Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مسلسل "أم هارون" بين المعالجة الفنية الجريئة واتهامات التطبيع

معارضون وداعمون للعمل التلفزيوني يتناولون حكاية أسرة يهودية عاشت في الخليج

مسلسل "أم هارون" يحكي قصة حقيقية لليهودية الولادة "أم جان" الكويتية (رويترز)

أثار المسلسل الدرامي "أم هارون" الذي تبثه قناة "إم بي سي" السعودية - ويحكي قصة حياة عائلة يهودية في الكويت - ردود فعل كثيرة بين من وصفوه بأنه "يروّج للتطبيع مع إسرائيل"، ومن اعتبروه "عملاً فنياً متّزناً يحمل في طياته روايات إنسانية بين اليهود والمسلمين".

ومن ضمن ردود الفعل المعارضة للمسلسل ندوة شارك بها عدد من النشطاء يعيش غالبيتهم في إسرائيل ويحملون الهوية الإسرائيلية والجواز الأزرق عبر تطبيق "زووم"، وأطلقوا عليها "كسر العزلة، فنانون عرب ومثقفون في مواجهة التطبيع الفني"، وتحولت ندوتهم إلى منبر لشن هجوم على المسلسل والدول الخليجية، وعلى رأسها السعودية.

قصة حقيقية

مسلسل "أم هارون" يروي قصة حقيقية لليهودية الولادة "أم جان" الكويتية، التي قامت بتوليد العديد من الكويتيات واستقبلت أطفالهن، ويتحدث عن اليهود في هذا البلد الخليجي، وعن انخراطهم في الحياة الاجتماعية والفنية لدول عربية كثيرة.

ويأتي العمل ليحاول إبراز التسامح والحياة المشتركة بين المسلمين والمسيحيين واليهود في الدول العربية، ومدى تقبل الآخر ومنح المختلف كامل الحرية الدينية وحرية المعتقد، كما أنه يقدّم اليهود على أنهم جزء من تركيبة المجتمع في تلك الفترة وكان لهم مكانة في الدولة، ويذكر في هذا السياق أن هناك في الكويت - حتى الوقت الراهن - مقبرة لليهود تحافظ عليها الدولة، وأيضاً سوق باسم "سوق اليهود".

المسلسل لا يحتوي ولا يضمّ إسرائيليين

وبدا أن بعض المشاركين في الندوة عبر الإنترنت لم يشاهدوا أو يعرفوا شيئاً عن المسلسل سوى ما نُشر في الإعلام حوله وتأثروا بالترويج بأن المسلسل يمثل "ضرباً من التطبيع مع إسرائيل"، مع أنه عمل كويتي أُنتِج لصالح قناة "إم بي سي" في إطار برامج شهر رمضان، ويحكي قصة عائلة يهودية ويتحدث عن حياتها وعن العلاقات الإنسانية العادية بين أبناء الكويت وأبناء الخليج مع بعضهم البعض من دون تمييز في الدين والعرق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مواقف متطابقة وردت في الصحافة الفلسطينية، إذ كانت غالبية الآراء معارضة للمسلسل وحلقات "مخرج 7"، ورأت فيها "تطبيعاً أو أحياناً هجوماً على الفلسطينيين". وطالبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فضائية (إم بي سي) "وقف المسلسل فوراً"، كما أن هناك من ذهب أبعد بدعوته إلى "مقاطعة القناة التلفزيونية والسعودية".

وأتت اتهامات الترويج لـ"العدو الإسرائيلي"، في حين أن المسلسل لا يحتوي ولا يضمّ إسرائيليين ولم يكتبه أو يخرجه إسرائيلي، كما أن أحداث القصة لم تكن عن إسرائيل بتاتاً، وإنما عن اليهود العرب في الدول العربية الذين عاشوا وشاركوا في الحياة الفنية والثقافية والاجتماعية في بلادهم، ولا يزال الكثير منهم يعيش في المغرب والجزائر وليبيا والسودان ومصر وسوريا ولبنان والعراق والبحرين، وحتى إيران وتركيا، وهم يعيشون حياة عادية في تلك الدول ويمارسون طقوسهم بحرية وينخرطون في شتى مناحي الحياة.

مؤيدون لأحداث المسلسل

من جهة أخرى، يؤكد المؤيدون للمسلسل أن هذه التصرفات تحدث في ما هناك اتفاقيات سلام بين كل من الفلسطينيين ومصر والأردن وإسرائيل، وكذلك علاقات أمنية واقتصادية واجتماعية متنوعة، كما يعمل مئات الآلاف من العمال الفلسطينيين في إسرائيل، فضلاً عن المبادرة العربية التي تتحدث عن حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل وعاصمتها القدس، وأيضاً حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

وكانت بعض الأصوات القليلة على وسائل التواصل الاجتماعي من مغردين فلسطينيين، والذين رأوا "المسلسل شيئاً عادياً وعملاً درامياً يعالج قضية جديدة تتحدث عن اليهود الذين كانوا جزءاً من المجتمع الخليجي، وهذه الحكاية لا تمتّ بصلة للتطبيع، إنما هي قصة عن حياة عائلة يهودية في الكويت".

وفي ما يستمر الهجوم على الدول الخليجية، والسعودية بشكل خاص، منها رسم كاريكاتيري يتمنى هبوط أسعار النفط وانهيار دول الخليج، يؤكد المعارضون لهذه التوجهات أن "السعودية هي الدولة الوحيدة التي تحافظ على تنفيذ التزاماتها المالية تجاه الفلسطينيين من دون أي اعتبارات خاصة".

وعبّر قادة من حركة فتح عن استنكارهم لهذه الهجمة على فضائية "إم بي سي" والسعودية ودول الخليج، واعتبروا أن "هذه التوجهات تتبع مآرب سياسية لمعارضي السلطة الفلسطينية".

وقال أحد قادة فتح في القدس إن "مسلسل (أم هارون) شيّق ويتابعه، ولم يرَ فيه أي تطبيع أو ترويج لسياسة إسرائيل".

وكان رئيس الحكومة الفلسطينية، محمد أشتية، تحدث عن موضوع الهجوم على السعودية ودول الخليج، ووصف هذه المواقف بأنها خارجة عن الصف الفلسطيني، وأكد بقوله "السعودية تساند الفلسطينيين منذ سنوات طويلة وتقدم الدعم السياسي والمالي". واستنكر في نفس السياق بعض الأصوات السعودية التي تهاجم الفلسطينيين واعتبر أنهم لا يمثلون الرياض وناشد الجميع التهدئة ووقف الانتقادات المتبادلة.

الإعلام الإسرائيلي

ولم يبقَ الإعلام الإسرائيلي بمعزل عن الجدل الذي أثاره المسلسلان "أم هارون" و"مخرج 7" على فضائية "إم بي سي"، وأورد بعض التقارير أن مسلسل "أم هارون" يحكي عن حياة اليهود في الدول العربية بصورة درامية وفنية ويوثق حياة هؤلاء وتُحكى قصتهم بعيداً عن الصراع العربي الإسرائيلي، ومن بينها من اعتبر أن "محوراً تقوده حماس وحزب الله يحاول تشويه الحقيقة من خلال ربط أحداث المسلسلين بموضوع التطبيع".

ورأى بعضها أن "في عرض مثل هذه المسلسلات نقلة نوعية في التعامل بين اليهود والمسلمين وتحييد الصراع في المنطقة، وأنها أعطت بعداً جديداً لم يكن للمشاهد العربي فرصة لمشاهدته من قبل". وأثار بعضها معلومات متباينة عن أصل بطلة مسلسل (أم هارون)، إذ أكد بعض الصحافيين أنها في الواقع (أم شاؤول) ومن أصل عراقي.

المزيد من تحلیل