Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مناظرة بي بي سي: جونسون يتقدم على كوربين وفق استطلاع للرأي

تراشق كلامي بين الزعيمين حول بريكست والإقتصاد وهيئة الخدمات الصحية الوطنية والعنصرية- دون أن يسدّد أيّ منهما ضربة قاضية للآخر.

في آخر مناظرة بينهما قبل انعقاد الإنتخابات العامة في 6 ديسمبر، تبادل بوريس جونسون وجيريمي كوربين هجمات كلامية حادة حول بريكست وهيئة الخدمات الصحية الوطنية والأمن والعنصرية في برنامج تلفزيوني استمر لمدة ساعة من الزمن دون أن ينجح أيّ منهما في تسديد ضربة قاضية للآخر.

واتّهم زعيم حزب العمّال جيريمي كوربين رئيس الوزراء باستخدام لغة عنصرية فيما ردّ السيد جونسون بقوله إن تعاطي كوربين مع قضية معاداة السامية داخل حزبه تعتبر "فشلاً في القيادة".

لكن لم يقدر أيّ من الرجلين أن  يحرز أي اختراق فيما صوّت مشاهدو المناظرة الإنتخابية على قناة بي بي سي الأولى  لصالح جونسون باعتباره قدّم أداءً أفضل من كوربين، وجاء فوز جونسون بهامش يحمل الكثير من الرمزية ويبلغ 52 في المئة مقابل 48 في المئة  لخصمه وفقاً استطلاع فوري للرأي أجرته شركة الإستطلاعات يوغوف لصالح محطة سكاي نيوز.

واعتمد الرجلان بشدّة على الشعارات الإنتخابية المستهلكة فحثّ السيد كوربين الناخبين على "اختيار الأمل والتصويت من أجل التغيير الحقيقي"، فيما قال السيد جونسون إن انتخابات الثاني عشر من ديسمبر (كانون الأول) تمثّل فرصةً "للإنتهاء من بريكست وبدء التحرّك والحصول على برلمان يعمل لأجلكم ولأجل أولوياتكم".

وجاء أقسى تبادل كلامي بين الزعيمين حين سئلا عن الطريقة التي سيتّبعها كلّ منهما في "إخراج الكراهية من السياسة" إبّان غرق منطقة وستمنستر حيث البرلمان البريطاني باتهامات معاداة السامية ومعاداة الإسلام وتهديد نائبات في البرلمان.

وقال السيد جونسون إنه على الرغم من "سلامة نوايا" زعيم العمّال بشأن معاداة السامية "فعدم استعداده لاتّخاذ موقف، أو الدفاع عن اليهود داخل حزب العمّال، وعدم استعداده لحمايتهم ودعمهم هو برأيي فشل في قيادته".

كما سدّد ضربة إلى موقف السيد كوربين من الإتحاد الأوروبي وصرّح  "لا تستطيع أن تكون حيادياً في قضايا كهذه، تماماً كما لا تستطيع أن تحاول قيادة هذا البلد برأيي، فيما تلزم الحياد في قضية بريكست".

واستثار هذا الكلام السيد كوربين بشكل واضح فأجاب "ما فشل القيادة سوى حين تتفوّه بملاحظات عنصرية من أجل وصف الناس في بلدان أخرى أو داخل مجتمعنا".

"لن أقوم بذلك أبداً وكذلك الأمر بالنسبة لحزبي".

واضطّر السيد جونسون لمواجهة انتقادات والد ضحية هجوم جسر لندن جاك ميريت الذي قال إن وفاة ابنه على يد عثمان خان المُدان بتهم الإرهاب الذي أُطلق سراحه (قبل انتهاء فترة سجنه) يجب ألا تُستخدم لدواعي الترويج لسياسات قانونية متشددة لم يكن العامل في إعادة تأهيل السجناء ليدعمها.

"أتعاطف كليّاً مع السيد ميريت ومع...عائلات الضحيتين وما حدث أمر مأساوي بالفعل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"لكنني ما زلت أعتقد بأنّه من المخطئ أنّ يُفرج تلقائياً عن شخص مثل عثمان خان حُكم عليه بالسجن لمدة 21 عاماً- أو 16 عاماً بالإضافة إلى 5 أعوام مشروطة- بعد قضائه ثمانية أعوام وراء القضبان".

وألقى السيد كوربين بكامل اللوم في هذه القضية على تخفيض عديد أفراد الشرطة وموظفو السجون وخدمات المراقبة خلال سنوات التقشف التي فرضها المحافظون.

وقال "نحن بحاجة للأمن في شوارعنا. والأمن غير زهيد، وإن اقتطعت أعداد أفراد الشرطة....ندفع كلّنا الثمن من أمننا الخاص".

وفي اليوم نفسه الذي حثّ فيه رئيس الوزراء السابق المحافظ السير جون مايجور الناس على التفكير في التصويت ضدّ مرشحي المحافظين من أجل منع حصول خروج من دون اتفاق من أوروبا، أصرّ السيد جونسون على توحيد صفّ حزبه ومساندته للصفقة التي أبرمها من أجل الإنسحاب من الإتحاد الأوروبي.

ووجّه اتهامات متكررة للسيد كوربين بأنّه لا يتبنّى موقفاً واضحاً من بريكست بعد تصريح زعيم العمّال بأنه سيقف "على الحياد" في أي حملة استفتاء للاختيار بين صفقة قد فاوض عليها أو البقاء في الإتحاد الأوروبي.

وسأل رئيس الوزراء "كيف لك أن تبرم صفقة، صفقة جديدة مع بروكسيل بشأن بريكست إن كنت لا تؤمن فيها فعلاً؟. هذا هو السرّ الغامض الذي لا أقدر أن أفهمه".

ومن جهته، هاجم السيد كوربين ادّعاء السيد جونسون بأنه قادر "على الإنتهاء من إبرام اتفاق للخروج " بسرعة، مشيراً إلى أنّ الإتفاق التجاري الذي يسعى رئيس الوزراء إلى إبرامه مع الولايات المتحدة يتطلّب "سبع سنوات من الضبابية الكاملة" قبل أن تنتهي المفاوضات بشأنه.

وقال زعيم العمّال "يعرف (جونسون) أنه لا يستطيع التوصّل إلى صفقة مع الولايات المتحدة بسرعة بسبب طريقة عمل النظام السياسي الأميركي. وما سيفعله بالتالي هو الإنسحاب من علاقة مع الإتحاد الأوروبي لا يدخل بعدها في علاقة مع أي أحد".

وجدّد السيد كوربين هجومه استناداً إلى وثائق سرية كشفت تطرّق المفاوضين البريطانيين والأميركيين إلى مسألة طموح الأميركيين "بنفاذ (الشركات الأميركية) إلى كامل سوق" الخدمات البريطانية وتمديد براءات اختراع الأدوية بحيث تُباع الأدوية لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بأسعار أعلى.  

وفيما اعترض السيد جونسون قائلاً إن هيئة الخدمات الصحية الوطنية ليست على طاولة البحث في المفاوضات التجارية بين ضفتي الأطلسي، لفت زعيم العمال إلى أنّ الوثائق تغطي ستة اجتماعات عُقدت على مدار عامين وأضاف "لا يحتاج رفض تخصيص هيئة الخدمات الصحية الوطنية إلى سنتين".

وردّ السيد جونسون بقوله "هذا كلام يشبه مثلث برمودا. وسمعناه مرة تلو الأخرى من حزب العمّال خلال حملته الإنتخابية الحالية. بعد ذلك سوف يتحفنا بأخبار ’الرجال الخضر صغيري القامة‘".

وأضاف السيد جونسون "لن نبيع الهيئة أبداً لأيّ جهة تحت أي ظرف من الظروف".

وسعى إلى إظهار ملف العمّال على أنه "أخبار كاذبة" فقال إنه في حال تبيّن زيف الادعاءات بوجود وثائق، فعلى من أطلق هذه الإدعاءات أن "يُجبر على الزحف على ركبتيه عبر مجلس العموم فيما يجلد نفسه بالوثائق الكاذبة المعنيّة".

لكن في إشارة إلى تشكيك الرأي العام بصدقية زعيم المحافظين، تعالى صوت ضحك وسط جمهور المشاهدين داخل الاستديو حين طُلب منه التحدث عن مشكلة الأخبار الكاذبة.  

ومع اختتام المناظرة التي استمرت لمدة ساعة، غرّدت الوزيرة الاسكتلندية الأولى وزعيمة الحزب الاسكتلندي الوطني نيكولا ستورجون قائلة إن "ما جرى الآن مؤسف للغاية. هذان رجلان غير ملهمين ولا يليق بأي منهما تولّي منصب رئيس وزراء بريطانيا".

فيما قال عضو حزب الديمقراطيين الأحرار والمكلّف بمتابعة ملف بريكست توم برايك "مثّلت المناظرة التي جرت أسوأ وجه للسياسة البريطانية. وأظهرت زعيمين لم يقدّم أي منهما أيّ أمر جديد أو مختلف، ولم يعبّر أي منهما بصدقٍ عن الألم الذي سيسببه بريكست لمجتمعاتنا".

"أثبت جونسون وكوربين الليلة أنهما لا يرقيان إلى المستوى المطلوب لترؤس بلدنا ولا ترؤس حزبيهما بصراحة".

© The Independent

المزيد من دوليات