Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصين تقر بأن الكلاب صديقة البشر ولا تؤكل

إشارة إلى نهاية تجارة وحشية مع "تقدم الحضارة الإنسانية وتزايد القلق العام"

الكلاب "رفقة وليس مرقة" (رويترز) 

للمرة الأولى، أعلنت الصين أن الكلاب يجب أن تُعامل على أنها حيوانات أليفة لا كماشية، في خطوة يأمل ناشطون منها أن تكون مؤشراً إلى نهاية تجارة وحشية بلحوم القطط والكلاب في تلك الدولة الآسيوية.

ويأتي ذلك بعدما فرضت سلطات بكين حظراً فورياً على أكل الحيوانات البرية والإتجار بها على خلفية تفشي فيروس كورونا المستجد الذي يُعتقد، من دون أن يُثبَتْ ذلك بشكل قاطع، أنه انتقل إلى البشر للمرة الأولى في سوق بمدينة "ووهان" مخصص لبيع الأسماك والحيوانات البرية ولحومها.

وأوضحت وزارة الزراعة والشؤون الريفية الصينية أنه "مع تقدم الحضارة البشرية وتزايد القلق في المجتمع وتوجهه نحو حماية الحيوانات، انتقلت الكلاب من كونها حيوانات أليفة تقليدية إلى اعتبارها حيواناتٍ مرافقة للبشر". وأضافت، "في أرجاء العالم، لا يُنظر إلى الكلاب عموماً على أنها مواشٍ أو دواجن، بالتالي يتعين على الصين ألا تتعامل معها على هذا الأساس".

وقد نُشر هذا الإعلان يوم الأربعاء الماضي إلى جانب مسودة وثيقة "الملف الوطني عن الموارد الوراثية للثروة الحيوانية والدواجن"، وهي بمثابة قائمة يمكن بموجبها الاتجار بالمواشي بشكل قانوني لغرض التداول بلحومها وفرائها، إضافة إلى استخدامها لغايات طبية.

وفي المقابل، لم تأتِ تلك القائمة الرسمية أبداً على ذكر الكلاب أو القطط، إلا أنها المرة الأولى التي توضح فيها السلطات الصينية إغفالها ذلك. وستبقى الوثيقة مفتوحةً للتشاور العام حتى الثامن من مايو (أيار) المقبل.

ويُقدر أن حوالى عشرة ملايين من الكلاب يفتك بها سنوياً في الصين من أجل التجارة بلحومها، وكذلك يُعتقد أنها تستهلك بشكل غير منتظم من قِبل أقل من خُمْس السكان، وفق "جمعية الرفق الدولية".

وفي سياق متصل، أشارت دراسة استقصائية أجريت على الصعيد الوطني في الصين في 2016، إلى أن غالبية المواطنين الصينيين يعتقدون أنه يجب حظر تجارة لحوم الكلاب كلياً. وكذلك تبين أن حوالى 70 في المئة ممن شملهم الاستطلاع لم يتناولوها أبداً، على الرغم من جهود يبذلها التجار للترويج لها. يُشار إلى أن مدينة "شينجين" أصبحت الأسبوع الماضي أول مدينة صينية تحظر صراحةً استهلاك تلك اللحوم وإنتاجها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 وترى ويندي هيغينز مديرة جمعية "الرفق..."، إن "مسودة الاقتراح هذه يمكن أن تشكل نقطة تحول مهمة بالنسبة إلى القوانين المتعلقة بحماية الحيوانات في الصين". وأضافت، "بعد فترة وجيزة من الحظر الذي فرضته مدينة "شينجين" على استهلاك لحوم الكلاب والقطط، نجد أنه من المشجع رؤية مسودةٍ مماثلة تحظر فعلاً تناولها على أراضي الصين".

وتابعت، "تعاني عشرات الملايين من الكلاب والقطط كل سنة، ومعظمها من الحيوانات الأليفة المسروقة، من التجارة الوحشية باللحوم"، مضيفة أن أحداً لا يرغب في رؤية نهايتها أكثر من المجموعات والأفراد الصينيين المناصرين للحيوانات.

وعلى نحو مماثل، ترى هيغينز إن هذه التجارة لا تتسبب في معاناةٍ هائلة للحيوانات فحسب، لكنها تُعد أيضاً جريمة بشكل شبه كامل. ووفق كلماتها، "الأهم من ذلك كله أنها تمثل تهديداً لا يمكن إنكاره على صحة الإنسان مع خطر وقوع إصابات لديه ببعض الأمراض كداء الكَلَب أو الكوليرا".

وترى أيضاً أن هذا الإعلان "يشير إلى تحول مفصلي" في سياسة الحكومة الصينية. وبحسب رأيها، "علينا أن ننتظر نتائج مرحلة التشاور، لكن هذه المسودة يمكن أن تمهد الطريق للصين لاستثناء الكلاب والقطط من القائمة".

في مقلب مغاير، تواجه مسودة الحظر معارضة فعلياً من أصحاب الأعمال التجارية المرتبطة بالكلاب، لا سيما في منطقة "غوانغشي"، التي يعتمد الآلاف من الناس فيها على تلك التجارة.

وفي ذلك الصدد، ذكر أحد أصحاب الأعمال في "غوانغشي" لصحيفة "غلوبال تايمز" الحكومية، أن مسودة الحكومة يجب أن تأخذ ظروف المعيشة المحلية في الاعتبار، محذراً من أنه قد يكون من الصعب على كثيرين تغيير مساراتهم المهنية التي تعتمد عليها [تجارة لحوم الكلاب والقطط].

يذكر أنه يجري تناول لحم الكلاب بشكل غير منتظم في نيجيريا وتوغو ومعظم دول جنوب شرقي آسيا، وفقاً لـ"معهد بوينتر". وكذلك يفيد ناشطون بأن تلك الممارسة شبه شائعة في سويسرا أيضاً.

وفي وقت سابق، نُشرت مسودة ملف الثروة الحيوانية في الصين، في أعقاب دراسة جديدة وجدت أن القطط وبعض الحيوانات عرضة بشكل كبير للإصابة بفيروس كورونا. وكذلك ذكرت تلك الدراسة نفسها التي نُشرت على موقع مجلة "ساينس" العلمية المرموقة، أن الكلاب والدجاج والخنازير والبط من الفئات التي من غير المرجح أن تُصاب بالفيروس.

وفي ذلك الصدد، أفادت وكالة "رويترز" بأن النتائج [المتضمنة في تلك الدراسة العلمية] دفعت بـ"منظمة الصحة العالمية" إلى الإعلان عن إنها ستُجري دراسة أكثر تعمقاً بشأن فرضية تنقل الفيروس بين البشر والحيوانات الأليفة، خصوصاً القطط.

© The Independent

المزيد من الأخبار