Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لبنان يبحث عن 45 مليار دولار لسد فجوة الدين

الحكومة تدرس الخيارات المتاحة أمامها وهي قليلة جداً وقاسية

 

المدخل الشمالي للعاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)

تواجه الحكومة اللبنانية تحدّياً مالياً خطيراً، قد يكون تفشي فيروس كورونا ساهم في حجب أخطاره أو التخفيف من حدته، لا سيما في الأسواق الخارجية ولدى المؤسسات المالية الدولية ووكالات التصنيف، ويتمثل بفجوة مالية أظهرتها ميزانيات المصرف المركزي بين الموجودات والمطلوبات. 

في السابع من مارس (آذار) 2020، أعلنت الحكومة تعليق دفع سند حكومي بقيمة 1.2 مليار دولار، استُتبع بإعلان توقف لبنان عن سداد كامل سنداته المستحقة وتبلغ قيمتها 31.3 مليار دولار، منها أحد عشر ملياراً لصناديق استثمارية أجنبية، بينما توزعت السندات الداخلية بين 13 ملياراً في حوزة المصارف اللبنانية، و7.3 مليار في يد المصرف المركزي. 

الحكومة لم تستغل الوقت

وعلى الرغم من حال الترقب الدولية لما كان سيعلنه لبنان، في ظل تهديد وكالات التصنيف بخفض تصنيفها إلى درجة "D"، بعد إعلان التعثر، وما سيلجأ إليه الدائنون من إجراءات قضائية، فإن تفشي الوباء عالمياً، وما أسفر عنه من انشغال دولي بمكافحته، حجب الاهتمام عن الملف اللبناني، ومنح الحكومة مزيداً من الوقت للبحث في الشروط التي ستتفاوض على أساسها مع الدائنين. لكن الحكومة الغارقة في مواجهة الفيروس من جهة، وفي حسابات محاصصات سياسية تتصل بتعيينات حساسة ومهمة جداً في المصرف المركزي، لم تستغل الوقت الإضافي المُتاح لبلورة برنامجها الاقتصادي وخطتها لإعادة هيكلة الدين العام. علماً أن وزير المال غازي وزني كان قدم تبياناً عبر الفيديو إلى الدائنين منذ أسبوع تقريباً، شرح فيه خطة الحكومة لإعادة هيكلة الدين الخارجي، ولكنه لم يفصح عن الإجراءات التي ستعتمدها حكومته لهذه الغاية. وقد لاقى تبيان وزني ترحيباً وصفه مصرف الاستثمار الأميركي "مورغن ستانلي" بـ"المتين"، مرحباً برغبة "أصحاب المصلحة في عدم السعي لتجميل واقع التحديات الاقتصادية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان وزني كشف في التبيان عن أربع ركائز أساسية لخطة الإنقاذ الشاملة، تلحظ إصلاح القطاع المصرفي ومصرف لبنان المركزي: خطة إصلاح مالي تهدف إلى تحقيق فائض أولي معقول، إصلاحات هيكلية لتعزيز النمو، إعادة هيكلة كاملة للدين العام المقوم بالليرة وبالدولار لتخفيف عبئه بشكل مستدام على الموازنة، واستعادة القدرة الطبيعية على الاقتراض. 

أين الدولارات المفقودة؟  

وتُقدّر مصادر مسؤولة في وزارة  المال حجم الفجوة المالية في الجهاز المصرفي المبينة كفارق بين الموجودات أو الودائع، وبين المطلوبات ما بين 43 و45 مليار دولار، وقد أنفقت بغالبيتها في مجالين: تمويل عجز الموازنة وتلبية الحاجات التمويلية للدولة، ودفع فوائد بمعدلات مرتفعة جداً قياساً للمعدلات العالمية في إطار الهندسات المالية التي نفذها المصرف المركزي منذ حوالى أربعة أعوام، منها ما صُب في مصلحة تحقيق أرباح للمصارف، بعدما كان عدد منها، لا سيما الكبرى، قد حقق خسائر نتيجة استثمارات خاسرة في الخارج. وبعض هذه الهندسات قضى بإعطاء المصارف معدلات تصل إلى 20 في المئة، مقابل استقطاب أموال جديدة من الخارج، لم تكن كلها في الواقع جديدة، لأن بعض المصارف عمد إلى تحويل أموال للخارج، ثم أعاد إدخالها كأموال جديدة ليستفيد من المعدل القياسي للفائدة. 

وتكشف المصادر عن سعي الحكومة إلى درس الخيارات المتاحة أمامها، من أجل هيكلة الدين العام، وذلك عبر سد هذه الفجوة، علماً أن الخيارات المتاحة قليلة جداً وستكون في كل الأحوال قاسية إلى حد بعيد على أصحاب الودائع.

خيارات عدة

وتقدر هذه المصادر المطلعة في شكل كامل على الأرقام والميزانيات، حاجة لبنان إلى ما بين 25 و30 مليار دولار لسد الجزء الأكبر من هذه الفجوة عبر أموال جديدة. وترى أن لبنان سيكون أمام الخيارات التالية:

إما اللجوء إلى صندوق النقد الدولي من خلال برنامج محدد. وفي رأي المصادر أن من إيجابيات هذا الخيار توفير حوالى تسعة مليارات دولار على مدى ثلاث سنوات، بالتوازي مع تأمين دعم مالي دولي بقيمة مماثلة من الدول والصناديق المانحة، بعدما يضع ختم الثقة لديه على برنامج الحكومة، ما يتيح لها الخروج مجدداً إلى الأسواق للاستدانة. 

مبادرة المصارف إلى تسييل جزء من موجوداتها، لا سيما العقارية منها والمُقدرة بما بين خمسة إلى ستة مليارات دولار. 

اللجوء إلى عمليات "Bail in" بين المصارف وكبار المودعين من خلال إشراك هؤلاء في رأسمال المصارف والدخول كمساهمين جدد. 

تجميد الودائع لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، لمن لا يرغب من المودعين بالدخول بهذه المقايضة. 

اللجوء إلى عمليات قَص الشعر أو "Haircut". وتفيد المصادر بأن هذا الخيار سيُترك أخيراً، علماً أن التقديرات المصرفية تشير إلى أن 100 مودع من كبار المودعين يملكون أحد عشر ملياراً مودعة في المصارف. ما يعني أن أي عملية قَص شعر بنسبة 20 في المئة لن تطال صغار المودعين، ومن شأنها أن توفر ما يقارب الأربعة مليارات، تشكل في الأساس حجم الفوائد العالية المستحقة دفترياً. 

وفي حين أن الفجوة المالية المُشار إليها لا تلحظ سندات اليوروبوندز، إلا أن عملية إعادة الهيكلة المرتقبة ستؤدي إلى قَص جزء كبير من هذه السندات لحامليها في الخارج، علماً أن الحكومة لم تلحظ بعد أي إجراءات حيال حاملي السندات المحليين، من صغار المودعين الذين أغرتهم المصارف بالفوائد المرتفعة على هذه السندات، من خلال منتجات مركبة خاصة بها.

المزيد من اقتصاد