Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترمب أصبح رهانا مؤكدا في انتخابات 2020

البجعة السوداء التي خاف منها بعض الاقتصاديين فشلت في التحليق، وقد يتضح أن مهزلة المحاكمة الخاصة بعزل ترمب كانت من أكثر الأخطاء الصارخة لجهة سوء التقدير التي ارتكبها الحزب الديمقراطي

الرئيس الأميركي متوجها إلى ركن الصحافة في البيت الأبيض (أ.ف.ب.)

لماذا يراهن مقامر بماله على خيار يُعتبر الأوفر حظا للفوز قبل أشهر من موعد السباق؟

يعد هذا أمرا منطقيا إذا شعر الانسان بأن ما يتخيله هو بمثابة اليقين وأن الاحتمالات ستأتي فقط مع اقتراب موعد الحدث.

قد يشبه هذا ما نراه في الكوابيس، لكن من المرجح الآن أن يُعاد انتخاب دونالد ترمب عندما يذهب الناخبون الأميركيون إلى صناديق الاقتراع للتصويت في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وضع اللاعبون في بداية العام على منصة "بيتفير"  التبادلية للمراهنات فرصا متساوية لفوز وفشل دونالد ترمب في الانتخابات المقبلة. وتتيح المنصة  للعملاء تحديد أسعار الرهانات من خلال التصرف كوكلاء في طرح خياراتهم المفضلة ودعمها.

لكن الصورة اختلفت اليوم، فإذا فاز ترمب بولاية ثانية سيكسب من راهنوا على ذلك 66 أو 67 بنس لقاء كل نقطة بالإضافة إلى المبلغ الذي راهنوا به. وبلغة الكسور المفضلة في المملكة المتحدة، يُقدر هذا الاحتمال بستة لكل أربعة(6/4).

يقيّم بعض الوكلاء التقليديين احتمال فوز ترمب بأكثر من ذلك.فعلى سبيل المثال يحدّد وليام هيل هذا الاحتمال بسبعة لكل أربعة (7/4).

لكن، ألا يثبّط هذا من عزيمة المراهنين؟

يعود ذلك إلى كونهم يقرأون الأخبار.

وقد يتضح أن مهزلة المحاكمة الخاصة بعزل ترمب كانت من أكثر الأخطاء الصارخة لجهة سوء التقدير التي ارتكبها الحزب الديمقراطي، مما سيقوي عزيمة مؤيدي الرئيس ويحثّهم على تقديم الدعم المالي، تماما كما حدث عندما قرر الجمهوريون محاكمة بيل كلينتون بغرض عزله.

غير أن الأمر لا يتعلق بذلك وحده.

يمر الاقتصاد الأميركي بأطول فترة من الازدهار من دون ركود منذ الحرب العالمية الثانية. في العام الماضي بدأت تظهر مؤشرات تحذيرية حمراء من النوع الذي يدل عادة على الركود، ثم اندلعت حروب ترمب التجارية. لكن البجعة السوداء التي خشيها بعض الاقتصاديين فشلت في التحليق.

إن سوق الوظائف الأميركي لا يزال قوياً، والأجور تتزايد، فيما ترتفع أسعار المنازل. أما التفاوتات البشعة في البلاد فلا تزال قائمة، وعجز الميزانية يتفاقم.

في غضون ذلك دبّ الخوف في نفوس الناس بسبب فيروس كورونا، والخائفون يميلون الى التصرف من دون تعقل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن حتى مع أخذ مسببات المرض في الاعتبار كما ينبغي، لا تزال مؤسسة "أكسفورد للاقتصاد " المعنية بالتنبؤ والتحليل الكمي تحدّد احتمالات حدوث ركود في الاقتصاد الأميركي هذا العام بـ 25% .  وبالنسبة للحالة الاساسية للاقتصاد الأميركي، تتوقع المؤسسة نمواً بطيئاً لكن منتظماً  للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.6%. وإذا صدقت هذه التوقعات، سيكون ذلك أمرا سارا بالنسبة لترمب، الذي تتزايد شعبيته باستمرار.

لا بأس في أن يكون النمو بطيئاً ومنتظما إذا كنت في منصبك وتتوقع أن تظل فيه، وإذا كان وضع الأسواق يصبّ في صالح مستقبل معاشك التقاعدي، وإذا كنت تستطيع سداد رهنك العقاري. قد يشعر الأشخاص من هذا القبيل أنه من الأفضل التصويت على الشيطان الذي يعرفونه، خصوصا عندما ينظرون إلى حال المعارضة وهي منقسمة ومشتتة. إن وجود الرئيس على رأس عمله يعزّز حظوظه بقوة في سباق الانتخاب.

إن الأمر لا يتعلق فقط بتحول إجراءات العزل إلى هدف في مرمى الديمقراطيين. لقد جعل الديموقراطيون أنفسهم يبدون مثل الحمير (والحمار هو شعار حزبهم) عندما أفسدوا نتائج انتخاباتهم في ولاية أيوا والتي كانت انطلاقة لموسم الانتخابات التمهيدية. بالتالي يفكر المرء في  حاجة الديمقراطيين لتحسين أدائهم وضبط أمورهم جيداً.

سيقضي المتنافسون الرئيسيون الأسابيع المقبلة في تمزيق بعضهم البعض، وليس هناك ما يضمن أن أنصار الخاسر النهائي سيدعمون الفائز بترشيح الحزب. في المرة الأخيرة وقف عدد كبير من مؤيدي بيرني ساندرز خلف ترمب، بدلاً من المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

 يتمتع ساندرز، السيناتور من ولاية فيرمونت، بالحظ الأكبر بين منافسي ترمب للفوز بالرئاسة، إذ يحظى بفرصة 1-4  و 1-5، ويليه مايكل بلومبرغ الذي تتراوح حظوظه من 1-6 إلى 1-8، حسبما تفيد المراهنات المطروحة.

لكن ما زال هناك متسع من الوقت لقلب هذه الحظوظ. ولا يزال ترمب هو ترمب، وقد درجت العادة أن يشهد العالم والاقتصاد العالمي حدوث  أشياء غير متوقعة. لكن على الديمقراطيين تسوية أوضاعهم وترتيب بيتهم الداخلي.

إن ما يجب أن يقلق أولئك الذين يتشبثون بأمل النجاح في إقناع الناخبين بآرائهم هو أنهم قد ينجحون في بلوغ هذا الهدف  ومع ذلك يخسرون الانتخابات، على عكس ما حصل للزعيم البائس لحزب العمال البريطاني جيريمي كوربين. تعرضت هيلاري كلينتون وآل غور لهجمات حادة كمرشحين، لكنهما فازا في التصويت الشعبي. ورغم ذلك فإن النصر المهم هو الفوز بالكتلة الانتخابية الأميركية.

لذلك لدى كل الأشخاص الذين  يراهنون بأموال قليلة ما يبرر الشعور بالتفاؤل رغم أنه سيتعين عليهم الانتظار شهوراً لتحصيل عائداتهم الضئيلة، ما لم يكونوا بين أولئك الذين يستخدمون منصة "بيتفاير" التبادلية بشكل احترافي ويراهنون بصورة اعتيادية.

يعتبر الفوز فوزاً بغض النظر عن قيمته، حتى لو كان خسارة لأميركا والعالم.

© The Independent

المزيد من آراء