Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لنتحدث عن "علم" فيروس كورونا

المعرفة العلمية ليست شيئاً ثابتاً في حالة الطوارئ هذه... بل تتطور مع الوقت

جهود علمية دؤوبة تجابه انتشار "كورونا" وتعقد البشرية الآمال عليها في لجم هذه الجائحة (أ.ب)

ليتنا أمام أحد أنابيب المختبر في إطار جدلٍ علمي يدور في أوقات عادية.

قد يورد أحد عناوين الأخبار أن شرب النبيذ مفيدٌ لك، لكن آخر يعارضه "لا. انتظر... إن النبيذ في الواقع سيئ بالنسبة إليك"، ونسأل أنفسنا لِمَ لا يستطيع العلماء المرتبكون اتخاذ قراراتهم بدلاً من إعطائنا هذه النصائح المتضاربة والمربكة؟

في بعض الأحيان تكون المشكلة في التقارير غير الدقيقة أو المثيرة. وفي أحيانٍ أخرى قد يُقدَّم الموضوع في شكلٍ مضلّل أو يكون يُضخّمه باحثٌ ما في بيان صحافي بشأنه.

ومع ذلك، تتمثّل الإجابة المناسبة أحياناً في أنّ العلم لا يسير في الواقع على هذا النحو، خصوصاً في مجال مثل دراسة المرض وعلم الأوبئة. فقد تتوصل فرق مختلفة من الباحثين الذين يدرسون مجموعات سكانية مختلفة، إلى نتائج مختلفة. بمعنى أنه لا يوجد "عقل" علمي واحد يتوجّب منه أن يكون حاسماً.

ومع مرور الوقت، إذا كنا محظوظين، فإننا نميل إلى الحصول على صورة أوضح، لأن عدداً من الدراسات المستقلّة يشير إلى اتّجاه متقارب. فكروا في علم الاحتباس الحراري العالمي وتأثيراته البيئية.

في غالبية الأحيان، يكون العلم عملية فوضوية و"ناشئة"، تتكشّف بمرور الوقت وليس في ومضة من الاكتشاف.

ويقودنا ذلك إلى علم فيروس "كوفيد 19". إذ تفترض إحدى الدراسات الحديثة التي نشرها علماء الأوبئة في "جامعة أكسفورد" أن نصف سكان المملكة المتحدة قد تأثروا فعلاً بفيروس "كورونا" الجديد، غالباً من دون معرفتهم بالأمر، أو من غير ظهور أعراض عليهم.

لقد حظيت تلك الدراسة بمقدار كبير من الاهتمام. وقد يكون ذلك مفهوماً، لأنه إذا كانت افتراضات هذه الدراسة صحيحة، فإن آثارها ستكون عميقة. إذ تعني أن معدل الوفيات أو نسبة الأشخاص الذين يُحتمل أن يموتوا بسبب الإصابة بالفيروس، هي أقل بكثير من النطاق الذي افترضه الخبراء الرسميون حتى الآن.

وهذا يعني أيضاً أنه يمكننا التطلّع إلى رفع مسألة العزل الاجتماعي في وقت مبكّر أكثر من كل شيء آخر. وهذا يعني أنه قد تكوّن لدينا فعلاً درجة ما من "مناعة القطيع" ضد الفيروس، ما يجعل خطر التعرّض لموجة أخرى من المرض في وقت لاحق من السنة أقل بكثير.

باختصار، ستكون هذه أنباء جيدة. هل هذا صحيح؟ ببساطة، لا يمكننا أن نعرف. لكن الأمر يستحق التدقيق، حسب مؤلفي دراسة "جامعة أكسفورد"، من خلال إجراء فحوص للدم على نطاق واسع. إذا تبيّن أن أعداداً كبيرة من الأشخاص الذين لم تظهر عليهم أعراض المرض لديهم أجسام مضادة تواجه هذا الفيروس، فسيؤمّن ذلك دعماً إحصائياً للفرضية الواردة أعلاه.

يزعم بوريس جونسون أنه طوال هذه الأزمة كانت حكومته "تسير تحت قيادة العلم". وقد قابلت أوساط كثيرة بالسخرية الادّعاء القائل إن العلم تغيّر فجأةً الأسبوع الماضي، عندما تحوّلت الحكومة فجأة من مرحلة التخفيف من الوباء إلى استراتيجية قمع الفيروس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويصر النقاد على القول إن العلم بدا منذ فترة طويلة واضحاً للغاية. وكانت المعدلات المتصاعدة للإصابات وأعداد الدخول إلى المستشفيات في إيطاليا واضحة أيضاً. وكان يجب على الحكومة البريطانية أن تأمر بإغلاق كامل للاقتصاد والمجتمع في المملكة المتحدة قبل أسابيع. ربما كان يجب أن تفعل. ومع ذلك، فإنّ وصف "العلم" بأنه شيء ثابت هنا ليس مفيداً، بل قد يكون خطيراً.

لا يوجد علم على هذا النحو، بل مجموعة من الأدلة العلمية تتطلب الحكم عليها من قبل خبراء وواضعي السياسات، بهدف تفسيرها. وتتمثل الحقيقة في أن وباءً مثل هذا، يعني استمرار ظهور معلومات علمية جديدة في شأن الوفيات وحالات الشفاء ومعدلات انتقال العدوى، ويمكن أن تغيّر المعلومات الجديدة عن إجمالي الإصابات، الصورة بمجملها.

من المهم ملاحظة أن التوقعات الوبائية لانتشار المرض تتطلب وضع نماذج عبر الكمبيوتر. ويمكن أن يختلف الخبراء في التحديدات أو المعلومات التي يجب استعمالها في عملية صنع تلك النماذج.

وعلى نحوٍ مُشابِه، يتوجب بكل الوسائل طرح استفسارات عن الأحكام التي اتخذها السياسيون، وحتى الخبراء مثل رئيس الأطباء وكبير المستشارين العلميين للحكومة، في شأن الأدلة المتاحة. يجب السؤال عن مدى ملاءمة التحديدات المستخدمة في النمذجة المعلوماتية. ويتعين أيضاً السؤال عما إذا كانت النماذج مُحَدّثة نظراً إلى المعلومات الجديدة التي تظهر باستمرار.

في الواقع، من المهم أن يتم ذلك بواسطة خبراء مستقلين آخرين، وبشكل منتظم، لمواجهة مخاطر التفكير الجماعي بين صانعي السياسات. إذن، لنحاول جميعاً أن نكون أكثر تطوراً بعض الشيء حيال طبيعة "العلم" في مثل هذه الحالة من الوباء.

© The Independent

المزيد من آراء