مخاوف أمنية لدى قيادة الجيش الجزائري ترافق انتخابات الرئاسة

القبض على شبكة مرتبطة بحركة انفصالية اتُهم عناصرها بـ"تقديم رشى لدفع الشباب إلى عدم الاقتراع"

تخيّم مخاوف أمنية على الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في الجزائر الخميس المقبل (12 ديسمبر/كانون الأول)، في سياق تهديدات كشفت أجهزة الأمن عن بعضها، فيما تلمّح إلى أخرى ضمن حزمة تسريبات تقول بوجود مخططات "تشويش" على الاستحقاق الرئاسي.
ولم تكن زيارة رئيس الأركان الفريق أحمد قايد صالح إلى كل من قيادة الدرك الجزائري ومقر قيادة القوات البرية، في العاصمة، معزولة عن مجموعة معطيات "مقلقة" بنى عليها المجلس الأعلى للأمن، خطةً أمنية تعتمد بالدرجة الأولى على عناصر الدرك الوطني.

 
أقصى العقوبات
 
ووجّه قايد صالح خلال لقائه ضباطاً كباراً في جهاز الدرك الوطني، تعليمات بـ "التعامل بصرامة مع أي اعتراض جسدي أو شفهي، قد يمارسه رافضو الانتخابات الرئاسية ضد مواطنين يعبرون عن رأيهم الخميس المقبل".
وتنتخب الجزائر في 12 كانون الأول (ديسمبر) الحالي، واحداً من خمسة مرشحين هم، عبد العزيز بلعيد، عز الدين ميهوبي، عبد المجيد تبون، علي بن فليس وعبد القادر بن قرينة. وخاض المرشحون الخمسة حملةً انتخابية صعبة، لا سيما في محافظات بعينها إثر خروج متظاهرين لاعتراض مواكب ترافقهم.
واختار قايد صالح، الذي يشغل أيضاً منصب نائب وزير الدفاع منذ عام 2013، ورئيس أركان الجيش منذ عام 2004، قيادة الدرك لتكون آخر محطات جولته التفتيشية على قيادات القوات المسلحة قبل موعد الانتخابات. ويختص جهاز الدرك الجزائري بأنه الجهة الأمنية الوحيدة التي تتبع وزارة الدفاع وتمارس مهماتها في مواقع حضرية مدنية في تماس مباشر مع المواطنين.
لذلك يُنظر داخل المجلس الأعلى للأمن إلى جهاز الدرك الوطني أنه أساس نجاح الخطة الأمنية قبل وأثناء وبعد الاقتراع وأيضاً عامل للفشل. وتم ربط الجهاز بخلية تابعة مباشرة إلى الأمن العسكري الذي يوفر معطيات أمنية مفصلة عن خطط تقول السلطات إن المراد بها "التشويش على الانتخابات الرئاسية".
وتتعدى المخاوف الحقيقية حدود سلوكيات قد تصدر عن رافضي الانتخابات وتُترجم على الغالب في تجمعات أمام مراكز التصويت، إلى ما وصفته أجهزة الأمن مطلع الأسبوع بـ"ضلوع أجانب بعضهم برتبة دبلوماسيين في تحركات، بالاشتراك مع عناصر محلية".
وتحدثت أجهزة الأمن قبل أيام عن مخططَين، الأول يستهدف زيادة الضغط في الشارع على أمل جر الشرطة إلى رد فعل، والثاني تمثل عبر محاولة "قوة أجنبية" اختراق حملة المرشح للرئاسة علي بن فليس.

 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


القوات البرية للطوارئ
 
 
في موازاة ذلك، جال قايد صالح في "عين النعجة" بالضاحية الجنوبية للعاصمة الجزائرية، حيث الحي العسكري المترامي الأطراف، والتقى القادة العسكريين فيها، الذين يُعتبرون بمثابة قيادة أركان "ثانية" قائمة بحد ذاتها، وتحدث عن "ضرورة الجاهزية القصوى لتأمين الانتخابات الرئاسية". ونقل مصدر لـ "اندبندنت عربية" أن رئيس الأركان طلب بذل "أقصى مجهود ليكون المرحلة الأخيرة من عملية مرافقة المؤسسة العسكرية لعملية انتقال السلطة في البلاد".
وعُلم أيضاً أن قيادة القوات البرية عرضت خلال الزيارة خطتها لمراقبة الوضع، بشكل تشترك فيه قوات من جهاز أمن الجيش، وجهاز الأمن الداخلي (فرعان من الفروع الثلاثة للاستخبارات التي تضم أيضاً مصلحة الأمن الخارجي".
وقال قايد صالح في كلمة نقلها التلفزيون الحكومي "أؤكد مجدداً أنني أَسديْت تعليمات صارمة لكل مكونات الجيش الوطني الشعبي وأجهزة الأمن بضرورة التحلي بأعلى درجات اليقظة والجاهزية والسهر على التأمين الشامل والكامل لهذه الانتخابات لتمكين المواطنين في كل ربوع الوطن من أداء حقهم وواجبهم الانتخابي في جو من الهدوء والسكينة". وأضاف "يجب التصدي بقوة القانون لكل من يحاول استهداف وتعكير صفو هذا اليوم الحاسم في مسيرة الجزائر أو التشويش على هذا الموعد الانتخابي المهم والمصيري، في إطار المسؤولية الوطنية الجسيمة التي نعتز بتحملها حفاظاً على أمن بلادنا واستقرارها".
 

 تشديد في المطارات

وفي سياق المخطط الأمني الشامل، تبلّغ مسؤولو المطارات تفعيل العمل بالنظام "البيومتري" لحركة الأشخاص، لا سيما باتجاه الجزائر، في موازاة تعليمات مماثلة وصلت لمسؤولي السلطة الوطنية للانتخابات بخصوص هوية الأشخاص الذين يُسمح لهم بدخول مكاتب التصويت والفرز ليلاً.
وأشركت سلطة الانتخابات أجهزةً عدة في عملية التدقيق بهوية المتعاقدين في يوم الانتخابات، وهم آلاف العناصر الذين يُكلَفون بمهمات إدارية خلال الاقتراع، سواء الوقوف على سجلات الناخبين، أو مراقبة المراكز أو المشاركة في عملية الفرز التي تنطلق في الساعة الثامنة مساء من الخميس وتستمر عادةً إلى ساعة متأخرة من الليل.
واتخذت وزارة الاتصال ترتيبات مماثلة بخصوص الصحافة الدولية التي طلبت تغطية الانتخابات، حيث تم اعتماد عدد مهم من المكاتب الحاضرة في داخل البلاد، بينما كان التشدد واضحاً في ما يخص المؤسسات الإعلامية التي طلبت إيفاد بعثات مستقلة.


مؤشر واضح
 

وتُعتبر التحذيرات التي يكررها قايد صالح في خطاباته الأخيرة، بمثابة مؤشر واضح على وجود مخططات تستهدف الانتخابات المقررة بعد يومين، وعلى الرغم من إبطال محاولات عدة كان آخرها منذ يومين، فإن تحذير سفارة الولايات المتحدة بالجزائر لرعاياها يجعل الخطر قائماً إلى حين.
وارتفعت درجات القلق بعد دعوة رئيس الأركان القوات الأمنية على اختلافها إلى تجنب الصدام والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس، إزاء احتمال وجود استفزاز من قبل مجموعات من رافضي الانتخابات تستهدف اختلاق حالة مواجهة، والسهر في المقابل على التأمين الشامل والكامل لهذه الانتخابات لتمكين المواطنين من أداء حقهم وواجبهم الانتخابي في جوٍّ هادئ.
 

خطة أمنية

 

وتتخوف السلطات العسكرية من انزلاق الأوضاع بخاصة في العاصمة ومنطقة القبائل جراء التوتر المتزايد بين مؤيدين ورافضين الانتخابات.
ويقول المحلل السياسي أنس الصبري إن تعليمات المؤسسة العسكرية تدعو إلى استباق أي صدام ومنع أي محاولة لإفشال الاستحقاق.
وأشار الصبري إلى أن السلطات بدأت في تنفيذ خطة أمنية، بإلغاء كامل عطل العسكريين والأمنيين لضمان القوة الكافية لتأمين العملية الانتخابية، كما باشرت توزيع القوات الأمنية على المدن، إضافة إلى وقف كل المنافسات الرياضية.
 
 
رشى مقابل عدم الانتخاب

 

في السياق ذاته، علمت "اندبندنت عربية" من مصادر موثوقة أن حركة "انفصال منطقة القبائل" التي يقودها المدعو فرحات مهني من فرنسا، تقود مخططات لاستهداف الانتخابات والناخبين، حيث تمكنت قوات الأمن من القبض على شبكة اعترفت بارتباطها بالحركة الانفصالية، كان عناصرها يقدمون رشى وعمولات للمواطنين بخاصة الشباب منهم، مقابل عدم الذهاب إلى صناديق الاقتراع. وأشار المصدر إلى أن الأجهزة المعنية حجزت مبالغ مالية بالعملة الصعبة لدى عناصر مرتبطة بحركة "الماك" اعترفوا لدى التحقيق معهم بأن مصدرها فرنسا.


تحذيرات أميركية

في المقابل، دعت السفارة الأميركية في الجزائر رعاياها إلى تجنب التجمعات الكبيرة خلال الانتخابات المقررة الخميس المقبل، وقالت في بيان إن "التجمعات والتظاهرات والإضرابات قد تحدث من دون سابق إنذار"، وطلبت من موظفيها الابتعاد من مناطق التظاهرات وعدم المشاركة فيها حتى وإن كانت سلمية، مؤكدة أن أبواب السفارة ستكون مغلقة أمام الجمهور في 12 ديسمبر باعتباره عطلة محلية للانتخابات.
وتابعت السفارة الأميركية أن تحذيرها من السفر الخاص بالجزائر، والصادر في أبريل (نيسان) الماضي، لا يزال سارياً، نظراً إلى استمرار خطر الإرهاب والنشاط الإجرامي والخطف، بخاصة في المناطق القريبة من الحدود الشرقية والجنوبية الشرقية.

 
إحباط مخططات

وأحبطت أجهزة الأمن مخططاً تخريبياً كان يرمي إلى السيطرة على الحراك الشعبي، وزرع الفتنة والفوضى والدفع نحو العنف، بعد توقيف طالب جامعي بوسط العاصمة، وهو عضو في حركة "الماك" الانفصالية. ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن أجهزة الأمن أن الموقوف وهو مناضل في حزب مقاطع للانتخابات، كشف خلال التحقيق معه عن مخطط تخريبي جاهز للتنفيذ عشية الانتخابات الرئاسية المقررة الخميس المقبل، على مرحلتين، منها السيطرة على الحراك الشعبي وتوجيهه عبر عناصر متطرفة، والقيام بحركة عصيان وتظاهرات ليلية لدفع قوات الأمن إلى استعمال العنف، مضيفةً أن المعني أدلى بتصريحات خطيرة في هذا الشأن.
كما تمكنت القوى الأمنية من الإطاحة بعصابة إجرامية، أثبتت التحريات تعاملها المباشر مع تنظيم "داعش" الإرهابي، كانت تخطط لارتكاب عمليات إجرامية عشية الانتخابات الرئاسية. وذكرت الجهات الأمنية أن ثلاثة أفراد من العصابة أوقِفوا، فيما لاذ شخص رابع بالفرار. وأُجريت تحقيقات مع الموقوفين "أثبتت امتدادهم الدولي".

المزيد من العالم العربي