Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مسلسل "فوضى" الإسرائيلي يثير الجدل أيضا

العمل الدرامي الذي يعرض على "نيتفليكس" يتجاهل معاناة الشعب الفلسطيني

مشهد من مسلسل "فوضى" (مواقع التواصل الاجتماعي)

تعرض منصة "نتفليكس" مسلسل "فوضى" الإسرائيلي منذ سنوات بأجزائه المتعددة، وهو ما أثار الجدل أخيراً بعدما وقع في فخ المبالغة، وقدم صورة مثالية للشعب الإسرائيلي لا صلة لها بما يدور على أرض الواقع، في وقت تجاهل معاناة الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الحصار، وأغفل الحياة القاسية التي يعيشها قطاع غزة.

ممثلون عرب في المسلسل الإسرائيلي

يعتمد المسلسل على الخطاب غير المباشر، والبعيد تماماً عن الخطابات السياسية، حيث صنع صورة إنسانية تتحرك في شكل قوالب درامية وشخصيات من لحم ودم للإسرائيليين، عبر منصة إلكترونية هي الأكبر والأكثر انتشاراً وتأثيراً في العالم (نتفليكس)، وبمشاركة بعض الممثلين العرب منذ حلقاته الأولى من الجزء الأول وحتى الثالث، بينهم هشام سليمان وشادي مرعي.

"درون" هو الشخصية الرئيسة في العمل ويجسدها الممثل الإسرائيلي ليثور راز، وهو أحد سكان مستوطنة "معاليه أدوميم" قُرب القُدس، والده مهاجر من أصل عراقي ورجل مخابرات سابق، وكان "ليثور" عضواً في فرق القتل المسماة بـ"فرق المستعربين" حتى عام 1993، وشارك في قتل العديد من الفلسطينيين ، وتعتبره إسرائيل أحد الأبطال.

يُظهر العمل شخصية دورن، الذي يعمل في وحدة إسرائيلية سرية تُسمى "مستعرب"، بشكل غير واقعي لا صلة لها بما يجري من أحداث على أرض الواقع مع الفلسطينيين. يتمتع بصفات إنسانية نبيلة، يحافظ على حرمة البيوت، ولديه شهامة وأخلاق ومبادئ، ولا يقتل النساء والأطفال، ويتمتع بشجاعة ووفاء ورومانسية. وهي شخصية محورية في المسلسل مكتملة درامياً وتشبه الأبطال الخارقين في الأفلام العالمية والأبطال الشعبيين في حكايات الفولكلور العربي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويثير دورن الأحداث دائماً، فهو رجل عفوي يتهور أحياناً ويقع في مشكلات ويورط ذويه، لكنه أيضاً حساس وأخلاقي لدرجة تجعله يرفض كبس الزناد ليقتل شخصاً بريئاً أو غير مسلح.

ويشارك الممثل ليثور راز في تأليف المسلسل مع آفي يساخاروف، وهو صحافي مقربٌ من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ويقدمان معا شخصية دورن لتكون أسطورية تجعل الجميع يقع في حبه. وتعني كلمة "فوضى" التي تحمل اسم المسلسل شفرة بين أفراد العمليات الخاصة تشير إلى أي عملية تخرج عن مسارها.

رواية منحازة لوجهة النظر الإسرائيلية

واعترف المؤلفان في تصريحات صحافية بتبني الرواية الرسمية الإسرائيلية للأحداث، وانحيازهما لها، فالمحتوى ليس سرداً مشتركاً للأحداث. وقال راز في تصريحاته "نريد أن ندفع الناس لمشاهدة هذه القصة والحبكة التي نكتبها، نحن لا نسعى إلى تغيير العالم. بوسعنا السعي فقط إلى جعل الناس يتجهون إلى الحديث مع بعضهم البعض والسعي لفهم كل طرف للآخر بشكل أفضل".

 

 

البحث عن "الفهد" الفلسطيني

تبدأ أحداث المسلسل بوجود فوضى في مدينة غزة من دون الاعتراف بأنها من صنع الإسرائيليين، ويغفل العمل أيضاً بشكل تام تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وتتواصل الأحداث وتتمحور حول وحدةٍ سريةٍ إسرائيلية تبحث عن شاب فلسطيني اسمه الحركي "الفهد" لأنه قتل أكثر من 100 إسرائيلي بينهم مستوطنون وجنود، وتظهر الرواية الإسرائيليين في صورة الضحية وأن إجرامهم وعنفهم لا يأتي إلا كرد فعل دفاعاً عن النفس.

وبخلاف البطل، تظهر شخصية أكثر إبهاراً وهو "الكابتن أيوب"، الذي يحقق مع الفلسطينيين ليأخذ منهم معلومات عن القائمين بالأعمال الإرهابية من وجهة نظره، ورغم صرامته في التحقيقات، فإنه شخص نبيل ولا يختم تحقيقاً إلا بتصرفٍ مهذب وإنساني في محاولة لإظهاره بشكل جيد أيضاً، بالإضافة إلى أنه يحترم كل من يدلي بمعلومات للمخابرات الإسرائيلية ويقدم له العون.

إثارة الجدل

ولم يقع المسلسل في فخ التمجيد والتعميم بوصف شعب إسرائيل كاملاً بالأخلاق والنبل فقط، بل تجاهل أيضاً مسيرة القضية ومعاناة الشعب الفلسطيني الذي يرضخ تحت حصار من صنعها. وتمكنت إسرائيل في الترويج لأفكارها وسياساتها عبر هذا العمل الدرامي الذي أثار جدلاً منذ بداية عرضه في عام 2015، خصوصاً بعدما استحوذ على "الترند" أكثر من مرة على موقع "تويتر" تحديداً، وتلقى دعماً من غالبية قادة أجهزة المخابرات المتقاعدين في إسرائيل، حتى أن إيهود بارك رئيس الوزراء السابق حضر العرض الافتتاحي للمسلسل.

صدر العمل الدرامي في نسختين باللغتين العبرية والعربية، واختارته صحيفة "نيويورك تايمز" ضمن أفضل العروض في عام 2017، بينما قوبل بانتقادات من ناشطين فلسطينيين، ووصفوه بأنه دعاية لإسرائيل، ودُشِنت العديد من الحملات لمقاطعة شبكة "نتفليكس" لترويجها الأعمال الإسرائيلية ضد العرب من خلال مسلسل "فوضى" وعدد آخر من الأعمال الدرامية.

المزيد من فنون