Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترمب يستغل أحداث فرنسا لتحقيق مكاسب انتخابية

يحول الاحتجاجات ضد إيمانويل ماكرون إلى حجة دعائية في حملة الحزب الجمهوري للتجديد النصفي

ملخص

في تصريحات أدلى بها للصحافيين في وقت سابق أمس الإثنين، استرجع ترمب حديثاً له مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون قائلاً "قلت له منذ مدة طويلة، إنك ترتكب خطأ كبيراً في فرنسا، تترك الجميع من أنحاء العالم يدخلون، ستصبح باريس مدينة مسلمة في وقت قريب جداً".

استغل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاحتجاجات التي تهز فرنسا لتحقيق مكاسب سياسية سريعة أمس الإثنين، في وقت تفرض انتخابات التجديد النصفي للكونغرس مطلع الشهر المقبل على حزبه الجمهوري مواجهة رياح معاكسة قوية.

وأثناء تجمع انتخابي في كانساس، تطرق ترمب في حديث مطول إلى الوضع في فرنسا التي قال إنها "تُحتل وتُنهب وتُحرق بالكامل على أيدي المهاجرين والجهاديين والشيوعيين"، وأضاف "لن نسمح بحدوث ذلك في بلدنا".

وفي تصريحات أدلى بها للصحافيين في وقت سابق أمس الإثنين، استرجع ترمب حديثاً له مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون قائلاً "قلت له منذ مدة طويلة، إنك ترتكب خطأ كبيراً في فرنسا، تترك الجميع من أنحاء العالم يدخلون، ستصبح باريس مدينة مسلمة في وقت قريب جداً".

وفي وقت سابق أمس الإثنين، كتب الرئيس البالغ 80 سنة على منصته "تروث سوشال" أن "المهاجرين احتلوا فرنسا، عليهم إغلاق الحدود، بسرعة".

اندلعت تظاهرات احتجاجاً على غلاء المعيشة في أنحاء فرنسا نهاية الأسبوع، وتحول كثير منها إلى عمليات نهب ومواجهات عنيفة، مما دفع المسؤولين إلى فرض حظر تجول جزئي أمس الإثنين.

وعلى رغم أن الاحتجاجات في فرنسا اندلعت بسبب التضخم المتفاقم، فإن ترمب وظّف الصدامات العنيفة مع الشرطة كدليل داعم لسياسته المناهضة للهجرة التي اعتمد عليها بنجاح في حملته للعودة إلى البيت الأبيض خلال انتخابات 2024.

وقال الباحث في مركز "صندوق مارشال الألماني" جاي سي لينتسيتش لوكالة الصحافة الفرنسية "إنهم يستغلون هذه الأزمة في فرنسا ويحولونها إلى حجة في حملتهم الانتخابية".

 نقاط يركز عليها المحافظون

تُرجح استطلاعات الرأي بصورة كبيرة كفة الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، التي ستحدد الحزب الذي سيحكم سيطرته على الكونغرس.

ومع بقاء أسبوعين فقط للاقتراع، يلجأ ترمب لأي استراتيجية ممكنة لإقناع الناخبين بدعم الحزب الجمهوري وحركته "أعيدوا لأميركا عظمتها" (Make America Great Again) أو (MAGA).

وقال أستاذ السياسة الخارجية الأميركية في جامعة "جونز هوبكنز" جاستن فايس إنه "منذ بداية حركة  MAGA، كانت أوروبا امتداداً لميدان المعركة السياسية الأميركية، لذا فليس من المستغرب أن تتحرك الآلة السياسية عندما تقع أحداث مثل الاضطرابات التي شهدها يوم الـ17 من أكتوبر الجاري" في فرنسا.

ومع انتشار تسجيلات مصورة للاضطرابات في فرنسا على شبكات التواصل الاجتماعي، كتب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس على "إكس" السبت الماضي "أتى الليبراليون الغربيون بالعالم الثالث إلى فرنسا ودول أخرى باسم التنوع والرحمة، وتجاهلوا أسئلة جوهرية تتعلق بالاندماج والتوافق".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وطرحت شخصيات إعلامية يمينية أميركية أخرى بينها غلين بيك وبيني جونسون ونك سورتور وجاك بيسوبيك وجهات نظر مشابهة، محمّلين المهاجرين المتحدرين من بلدان ذات غالبية مسلمة مسؤولية التسبب بأزمة في الهوية الغربية.

وقال فايس "يُنظر إلى أعمال الشغب (التي شهدتها فرنسا) على أنها إثبات لصحة التحذيرات من الهجرة إجمالاً وهجرة المسلمين".

من جانبها، ترى الباحثة لدى "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" ومديرة مكتبه في باريس سيليا بيلان في هذه التعليقات الصادرة من الولايات المتحدة على أنها "تصدير للسياسات الداخلية" من إدارة أميركية تدعم بصورة واضحة الأحزاب القومية في أوروبا.

وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية إن ترمب وحلفاءه "سارعوا إلى تبني هذا الطرح، وهو الطرح ذاته الذي قدمه فانس في ميونيخ" عام 2025، في خطاب مثير للجدل وُصف بأنه حرب ثقافية أميركية ضد أوروبا، بهدف "تأجيج الصراع".

أولويات

يشير متخصصون إلى أن هذه الاستراتيجية الخطابية، وعلى رغم أنها ربما نجحت في 2024، فإنها ليست بالضرورة ما يرغب الناخبون الأميركيون في سماعه هذه الأيام.

وقال لينتسيتش "عندما تنظر إلى إعلانات الحملات هنا، أنا في كارولاينا الجنوبية حالياً، تتطرق إلى الرعاية الصحية وقضايا داخلية"، وأضاف "لا يتعدى البُعد الدولي كونه مجرد نقطة عابرة على الرادار، كذلك فإن قضايا أوكرانيا وإيران وغيرها من ملفات الأمن القومي الراهنة تحتل أولوية أكبر مقارنة بحال عدم الاستقرار الحالية في فرنسا".

أظهر استطلاع لمركز "بيو للأبحاث" هذا الشهر بأن الاقتصاد يؤدي دوراً مهماً في خيارات 82 في المئة من الناخبين الأميركيين، وهي نسبة أعلى بكثير من الهجرة (59 في المئة) أو القضايا المتعلقة بالعرقية (36 في المئة).

وعلى رغم أن ترمب أوفى بوعده الانتخابي لعام 2024 بتنفيذ حملة أمنية مشددة ضد الهجرة، فإنه كان أقل نجاحاً في الالتزام بوعده الآخر المتمثل في الحد من التضخم، إذ أدت سياساته الجمركية وحربه مع إيران إلى قفزة في الأسعار عبر مختلف القطاعات الاقتصادية، وهو ما أدى بدوره إلى تراجع نسب التأييد له إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.

وقال فايس إن الربط بين الخطاب في شأن الهوية الأميركية وأحداث فرنسا "لن يُكسب (الحزب الجمهوري) ولا صوتاً واحداً، على رغم أنه قد يسهم في "حشد القاعدة الانتخابية" وحثّها على التصويت.

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار