Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"إسلاميو السودان"... من مواكب التأييد إلى الاحتجاجات

لم يقتعوا أن الشعب حكم عليهم بالإعدام

الثورة جاءت من أجل بسط الحريات وإقامة دولة العدالة والقانون (حسن حامد)

ظل الإسلاميون في السودان بتنظيماتهم كافة، في مقدمها حزب المؤتمر الوطني الذي حُلَّ أخيراً، على مدار 30 عاماً وتحديداً منذ وصولهم إلى السلطة بانقلاب عسكري عام 1989، يسيطرون على الساحة السياسية من خلال سطوتهم على الشارع السوداني عن طريق سياسة التمكين، ما سهّل عليهم عملية الحشد الجماهيري لتأييد نظامهم وسياساته المختلفة، مستخدمين الترهيب والمال كسلاحين نافذين. لكن مع احتلال ثوار الثورة الشعبية لساحة القيادة العامة للجيش السوداني في السادس من أبريل (نيسان) 2019، ظهرت أولى بوادر تراجع نظام البشير جماهيرياً عندما فشل في حشد تظاهرة التأييد له قبل سقوطه بيومين في 11 أبريل على الرغم من استخدامه الآليات السابقة ذاتها في الحشد.

حكم عليه بالإعدام...

لم يقتنع الإسلاميون، خصوصاً أنصار الرئيس السابق عمر البشير بأن الشعب السوداني حكم عليهم بالإعدام، قبل إصدار حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) قانوناً بتفكيك نظامهم وحلّه سياسياً، وذلك من خلال الشعارات التي ابتكرها الشارع السوداني منذ انطلاق الاحتجاجات في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2018، ومن أبرزها "أي كوز ندوس دوس ما بنخاف ما بنخاف"، وهو شعار يعني أنه سنضرب بيد من حديد كل من ينتمي للإسلاميين ولن نخاف منهم، في إشارة إلى العنف المفرط الذي كانت تمارسه أجهزة النظام الأمنية ضد الثوار.

وتزامناً مع إصدار الحكم على البشير في قضية الفساد والثراء الحرام في 14 ديسمبر، نظمت مجموعة من التنظيمات الإسلامية في مقدمها حزب البشير تظاهرة بشعار "الزحف الأخضر"، احتجاجاً على حل حزب المؤتمر الوطني وتصحيح مسار الثورة باعتبار أنها سُرقت من قبل التيارات العلمانية وفق رأي الإسلاميين. لكن وجدت هذه التظاهرة انتقاداً وسجالاً ما زالا مستمرَّيْن في مواقع التواصل الاجتماعي. وتضمن الانتقاد أن فشلهم في الحكم خلال أطول فترة شهدتها البلاد يحتّم عليهم الصمت، فضلاً عن تشويههم جداريات الشهداء بشعارات مليونية الزحف الأخضر، بينما تمثل السجال في سخرية المناصرين للثورة السودانية من مسيرة أنصار البشير من خلال استعراض مواكب وفعاليات الذكرى الأولى للثورة التي احتفلت بها مدن السودان كافة بمشاركة جماهيرية واسعة، وهو ما يشير إلى تضاؤل حجم الإسلاميين وسط الشعب السوداني، بخاصة فئات الشباب من الجنسين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تكرار التظاهرات

في نظر أحد قياديّي المؤتمر الشعبي، أحد التيارات الإسلامية الذي أسسه حسن الترابي بعد انفصاله عن البشير عام 1998، أن مسيرة الزحف الأخضر كان هدفها توجيه رسالة إلى العسكر وقوى الحُرية والتغيير والدول العربية وبريطانيا والجهات التي وقفت خلف تشكيل حكومة حمدوك أن مشكلة البلاد تكمن في حاجتها إلى حكومة قومية وإلى تكوين حكومة برئاسة حمدوك بمعزل عن قوى الحرية والتغيير أو ذهابهما معاً، لا سيما أنهم أحالوا الحكومة الانتقالية لحكومة انتقامية، لافتاً إلى أن قانون تفكيك الإنقاذ الذي أصدرته الحكومة يُعدُّ أسوأ قانون في تاريخ البشر، لأنه يطلق العنان لتصفية الخصومات السياسية ويمس استقلالية القضاء .

وتوقع أن تتكرر الدعوة إلى تظاهرات أخرى للإسلاميين، معرباً عن اعتقاده بأن اعتصام القيادة العامة الذي أطاح بنظام البشير صنعه جهاز الأمن والاستخبارات ولم تصنعه قوى الحُرية والتغيير. وأشار إلى أن جهاز الأمن فعل ذلك من أجل إزاحة البشير ونجح في بلوغ الهدف، فأراحنا من عبء تاريخي ثقيل جداً وأراح المشروع الإسلامي وفتح له نافذة نحو المستقبل لاستئناف دورة جديدة في التاريخ.

في السياق ذاته، أشار القيادي في حزب المؤتمر الوطني ورئيس هيئة الدفاع عن البشير محمد الحسن الأمين أن حزبه سيواصل نشاطه ولا يعترف بأي إجراء تعسفي ضده، موضحاً أن قواعد حزبه ما زالت موجودة ومتماسكة وستنزل إلى الشارع متى ما طُلب منها، وستكون شعاراتها سلمية حتى تسقط الحكومة الانتقالية ويرجع الحق إلى أصحابه.

فساد وقتل

وبينما هاجم القيادي في قوى الحرية والتغيير كمال بولاد، حزب المؤتمر الوطني وما يقوم به من ممارسات مخالفة للقانون ولرأي الشارع أجمع، أكد أن الحزب أخذ وقتاً كافياً في السلطة أي ثلاثة عقود، وأذاق فيها السودانيين ما لم يكن في الخيال، وأوصلهم إلى حد افتقد فيه العامل مرتّبه الذي حُوّل إلى البنوك، ولم يجده بسبب غياب السيولة، فضلاً عن الاستبداد والفساد والكبت والقتل الذي مورس حتى في مواجهة العزّل الذين طالبوا فقط بالحياة الحرة الكريمة والأمثلة كثيرة.

بسط الحريات

في سياق متصل، أوضح القيادي في قوى الحرية والتغيير نور الدين صلاح أن حرية التظاهر ستكون مكفولة لكل من يريد التعبير عن رأيه، فالثورة جاءت من أجل بسط الحريات وإقامة دولة العدالة والقانون، لكنه نبه إلى إعمال القوانين التي سنها حزب المؤتمر الوطني نفسه.

ورفض دعاوى الإقصاء، موضحاً أن كل القوى من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار بما فيها التيارات الإسلامية متاح لها النشاط السياسي، عدا حزب المؤتمر الوطني لأنه حزب منحل بالقانون. وأضاف "لقد فشل إسلاميو السودان السياسيون في تحقيق الديمقراطية، فكتب عليهم الإقصاء اليوم. ولقد نجح إخوانهم في تونس وتركيا في احترامها، فنالوا الاحترام وعادوا غالبية إلى البرلمان من جديد". وحضّهم صلاح على احترام الديمقراطية ورأي الشارع السوداني الذي قال كلمته في مواكب الثورة الشعبية التي عمت كل مدن ومناطق البلاد في وحدة وسلمية نالت العالم أجمع.