Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يفرز منافسا جديدا لأردوغان

تحرك رئيس بلدية أنقرة مبكراً ضد الفيروس منحه شعبية أوسع تؤهله لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة

إجراءات الوقاية ضد كورونا التي اتخذها رئيس بلدية أنقرة وسعت شعبيته بين الأتراك (أ.ف.ب)

كما ذكرت في مقالتي السابقة، ستؤدي تأثيرات فيروس كورونا إلى تغيير جذري ليس على النظام الصحي فقط، بل على كل ما له علاقة بالحياة العامة، مما يعني أنه سيؤثر في العالم بأكمله اقتصادياً ودبلوماسياً وعسكرياً وسياسياً.

بطبيعة الحال، ستأخذ جميع البلدان وحكوماتُها نصيبها من هذه الأزمة قليلاً كان أو كثيراً.

وأعتقد أن السلطات السياسية التي لم تتوقف عند حدود التدابير الصحية، بل أعلنت حزمة من المساعدات الاقتصادية المقنعة لحماية شعبها من هذا الفيروس ستكون الأوفر حظاً من حيث السلامة عن تبعات هذه الأزمة الكاسحة.

وقد بدأ الرأي العام التركي يناقش بشكل صارخ قضايا اجتماعية وسياسية لم تكن يتطرق إليها قبل أيام الفيروس إلا همساً. وعلى رأس هذه القضايا مطالبة الحكومة بالإفراج عن عشرات الآلاف من السجناء السياسيين الذي لم يرتكبوا ذنباً سوى أنهم كانوا يعارضون الحكومة بسبب سياساتها الخاطئة. وقد أحدثت هذه المطالبات جبهة داخلية جمعت تحت مظلتها كثيراً من الشرائح المجتمعية والفكرية، التي ما كان لها أن تجتمع على مائدة واحدة قبل هذه الأزمة.

ولكن القضية الأكثر أهمية التي أشرت إليها في العنوان هي ولادة زعيم جديد من رحم أزمة كورونا، ربما ينضم إلى سلسلة الزعماء الجدد الذين سيناهضون أردوغان في الحلبة السياسية.

ومن الجدير بالذكر أن مرشح حزب الشعب الجمهوري لرئاسة بلدية إسطنبول كان قد فاز في الانتخابات التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2019، ولكن مع اختلاف بسيط في فارق الأصوات (13 ألف صوت). وقد تدخَّل أردوغان، الذي خسر إسطنبول بعد 26 عاماً، من خلال المجلس الأعلى للانتخابات الذي قرر استئناف الانتخابات من جديد.

ولكن هذا القرار أثار حفيظة الشعب التركي فصوَّت بعد ثلاثة أشهر مرة أخرى لـ"أكرم إمام أوغلو"، ولكن بفارق كبير بلغ 813 ألفاً، أي 59 ضعفاً للفارق الأول. وبعد هذا التاريخ أصبح "إمام أوغلو" أخطر منافس لأردوغان، على حد ذكر الصحافة المحلية والدولية.

وفي هذه المرحلة التي يعصف فيها فيروس كورونا بالناس أصبح أردوغان يواجه تحدياً كبيراً ليس في أداء حكومته في مجال الصحة والاقتصاد فقط، بل في الحلبة السياسية أيضاً. فعندما ظهر الفيروس لم يلق حزب العدالة والتنمية في البداية بالاً، بل إنه بعدما تزايدت حالات الوفاة استمر للأسف على إظهار نفس الموقف المتساهل حيال الأزمة. نعم، حتى مساء الجمعة الماضية، أي بعد شهر كامل من ظهور الفيروس، ظهر أردوغان على الشاشة ليعلن في البث المباشر أنه تم اتخاذ إجراءات وتدابير بشأن أزمة كورونا.

ومن الغريب أن معظم التدابير التي أعلن عنها ، كانت قد دخلت حيز التنفيذ من قِبل رئيس بلدية أنقرة منصور يَافاشْ، الذي انتخبه الشعب بصفته مرشحاً للمعارضة. علما بأن حزب العدالة والتنمية كان قد خسر أنقرة مثل إسطنبول بعد 26 عاماً. ومع ذلك، كانت الضجة حول خسارة إسطنبول أعلى من أنقرة، بسبب شهرة إسطنبول العالمية وكونها من كبرى مدن العالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ما اتخذه منصور يافاش من خطوات جادة وسريعة ومبكرة في أنقرة لفت إليه الأنظار، ليتصدر قائمة الزعماء الناجحين حيال أزمة الفيروس الخطير. بل إن هناك كثيراً ممن صوَّتوا لعمدة إسطنبول أصبحوا يلومونه وينصحونه بأن يحذو حذو منصور يافاش، الذي بادر بمعالجة القضية بشكل فعال بدلاً عن التذمر من عراقيل حكومة أردوغان.

اسمحوا لي أن أذكر بعض القرارات التي اتخذها منصور يافاش، والخطوات التي اتخذها لمكافحة كورونا.

- أُعلن أنه لن يتم قطع مياه المواطنين بسبب عجزهم عن سداد فواتيرهم، بل سيتم تخفيض مقدار الفواتير.

- منح الأمهات العاملات في البلدية والشركات التابعة لها إجازة إدارية.

- تم تعقيم منازل المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة.

- تمت معالجة المشكلات الصحية في البيوت، ولبت البلدية احتياجات المرضى من السوق.

- حُظرت جميع وسائل النقل العام التي لم تقم بتعقيم مَرْكَباتها، من الحركة المرورية.

- أرجئت مستحقات الإيجار من مستأجري البلدية.

- تم تقديم الطعام للحيوانات الضالة الجائعة.

- جعل وسائل النقل العام مجاناً للعاملين في قطاع الرعاية الصحية وخصصت لهم أماكن، وفنادق ليستريحوا فيها.

-  أطلق حملة التبرعات للتخفيف من أعباء التجار والموظفين المتضررين.

- أوقف جميع العطاءات باستثناء تلك المتعلقة بالخدمة الصحية.

ولو استطاعت الحكومة التركية هي أيضاً أن تقدم مثل هذه الخدمات في وقت مبكر لربما كانت تركيا في طليعة الدول الناجحة في مكافحة الفيروس. نعم، فشلت الحكومة التركية في هذا الجانب، ولكن رئيس بلدية أنقرة منصور يافاش نجح في ذلك. ولذلك نستطيع القول إنه هو أيضاً سيكون ضمن قائمة من سينافسون أردوغان على الرئاسة إلى جانب أكرم إمام أوغلو.

علاوة على ذلك فإن كون منصور يافاش في أنقرة، يخوّل له سهولة الوصول إلى كوادر الدولة العليا، كما أنه يعطي انطباعاً عن الرجل بأنه يركز على عمله من دون أن يخوض جدلاً فارغاً مع أردوغان، وذلك يلقى قبولاً واسعاً لدى الجمهور التركي.

وبهذا نستطيع القول إن عدد المرشحين لمنافسة أردوغان على الرئاسة قد وصل إلى خمسة، هم أكرام إمام أوغلو، ومنصور يافاش، والرئيس السابق عبد الله جول، وأحمد داوود أوغلو، وعلي باباجان.

فكل أزمة يفشل أردوغان في التعامل معها تضع أمامه مرشحاً جديداً للرئاسة المقبلة. ولكن الأزمة هذه المرة مختلفة تماماً عن سابقاتها. ولستُ متأكداً من أن أردوغان على وعي بحجم التحدي بالقدر المناسب أم لا؟

المزيد من آراء