Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الإنسان و"الاقتصاد الاجتماعي" بعد جائحة العالم المدين

كيف ننقذ البلدان الفقيرة من زيادة اللامساواة واللاعدالة الاجتماعية؟

أحد العاملين في إنتاج الفحم في كولومبيا (أ.ف.ب)

 

العالم كله يعيش ويعمل بالاقتراض: الشمال الغني والجنوب الفقير. الحكومات والقطاع الخاص. المؤسسات والأفراد. مِمَّن يقترض؟ العالم مدين لنفسه. وما كان قبل كورونا زاده الوباء حالياً وفي المستقبل. والأرقام فلكية. قبل كورونا، أفادت إحصاءات "معهد التمويل الدولي" بأن الديون في العالم بلغت 350 ترليون دولار، أي ما نسبته 322 في المئة من الناتج المحلي العالمي. قبل كورونا، كان جوزف ستغليتز، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، يبحث مع البابا فرنسيس الحاجة إلى "فكر اقتصادي جديد" يركّز على "الاقتصاد الاجتماعي".

وهذا ما طغى عليه عملياً الاقتصاد السياسي والنيوليبرالية. وقبل الوباء أيضاً، صدر كتاب "صدام الرأسماليات" للبروفيسور في مدرسة لندن للاقتصاد بلانكو ميلانوفيتش. الفكرة الأساسية في الكتاب أن الرأسمالية التي تحكم العالم نوعان: "رأسمالية ليبرالية" و"رأسمالية سياسية". الأولى في الغرب بقيادة أميركا، والثانية في الشرق بقيادة الصين التي يحكمها حزب شيوعي. كما تلعب دوراً كبيراً في إدارة الرأسمالية على الطريقة الروسية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، مجموعة قريبة من الرئيس فلاديمير بوتين، وصف ستغليتز أعضاءها بأنهم "بلاشفة السوق".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع كورونا، صار الانكشاف أكبر. وما ظهر حتى اليوم من دراسات وتطورات وآراء حول مستقبل النظام العالمي وأنواع الأنظمة السياسية لا يزال في الإطار النظري. أما عملياً على الأرض، فإنّ القضية الملحّة التي تحتاج إلى علاجات سريعة هي الأزمة الاجتماعية سواء التي ضربت الطبقات الفقيرة في بلدان الشمال الغنية أو التي ضربت الطبقات الوسطى والفقيرة في عالم الجنوب. والظاهرة البارزة بعد عقود من هجرة الريف إلى المدينة بقوة، الحاجة إلى العمل وحاجة التوسّع الرأسمالي إلى العمال، هي الهجرة المعاكسة بسبب كورونا: العودة من المدينة إلى الريف للاهتمام بالزراعة التي صارت عاملاً مهماً من عوامل الأمن القومي لكل بلد، وإن بقي العنوان هو الأمن الغذائي. والتحقيقات المنشورة في الصحف حول الأوضاع الاجتماعية الصعبة في مواجهة كورونا في آسيا وأفريقيا تكشف، ليس فقط فقدان وسائل العناية الطبية والصحية، بل أيضاً فقدان القدرة على تأمين الخبز بسبب ازدياد البطالة وغلاء الأسعار وهبوط قيمة العملات الوطنية تجاه الدولار واليورو.

وليس أهم من البحث في مستقبل الأنظمة السياسية سوى البحث في مستقبل الإنسان الذي نصّ ميثاق الأمم المتحدة على حقه في السعادة، لا فقط في الحياة والحرية. والمهمة تقع أولاً على الشعوب. وإذا كان كورونا قد ساعد الأنظمة في انكفاء الحراك الشعبي عن التظاهر في الشوارع والساحات في هونغ كونغ والهند والجزائر والعراق ولبنان، فإنّ الحراك سيعود بقوة أكبر بعد تراكم الأسباب التي دفعت إلى بدء التظاهر. والسؤال ليس فقط كيف نصل إلى المساواة والعدالة الاجتماعية، بل أيضاً كيف ننقذ البلدان الفقيرة من زيادة اللامساواة واللاعدالة الاجتماعية. فالدول في البلدان الغنية، رصدت حزمة مساعدات ضخمة لكل القطاعات: 2.2 ترليون دولار في أميركا ومئات المليارات في أوروبا ودول الخليج.

5.5 ترليون دولار خصّصتها للمساعدات "مجموعة الـ 20" بمبادرة من السعودية. الأمم المتحدة رأت أن الدول النامية تحتاج إلى 2.5 ترليون دولار. فمن أين تأتي؟

ثلاثة أساتذة في مدرسة لندن للاقتصاد هم ماتريش غاتاك وخافيير غارافيل وجوناثان ويغل يقترحون حلاً في مقال نشرته "نيويورك تايمز". في البدء، خبر مخيف ومؤسف: 100 مليار دولار للأغنياء في الدول الفقيرة لجأت إلى الخارج. ثم رأي جدير بالاهتمام: صندوق النقد الدولي يقدّم قروضاً لا هبات، والعملية عنده تستغرق وقتاً طويلاً ودراسات. والحلّ المقترح هو "مشروع مارشال" جديد عبر "صندوق تضامن كوني" يقدّم هبات مع مساعدات بلا فوائد. أما التمويل، فإنه من خلال تبرّع الدول الغنية بواحد في المئة من الدخل القومي، بما مجموعه 650 مليار دولار، ثم إعفاء من الديون بحوالى ترليون دولار، وترليون آخر من صندوق النقد الدولي.

وإذا لم يكن الشعور الإنساني هو المحرّك، فإنّ الخوف والخطر يعملان على توسّع انتشار الوباء في العالم الفقير، سيصل في النهاية إلى العالم الغني.

وليس من المعقول ولا من المقبول أن تكون اللاعدالة الاجتماعية هي قدر العالم الفقير وفقراء العالم الغني.

المزيد من آراء