Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يشكل الوباء نقطة تحول لدور الصين في الاقتصاد العالمي؟

514 مليار دولار قيمة العجز المتوقع بموازنتها هذا العام بزيادة 35 في المئة عن 2019

تستعد بكين لرد فعل دولي عنيف بعد مغادرة جائحة كورونا العالم، لكنها عازمة على الحفاظ على ثقلها في الاقتصاد العالمي. ويتزايد الإجماع في بكين على أن أزمة الفيروس القاتل من شأنها أن تجعل العالم أكثر عداءً تجاه الصين، مما يقوض البيئة الدولية المريحة التي عززت صعود البلاد المذهل من المياه الشيوعية المغلقة إلى قوة اقتصادية عالمية.

طرحت الأزمة الصحية العالمية، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص وإصابة أكثر من 3 ملايين آخرين في جميع أنحاء العالم، الكثير من التساؤلات عن الكيفية التي يمكن من خلالها أن تستمر الصين في الازدهار وسط رد فعل دولي عنيف بشأن الطريقة التي تعاملت بها مع فيروس كورونا الذي ظهر للمرة الأولى في مدينة ووهان.

وقال باحثون ومحللون صينيون إن أحد أكثر التحديات إلحاحاً الذي يواجه الحكومة المركزية هو تسريع عملية إعادة تنظيم سلسلة القيمة العالمية، التي قد تضرب سوق العمل في البلد الآسيوي على المدى القصير وتهمش دوره في الاقتصاد العالمي على المدى الطويل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بينما تتعارض بكين سياسياً وأيديولوجياً مع الديمقراطيات الغربية الليبرالية ، فهي عازمة على البقاء راسخة في السوق العالمية.

وإذا كانت بكين قادرة على الحفاظ على مكانتها في الاقتصاد العالمي أو ينتهي بها الأمر إلى العزلة بعد السيطرة على الوباء، فسيكون ذلك أحد أهم الأسئلة المطروحة بعد الأزمة.

وقد تخلت الصين عن ممارستها منذ عقود لتحديد هدف للنمو الاقتصادي السنوي، وإعطاء الأولوية لأهداف استقرار العمالة، وتخفيف حدة الفقر ومنع المخاطر في عام 2020، لأن تأثير جائحة "كوفيد-19" جعل من المستحيل تقريباً أن تثبِّت معدل النمو هذا العام.

وقبل اندلاع  وباء كورونا، كان اقتصاديون كُثر من الصين أن تحدد هدف نمو الناتج المحلي الإجمالي من 6 إلى 6.5 في المئة لتعكس التباطؤ التدريجي في وتيرة التوسع على مدى السنوات القليلة الماضية. وانخفض النمو إلى 6.1 في المئة في 2019 من 6.7 في المئة عام 2018، لكن الدمار الناجم عن فيروس كورونا تسبب في تقلص الاقتصاد 6.8 في المئة على أساس سنوي في الربع الأول، وألقى بهذه التوقعات من النافذة.

وزادت التكهنات قبل اجتماع المجلس الوطني لنواب الشعب بأن الحكومة ستتخلى عن هدف النمو على الرغم من أن هناك صداً من العديد من دوائر صنع السياسة الداخلية، وكان العديد من الاقتصاديين قدَّر أن القادة سيستقرون على هدف من 2 إلى 3 في المئة.

وأثارت الضربة التي وُجِهت للاقتصاد هذا العام تساؤلات حول ما إذا كانت البلاد يمكن أن تصل إلى الهدف المحدد الذي وضعه مؤتمر الحزب الثامن عشر في عام 2012 لمضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للصين.

نمو بعيد المنال

وقدّر بعض الاقتصاديين أن الصين يمكن أن تحقق هدفها إذا نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.5 في المئة هذا العام، لكن هذه الوتيرة تبدو الآن بعيدة المنال. وكتب الاقتصاديون من Macquarie Group Ltd في مذكرة بحثية، الجمعة الماضي، أنه مع تعهد الحكومة بالحفاظ على معدل البطالة في المناطق الحضرية التي شملتها الدراسة في حدود 6 في المئة هذا العام، والذي تضمن هدف نمو إجمالي الناتج المحلي الضمني من 2 إلى 3 في المئة نظراً للعلاقة الوثيقة بين النمو الاقتصادي وسوق العمل.

وقال تشو تشوبينغ، الباحث في شركة JPMorgan Asset Management، إن عدم تحديد هدف محدد للنمو في الناتج المحلي الإجمالي سيساعد على منع التحفيز المفرط على المدى القصير ويعطي صناع السياسات مساحة أكبر لضبط وتيرة وكثافة سياساتهم الداعمة، حيث يواجه الاقتصاد درجة عالية من الريبة. وأضاف إن صانعي السياسة ربما لا يزالون يميلون إلى تجنب التحفيز القوي على نطاق واسع مماثل للتحفيز خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008 لتجنب فقاعات الأصول.

ارتفاع عجز الموازنة

ومن جانبه، قال رئيس مجلس الدولة لي كه تشيانغ، في تقرير عمله، إن عدم تحديد هدف محدد للنمو الاقتصادي "سيمكننا جميعاً من التركيز على ضمان الاستقرار على الجبهات الست والأمن في المناطق الست".

وتشير الجبهات الست إلى التوظيف، والتمويل، والتجارة الخارجية، والاستثمار الأجنبي، والاستثمار والتوقعات، بينما يشير الأمن إلى حماية العمالة، وسبل عيش الناس، وتطوير كيانات السوق، وأمن الغذاء والطاقة، والتشغيل المستقر للسلاسل الصناعية وسلسلة التوريد، والأداء السلس للمجتمع.

في حين قد تكون الحكومة تخلت عن هدف نمو الناتج المحلي الإجمالي، فقد كان هناك الكثير من الأهداف والتقديرات الأخرى في تقارير عمل رئيس الوزراء ووزارة المالية التي تؤكد عمق مشكلات الاقتصاد والتحديات التي يواجهها صُنّاع السياسة في دعم الاقتصاد.

ومن المقرر أن يرتفع عجز الموازنة إلى 3.76 تريليون يوان (514 مليار دولار أميركي) هذا العام بزيادة 36 في المئة عما كان عليه في 2019، في حين أن هدف العجز كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي سيرتفع إلى أكثر من 3.6 في المئة عن 2.8 في المئة العام الماضي، متجاوزاً 3 في المئة وهي النسبة المئوية للعتبة التي طالما نظر إليها صانعو السياسة في الصين على أنها خط أحمر لا يجب تجاوزه.

ومع ذلك، يمكن أن يكون النطاق الحقيقي لعجز 2020 أعلى بكثير بمجرد تضمين إصدار السندات ذات الأغراض الخاصة السيادية والسندات ذات الأغراض الخاصة الحكومية المحلية (SPB). ويقدِّر محللو Macquarie أن هذا العجز المالي الأوسع سيكون نحو 8.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

على  الرغم من أن مجلس الدولة كان قد أبلغ في السابق عن بيع سندات خزانة خاصة هذا العام، وهو أول إصدار من هذا النوع منذ عام 2007، حدّد تقرير عمل وزارة المالية رقماً بقيمة تريليون يوان (140 مليار دولار) بحسب ما أورد موقع Caixin المتخصص في تحليل أداء الاقتصاد الصيني، حيث تم تحديد حصة SPB الحكومية المحلية عند 3.75 تريليون يوان (518 مليار دولار)، بزيادة 75 في المئة تقريباً عن 2.15 تريليون يوان (301 مليار دولار) لعام 2019، وهو ما يعكس استراتيجية الحكومة لدعم النمو الاقتصادي من خلال تعزيز الاستثمار في البنية التحتية بقيادة الدولة.

مساعدة للأعمال التجارية

وتهدف الحكومة بحسب تشاينا غلوبل دوت كوم، إلى إبقاء معدل البطالة في المناطق الحضرية التي شملها الاستطلاع في حدود 6 في المائة، ارتفاعاً من 5.5 في المئة في عام 2019، ما يعكس الزيادة في عدد الأشخاص الذين فقدوا بالفعل، وربما لا يزالون، وظائفهم مع استمرار تضرر الاقتصاد بسبب تأثير جائحة الفيروس. وتم تخفيض هدف خلق فرص العمل في المناطق الحضرية إلى "أكثر من 9 ملايين" من 11 مليون في عام 2019، وهو اعتراف بالمناخ الاقتصادي الصعب.

وتعهد رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ، بتوفير أكثر من 2.5 تريليون يوان (350 مليار دولار) هذا العام للشركات، بما في ذلك 500 مليار يوان (70 مليار دولار) في تخفيض الضرائب والرسوم. وسيتم تمديد الإعفاءات الضريبية التي تنتهي في يونيو (حزيران) المقبل حتى نهاية العام، وتأجيل مدفوعات ضريبة دخل الشركات من قبل الشركات الصغيرة والعاملين لحسابهم الخاص حتى العام المقبل. كما تكثف الحكومة جهودها لزيادة الدعم المالي للشركات الصغيرة التي تقول إنها تخلق معظم الوظائف في الاقتصاد.

وقال أيضاً إن البنوك التجارية الكبيرة طُلب منها زيادة الإقراض التمويلي الشامل للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر بأكثر من 40 في المئة هذا العام، ويقارن ذلك بمتطلبات العام الماضي للقفز بنسبة 30 في المئة.

قد تكون الحكومة الصينية تخلت عن هدف نمو الناتج المحلي الإجمالي، لكن الواقع يقول إن هناك الكثير من الأهداف والتقديرات الأخرى في تقارير عمل رئيس الوزراء ووزارة المالية التي تؤكد عمق مشكلات الاقتصاد والتحديات التي يواجهها صنّاع السياسة في دعم اقتصاد التنين.

المزيد من اقتصاد