ملخص
أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب غضبه الحاد لعدم منحه جائزة "نوبل للسلام" لعام 2026، مهاجماً اللجنة النرويجية، ووصف قرارها بمنح الجائزة للقاضية الحقوقية نافي بيلاي بـ"المخزي والمحرج". وشاركت إسرائيل واشنطن في هجومها الشديد على بيلاي على خلفية تقارير لجنة التحقيق الأممية في شأن الحرب في غزة، في حين حظي التكريم بترحيب أممي واسع من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس جنوب أفريقيا، تأكيداً على شجاعتها في الدفاع عن سيادة القانون الدولي وحقوق الإنسان.
أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استياءه أمس الجمعة لعدم حصوله على جائزة نوبل للسلام، مثلما حصل في العام الماضي، قائلاً إنه "لم يسمع أبداً" بالفائزة التي أعلن اسمها في وقت سابق من أمس نافي بيلاي.
وقال ترمب خلال تجمع في سيراكيوز (شمال شرق)، "كان يجب أن تنال الولايات المتحدة، ممثلة بي، أنا رئيسكم، جائزة نوبل للسلام، لكن ذلك لم يحدث". وأضاف أنها "وصمة عار لا تمحى على النرويج وأولئك الذين اتخذوا هذا القرار المخزي والمحرج. فقدت جائزة نوبل للسلام صدقيتها إلى الأبد على يد حفنة من أصحاب الأيديولوجيات المتطرفة المعادين للديمقراطية والذين هم في الواقع أعداء للحضارة".
ومُنحت جائزة نوبل للسلام أمس الجمعة للقاضية الجنوب أفريقية نافانيثيم "نافي" بيلاي (85 سنة)، رئيسة لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة التي اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، في حين اعتبرت تل أبيب أن منحها الجائزة يضفي الشرعية على "الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل".
وكتبت وزارة الخارجية الإسرائيلية على "إكس"، "إن منح بيلاي جائزة نوبل للسلام لا يمثل تكريماً للعدالة، بل يعد توظيفاً مشوهاً للجائزة لإضفاء الشرعية على الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل". وأضافت "بعدما كافأت لجنة نوبل أكبر كذبة في القرن الـ21، فإن جوزيف غوبلز يصفق بالتأكيد من الجحيم"، في إشارة الى وزير الدعاية الألمانية خلال حكم النازيين.
كذلك، هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشدة بيلاي، واصفاً إياها بأنها "متعصبة" تعمل على "شيطنة اليهود".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
كرست بيلاي جزءاً كبيراً من حياتها للدفاع عن القانون الدولي الذي بات اليوم مهدداً بفعل الحروب وهجمات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عليه.
وقالت بيلاي أمس الجمعة "نمر بمرحلة يتعرض فيها القانون الدولي وحقوق الإنسان لهجمات سياسية كبيرة"، مهدية جائزتها "إلى جميع الناجين من الجرائم الدولية". وأضافت خلال مؤتمر صحافي في قاعة في نورمبرغ حوكم فيها أبرز المسؤولين النازيين، أن قادة العالم "ملزمون قانوناً حماية حقوق الإنسان" و"بالامتناع عن شن الحروب". وأشارت إلى أن "هذا التدهور واضح، خصوصاً في الهجمات التي تستهدف المحكمة الجنائية الدولية".
من جانبه قال رئيس لجنة نوبل يورغن واتني فريدنيس "لقد كان للفائزة بالجائزة هذا العام دور محوري في ضمان محاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية"، مشيداً بـ"شجاعتها ونزاهتها" الاستثنائيتين.
وأكد رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا في بيان أن منح جائزة نوبل للسلام بيلاي يمثل "تكريماً كبيراً للشجاعة والنزاهة والالتزام مدى الحياة بالعدالة".
كذلك، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان أن منح بيلاي الجائزة "يكرم جميع الذين يعملون على ضمان احترام القانون الدولي وسيادة القانون وحقوق الإنسان والدفاع عنها، وضمان السلام والعدالة والكرامة الإنسانية". ووصف بيلاي بأنها "صوت ثابت ومستقل في خدمة العدالة" في بعض أبرز القضايا القانونية الدولية في عصرنا.
بدأت بيلاي، وهي من أصول هندية، مسيرتها محامية شابة في جنوب أفريقيا إبان نظام الفصل العنصري، قبل أن تصبح قاضية ومفوضة سامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014، وعرفت بتعاملها مع الملفات الشائكة.
في سبتمبر (أيلول) 2025 خلصت لجنة التحقيق التي ترأستها، والتي لم تتحدث باسم الأمم المتحدة، إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة منذ بداية الحرب التي اندلعت إثر هجوم "حماس" غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.