الأردنية تفهمها لظروف طلبة الثانوية العامة، واتخاذها قرارات عدة لمصلحتهم كان أبرزها حذف وحدات دراسية عدة من المنهاج، فإن القلق ما زال يساورهم باعتبار "التوجيهي" مرحلة مفصلية ومصيرية لطلبة الأردن.

ففي منتصف مارس (آذار) الماضي، علقت الحكومة الدوام في جميع المدارس، وفرضت نظام التعليم عن بُعد عبر ثلاث قنوات تلفزيونية وتلا ذلك إطلاق منصة "درسك" عبر الإنترنت، لكن هذه الآلية بحسب طلبة التقتهم "اندبندنت عربية" لم تكن مثالية وشابها الكثير من القصور، ما بين ضعف شبكة الإنترنت وعدم كفاءة بعض المعلمين وعدم توافر أجهزة حاسوب لدى عدد كبير من الأردنيين، في وقت يعتمد معظم طلاب الثانوية العامة في العادة على الدروس الخصوصية أو المراكز الثقافية، بينما يفضل كثيرون العودة إلى الدراسة بشكل نظامي.

بث الطمأنينة

وتحاول وزارة التربية والتعليم بث الطمأنينة لدى الطلاب، لا سيما طلاب الثانوية العامة، وأعلنت عن خطتها لاستكمال العام الدراسي بإجراء الامتحانات النهائية في الرابع من يونيو المقبل من خلال منصة "درسك" في المواد الأساسية، في حين سيتم تقييم بقية الصفوف من الأول وحتى الثالث الابتدائي ورصد نتائجهم. وأوضحت الوزارة أن الاختبارات الإلكترونية ستتم عن طريق جلسات، مدة كل واحدة ساعتان وتشمل مادة دراسية واحدة أو أكثر، وبأسئلة موضوعية من نوع اختيار من متعدد، ويُتاح للطلبة الدخول إلى المنصة لتقديم الاختبارات من الساعة العاشرة صباحاً إلى السادسة مساءً.

وفيما يتعلق بطلبة الثانوية العامة، قالت الوزارة إنها ستباشر بتحميل وبثّ المحتوى الإلكتروني لمراجعات خاصة لطلبة التوجيهي عبر منصة "درسك"، وللفصلين الدراسيين الأول والثاني كتعويض واستدراك لما يمكن أن يكون قد فاتهم سابقاً.

 

إرباك وقلق

ويصف منسق حملة حقوق الطلبة في الأردن، فاخر دعاس، المشهد بـ"المربك" على الرغم من كل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من العام الدراسي. ويقول إن لديه معلومات حول نية الحكومة اعتماد التعليم عن بُعد بشكل دائم، ويضيف "نتفهم أن يتم اعتماد التعلم عن بُعد كآلية بديلة للتعليم المباشر المدرسي التقليدي في ظل أزمة كورونا وإجراءات الحظر، ونقف إلى جانب الحكومة في محاولة الاستفادة من هذه التجربة، على الرغم من التحفظات والملاحظات على طريقة إدارتها، والبناء عليها لتكون رديفاً للتعليم التقليدي عند عودة الحياة إلى طبيعتها".

ويتابع "ما لا نستطيع فهمه وأحدث إرباكاً كبيراً في الوسط الأكاديمي والتربوي، هو ما تم تسريبه بشأن نية وزارة التربية اعتماد التعلُم عن بُعد كبديل عن التعليم التقليدي أو المباشر بعيداً عن الوضع الصحي في الأردن"، وبرأيه، فإن هذه النوايا أقلقت قطاع التعليم وسط مخاوف لدى المعلمين من نية حكومية مبيتة للتخلص من الآلاف منهم، موضحاً أن حجم الإرباك والقلق على صعيد التعليم في القطاع الخاص كان أكبر، ويبرز قلق الأهالي من فكرة التعلُم عن بُعد، وانعكس ذلك بإحجام كبير عن النية في التسجيل في المدارس الخاصة فضلاً عن قيام معظم المدارس الخاصة بإنهاء عقود أعداد كبيرة من طاقمها التدريسي والإداري ووقف تجديد عقود المعلمين لحين وضوح الصورة.

خفض الرسوم الدراسية

ويطالب دعاس بخفض الرسوم الجامعية، محذراً من استفراد إدارات الجامعات بالطلاب، ويقول "يجب خفض الرسوم الدراسية للفصل الصيفي بنسبة لا تقل عن 20 في المئة، وخفض رسوم التسجيل 50 في المئة، إضافة إلى إلغاء أية رسوم للنقل، أو غرامات تأخير دفع على الطلاب، وترصيد جزء من رسوم المواصلات ورسوم التسجيل من الفصل الدراسي الثاني في حساب الطالب، في ظل استمرار استخدام التعلم عن بُعد كوسيلة وحيدة للتعليم الجامعي".

الكل ناجح في السعودية

أما في السعودية فيمكن تلخيص التجربة تحت عنوان "الكل ناجح"، فبين الاختبارات الشفوية واختبارات الكتاب المفتوح وأخرى عبر التطبيقات الإلكترونية أقرت وزارة التعليم طرق اختبار طلاب المرحلة الجامعية في الجامعات كافة، في حين أعلنت انتقال نظرائهم في مراحل التعليم الأخرى للسنة التالية من دون اختبار.

وقال وزير التعليم، حمد آل الشيخ، "إن التعليم عن بُعد في الجامعات حقق إنجازات غير مسبوقة سواءً على مستوى الأرقام التي وصلت إلى أكثر من مليون و200 ألف مستخدم حضروا 107 آلاف ساعة تعليمية في أكثر من 7600 فصل افتراضي، أو على مستوى العائد التعليمي الذي تحقق للطلاب والطالبات من دون فاقد تعليمي".

وأشار إلى أن خيار الانسحاب من مقرر دراسي، أو عددٍ من المقررات، أو الاعتذار عن الاستمرار في دراسة الفصل الدراسي، أو الانسحاب من الفصل الدراسي للجامعات والكليات الأهلية متاح لجميع طلاب وطالبات المرحلة الجامعية، مؤكداً أن الانسحاب أو الاعتذار لا يحتسب من رصيد الطالب والطالبة.

ولفت آل الشيخ إلى أنه استناداً للمادة 22 من لائحة الدراسة والاختبارات للمرحلة الجامعية، توجه الجامعات الحكومية والأهلية بزيادة الدرجات المخصصة للأعمال الفصلية للمقرر الدراسي بحيث تكون 80 درجة من إجمالي الدرجة الكلية، و20 درجة للتقويم النهائي، مع فتح المجال لبعض المقررات التي لها خصوصية معينة. مؤكداً أن المعدل التراكمي لن يدخل في هذا الفصل الدراسي في احتساب الإنذار الأكاديمي لجميع الطلاب والطالبات.

وقررت الوزارة إعفاء طلاب وطالبات المرحلة الجامعية من حرمان دخول الاختبار النهائي لكل مقررات هذا الفصل الدراسي.

أما فيما يخص مشروعات التخرج، فأكد الوزير على الاستمرار في استكمال متطلباتها بالتنسيق مع المشرف على المشروع، على أن تعقد لها اختبارات نهائية باستخدام الآلية المناسبة.

 

 

الاختبارات الجامعية

وأوضح أيضاً أن "الجامعات السعودية لها أن تعقد الاختبارات النهائية عن بُعد لبرامج الانتساب المطور (التعليم عن بُعد) قبل بدء الاختبارات النهائية المحددة مسبقاً بأسبوع أو اثنين، وإذا لم تكن الظروف مهيأة لأداء الاختبار في الوقت المحدد يُعطى الطالب والطالبة تقدير (غير مكتمل) على أن يعقد اختبار بديل في وقت لاحق ووفق الآلية المتاحة".

التعليم العام

وأعلنت وزارة التعليم نقل الطلاب إلى الصفوف التي تلي صفوفهم، من دون اختبارات، على أن تعتمد نتيجة الفصل الدراسي الثاني لتكون نفس نتيجة الفصل الدراسي الأول مع استمرار العملية التعليمة عن بُعد عبر القنوات التي حددتها الوزارة سابقاً.

وعلى المدرسة التي أكملت كافة أعمال السنة بالإضافة للتقويم الختامي، رصد جميع التقويمات التي تحصَّل عليها الـطلاب والطالبات خلال فترة ما قبل تعليق الدراسة حضورياً، وما تحصَّلوا وسيتحصلون عليه من خلال الدراسة عن بُعد، لمعرفة مستوى تحصيلهم الدراسي واعتماد النتيجة الأعلى.

المرحلة الثانوية

وبخصوص المرحلة الثانونية قالت الوزارة "يُعدّ الطلبة ناجحون في جميع المقررات التي يدرسونها (الفصلي، المقررات) في هذا الفصل الدراسي من دون أن يتأثر المعدل الدراسي سلباً".

 

التجربة العراقية

أما في العراق فقد أجبر فيروس كورونا النظم التعليمية على وضع خطط جديدة لاستمرار العام الدراسي الذي تعثّر مع تفشي الوباء. محاولات تعددت مساراتها لجعل الدراسة ومتطلباتها من الامتحانات تسير بشكل طبيعي. وبدا الفضاء الإلكتروني حلاً مثالياً للتعامل مع ظروف الجائحة، وضمان مبدأ التباعد الاجتماعي.

إنهاء العام الدراسي للصفوف غير المنتهية

وحسمت وزارة التربية قرارها بشأن العام الدارسي (2019 -2020) للصفوف غير المنتهية للمراحل الإبتدائية والثانوية، بعد قرار الوزارة باعتماد درجة النصف الأول من العام الدراسي الحالي كدرجة للنجاح في هذه المراحل، وسيسمح للطالب الراسب بأداء امتحان الدور الثاني لاحقاً في المواد كافة التي رسب فيها. أما المراحل المنتهية فقد حددت الوزارة مواعيد الامتحانات التحريرية، وفق توقعات انحسار الوباء في الأشهر المقبلة، ما يؤكد أن الوزارة لن تلجأ للامتحانات عبر المنصات الإلكترونية.

وقد حددت مواعيد امتحاناتها التحريرية لتبدأها بتاريخ 13 يوليو (تموز) المقبل للمرحلة الابتدائية، على أن تبدأ المرحلة المتوسطة امتحاناتها قبل ذلك بيوم واحد، وفي 9 أغسطس (آب)، ستبدأ امتحانات المرحلة الإعدادية.

 

لا امتحانات إلكترونية

وفيما يخص الامتحانات الإلكترونية، استبعد أمين السر العام لنقابة المعلمين، عدي العيساوي، قيام وزاراة التربية بتنظيم امتحانات المراحل النهائية (الابتدائية والإعدادية) عبر الإنترنت، وأوضح أن تجربة التعليم الإلكتروني بيّنت أن هناك تفاوتاً بين مدرسة وأخرى وبين طالب وآخر، "كما أن الوعي الثقافي للعائلات بخصوص استخدام هذه المنصات لا يمكننا التعويل عليه".

وفي السياق نفسه، لا تتمنى طالبة المرحلة المتوسطة، شهد حامد، خوض الامتحانات النهائية عبر الإنترنت، وقالت "واجهتنا مشكلات عدة خلال أداء الامتحانات الفصلية، فكيف في الامتحان النهائي؟"، وهي بالتالي تتمنى أن يكون الامتحان النهائي داخل قاعة وليس عن بُعد.

إكمال العام الدراسي إلكترونياً

بدورها، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في 24 مايو (أيار) التقويم الجامعي الجديد لإنهاء العام الدراسي، وقررت المضي قدماً في إجراء الامتحانات النهائية عبر المنصات الإلكترونية، إذ حددت 14 سبتمبر (أيلول) المقبل موعداً لانطلاق الفصل الدراسي الأول، يسبقه الامتحان النهائي للفصل الدراسي الثاني في 26 يوليو. أما الدور الثاني للفصلين الأول والثاني فحددت موعدهما في 25 أكتوبر (تشرين الأول). كما سيسبق هذه المواعيد امتحانات طلاب الدراسات العليا التي ستبدأ وفقاً للتقويم المعلن في 14 يونيو للدور الأول، أي حين يبدأ الدور الثاني في 2 سبتمبر.

قرار لا رجوع عنه

وأوضح المتحدث الرسمي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، حيدر العبودي، أن التعليم الإلكتروني أصبح حالياً يمثل المرتكز الأساس لمواجهة الظرف الحالي، واستكمال العام الدراسي للدراسات الأولية والعليا. وأوضح أن "قرار التعليم الإلكتروني لا رجوع عنه بعدما أقرت الوزارة مواعيد جديدة للامتحانات النهائية عبر البوابة الإلكترونية".

وأشار إلى احتمالية مواجهة المشكلات بسبب الاعتماد على الامتحانات الإلكترونيّة، لكنه يرى أن أي مشكلات تحدث "هي واردة جداً كون الظرف الحالي مليء بالتحديات"، وتابع "لا نستطيع أن نزعم أن ما قمنا به من إجراءات يُعد الحالة المثالية لإدارة الأزمة"، لكن المهم حالياً استيعاب أزمة الظرف الصحي والتحكم بارتدادات الصدمة والخروج بنتائج مرضية، وإن كانت لا تلبي كل الطموح".

مخاوف الامتحانات عبر الإنترنت

من جهته، رأى طالب الدراسات العليا، فراس محمد حمدان، أن إجراء الامتحانات النهائية عبر الإنترنت يحمل في طياته مخاوف عدة، تكمن في قدرة الطالب على الإجابة في الوقت المحدد.

وأوضح أنه "لا يمكن في ليلة وضحاها إحداث تغييرات في النظام التعليمي التقليدي الذي اعتدناه منذ زمن طويل. فقد تقبلنا التعليم عن بعد كحل مؤقت خلال الفترة الماضية، لكن من غير الممكن قبوله لإجراء الامتحان النهائي".

وأضاف "هذه الامتحانات لن تكون منصفة ومعبرة عن المستوى العلمي للطالب، فقد يتمكن البعض من اقتباس الإجابات مباشرة من مصدر متاح مسبقاً ويضيع حق الطالب المجد".

وتحدث كذلك عن عقبات أخرى قد تجعل الطالب يعزف عن إجراء الامتحان كونه لا يجيد الكتابة على لوحة المفاتيح بسرعة مناسبة، فضلاً عن مشكلات انقطاع التيار الكهربائي ورداءة خدمة الإنترنت التي قد تحول دون نجاح هذه التجربة. ولا يستبعد أن الكثير من الطلبة لا تتوافر في منازلهم الظروف المؤاتية التي تمكنهم من الاستعداد لامتحان مصيري.

وعليه فإن التعليم عن بُعد يحسم بالنسبة إلى الجامعات نهاية العام الدراسي الحالي، الذي بدا كأنه لن ينتهي مع تفشي أزمة كورونا وتعثره أمام المخاوف التي فرضتها، وتسبق مواعيد الامتحانات التي حُددت مراجعة كاملة للمواد بفصليها (الأول والثاني) عبر المنصات الإلكترونية لضمان إيصال المادة لكل الطلاب. أما وزارة التربية فأمامها تحديات أكبر تتعلق بضمان تنظيم الامتحانات وفقاً للشروط الصحية، التي تضمن حماية الطالب والمعلم على حد سواء.

عودة الطلاب في تونس لمقاعد الدراسة

وفي تونس يعود طلاب الثانوية العامة إلى مقاعد الدراسة، غداً الخميس، وبعد أسبوع آخر يعود طلاب الجامعات أيضاً لإنهاء ما تبقّى من البرنامج الدراسي. وارتبطت هذه العودة باتّباع إجراءات صحية استثنائية لضمان سلامة الطلاب والمدرّسين، وحمايتهم من الإصابة بفيروس كورونا.

وحفاظاً على السلامة العامة، أقرّت تونس إخضاع طلاب الصف الرابع الثانوي وكافة الإطار التربوي "للتقصّي الصحي"، في المحافظات ذات الخطورة الكبرى والمتوسطة لانتقال فيروس كورونا، وذلك قبل استئنافهم الدراسة غداً. وكانت البلاد قررت أواخر مارس الماضي، تعليق الدروس في مراحلها كافة، في إطار خطة رسمية لمواجهة وباء "كوفيد-19".

وبحسب مدير عام الامتحانات في وزارة التربية، عمر الولباني، يبلغ عدد المرشحين لامتحان الثانوية العامة هذا الموسم نحو 133 ألفاً، بينما يبلغ عدد المرشحين لامتحان ختام التعليم الأساسي 27 ألفاً. أما بالنسبة إلى مناظرة الدخول إلى المدارس الإعدادية النموذجية، فقد بلغ عدد المرشحين 52 ألفاً.

وقال الولباني إن "وزارة التربية التونسية تعمل وفق مبادئ أساسية تتمثّل في تأمين سلامة كل التلاميذ والإطار التربوي وصحتهم، والحفاظ على مصداقية الشهادات العلمية وقيمتها".

وأعلنت وزارتا الصحة والتربية في بيان مشترك أواخر الأسبوع الماضي، أن "التقصّي سيشمل تسع محافظات تونسية تصنّفها الدولة ذات خطورة كبرى ومتوسطة لانتقال الفيروس".

ويستأنف طلاب الثانوية العامة (البكالوريا في تونس) الدراسة رسمياً غداً، لاستكمال بقية الدروس قبل إجراء الامتحانات في يوليو المقبل، في وقت يأتي قرار عودة الطلابب إلى مقاعد الدراسة ضمن خطة حجر صحي موجّهة فرضتها السلطات لمحاربة الفيروس.

وكانت وزارة التربية والتعليم التونسية قرّرت سابقاً، إنهاء السنوات الدراسية كلها، باستثناء أقسام الثانوية العامة التي ستعود إلى استكمال برنامجها الدراسي في 28 مايو الحالي. كما قضت بأن تكون الدورة الرئيسة للثانوية العامة بداية 8 يوليو لمدة أسبوع، وسيكون 9 أغسطس موعداً لإعلان النتيجة النهائية.

أما بقية المراحل الدراسية، فسيُحتسب لها الثلاثي الأول والثاني كمعدل نهائي، وبخصوص الامتحانات لمرحلتي السادسة ابتدائي والتاسعة أساسي، ستكون اختيارية، وستُجرى اختباراتها وفق برنامج الثلاثيتين الأولى والثانية، من دون العودة إلى مقاعد الدراسة.

استغلال سياسي

من جهة أخرى، لم تسلم المؤسسات التعليمية في تونس من التجاذبات السياسية، إذ عبّر الاتحاد العام التونسي للشغل في بيان أصدره الأسبوع الفائت، عن رفضه كلّ أشكال استغلال الفضاء التربوي لأغراض سياسية، وذلك على خلفية ما لاحظه من استثمار سياسي خلال الفترة الأخيرة، يتمثّل بالأساس في فرض حضور بعض الأطراف السياسية في المؤسسات التعليمية وتعليق اللافتات وتوزيع كمامات ومساعدات تحمل شعارات وأسماء بعض الأحزاب.

في السياق ذاته، دعا الاتحاد وزارة التربية والتعليم إلى النأي بالمؤسسة التربوية عن التجاذبات السياسية والمحافظة على حيادها، التزاماً بالدستور واحتراماً للقوانين والترتيبات النافذة.

تكافؤ الفرص

وعلى عكس المستويات الأخرى، عرفت العودة الجامعية أجواءً مشحونة بين الطلاب وسلطة الإشراف حول ظروف استئنافها على المستويين الصحي والتنظيمي. وفي هذا الصدد، قال ممثل الطلاب في معهد الصحافة في تونس غازي عيدودي، إن "غالبية الطلبة يحبّذون العودة إلى مقاعد الدراسة نظراً إلى صعوبة استكمال الدروس عن بُعد، بسبب سوء خدمات التغطية لشركات الإنترنت في بعض المناطق الداخلية، وأيضاً لعدم وجود منظومة رقمية علمية يمكن اعتمادها".

كما حذّر من "فرض امتحانات بالدروس التي قدّمها الأساتذة عن بُعد"، مهدّداً بمقاطعتها إن لم يلتزموا الدروس التي ستُعطى خلال يونيو المقبل، ضماناً لمبدأ تكافؤ الفرص بين كل الطلاب".

من جهة أخرى، لم يخْفِ عيدودي قلقه من طريقة الاستعدادات الصحية للوقاية من العدوى، قائلاً "سوء وسائل النقل واكتظاظ المبيتات الجامعية، حيث نجد ثلاثة طلاب في كل غرفة، يجعلنا قلقين على صحتهم".

وكشف فيروس كورونا عن فشل وزارتي التربية والتعليم العالي في تأمين الدروس عن بُعد، بسبب ضعف المنظومة الرقمية للبلاد وعدم نجاعتها، ما جعل وزارة التعليم تفكّر في تقديم دروس عبر القناة الوطنية الأولى، خوفاً من شبح "السنة البيضاء".

وأعلنت الوزارة سابقاً أن المؤسسات الجامعية مسؤولة عن تحديد موعد العودة الجامعية، كما أنها خيّرتهم أيضاً لتخصيص برنامج استكمال هذه السنة الجامعية وتعيين موعد الامتحانات الرئيسة ودورات التدارك، علماً أن العودة الجامعية ستكون تدريجية بداية 8 يونيو أي تحديد أسبوعين دراسة لكل مرحلة لاستكمال البرنامج، مع تمكين الطلاب من الانطلاق في التنقل من محافظاتهم ابتداء من الرابع من الشهر ذاته.

وستُجرى الامتحانات الرئيسة ودورة التدارك ومشروعات إتمام الدروس الجامعية قبل نهاية يوليو المقبل، بحسب الخطة التي قدمتها وزارة التعليم العالي.

مخاوف من "سنة بيضاء" في المغرب

وفي المغرب وبعدما عاش آلاف الطلاب وأولياء الأمور حالة خوف من "سنة بيضاء" لا تُحتسب فيها الدراسة، بسبب حالة الطوارئ الصحية التي فُرضت لمواجهة فيروس كورونا، أعلنت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي المغربية مجموعة تدابير استثنائية لأجل إنقاذ الموسم الدراسي.

ويقول الطالب في السنة الثانية شعبة التاريخ في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، محمد أمين شنكيطي، "كنا متخوفين في البداية من أن تعلن الوزارة عن سنة بيضاء، لكنها اتخذت إجراءات تسمح لنا بالاستفادة من الدروس التعويضية في سبتمبر المقبل للانتقال بعدها إلى السنة الثالثة". ويضيف "الظروف الاستثنائية فرضت علينا التعلُم عن بُعد واكتساب مهارات جديدة في المجال التقني".

وأمام تفشي فيروس كورونا، قررت وزارة التربية تأجيل امتحانات قطاع التعليم العالي، كوسيلة لتدبير نهاية الموسم الدراسي. وأوضح الطالب المغربي في هذا الخصوص "ما زلنا نتابع التعليم عن بُعد، على الرغم من أن الوزارة قررت أن نجري الامتحانات في المواد التي درسناها في الجامعة فقط".

 

استئناف التعلم عن بُعد

ويرى المتحدث ذاته أن "التدابير التي اتخذتها الوزارة ناجعة لأن بعض الطلاب لا يتوافرون على حواسيب وهواتف وإنترنت، وليس من العدل أن يجتازوا امتحانات في مواد لم يدرسوها بسبب عدم توافر الإمكانيات التقنية للتعلم عن بعد لديهم".

وأعلنت وزارة التربية أنها ستستأنف بث حصص "التعليم عن بُعد" لكل المستويات الدراسية، عبر القنوات التلفزيونية التالية، "الثقافية" و"العيون" و"الأمازيغية" و"الرياضية". وأكدت في بيان أنها ستواصل عملية "التعليم عن بُعد"، لمتابعة الموسم الدراسي الحالي، موضحةً أن "التركيز خلال هذه المرحلة الجديدة، سينصب على تقديم حصص للمراجعة والدعم والتحضير للامتحانات".

حركة الطلاب وانتشار الوباء

من جهة أخرى، يرى عبد الرحيم عنبي، أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة "ابن زهر" في أكادير، أن "قرارات الوزارة معقولة لأننا ما زلنا نُسجل حالات لمصابين بفيروس كورونا، والوضع لا يزال غير مستقر".

وحذّر الأستاذ الجامعي من أن "حركة الطلاب من مدن وقرى مختلفة ستسهم في انتشار وباء كورونا". وأضاف أن "تعويض الحصص في الجامعة لا يطرح مشكلة كبيرة على خلاف مؤسسات التعليم الابتدائي والإعدادي التي تتطلب الحضور".

وأكد أن التعليم عن بُعد لا يزال مستمراً، مشيراً إلى التواصل الدائم بين الأساتذة والطلاب، كما أن الجامعة توفر التجهيزات التقنية لإنجاح التعليم عن بُعد.

مشكلات تقنية

ويتابع "نُدرك المشكلات التقنية التي يُعاني منها الطلاب، لذلك اعتمدنا (واتساب) و(فيسبوك) لتقديم الحصص الدراسية، لأنهما لا يُكلفان كثيراً، ويمكن لغالبية الطلاب استعمالهما".

ويُضيف "شيدت الجامعة منصة لاستقبال أسئلة الطلاب، والتفاعل مع حاجياتهم، ونحن نُقدم المحاضرات على مواقع التواصل الاجتماعي كأننا في المدرج". معتبراً أن "أزمة كورونا كشفت عن الحاجة الماسة للتعليم عن بُعد، وعمل الأساتذة انطلاقاً من التطبيقات والإمكانات المتاحة".

فجوة في التعليم عن بُعد

في السياق ذاته، أشار الباحث التربوي إسماعيل أيت حماد، إلى أن "النقابات كانت قد حذرت وزارة التربية من وجود فجوة في التعليم عن بُعد بين المدن والقرى، وعدم امتلاك بعض العائلات الوسائل التقنية اللازمة، ومع اقتراب نهاية السنة الدراسية، أعلنت الوزارة أنها ستكتفي فقط بالمواد التي تلقاها التلاميذ في الأقسام قبل الحجر الصحي، وعدم اعتمادها على امتحانات التعليم عن بُعد". وأوضح أن تدابير الوزارة نجمت عن مشاورات مع آباء ونقابات وخبراء بهدف مراعاة ظروف التلاميذ.

أهمية شهادة البكالوريا

ومضى المتحدث ذاته قائلاً إن "قرار اختبار التلاميذ في امتحان الثانوية العامة بالمواد التي تلقوها في الأقسام فقط، لقي ترحيباً من التلاميذ"، ولفت إلى أن "وزارة التربية تُدرك أهمية شهادة الثانوية العامة، لذلك استبعدت قرار السنة البيضاء".

وأعلن وزير التربية المغربي سعيد أمزازي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أنه تقرر إجراء الامتحانات الجامعية في سبتمبر المقبل، بالنسبة إلى المؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح التي لا تعتمد نظام الانتقاء.

قرارات الوزارة

وعزت الوزارة هذا القرار إلى كثافة الطلاب وصعوبة تدبير تنقلهم واستفادتهم من الخدمات الاجتماعية (الإيواء والإطعام) في ظل ظروف حالة الطوارئ الصحية. وأضاف أمزازي خلال جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية في مجلس النواب، أنه يُرتقب أن تنظم المؤسسات التي تضم عدداً قليلاً من الطلاب الامتحانات ابتداءً من منتصف يوليو المقبل، أما بالنسبة إلى المؤسسات التي تضم عدداً كبيراً من الطلاب، فمن المرتقب أن تنظم الامتحانات في سبتمبر المقبل.

وأشار الوزير إلى أنه "سيتم الترخيص للطلاب الباحثين للالتحاق بالمختبرات بعد نهاية الحجر الصحي، ومع الحرص على احترام التدابير الوقائية والصحية اللازمة من أجل إجراء التجارب العلمية اللازمة لمواصلة أو استكمال بحوثهم".

وأوضح أن "تنظيم جميع مباريات دخول مؤسسات التعليم العالي ستتم بعد الإعلان عن النتائج النهائية لامتحان البكالوريا (الثانوية العامة) التي ستُجرى في يوليو المقبل".

محاضرات عن بعد في لبنان

وفي لبنان عندما أصدر وزير التربية والتعليم العالي قراراً بمتابعة العام الدراسي عن بُعد، شمل بذلك الجامعات التي تراجعت عن قرارها السابق بضرورة عودة الطلاب لإجراء امتحاناتهم ضمن حرم الجامعة. وفرضت الظروف المرافقة لانتشار وباء كورونا وتجدّد ارتفاع عدد حالات الإصابة بالفيروس في لبنان، إنهاء العام الدراسي الجامعي بطريقة استثنائية. لكن هذا القرار ترك لكل جامعة الحرية في تحديد الوقت والطريقة المناسبَيْن لاختتامه وإجراء الامتحانات أو تقويم أعمال الطلاب وفق ما تسمح به الظروف. في المقابل، بدا وكأن الجامعة اللبنانية لم تتمكّن من مواكبة تطوّرات الوضع الحالي، ما تسبّب بحالة من الارتباك في صفوف الطلاب والأساتذة أيضاً.

لكل جامعة تجربتها مع التعليم عن بُعد، وبدأت جامعات عدّة حول العالم تعتمد تلك الطريقة في السنوات الأخيرة. لكن في لبنان، دفعت هذه المحنة كل الجامعات إلى الغوص في هذه التجربة الجديدة لمتابعة العام الدراسي وإنهائه. صحيح أن بعضها كان سبّاقاً أكثر من غيره في تطبيق تقنيات التعليم عن بعد، إلا أن انتشار وباء كورونا شكّل دافعاً لتخوض كل الجامعات تقريباً تلك التجربة بمزيد من الجدية والمهنية. من الأسابيع الأولى لإعلان حالة التعبئة العامة، اتجهت كل الجامعات في لبنان إلى إتمام العام الدراسي بمحاضرات عن بعد، بما توفّر من إمكانات وتقنيات.

وبدا أن الجامعة اللبنانية الأميركية LAU كانت سبّاقة في التحضّر للتعليم عن بعد منذ سنتين تقريباً، إلى أن فرضت الظروف اعتمادها. وصرّحت الأستاذة المساعدة في علم النفس بكلية العلوم الاجتماعية في الجامعة ميريام ملحمة، بأنه مع إعلان حالة التعبئة العامة، أجريت ورش عمل للأساتذة حول كل البرامج والتقنيات. وكان نظام اللوح الأسود أو Blackboard معتمداً سابقاً، لكن الجامعة لم تركّز على ميزات عدّة فيه. وأضافت أن "البرنامج وُضِع على أساس مواعيد المحاضرات المعتادة لتنظيم الأمور بشكل أفضل وليتأقلم الطلاب. ولأن توفّر اتصال قوي بشبكة الإنترنت يُعتبر من التحديات الكبرى في تجربة التعليم عن بعد في البلاد، عملت الجامعة اللبنانية الأميركية على تخطّيها عبر تسجيل القسم الأكبر من المحاضرات، إضافةً إلى اعتمادها على تطبيقات مثل زوم Zoom أو غيره. وكان إجراء الامتحانات متوقّعاً ضمن حرم الجامعة، لكن حُسم الأمر واتُّخذ القرار بالمضي فيها عن بُعد. ولجأنا إلى تقنية الـblackboard للامتحان كونها تسمح بتعدّد الاختيارات في الأسئلة والأجوبة للحدّ من الغش". كما أُلزم الطالب الدخول إلى الامتحان من خلال تطبيق زوم وحُدّد وقته بساعتين لحصر مجال الاستعانة بالآخرين. كانت هذه من الحلول التي استندت إليها الجامعة لإتمام العام الدراسي بالشكل المناسب على الرغم من التحديات. وجاءت نتائج الامتحانات مطابقة إلى حد بعيد للنتائج المعتادة، ما يؤكد أن طريقة التقويم كانت مناسبة وجدّية".

 

الطالب يختار طريقة التقويم

ونظراً إلى أن هذه الظروف الاستثنائية تقتضي التعامل معها بطريقة استثنائية، أُتيحت الفرصة للطلاب لاختيار طريقة التقويم الأنسب لهم بالعلامات أو على أساس مبدأ النجاح أو الرسوب من دون أن يترتب عن ذلك أثر سلبي في التقويم. أما حفل التخرج، فتنتظر الجامعة أن تسمح به الظروف أو يمكن أن يُقسَّم الطلاب المتخرجون إلى مجموعات صغيرة. وبقيت الأعمال التطبيقية مجمّدة إلى حين تصبح الأوضاع مناسبة لمتابعتها، فيما تدرس الجامعة إمكان العودة إلى الصفوف مع بداية الخريف مع احترام قاعدة التباعد الاجتماعي. وذلك، على أن تبدأ المحاضرات في منتصف أغسطس (آب) المقبل، لعلّ ذلك يساعد في استباق الموجة الجديدة المحتملة للوباء.

محاضرات لم تكتمل في الجامعة اليسوعية

من جهة أخرى، تعتبر رافاييلا عنيد، الطالبة في فن المسرح والإخراج المرئي والمسموع في الجامعة اليسوعية في بيروت، أن الوضع بالنسبة إليها وإلى رفاقها مربك فعلاً لأن اختصاصها يعتمد بشكل أساسي على الأعمال التطبيقية التي استحال إنجازها. وركّزت الكلية على المواد النظرية فأنجزت وسجّلت معظم المحاضرات، إضافةً إلى تلك التي جرت بواسطة الإنترنت. وقالت عنيد "لم نخضع لامتحانات حتى الآن ولا ننتظر صدور أي قرار. أتممنا فقط بعض التمارين التطبيقية التي جرى تقويمها، لكن اختصاصنا يتطلّب الكثير منها ولا يمكن إنجازها في هذه الظروف".

وكانت الكلية أبلغت الطلاب باحتمال التدريس في الجامعة خلال الصيف، بحسب تطوّر الوضع. لكن يبدو واضحاً أن التحدّيات الكبرى تكمن في الاختصاصات التي تعتمد على الأعمال التطبيقية بنسبة كبيرة، بالتالي لا يمكن إكمالها. وتستمر المفاوضات لاتّخاذ القرار المناسب حول احتمال التعويض.

 

جامعة سيدة اللويزة تتخطى التحديات

كانت جامعة سيدة اللويزة NDU بدأت أيضاً بالتحضير لتجربة التعليم عن بُعد، إلى أن فرضها الواقع كوسيلة تعليم أساسية. ويوضح أستاذ علم النفس في الجامعة سيمون أبو جودة، أنه "مع إعلان حالة التعبئة العامة، شارك الأساتذة في ورش عمل حول التعليم عن بعد بمرافقة اختصاصيين". لكنه لفت إلى أن "التعليم في الصف يبقى الطريقة الفضلى لأنها تعتمد على اللقاء اليومي مع الطلاب. ولأن الواقع فرض ذلك، خضنا هذه التجربة وتخطّينا التحدّيات. تأقلمنا لأن المستقبل هو للتعليم عن بعد ويجب الاستفادة منه، على الرغم من المعاناة في تغيير الذهنية. ووضعت الجامعة في تصرف الطلاب منصة Skype for Business لمتابعة المحاضرات بسهولة عبر الدخول من خلال عناوين البريد الإلكتروني الخاصة بكل منهم في الجامعة".

ومثل الجامعة اللبنانية الأميركية، اختارت "جامعة اللويزة" اعتماد برنامج المحاضرات ذاته وفق توقيت محدّد لتنظيم الأمور، لكن أبو جودة لا ينكر أن إدارة الوقت لم تكن سهلة. أما الامتحانات، فأُجريت لكل من الاختصاصات والمواد وفق ما يتناسب معها. وقال "في علم النفس، كان امتحان الطالب يستند إلى دراسة حالة وإلى العمل الفردي وضمن مجموعة والامتحانات الشفوية، وعلى أساسها يُقوَّم العمل. وتوضع العلامات على أساس أجوبة الطلاب عن أسئلة عبر نظام الـBlackboard الذي يحدّد الوقت ويحصر عمليات الغش ولو توافرت الكتب، وتضاف إلى ذلك البرامج الموجودة لكشف عمليات الغش". بذلك انتهى هذا الفصل بشكل طبيعي من دون مشكلات.

وأكد أبو جودة أن تعويض الدروس صيفاً غير ممكن بالنسبة إلى الجامعات الخاصة كـ"الجامعة الأميركية" و"اللبنانية – الأميركية" وغيرهما، إذ ينتهي الفصل كاملاً حتى يبدأ الذي يليه، بالتالي لا يمكن المقارنة مع "الجامعة اللبنانية" التي يختلف نظامها. وأشار إلى أن "جامعة كامبريدج البريطانية Cambridge مثلاً، أعلنت أن العام الدراسي الجامعي المقبل سيُنجَز وفق طريقة التعليم عن بُعد. فمن المفترض أن تخطّط الجامعات مسبقاً للعام المقبل ثم تُتَّخذ القرارات وفق المعطيات".

صعوبات إضافية مع المتخرجين

في الجامعة الإسلامية في بيروت، تابع الطلاب المحاضرات المسجّلة بطريقة الـPowerpoint لتخطّي مشكلات الإنترنت. كما أنشأت الجامعة منصةً يدخل الطالب إليها عبر التعريف الشخصي، فيختار المادة التي يريد. تُضاف إلى ذلك الصفوف عبر سكايب أو زوم للمناقشة أو طرح الأسئلة. كان من السهل إتمام العام الدراسي بهذا الشكل. لكن في اختصاص الصحة العامة والتمريض، يُعتبر التدريب ضرورياً، ولم يكن ذلك ممكناً، فاكتفى الطلاب بمشاهدة الفيديوهات.

وأوضحت رئيسة قسم التمريض في كلية الصحة العامة في الجامعة، تغريد شعبان، أن "هناك ثغرة في الأعمال التطبيقية التي تتيح الحصول على إذن بمزاولة المهنة، إذ يجب على الطالب أن يتدرّج لمدة 150 ساعة. هذه الأمور مجمّدة حالياً وأكدت المستشفيات أنها لا تستقبل المتدرّجين قبل شهر يونيو المقبل، ومن المتوقع أن يؤجل ذلك التاريخ أيضاً". ويُتوقع أن يُعتمد التدريب المكثف في مرحلة لاحقة، فيما تشير شعبان إلى أن "الأولوية للمتخرجين كي يحصلوا على إذن مزاولة المهنة".

ارتباك في الجامعة اللبنانية

في المقابل، وبعدما بدا واضحاً أن الجامعات الخاصة اتخذت قرارات سريعة لمتابعة المحاضرات وإنهاء العام الدراسي وفق ما تقتضيه الظروف، وإن بقي التدرّج والأعمال التطبيقية من التحديات في بعض الاختصاصات، سادت "الجامعة اللبنانية" حالة من الارتباك.

وعلى الرغم من أن إدارة الجامعة تركت لكل كلية الحرية في إنهاء عامها الدراسي، شهدنا حالة من البلبلة وردود الفعل الرافضة بعد قرار مجالس إدارات الكليات بدعوة الطلاب الذين لم يتابعوا الدروس عن بُعد بالشكل المطلوب إلى متابعة الدروس في الجامعة مع صفوف تقوية يعطيها الأساتذة، على أن يخضع الطلاب لامتحانات الفصل الثاني ابتداءً من 1 يوليو المقبل، في مختلف مباني عمادة الجامعة بالنسبة إلى منتسبي الدراسات العليا. وبدا وكأن الجامعة الوطنية عجزت عن مواكبة التطوّرات المرافقة للمرحلة الحالية ولم تأتِ قراراتها ملائمة. وقام الطلاب بخطوات اعتراضية، لما لذلك من خطورة عليهم وعلى عائلاتهم، خصوصاً في ظل انعدام الثقة بإمكان اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة في الجامعة.

وأوضحت إلسي بدور، طالبة الدراسات العليا في مجال الإعلام، أن "الكلية قرّرت إجراء الامتحانات في مبنى عمادة الجامعة الذي تُعتبر مساحة الصالات فيه صغيرة ولا مجال لاحترام قواعد التباعد الاجتماعي فيها". كما أشارت إلى أنه لا ثقة بما يمكن أن يُتّخذ من إجراءات وقائية، "لم تكن هناك جدّية في التعليم عن بُعد على الرغم من مطالبتنا بذلك، فقد كان التهاون واضحاً، وأضيف إلى ذلك القرار بإجراء الامتحانات، وتقدّمنا بعريضة سجّلنا فيها اعتراضنا على هذا القرار وناشدنا بالإعفاء من الاختبارات، وكذلك الأمر بالنسبة إلى كلية الآداب وكلية الفنون، لكن حتى اليوم لم يأتِ أي رد".

في المقابل، قال رئيس الجامعة اللبنانية، فؤاد أيوب، إن "القرار النهائي لم يُتّخذ بعد وسيُعقد اجتماع في الأيام المقبلة حول هذا الموضوع"، مشيراً إلى أن الإدارة تركت الحرية لكل كلية لاختيار القرار المناسب حول التدريس وإجراء الامتحانات، إذ إنه لا يمكن التعميم بوجود نحو 80 ألف طالب في الجامعة.

ولا يزال المنتسبون إلى "الجامعة اللبنانية" حتى اليوم حائرين في ظل غياب التخطيط لتدريس فاعل واتخاذ القرارات المناسبة للتقويم. فهل يكون القرار النهائي منصفاً بحقّ الأساتذة والطلاب؟