Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لاجئون على الحدود الأوروبية يتمسكون بالأمل

تقارير: بعد الفرار من الحرب والاضطهاد عائلات تجد نفسها في أخطر أوضاع عاشتها حتى الآن

تعرضوا للتهديد من جراء الحرب التي لا تنتهي في إقليم غزني في أفغانستان، ومورس عليهم التعصب والحرمان من التعليم والرعاية الصحية في إيران، واستغلهم أرباب العمل وأصحاب العقارات والمهربون في تركيا.

نحو خمسة وعشرين فرداً أو أكثر من عائلة دولتي، يقبعون الآن في حقل موحل مجاور لنهر ميريك المتاخم للحدود مع اليونان والاتحاد الأوروبي، وهم عرضة للبرد والرياح. ليس لديهم مال أو طعام يكفي. وعلى صوت بكاء أطفالهم، يجلسون وينتظرون فرصةً للعبور إلى الاتحاد الأوروبي الذي لا يرغب فيهم. ويقول رضا دولتي البالغ من العمر 40 سنة والذي صار زعيم عشيرته، "سمعنا أن أبواب أوروبا مفتوحة".

وكان إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي، أن بلاده فتحت الحدود نحو أوروبا قد تسبب في تدافع عشرات الآلاف من ملايين السوريين والأفغان وغيرهم من اللاجئين الذين لجأوا إلى تركيا من أجل الدخول إلى أوروبا.

لكن على الرغم من أن مخارج تركيا قد تكون مفتوحة، ظلت أبواب الاتحاد الأوروبي مغلقة. واللاجئون من الدول التي مزقتها الحروب مثل سوريا وأفغانستان وصولاً إلى الصومال وإقليم كشمير، يجدون أنفسهم عالقين في ظروفٍ هي الأكثر عجزاً بالنسبة إليهم حتى الآن. فقد صرف كثيرون منهم جميع مدخراتهم الضئيلة على تذاكر الحافلات التي عملت على نقلهم إلى الحدود من العمق التركي، مع زيادة السائقين الأتراك أسعارهم عشرة أضعاف.

حتى أن إحدى العائلات دفعت للمهربين آلاف الدولارات لنقلها عبر الحدود السورية يوم الجمعة الماضي، بمجرد استماع أفرادها إلى السياسة الجديدة التي أعلن عنها الرئيس التركي إردوغان على شاشات التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي. ويقول عدنان موصلي البالغ من العمر اثنين وعشرين سنة، وهو من الرقة وانتقل إلى دويران في تركيا مع والده وإخوته: "سمعنا أن الحدود مفتوحة فأتينا. تطلب الأمر منا يومين وإنفاق أربعة آلاف وخمسمئة دولار أميركي لعبور الحدود".

ويجد الأطفال والنساء اللاجئون أنفسهم في وضع غاب فيه الأمان والحماية. وقد قام زوجان تركيان برصد عدد من الأطفال الصغار من عشيرة دولتي الأفغانية، وقدما لهم بضع خيام للاحتماء فيها. ودعا بعض سكان البلدة القريبين من موقع اللاجئين النساء إلى استخدام حماماتهم. لكن جميع النازحين ما زالوا ينامون في العراء.

وتقول ديفون كون، المحامية البارزة في منظمةRefugees International  التي تدافع عن حقوق اللاجئين، إنه "تُوجد مخاطر جدية تتعلق بحماية النساء والفتيات في بيئة مفتوحة وغير مستقرة. حتى المخيمات هي غير آمنة. فأي مخاطر جديدة تتربص بهؤلاء الناس وهم جالسون هناك عند الحدود"؟

عائلة دولتي كانت قد استأجرت حافلة صغيرة بمبلغ خمسمئة جنيه استرليني (أي حوالي ستمئةٍ وخمسين دولاراً أميركياً)، لنقلها من مدينة سامسن التركية على البحر الأسود إلى الحدود مع أوروبا بعد إعلان أردوغان. كان أفرادها يعرفون منذ البداية أن المسألة ستكون معرضة للفشل. لكن الفرص قليلة أمامهم في تركيا، حتى بالنسبة إلى أولئك الذين تمكنوا من إتقان اللغة. فالوظائف غير متوافرة، وإذا ما توافرت فإنهم يتقاضون رواتب منخفضة لقاءها. وغالباً ما يرفض أصحاب العمل دفع رواتب للاجئين.

الحرب في أفغانستان شتتت عشيرة دولتي الأفغانية في مناطق عدة من العالم. البعض من أفرادها فر من هزارجات الواقعة في وسط البلاد نحو إيران، والبعض الآخر إلى باكستان، والقسم الثالث إلى كابول العاصمة. وتمكن أحد الإخوة من الوصول إلى ألمانيا، ويأمل في جلب بقية أفراد عائلته إلى هناك.

وكان العمل مضنياً لجمع كل أفراد الأسرة في سامسن في تركيا، لأنهم يرون أن إذا ظلوا معاً عائلةً واحدة، ربما كانت الفرصة أقوى ليتمكنوا جميعاً من إيجاد طريقهم نحو حياة أفضل.

ويقول يونس دولتي في المقابل، إن الخيارات لم تكن كبيرة بالنسبة إليهم. وكان الرجل البالغ من العمر ثمان وخمسين سنة يشتغل عاملاً في مصنع للبلاستيك في إيران حتى ستة أشهر مضت. لكن الاقتصاد الإيراني بدأ في الانكماش تحت وطأة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، وأدى التضخم إلى تآكل الأجر الذي كان يتقاضاه، ولم يكن يحقق ما يكفي من المال لإرساله إلى زوجته وأطفاله.

ويقول يونس في هذا الإطار، "ليس لدي مكان آخر أذهب إليه. لا أستطيع الانتقال إلى اليونان. ولا يمكنني أيضاً أن أجد مكاناً في تركيا للتوجه إليه. لقد عشت في إيران منذ نحو ثمانيةٍ وثلاثين عاماً، وتُعد أفغانستان بلداً أجنبياً علي".

بمجرد وصول أفراد أسرة دولتي  إلى دويران في تركيا، ركبوا في قوارب وقاموا بالانتقال إلى الضفة المقابلة على الجانب اليوناني من النهر، بناءً على تشجيع من ضباط أتراك. تمكن الكثير منهم من بلوغ الجانب اليوناني. حتى أن بعضهم ظل على الضفة الأخرى لساعات، وخطط للسفر إلى مسافةٍ أبعد في أوروبا عندما يحل الظلام.

لكن عدداً من هؤلاء المهاجرين أخبروا روايات عدة عن القصة نفسها، فما إن وصلوا إلى الجانب اليوناني، حتى تم القبض عليهم من جانب السلطات هناك. وتمت مصادرة ما في حوزتهم، حتى ملابسهم وأربطة أحذيتهم، فيما تعرض بعضهم للضرب. وعملت القوى الأمنية على حبس البعض طوال الليل في مراكز اعتقال سيئة. وفي نهاية المطاف تم وضعهم جميعاً على قوارب وأُعيدوا إلى الجانب التركي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول قاسم رضائي وهو لاجئ أفغاني يبلغ من العمر ثماني عشرة سنة: "كنا في الغابة عندما قبضت علينا الشرطة اليونانية. أحضر العناصر سيارةً وأخذونا بعيداً. تم احتجازنا طوال الليل، واستولوا على كل ما كان معي من مال، إضافةً إلى بطاقة هويتي وهاتفي المحمول".

اليونان علقت يوم الأحد تمسكها بالالتزامات المنصوص عليها في المعاهدة الخاصة باللاجئين، بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي، ورفضت تلقي أي طلب للحصول على حماية مؤقتة. وفيما أثارت هذه الخطوة غضب بعض المدافعين عن حقوق اللاجئين، يبدو أن السلطات اليونانية تحظى بدعم من قادة الاتحاد الأوروبي في فرنسا وألمانيا، من خلال تخصيص مئات الملايين من الدولارات على شكل أموال طارئة لأثينا، والتخطيط لزياراتٍ رفيعة المستوى يقوم بها مسؤولون أوروبيون لإظهار التضامن مع الحكومة اليونانية.

وعلى الرغم من ذلك، يُقال إن آلافاً من النازحين تجمعوا عند المعبر اليوناني الرئيسي في بازاركولي الذي مُنع الصحافيون من التوجه إليه. وشوهد مئاتٌ من هؤلاء اللاجئين وهم يسيرون يوم الثلاثاء في اتجاه نقطة التفتيش في المنطقة، متجاوزين حاجز الدرك التركي، بينما كانوا يحملون بعض مقتنياتهم وصناديق عصير ولفائف خبز السمسم، التي تبرعت بها لهم جماعاتٌ خيرية على طول الطريق.

وقد ساد بين اللاجئين الذين حاولوا العبور إلى أوروبا وفشلوا في ذلك، غضب واضح وخيبة أمل من أن حياتهم كانت تُستخدم أداةً في لعبة جيو سياسية عالية المخاطر. وقالت سارة رايمي وهي لاجئة أفغانية تبلغ من العمر ثماني عشرة سنة كانت قد تخلت عن مسكنها وباعت على عجل جميع ممتلكاتها في مدينة دنيزلي التركية للمجيء إلى دويران، إن "الرئيس الذي سحبنا جميعاً إلى هنا يجب أن يجد لنا بعض المساكن، نحن غاضبون جداً. قال أردوغان إن الحدود مفتوحة. وبما أنه أكد أن كل شيء مفتوح، يجب عليه الآن أن يجد لنا منازل نأوي إليها".

ومع ذلك، يشير كثير من اللاجئين إلى إنهم ما زالوا يأملون في أن تُفتح الحدود أمامهم قريباً. وربما تصدر المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إعلاناً في هذا الصدد. وبينما كانت القنوات التلفزيونية التركية تقوم بتصويرهم، عملت مجموعة من نحو خمسين شخصاً على تنظيم تظاهرة في اتجاه الجانب اليوناني من النهر، أطلقوا خلالها هتافات: "افتحوا الحدود! افتحوا الحدود!"

ويتحدث رضا دولتي عن أن لديه شعوراً بالأمل أكثر منه بالغضب. ويتطلع إلى الوصول إلى ألمانيا للانضمام إلى شقيقه هناك. ويؤكد أن ابنه المراهق يتقن التعامل مع أجهزة الكمبيوتر ويمكنه العثور على عملٍ في الغرب. وينتفض عند الإشارة إلى أنه هو وآخرين عرضوا أطفالهم لحالٍ من عدم الاستقرار من خلال التخلي عن حياتهم المزعزعة لكن الآمنة في شرق تركيا، للقيام برحلة محفوفة بالمخاطر عبر الحدود.

ويشير إلى أن "الأطفال هم السبب في وجودنا هنا، نقوم بكل شيء حتى يتمكنوا من الحصول على حياة أفضل. أريد أن أذهب إلى مجتمع أكثر ثقافة. فباسم الدين أو العقيدة أو باسم العرق والقبيلة، قاموا بقطع رؤوس بعضهم البعض. أريد أن أذهب إلى أوروبا حيث يكون هناك مزيد من الأمان وحيث يتوافر مكان يمكن فيه لأطفالي أن يتلقوا تعليمهم".

© The Independent