مفاوضات سعودية - قطرية تتعثر قبل بدايتها

مصادر أشارت إلى أن الرياض لمست عدم جدية المفاوض القطري

مساعٍ في الأشهر الماضية لنزع فتيل الخلاف بين دول الخليج باءت بالفشل (أ.ف.ب)

لا أخبار سوى ولادة المحادثات ثم وفاتها، فبعد أن تسربت أنباء عن انطلاق جولة مفاوضات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بين الرياض والدوحة، لتسوية الخلاف العالق بينهما منذ منتصف 2017، عم صمت طويل قبل ظهور أخبار تشي بانهيار المفاوضات قبل بدايتها.

فبحسب وكالة "رويترز" فقد انهارت المحادثات عقب بدئها، ما يعني استمرار المقاطعة السياسية والتجارية، التي فرضتها الرياض ودول خليجية وعربية أخرى على الدوحة عقب اتهامها بزعزعة استقرار المنطقة، ودعم الإرهاب وتمكين أعداء الإقليم التقليديين والتقرب منهم، وهو ما تنفيه الدوحة باستمرار مدعيةً استهداف المقاطعة لسيادتها.

 

محادثات بلا بوادر حسن نية

ووفق "رويترز" فإن قطر تصر على إنهاء المقاطعة وفتح الخطوط الجوية والبرية قبل السير بخطوات جدية تجاه حل القضايا العالقة، إلا أن الرياض تصر على أن تقدم نظيرتها بوادر حسن نية بأن تبدي الدوحة تغييرات جوهرية في سياستها الخارجية التي أيدت فيها أطرافاً مناوئة للسعودية في أكثر من مناسبة، وفي هذا الإطار تريد القيادة السعودية من قطر الإلتزام بتعهدات جديدة تضمن عدم عودتها لما تتحفظ عليه الرياض في السلوك القطري، وهو ما أوصل المفاوضات لطريق مسدود قبل بدئها.

ونقلت الوكالة عن مصدر أن الرياض قررت انهاء المحادثات بعد أن لمست أن المفاوض القطري لم يكن جاداً كما ينبغي، إثر تجاهل تميم بن حمد أمير قطر حضور القمة الخليجية في الرياض، والتي كان من المفترض أن تشهد بداية تصحيح العلاقة بين العاصمتين الخليجيتين.

 

"المقاطعة" كيف بدأت؟

كانت المقاطعة الخليجية التي أعلنتها كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر في يونيو (حزيران) 2017، بدأت عندما قررت الدول الأربع قطع علاقاتها الدبلوماسية بالدوحة، وترتب على ذلك منع سفر مواطنيها إلى قطر، وإغلاق المجالين البحري والجوي أمام الطائرات والبواخر القطرية.

وحمل إعلان المقاطعة مبررات عدة مرتبطة بسياسات وتصرفات الدوحة، من ضمنها دعمها الجماعات المتطرفة، وتأييدها إيران في مواجهة دول الخليج، إضافة إلى عملها على زعزعة أمن هذه الدول، وتحريض بعض المواطنين على حكوماتهم، بحسب وصف بيان المقاطعة.

وقالت السعودية، في البيان الذي أصدرته حينها، إن قرارها بقطع العلاقات وإغلاق المنافذ أمام قطر، يعود إلى أسباب "تتعلق بالأمن الوطني، وبهدف حماية أمنها الوطني من مخاطر الإرهاب والتطرف".

وأضافت، "قطر دأبت على نكث التزاماتها الدولية، وخرق الاتفاقيات التي وقعتها تحت مظلة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالتوقف عن الأعمال العدائية ضد السعودية، والوقوف ضد الجماعات والنشاطات الإرهابية، وكان آخر ذلك عدم تنفيذها اتفاق الرياض".

بدورها، علَّقت الإمارات قراراتها بالمشاركة في المقاطعة نتيجة استمرار السلطات القطرية في سياستها التي "تزعزع أمن المنطقة واستقرارها، والتلاعب والتهرب من الالتزامات والاتفاقيات".

أمَّا المنامة، فعللت قرارها بقطع العلاقات بإصرار الدوحة "على المُضي في زعزعة الأمن والاستقرار بالبحرين، والتدخل في شؤونها، والاستمرار في التصعيد والتحريض الإعلامي، ودعم الأنشطة الإرهابية المسلحة وتمويل الجماعات المرتبطة بإيران للقيام بالتخريب ونشر الفوضى في البلاد"، مؤكدة أن السياسة القطرية تجاه المنامة "عملت على إسقاط النظام الشرعي بالبحرين".

من جهتها، أعلنت القاهرة أن قرارها بمقاطعة الدوحة يأتي "في ظل إصرار الحكم القطري على اتخاذ مسلك معادٍ لمصر، على رأسه دعمها تنظيم الإخوان المسلمين، وإيواء قياداته الصادرة بحقهم أحكام قضائية في عمليات إرهابية".

وهي التهم التي تنفيها قطر باستمرار منذ اندلاع الأزمة بينها وبين جيرانها، مؤكدةً "كيدية التهم الموجهة إليها".

المزيد من العالم العربي