ديون مصر تزحف صوب 110 مليارات دولار... هل لا تزال في الحدود الآمنة؟

تحذيرات مستمرة من تفاقم فوائد الدين واستحواذها على 9% من الناتج المحلي الإجمالي

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (رويترز)

فيما يصر محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر على أن الديون الخارجية لمصر لا تزال في حدودها الآمنة، أظهرت بيانات رسمية حديثة ارتفاع إجمالي أرصدة الدين الخارجي المستحق على مصر بنهاية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي إلى 109.363 مليار دولار. وكان الدين الخارجي المستحق على مصر سجل نحو 108.699 مليار دولار في يونيو (حزيران) من عام 2019.

وفق البيانات التي أعلنها البنك الدولي، وعلى أساس سنوي، ارتفع الدين الخارجي المستحق على مصر بنهاية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي بنسبة 17.47%، حيث سجل في سبتمبر من عام 2018 ما قيمته 93.101 مليار دولار بزيادة بلغت نحو 16.262 مليار دولار خلال عام واحد فقط.

وبحسب البيانات، فقد توزعت المديونية الخارجية المستحقة على مصر بواقع 58.86 مليار دولار على الحكومة المصرية ونحو 27.648 مليار دولار على البنك المركزي المصري و9.2 مليار دولار على البنوك العاملة في مصر، و13.6 مليار دولار لبقية القطاعات.

وزادت الديون الخارجية على الحكومة المصرية بنسبة 2.7% خلال الربع الأول من العام المالي الحالي من أول يوليو (تموز) وحتى نهاية سبتمبر (أيلول) الماضيين لتصل إلى 58.86 مليار دولار مقابل نحو 57.3 مليار دولار لنفس الفترة من العام السابق، كما زادت بنسبة 3.5% على أساس سنوي.

وبالنسبة للالتزامات الخارجية المستحقة على البنك المركزي المصري، فقد تراجعت بنسبة 0.7% لتصل إلى 27.7 مليار دولار، وكذلك مديونية القطاع المصرفي لتسجل 9.2 مليار دولار متراجعة بنسبة 3.2%، وعلى نفس المنوال انخفضت مديونية القطاعات الأخرى إلى 13.6 مليار دولار.

وبالنسبة لآجال الدين، فقد مثلت الديون طويلة الأجل نسبة 89.9% من إجمالي الديون الخارجية المستحقة على مصر بما قيمته 98.3 مليار دولار، كما شكّل الدين الخارجي قصير الأجل ما نسبته 10.01% مسجلاً نحو 11 مليار دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تحذيرات مستمرة من تفاقم فوائد الدين الخارجي

وقبل أيام، حذرت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني من أن خدمة الدين سوف تعوق أو تقلص انتعاش الاقتصاد المصري. وذكرت في تقرير حديث، أن فاتورة فوائد الديون الخارجية المستحقة على مصر، التي تقدر بنحو 9% من إجمالي الناتج المحلي خلال العام المالي الحالي، تهدد الإصلاح الاقتصادي، وتضيف مزيدا من عدم المرونة في الموازنة.

وتوقعت الوكالة في تقريرها حول التوقعات لاقتصادات منطقة الشام وشمال أفريقيا خلال عام 2020، أن يتراجع عبء خدمة الديون خلال العام الحالي، لكنها ترى أن القدرة على تحمل الديون لا تزال عرضة لمخاطر غير اعتيادية. وترى المؤسسة أن استمرار صعود الجنيه أمام الدولار بمثابة عقبة أمام القدرة التنافسية.

ورجحت "موديز" هبوط الدين كنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي ليصل لـ82.3% خلال العام المالي الحالي، نزولا عن أعلى مستوى له الذي بلغ نحو 103% خلال العام المالي 2016 - 2017. ورجحت "موديز" أن يواصل التراجع إلى نحو 76% في العام المالي 2021 - 2022.

وتقترب تلك المعدلات من الأرقام التي أعلنتها وزارة المالية في الحكومة المصرية أواخر العام الماضي، إذ تستهدف خفض الدين العام إلى 80% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام المالي 2020 - 2021.

في سياق متصل، أظهرت التقديرات الأولية أن الموازنة العامة للدولة المصرية تمكنت من تحقيق فائض أولي خلال الفترة من بداية شهر يوليو وحتى نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضيين بلغ نحو 30.5 مليار جنيه ما يعادل 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بفائض بلغ 20.8 مليار جنيه (0.4% من الناتج المحلي) خلال الفترة المناظرة قبل عام.

وتستهدف الموازنة الحالية للعام المالي 2020 - 2021 استمرار تحقيق فائض أولي قدره نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الحالي.

تأجيل إصدار سندات دولارية حتى منتصف 2020

في سياق متصل، أعلنت الحكومة المصرية قبل أيام، أنها لا تعتزم إصدار سندات دولية دولارية حتى نهاية العام المالي الحالي، أي منتصف العام 2020، وستعتمد بدلا عن ذلك على تنويع أدوات الدين في الفترة المقبلة.

وكانت وزارة المالية في الحكومة المصرية نجحت في إصدار سندات دولية مقومة بالدولار بقيمة ملياري دولار على ثلاث شرائح في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وبـ"عوائد جيدة للغاية" لا تتوقع الحكومة تكرارها في إصدار قريب.

ومن المرجح أن تأتي السندات الخضراء في مقدمة إصدارات الحكومة خلال الستة الأشهر المتبقية في العام المالي الحالي، وتدرس لجنة من وزارة المالية حاليا مشروعات اجتماعية وبيئية مستدامة حاليا سترتبط بالإصدارات. كما تعتزم الوزارة أيضا الاعتماد على السندات الدولية المقومة باليورو والصكوك لتغطية الاحتياجات التمويلية في الفترة المقبلة.

وكان وزير المالية المصري، محمد معيط، صرح الشهر الماضي أن الحكومة تدرس طرح ثلاثة أنواع من السندات خلال العام المالي الجاري 2019 - 2020، وهي الصكوك الإسلامية والسندات الخضراء والسندات ذات العائد المتغير. ولم يكشف "معيط" حينها عن حجم الإصدارات، لكنه قال في سبتمبر (أيلول) الماضي إن الحكومة تخطط لإصدار سندات دولية بقيمة 3 إلى 7 مليارات دولار خلال العام المالي الجاري.

مصر تنافس على صدارة الأسواق الجاذبة للاستثمارات

وتشير بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" إلى أن مصر أصبحت من الأسواق الأكثر جذبا للاستثمار الأجنبي المباشر في القارة الأفريقية خلال النصف الأول من عام 2019 حيث تمكنت من جذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 3.6 مليار دولار. فيما توقع صندوق النقد الدولي في تقرير حديث، أن يظل نمو الاقتصاد المصري قويا خلال الفترة المقبلة نتيجة لتحسن قطاع السياحة وزيادة إنتاج الغاز الطبيعي.

وكانت مصر ثاني دولة بالشرق الأوسط وأفريقيا، تطرح سندات بأجل يبلغ 40 عاما، بقيمة ملياري دولار، بما يعكس ثقة المستثمرين في أداء الاقتصاد المصري، واختارت مؤسسة "غلوبال ماركت" المسجلة بصندوق النقد والبنك الدوليين وحدة "الدين العام" بمصر لجائزة أفضل وحدة للدين العام بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2019.

وتشير البيانات والأرقام المتاحة، إلى أن رصيد استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المصرية انخفض إلى 14.9 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من 16.8 مليار دولار في يوليو (تموز) الماضي، وحدث ذلك بالتزامن مع خفض سعر الفائدة في مصر ومع تباطؤ الأسواق الناشئة.

كما أنه تم استثمار حوالي 490 مليون دولار في سوق الدين المصرية في يوم 16 ديسمبر (كانون الأول) الماضي فقط وذلك في أعقاب هذا التحسن في المشهد الاقتصادي العالمي، وهو ما أدى إلى ارتفاع سعر صرف الجنيه أمام الدولار. وتوقعت بحوث "اتش سي"، أن تتزايد التدفقات لسوق الدين المصرية على مدار الأشهر المقبلة حيث إن معدل الفائدة الحقيقي سيكون أعلى من نظيره في الأسواق الناشئة الأخرى مثل تركيا.

المزيد من اقتصاد