أيها الديمقراطيون... حقّقوا مع بايدن كي تفوزوا بالمعركة الأخلاقية في مساءلة ترمب

ربما لن تتمخض التحقيقات عن أي نتيجة... لكن عدم إجرائها قد يعطي الفوز للرئيس الأميركي بانتخابات 2020

سمح نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن لابنه بالمتاجرة باسمه كثيراً والأميركيون يرغبون في معرفة المزيد عن ذلك (رويترز)

ما من شك في أن تعيين هنتر بايدن في مجلس إدارة شركة الطاقة الأوكرانية، "بورسيما هولدينغز"، كان موضع تساؤل. وما من شك أيضاً في أن مزاعم الفساد المستمرة ضد هنتر ووالده نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، ستتواصل طيلة سباق الانتخابات الرئاسية لعام 2020 مثل فضيحة بريد إلكتروني تقليدية (نعم، أنا أبالغ من حجم الموضوع).

يجب على الديمقراطيين أن يتخلوا عن جو بايدن إن أرادوا الإبقاء على ترمب محوراً وحيداً لإجراءات المساءلة، وحصر اهتمام انتخابات عام 2020 بالإصلاح السياسي. فهذا شر لابد منه.

 شهدت أول جلسة استماع علنية في تحقيقات عزل ترمب هذا الأسبوع أداءً غريبًا من المحامي الجمهوري ستيف كاستور جعله موضع سخرية على الإنترنت. ففي سياق الجلسة، سأل كاستور بشكل غريب ما إذا كان هنتر بايدن "يتحدث اللغة الأوكرانية". وسواء بدا كاستور كمن يتمسك بقشة أم لا، فإن ذلك أمر عديم الأهمية. لكن تكشفت لاحقا حقيقةُ أن هنتر بايدن كان يكسب 50,000 دولار شهريا مقابل وظيفة لا يفعل فيها شيئا وغير مؤهل لأدائها على الإطلاق، وذلك حين كان والده نائب رئيس على رأس عمله. وعندما سُئل السفير بيل تايلر وجورج كنت عن علاقة هنتر بايدن بأوكرانيا تلعثم كلاهما قبل أن يجيبا في النهاية بعبارة "لا أعرف." ينبغي على الديمقراطيين أن يجدوا جوابا أفضل من ذلك إذا سُئلوا مرة أخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كان ستيف كاستور أحد المحامين الجمهوريين البارزين خلال تحقيق بنغازي. ورغم أن التحقيق لم يكشف عن أي مخالفات، إلا أنه جعل من فضيحة البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون القضية الأكثر أهمية في انتخابات عام 2016. بالتالي يجب تعلم الدروس من ذلك. وبغض النظر عن فشل المساءلة ضد ترمب أو نجاحها، فإن مشاعر القلق بشأن شرعية هنتر بايدن لن تتلاشى، وأيا كان مرشح الحزب الجمهوري في انتخابات2020 سيستمر في اتهام جو بايدن بالمحسوبية والفساد، ما سيمهد الطريق لترمب أو مايك بينس أو أي شخص آخر ليستمتع بقيادة مسيرات  يردّد المشاركون فيها هتافات من قبيل "جفّف المستنقع" و "احبسه"، في إطار الحملة الانتخابية.

خلافاُ للجمهوريين، يواصل الديمقراطيون تجاهل جعجعة ترمب ضد جو بايدن. وقد دخل إريك ترمب على الخط من دون أي خجل أو سخرية، ليُبدي رأيه حول العلاقات التجارية الخارجية لعائلة بايدن. لكن لم يجرؤ أي مرشح، خلال المناظرة الديمقراطية في الشهر الماضي، على إثارة علاقة زميلهم بايدن بقضية أوكرانيا. بيد أن الديمقراطيين لن يستطيعوا غضّ الطرف عن تاريخ جو بايدن إلى الأبد، والطريقة الوحيدة لتجنب مزيد من النقاش حول الموضوع تتمثل في منعه من الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي.

ربما يكون ترمب قد ارتكب مخالفة عقوبتها العزل، ولعله ارتكب عددًا منها، على حدّ علمنا. لكن هذا لا يعني أن مسألة فساد جو بايدن لا يمكن التعامل معها بالتوازي مع إجراءات العزل. وفي الواقع، إن الطريقة الوحيدة لمنع المحامين الذين يدافعون عن ترمب من تحويل الاهتمام بعيدا عن المساءلة والإشارة بأصابع الاتهام إلى السناتور السابق، هي أن يبدأ الديمقراطيون بمساءلة جو بايدن هو الآخر.

بدأ هنتر بايدن، وهو نجل سياسي كبير، مسيرته في المياه العكرة عندما جرى تعيينه على نحو مثير للريبة في منصب رفيع في بنك MBNA الذي يعتبر المتبرع الأكبر لحملة جو بايدن. وبعد ذلك حصل هننتر (بمساعدة) على وظيفة في إدارة كلينتون، ثم في نهاية المطاف على هذا المنصب المربح سيئ السمعة الآن في مجلس إدارة شركة الغاز الأوكرانية. ومما لا جدال فيه أنه جنى مبالغ كبيرة باستخدام اسم بايدن.

وإذا كان الديمقراطيون يعتقدون حقًا أن بإمكانهم أن يقفوا على أرضية أخلاقية عليا أثناء التحقيق مع ترمب، فيجب عليهم أيضا الضغط من أجل التحقيق مع هنتر وجو بايدن في قضايا الفساد، وكذلك مع جيمس شقيق جو بايدن. قد لا  تفضي هذه التحقيقات إلى أي نتيجة، لكن الانفتاح على إجرائها سيوفر للديمقراطيين الكثير من الوقت والجهد اللذين يصرفونهما حالياً في الدفاع عما يشبه النفاق.

ولتجنب استمرار المشكلة طوال انتخابات عام 2020، ربما يتعين على الديمقراطيين أن يفكروا في ترشيح شخص ذي سجل أكثر نظافة من الناحية الأخلاقية، ربما مثل بيرني ساندرز.  وهذه مجرد فكرة.

© The Independent

المزيد من آراء