Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد تبرئة حنون... مرحلة "تنازلات" أم إقرار بـ "مساجين الرأي"؟

"الفرحة باسترجاع الحرية لن تكتمل إلا بإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين"

على الرغم من أن الاستئناف في الحكم القضائي كان يجري داخل محكمة عسكرية للمرة الثانية على التوالي، إلا أن القاضي العسكري في قضية السعيد بوتفليقة والشخصيات الثلاث التي اتهمت معه، حكم بالإفراج عن الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون، بعد خمسة أشهر من الحكم عليها بالسجن النافذ 15 سنة، لتتحول تهمتها من "المشاركة في التآمر" إلى "التستر على الجريمة".

الأمينة العامة لحزب العمال كانت السياسية الوحيدة بين عدد كبير من المتهمين في قضية "التآمر على سلطة الجيش وعلى النظام" التي انطلقت أطوارها في مايو (أيار) من العام الماضي، واتهمت حنون مع كل من السعيد بوتفليقة الشقيق الأصغر للرئيس الجزائري السابق، والفريق المتقاعد محمد مدين (توفيق) الرجل القوي الذي ترأس الاستخبارات لربع قرن (1990 إلى 2015) وأيضاً الجنرال بشير طرطاق (عثمان) والذي استخلف مدين إلى غاية الأسابيع الأولى للحراك الشعبي قبل حوالى سنة.

وأصدر قاضي المحكمة العسكرية حكماً بالسجن ثلاث سنوات في حق حنون تشمل تسعة أشهر نافذة، بمعنى الإفراج الفوري، إذ قضت حنون تسعة أشهر ويوماً واحداً في السجن العسكري بالبليدة، بينما حكم على السعيد بوتفليقة، وتوفيق وطرطاق بالسجن 15 سنة نافذة، وهو الحكم نفسه لجلسة سبتمبر (أيلول) الماضي.

ملامح "تنازلات"

الظروف المحيطة بمحاكمة "رموز النظام السابق" كما سمتها الصحافة المحلية، ليست هي نفسها في الجلسة الأولى، فلا الظرف السياسي هو نفسه ولا أيضاً قيادة المؤسسة العسكرية، لذلك يبدو من طبيعة الأحكام الصادرة أن المحكمة العسكرية فصلت ما بين السياسية لويزة حنون وبقية المتهمين، وبينهم عسكريان سابقان بارزان و"عراب" الحكم الأبدي لبوتفليقة، شقيقه الأصغر والحاكم الفعلي في السنوات الـ 10 الأخيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويمكن جمع الإفراج عن حنون على الرغم من أنها لم تستفد من البراءة التامة، مع عمليات إفراج سابقة في حق قادة سياسيين أو رموز للمرحلة الراهنة، فقد تم الإفراج سابقاً عن المجاهد لخضر بورقعة، كما تمت تبرئة الناشط السياسي سمير بلعربي. وبغض النظر عن خطاب القضاء المستقل، فإن هذه الخيارات لا يمكن وصفها إلا بـ "إجراءات تهدئة موسعة" لا سيما أن الأمر هذه المرة شمل قيادية بارزة تعرضت لـ "تشويه" بالغ في الفترة الماضية بعد اتهامها بالمشاركة في "مؤامرة العصابة" التي كان الهدف منها "فرض مرحلة انتقالية بقيادة الرئيس الجزائري السابق ليامين زروال".

وشكّل خبر الإفراج الفوري عن حنون مبعث انتقادات لناشطين أيدوا الاعتقالات التي طالت فاعلين في مرحلة الحراك الأولى (بين فبراير - شباط 2019 ويونيو -حزيران) من السنة نفسها)، لكنه بالمقابل وصف من قبل ناشطين في الحراك الشعبي بـ "انتصار جديد للمسيرات المستمرة والمطالبة بالإفراج عن جميع معتقلي الرأي".

القضية لم تنته

لا يستبعد صديق موحوس أحد المحامين الذين دافعوا عن لويزة حنون إمكان الطعن أمام المحكمة العليا، وقال موحوس لـ "اندبندنت عربية" إن موكلته "بريئة الآن من تهمة التآمر ضد سلطة الدولة والجيش، لكنها أدينت بتهمة عدم التبليغ عن المؤامرة"، وتابع "موكلتي شخصية سياسية كانت نواياها الإسهام في إيجاد حل سياسي لمرحلة حرجة مرت بها البلاد"، وقصد أواخر مارس (آذار) عندما كان الرئيس السابق يماطل في التجاوب مع مطالب الحراك بينما كان الأخير "يتغول" أسبوعاً بعد آخر.

ويشير القانوني عمار خبابة بخصوص مستقبل حنون السياسي إن كان هناك ما يمنعها من ممارسة نشاطها السياسي مستقبلاً "الحرمان من أحد الحقوق يكون بوجود عقوبة تكميلية، فإذا كانت العقوبة الأصلية هي عقوبة جناية، فالقاضي ملزم بإصدار عقوبة تكميلية، أما إذا تعلق الأمر بعقوبة جنحية (جنحة) فالأمر جوازي للقاضي أي يمكنه الحكم بالحرمان بحق من الحقوق كما يجوز له ألا يحكم بذلك"، مضيفاً "بحسب الحكم المشار إليه، فقد تم الحكم على السيدة حنون طبعاً للمادة 181 وهي عقوبة الحبس، وليس السجن، وهي عقوبة جنحة، والأمر يعود إلى تقدير القاضي".

اللافت أن السعيد بوتفليقة يملك الحقوق نفسها في الطعن أمام المحكمة العليا مثله مثل توفيق وطرطاق، مع الإشارة إلى أن الأخير تغيب عن جلسة أيلول وجلسة فبراير بمحض إرادته، وتنص المادة الأولى من قانون القضاء العسكري على أن المحاكم العسكرية تمارس القضاء العسكري تحت رقابة المحكمة العليا، وهكذا يجوز الطعن بالنقض في أحكام المحكمة العسكرية أمام الغرفة الجنائية الأولى وفق أحكام المادة 180 من قانون القضاء العسكري.

وربما يعتمد دفاع الثلاثي المتبقي على "الظرف السياسي القائم" بمحاولة تصيد تحولات من طبيعة النظام الجزائري، ففي سبتمبر كانت الجزائر من دون رئيس للجمهورية، بينما رحل الفريق القوي أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش قبل الاستئناف العسكري الذي بدأ في التاسع من فبراير الجاري. ولعل هذا التحول في الظرف السياسي، ما دفع بالسعيد بوتفليقة في جلسة الأحد والاثنين لإطلاق تصريحات أمام القاضي حمل فيها رئيس الأركان الراحل أحمد قايد صالح مسؤولية "الدفع بشقيقه للترشح في 2014 وأيضاً عام 2019"، لكن القاضي في النهاية، حكم ضده بالحبس 15 سنة نافذة.

حزب العمال... القضية سياسية

في بيان صادر عن حزب العمال في اليوم الموالي للإفراج عن لويزة حنون، قال الأخير "بعد تسعة أشهر من الحبس التعسفي، مجلس القضاء العسكري بالبليدة أسقط التهمتين المتعلقتين بالمؤامرة ضد قائد تشكيلة العسكرية ومحاولة إسقاط نظام الحكم"، إذ تم "إصدار حكم 15 سنة سجن نافذة من طرف المحكمة العسكرية الابتدائية، لكن مجلس الاستئناف العسكري وجه تهمة عدم التبليغ عن اجتماع سري".

وعلق حزب العمال "هذا دليل إضافي على أنها محاكمة سياسية بإصدار حكم مرتب (...) بعد خروجها من السجن، الأمينة العامة للحزب وفي أول كلمة لها صرحت أنها ستقدم طعناً بالنقض في الحكم الصادر في حقها، وأنها تعمل على حصول على براءتها".

وعلى عكس نوايا جهات في السلطة ترغب على الأرجح في "تحييد" أطراف عن الحراك الشعبي ومن بينها، ربما، مناضلو حزب العمال الذين اعتادوا السير أسبوعياً بشعارات تطالب بالإفراج عن حنون و"بقية المعتقلين السياسيين"، صرحت الأمينة العامة لحزب العمال أن "الفرحة باسترجاع الحرية لن تكتمل إلا بإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي لذلك، حزب العمال وأمينته العامة سيقودان حملة من أجل إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي".

المزيد من العالم العربي