هل سيغير كورونا نمط الحياة في فلسطين؟

تداعيات اقتصادية وهوس وعادات جديدة... ولكن

شوارع مدينة رام الله الفلسطينية خالية بسبب التخوف من فيروس كورونا (اندبندنت عربية)

"عندما تنتهي أزمة فيروس كورونا، وتعود الحياة إلى مجراها، سنحتاج إلى جلسات علاج لأيدينا بسبب الاستخدام المكثف للمعقمات، وأطباء الجلد هم أكثر من سيستفيد"، "هاتفي يشكو كثرة تعقيمه"، "أحمل منديلاً ورقياً كي لا ألمس مقابض الأبواب، أو أزرار المصاعد"، "كورونا علّم الناس النظافة الزائدة". هذه الأفكار وغيرها يتناقلها بعض الأفراد في فلسطين، في إشارة إلى وسواس النظافة الذي أصاب كثيرين من استخدام مكثف للمعقمات ومواد التنظيف، وغسل اليدين لمرات متكررة، وغسل الملابس بسرعة بعد الخروج بها لمرة واحدة، والاستحمام اليومي لوقت أكثر وبماء ساخن وتقنين الخروج من المنازل والزيارات.

هذا الهوس دفع عدداً كبيراً من المحال إلى وضع المعقمات على أبوابها، وإلى بيعها حتى لو لم تكن تفعل قبل انتشار الوباء. بالتالي، أتاح المجال أمام التزوير والتلاعب بالأسعار وإفراغ بعض الأسواق من "هايجين"، ما ترك كثيرين يتوقّعون استمرار هذا الوسواس حتى بعد انتهاء الأزمة الحالية، وعودة الحياة إلى مجاريها، ولكن لن يكون إلى الأبد، فكل شخص سيعود كما كان، كما يرى البعض.

إعادة النظر في بعض العادات

لا مصافحة ولا تقبيل وتجنّب الاختلاط، إجراءات وقائية حضّت الناس على إعادة التفكير في هذه العادات وغيرها، كتدخين النارجيلة التي تُعتبر وسيطاً لنقل الأمراض، خصوصاً في الأماكن المزدحمة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى التجمعات في الأعراس والولائم.

أما البقاء في المنزل حتى إشعار آخر، وغلق المدارس وبعض المؤسسات، فشجّع الأشخاص على البحث عن وسائل ترفيهية لتمضية الوقت وتجاوز الملل. ومنهم من اكتشف مواهب مخبأة، كحياكة الصوف والرسم والطبخ وإعادة تدوير النفايات والموسيقى وغيرها.

بالنسبة إلى المدرّسة هيام محمود، فإنّ الحجر المنزلي أسهم في تغيير عددٍ كبيرٍ من الأمور على الصعيد الشخصي. مثلاً، وجود أفراد العائلة معاً في مكان واحد، دفعهم إلى ابتكار أنشطة للترفيه عن أنفسهم والحفاظ على مستوى جيد من الصحة النفسية.

هذا، إضافةً إلى التعلم عن بعد واستخدام التكنولوجيا لتنفيذ الفعاليات واللقاءات، التي قد تكون أقل تكلفة من التجمع في مكان ما، ما قوبل بالترحيب والتفاعل الجيد من جانب كثر، على الرغم من أن الأمر بدأ بالاستهتار واللامسؤولية، وفق هيام.

أضرار

يعتمد عمل اختصاصية النطق والسمع بيان صلاح على تراكم النتائج، فهي تعمل بشكل أساسي مع أشخاص لديهم صعوبات تعلّم من مختلف الأعمار سواء في المدرسة أو في مركز خاص. ولأنّ الأزمة هذه تبدو طويلة الأمد، فإنّ عدم لقاء الأطفال وجهاً لوجه، سيؤدي إلى تراجع التقدم في العلاج، موضحةً أنّه لا يمكن العمل عن بعد مع هذه الفئات بسبب الحاجة إلى التركيز الكبير من قبل الطفل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ليست بيان الوحيدة التي تعطّل عملها، فالمنشآت الاقتصادية والصناعية توقّف عملها بشكل جزئي أو شبه كامل. ولهذا الأمر تبعات قاسية، خصوصاً أنّ العمال الذين هم بلا تأمين وظيفي أو راتب ثابت يجلسون في المنزل، من دون عمل أو علمٍ بموعد عودتهم إلى وظائفهم.

وأدت حال الطوارئ إلى إلغاء عددٍ كبيرٍ من الأنشطة الرياضة والثقافية التي كانت مقررة في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) المزدحمَيْن بفعاليات المسرح والسينما والموسيقى والثقافة.

ويلفت الكاتب أحمد جابر إلى أن انتشار الوباء عطّل حركة إصدار الكتب، ومنع بعض الفعاليات الموسمية المرتبطة بها، متوقعاً أن يجعل هذا التعطيل الصيف مزدحماً.

السفر والحيوانات

منذ بدء تفشي الوباء في فلسطين وغيرها من الدول، وما تبعها من إغلاق الخطوط الجوية والبحرية والبرية، أُلغيت رحلات العمل أو السياحة، الداخلية أو الخارجية، ما تسبب بخسائر اقتصادية كبيرة وبتدهور الحالة النفسية لكثيرين ممّن فشلت مخططاتهم. لكنّ هذا التراجع، بحسب البعض، سيتبعه بعد الأزمة تهافت كبير على السياحة ولا سيما الخارجية، وسط توقعات بانخفاض الأسعار لتشجيع الأفراد على السفر.

يتوقع المهندس الزراعي (إنتاج حيواني وصحة حيوان) حكيم خاطر، أن يكون انتشار فيروس كورونا سبباً في تغير الطريقة التي تُباع فيها الحيوانات في العالم، كأن تكون الأقفاص مكدسة فوق بعضها، وبالتالي تختلط فضلات الحيوانات ويزداد تناقل الأمراض، ما يسهّل تطور فيروس مثل كوفيد- 19، مضيفاً أنّ في مرحلة ما بعد كورونا قد تتغير طريقة التعامل مع الحيوانات ولكنّ الأمر لن يدوم طويلاً، وستعود العادات الاستهلاكية.

المزيد من العالم العربي