Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أخيرا... علي باباجان يؤسس حزبه

اسمان لامعان من ناشطي الـ"يوتيوب" بقائمة المجلس التأسيسي... في إشارة إلى مدى الاهتمام بالجيل الجديد

علي باباجان يصفق مع مؤسسي حزبه الجديد "الديمقراطية والتقدم" لدى الإعلان الرسمي (أ.ف.ب)

أسّس علي باباجان حزب "الديمقراطية والتقدم" بعد نحو ثلاثة أشهر من التاريخ المحدّد.

وقد كان أحمد داوود أوغلو، أحد رؤساء الوزراء السابقين لحزب "العدالة والتنمية"، قد أعلن هو الآخر قبل مدة قليلة حزبه الذي سماه "المستقبل".

وبالنسبة إلى الانطباعات الأولى عن حزب باباجان، فيمكن أن نقول ما يلي:

هناك في مجلس الإدارة أربعة أشخاص شغلوا في السابق منصب الوزير، وثلاثة عشر شخصاً كانوا نواباً في حزب "العدالة والتنمية". كما أن هناك خمسة بيروقراطيين مهمين كانوا - سابقاً- في فريق عمل الرئيس رجب طيب أردوغان.

ومِن أبرز مَن دخلوا قائمة إدارة الحزب عمدة محافظة باليكسير السابق، أحمد أديب أوغور، الذي كان يُعرف سابقاً بأمين خزانة أردوغان الخاصة.

وقد عيّن باباجان عضوين عسكريين متقاعدين في اللجنة التأسيسية للحزب، ربما لإظهار أنه مهتم بالشأن السوري، حيث إن هذين الشخصين لهما خبرة بالمنطقة السورية، وأحدهما جنرال متقاعد.

ويتشكل المجلس التأسيسي من تسعين شخصاً، منهم سبع وعشرون امرأة، وستة عشر شخصاً من فئة الشباب. وإدراجه اسمين لامعين من ناشطي الـ"يوتيوب" في قائمة المجلس التأسيسي يشير إلى أنه يدرك مدى أهمية الجيل الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي.

وقد انعكس خطاب باباجان، الذي يحرص على اندماج جميع المواطنين في إعادة تأهيل البلاد، على اختياره أعضاء حزبه من جميع فئات المجتمع بشتى خلفياتهم الفكرية والثقافية والعقدية والمذهبية.

ومن أمثلة ذلك، ضمه إلى حزبه، السيدة "منوَّر فرات"، ابنة السياسي الكردي المخضرم دَنجير مير محمد فرات، بالإضافة إلى السياسي الكردي أحمد فاروق أونسال.

وبالمقابل هناك إحدى أهم شخصيات القوميّة التركية، رامز أونجون.

وإذا قارنا حزب باباجان مع حزب أحمد داوود أوغلو، فنستطيع القول إن الحفلة الافتتاحية لحزب أوغلو كانت أقوى من حفلة حزب باباجان، في حين أن مجلس إدارة حزب باباجان يبدو أقوى من مجلس حزب أوغلو.

وهذا يعطينا فكرة عن وزنهما في الساحة السياسية التركية. هذا على الرغم من غياب شخصيات بارزة كان من المتوقع أن يكونوا على رأس قائمة حزب باباجان، منهم الوزيران السابقان في حكومة أردوغان، أرطغرل جوناي، وبشير آتالايْ، بالإضافة إلى رئيس المحكمة الدستورية السابق، هاشم كيليتش. وهؤلاء معروفون بصداقتهم للرئيس السابق عبد الله جول.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولكن لا ندري في الوقت الحالي ما هو السبب الحقيقي وراء غيابهم المفاجئ؛ هل هو بسبب خلاف ناشب بينهم أدى إلى انسحابهم في اللحظة الأخيرة، أم هو قرار تكتيكي؟ لكن المؤكد أنه سيكون لغياب هؤلاء، الذين لهم وزن مهم لدى الناخبين المحافظين، تأثير سلبي على سمعة حزب باباجان وأدائه.

صحيح أن قائمة باباجان تحتوي على أسماء أكثر فاعلية من قائمة داوود أوغلو، لكنني لا أعتقد أنهما سيقطعان شوطاً طويلاً مع الأشخاص الحاليين، إذا لم يضمّا إلى حزبهما شخصيات نتوقع انضمامهم في وقت لاحق.

ومع هذا التقدم الطفيف في حزب باباجان على حزب داوود أوغلو، فليس الفارق بينهما كبيراً في الوقت الحالي، على ما أعتقد.

وبالنسبة إلى ميثاق الحزب الذي أعلنه باباجان، فأكثر ما يلفت الأنظار فيه هو وعده بالرجوع إلى النظام البرلماني. ثم قوله "سنمنح المواطنين الأكراد حقوقهم الديمقراطية".

وقد أكد في البيان على أن من بين الأهداف الرئيسة للحزب، حرية الصحافة، والتنمية الاقتصادية، وخلق فرص العمل، ومحاربة الفساد والرشوة.

والسؤال المطروح هو: هل يَخشى أردوغان من بزوغ نجم حزب داوود أوغلو وباباجان؟

بالطبع أنا متأكد من أن أردوغان لن يقلّل من شأن علي باباجان وأحمد داوود أوغلو. لكن دعني أعترف أنه لو كان أوغلو وباباجان قد نجحا في ضمّ نصف أولئك الأشخاص الذين أجريا معهم المشاورات قبل تأسيس حزبهما لكان ينبغي لأردوغان أن يخافهما.

ولكن -على الرغم من أن باباجان يتقدم على داوود أوغلو بخطوة- من الصعب القول إن هذين الحزبين سيستطيعان أن يضربا حزب "العدالة والتنمية" ضربة مدمرة بوضعهما الحالي.

وأظن أنهما يدركان هذه الحقيقة. وإذا لم يقوما بدراسات جادة وتطوير استراتيجيات جديدة، فلن يكون لهما حضور كبير في الساحة السياسية التركية.

لذلك، بدلاً عن أحزاب المعارضة، سيأتي أكبر الضرر على الرئيس أردوغان وحزبِه من أنصاره المقربين منه، وذلك من خلال تصرفاتهم وسلوكياتهم المتغطرسة التي يقومون بها ضد المعارضين بحجة قمعهم وكبتهم لكل من يتفوّه بكلمة ضدهم. فهذه التصرفات تثير حفيظة المواطنين والجماهير.

وخير مثال على هذا خسارتهم التي لم يكونوا يتوقعونها في انتخابات بلدية أنقرة وإسطنبول التي كانوا يهيمنون عليها منذ ستة وعشرين عاماً. فقد كان العامل الرئيس في خسارتهم تلك التصرفات الهوجاء، وليس نجاح المعارضة الهزيلة.

المزيد من آراء