Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وقائع من المداولات الأخيرة بين "الثنائي الشيعي" والحريري"

رئيس الحكومة المكلف حسان دياب يؤكد استقلاليته لتبديد الانطباع بأن حزب الله اختاره

ليس الشارع اللبناني المنتفض وحده من يرصد نوع الوزراء الذين سيسميهم دياب... بل إن المجتمع الدولي مستنفر أيضاً (رويترز)

حرص الرئيس المكلف تأليف الحكومة اللبنانية الدكتور حسان دياب على التشديد على أنه "اختصاصي ومستقل" إزاء الانطباع الذي تركه التصويت لمصلحته من قبل النواب الذين استشارهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لاختيار رئيس الحكومة العتيدة، من أجل تبديد الصورة التي نتجت عن حصيلة عدد النواب الذين أيدوه، بأن حزب الله هو من أتى به إلى الرئاسة الثالثة.

إلا أن الإعلام الغربي وخصوصاً الفرنسي تعاطى مع تسميته على أنه مرشح الحزب، لا سيما بعد أن اقتصرت الأصوات الـ69 التي حصل عليها، من أصل 128 نائباً، على مكونات قوى 8 آذار فأعطى ذلك الانطباع بأن الحكومة المقبلة التي سيشكلها دياب ستكون من هذه القوى، لا سيما أن 3 مكونات أخرى مما كان يسمى قوى 14 آذار هي تيار المستقبل، حزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، أعلنت عدم مشاركتها في الحكومة العتيدة. هذا فضلاً عن أن عدد النواب الذين امتنعوا عن تسمية أي شخصية لتتولى الحكومة (43 نائباً) يفوق ثلث أعضاء البرلمان، فيما مَن سموا السفير السابق نواف سلام الذي لم يرشح نفسه، بلغ 14 نائباً.

والقوى الثلاث التي لن تشارك في الحكومة، على الرغم من التعارضات بينها، سبق أن أعلنت ذلك من قبيل تجاوبها مع الحراك الشعبي واكتشافها أن لا سبيل لإيجاد مخرج من المأزق الذي يغرق فيه لبنان إلا بتشكيل حكومة الاختصاصيين. وحده رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري كان في مرحلة من التفاوض السابق مع الثنائي الشيعي (حركة أمل وحزب الله على عودته إلى الرئاسة الثالثة، توصل معهما إلى صيغة تقضي بتوزير اختصاصيين أصدقاء للحزبين من الوزن الخفيف، لا يستفزون الشارع الغاضب على الطبقة السياسية برمتها. لكنه عاد عن الفكرة وبقي مصرا على حكومة الاختصاصيين الصرف، لأن أي حكومة يشتم منها أنها تضم وزراء مقربين من الأحزاب ستثير الانتفاضة الشعبية وتبقي المحتجين في الشارع، فضلاً عن أنها ستكون باباً من أجل فرض أسماء عليه من قبل التيار الوطني الحر الذي يصر رئيسه الوزير جبران باسيل على توزيرهم.

أسباب رفض الحريري مرشحين مقربين منه

والمعضلة التي ستواجه الرئيس المكلف الجديد هي نفسها التي كان طرحها المستقيل، في آخر اجتماع عقده مع رئيس البرلمان نبيه بري الثلثاء الماضي، ثم مع موفد بري إليه بعد إصداره بيانه الأربعاء، بأنه غير مرشح لتولي رئاسة الحكومة. فالحريري وفق مصادر مقربة منه لـ"اندبندت عربية"، سأل معاون بري الوزير علي حسن خليل ومعاون الأمين العام لحزب الله حسين الخليل قبل ساعات من الاستشارات النيابية حين عادا فأصرا عليه أن يعود عن قراره: لنفترض أنني كلفت. أنا سأذهب إلى رئيس الجمهورية بلائحة وزراء من اختصاصيين، فإذا رفض توقيعها ماذا يحصل؟ فكان الجواب "حين نصل إليها نرى ماذا نفعل". إلا أن الحريري رد قائلا "إذا كلفت سأعطي لنفسي مهلة أسبوع على الأكثر ثم أقدم صيغتي لرئيس الجمهورية. إذا رفضها سأعتذر عن المهمة فنكون عدنا إلى نقطة الصفر. وأنا لا أريد أن أصل إلى هذا الوضع لأني لا أريد مشكلة معكم ولا مع رئيس الجمهورية في ظل وضع البلد الحساس الذي يكفيه ما هو فيه، في وقت مطلوب منا جميعا الإسراع في تأليف الحكومة للانكباب على المعالجات للأزمة الاقتصادية المالية".

وتفيد المصادر المقربة من الحريري أن جوابه أدى إلى البحث بالبدائل مرة أخرى، فطرحت أسماء عدة.

وذكرت مصادر مطلعة على موقف الثنائي الشيعي لـ"اندبندت عربية" أن الخليلين اقترحا إسم الوزير السابق خالد قباني، لكن الحريري لم يقبل به. ثم طرحا إسم الوزير السابق حسن منيمنة، (يشغل حالياً رئاسة لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني)، إلا أن الحريري رفض الموافقة عليه. وحين طرحا إسم الوزير السابق الدكتور حسان دياب أجاب بأنه مليح بالنسبة إليكم. ولننتظر موقف الحراك منه. وحين سئل إذا كانت كتلته النيابية تعطيه الثقة في البرلمان، ربط الحريري ذلك بنوعية الحكومة التي يمكن أن يشكلها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حين تنقل أوساط الثنائي الشيعي هذه الوقائع التي لا تؤكدها مصادر تيار المستقبل، تقرن ذلك بالقول إن الحريري أخطأ في عدم الموافقة على الإسمين الأولين اللذين طُرحا عليه. لكن المقربين من الحريري يردون بالقول "صحت هذه الوقائع أم لم تصح، فإن الحريري أخذ قراراً منذ ما بعد استقالته بأن لا يسمي أحداً من فريقه، باعتبار الوزير منيمنه (عضو سابق في المكتب السياسي للمستقبل) ينتمي إلى تياره، وأن الوزير قباني من المقربين إلى آل الحريري وإن لم يكن في التيار، فلماذا أفرض على من تتم تسميتهم على أنهم من فريقنا ما رفضته لنفسي أي القبول بحكومة مختلطة من الاختصاصيين والسياسيين (تكنو سياسية)؟ إذ إن امتناع الحريري عن ترؤس هكذا حكومة يجب أن ينطبق على المقربين منه الذين يقترح الأفرقاء الآخرون أن ندعمهم.

لا مساومة ولا معارضة عشوائية

يضيف المقربون من الحريري أنه لهذا السبب حين فكر بمرشحين وسمى آخرين في الأسابيع الماضية مثل الرئيس السابق تمام سلام(رفض الفكرة)، السفير نواف سلام، الوزيرين السابقين محمد الصفدي وبهيج طبارة، والمهندس سمير الخطيب كانوا ممن لا ينتمون إلى المستقبل. ولذلك كان القرار أيضاً ألا تشارك كتلة المستقبل في حكومة يرأسها أحدهم. وبالتالي سيتبلغ الرئيس المكلف حسان دياب خلال المشاورات التي سيجريها مع الكتل النيابية السبت بأن المستقبل لن يشارك في حكومته.

وتؤكد المصادر المقربة من الحريري أنه اتخذ قراراً منذ الإثنين الماضي بعدم تسمية مرشحين لرئاسة الحكومة إطلاقاً، تاركا للفريق الآخر أن يسمي  ويتحمل مسؤولية من تتم تسميتهم.لكنها تسارع إلى القول إن اختيار دياب للمهمة لم يحصل في إطار مساومة بينه وبين الثنائي الشيعي، لكنه لن يفتعل مشكلة ضد هذا الخيار، لأنه يريد تجنب أي حساسيات سنية شيعية، ولاعتقاده أن البلد لم يعد يحتمل توترات، ولذلك قام معاونوه ليل الخميس باتصالات مع أنصار المستقبل الذين تجمعوا أمام منزل الرئيس المكلف في بيروت والذين تظاهروا في طرابلس ومناطق أخرى من أجل الانسحاب من الشارع، بسبب قلق الحريري من أن يتحول الحراك الشعبي إلى حالة طائفية ومذهبية. كما أن الحريري سيطلب من فريقه الاقتصادي أن يضع رئيس الحكومة العتيدة مهما كان الموقف منه، في صورة الأرقام والأوضاع المتدهورة لأنه لا ينوي الذهاب إلى معارضة عشوائية وليس في مناخ عرقلة عمل رئيس الحكومة كائناً من يكون لأن البلد في مرحلة انتقالية وسينتظر ما سيقوم به من إجراءات.

تحدي التأليف على دياب

في الإجابة عن السؤال بشأن الصيغة التي سيعتمدها الرئيس المكلف دياب تتوقع مصادر سياسية متعددة لـ"اندبندت عربية" أن يسعى الفريق الذي تحمس لتكليفه إلى أن يتم تأليفها في سرعة، خصوصاً أن فريق الرئاسة والتيار الوطني الحر كان أعد أسماء من يرى توزيرهم وينوي إعادة بعض من كانوا في الحكومة السابقة. وهذا ما تسبب بحرق المرشحين السابقين وانسحابهم قبل الاستشارات النيابية. فمن يشترط التيار الحر توزيرهم باسم التكنوقراط وباسم السياسييين هم من رموز المرحلة السابقة التي يحمل عليهم الحراك الشعبي. وليس الشارع وحده من يرصد نوع الوزراء، فالمجتمع الدولي الذي يترقب الحكومة يرهن المساعدات بهويتهم أيضاً.

المزيد من العالم العربي