انتفاضة إيران... يد "الحوثي" على قلبه 

انشغال طهران بأوضاعها الداخلية يعني انشغالها عن "الشيعة المنتفضين"

مقاتلون تابعون لميليشيا الحوثي خلال تجمع في صنعاء (ا.ف.ب)

أيام عصيبة يمر بها النظام الإيراني الذي ما إن انغمس انشغالاً بقمع الانتفاضتين العراقية واللبنانية، حتى استيقظ فجأة على ثالثة في عقر داره الذي ظهر مخلوع الأبواب، فانكشفت حقيقته للعالم، وبلغت ارتداداتها المدوية وكلائه في الإقليم الذي انفجر بعد أن ضاق به الحال ذرعاً من وحشية وجبروت ميليشيا حكم الولي الفقيه، ومشروع الملالي العابر للحدود.

ولم تقتصر تلك الخشية من المآلات المحتملة للانتفاضة في إيران على نظام خامنئي الذي بلغ ذروة الهستيريا بوجه الرفض الشعبي المتنامي فحسب، بل أن وكلائه يشعرون بالكابوس ذاته وهم يشهدون الجموع الفقيرة في طهران والأهواز وكردستان وكرج وغيرها، تصرخ دماً وصديداً في وجه النظام القمعي وميليشياته، خصوصاً أولئك الذين تم صنعهم بعناية في العواصم العربية الأربع ومنها عاصمة اليمن التاريخية، صنعاء.

حبل الميليشيات السري

ميليشيا الحوثي التي زرعتها طهران منذ عقود ونمّتها كلغم تاريخي في الشمال اليمني متى احتاجته، وعلى الحدود الجنوبية للجارة السعودية، باتت تضع يدها على قلبها خشية السقوط الأخير لنظام الولي الفقيه وضياع حنفيات الضخ المالي واللوجستي والتسليح، وهو ثمن يراه اليمنيون بخساً مقابل طرح عروبتها وهويتها اليمنية الإسلامية في مزاد الارتهان الخاسر.

يقول الصحفي في الرئاسة اليمنية، ثابت الأحمدي، إن ما يعتمل داخل إيران أمرٌ يقلق كل جيوبها الخارجية، ذلك أن ما يضر بإيران في الداخل يضر بالأطراف التابعة لها في لبنان وسوريا والعراق واليمن، لأن الجماعات في هذه الدول ترتبط بها جنينياً، وهي بالنسبة لها كالحبل السري الذي يمدها بالحياة إلى حد كبير.

انشغال إيران عن "شيعة الشوارع"

غضب الشارع الايراني الذي يعيش أوضاعاً اقتصادية صعبة ازدادت سوءًا جاءت نتيجة حتمية في ظل انشغال هذا النظام بالإغداق على مشاريعه التوسعية في المنطقة، وعن الانعكاسات المترتبة على انشغاله في قمع شارعه الذي بدا مفتوحاً على كل الاحتمالات، يرى الأحمدي خلال حديثه لـ"إندبندنت عربية"  أن "اختلال القلب يعني اختلال بقية أجزاء الجسد، وانشغال إيران بأوضاعها الداخلية يعني انشغالها عن "شيعة الشوارع" غير الإيرانيين الذين تنظر لهم باستخفاف وازدراء غالبا، مع مراعاة أن الحوثي هو أقل الجيوب الإيرانية في المنطقة تضررا، قياسا إلى الحشد الشعبي في العراق، أو حزب الله في لبنان، أو نصيرية سوريا".

ويرجع ذلك لكون "الحوثي بات شبه دولة، أو قل عصابة قوية تملك مؤهلات دولة ولديها من الخبرات والقوة ما يكفيها لطحن الشعب ولو لفترة مؤقتة، إنما ستقل اعتداءاتها الخارجية على المملكة السعودية بالصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة التي تمدهم بها إيران".

نظرة على الدعم الإيراني

توقع طبيعي لتوقف الدعم المادي والعسكري الذي ظلت ايران تزود به وكلائها في اليمن، إلا أن الباحث الاقتصادي عبد الواحد العوبلي قلل من قيمة هذا الاحتمال بقوله إن إيران لا تقدم دعماً اقتصادياً للحوثيين وتكتفي بدعمهم سياسياً ولوجستياً في مجال التدريب والتكنلوجيا العسكرية لاستهداف المملكة واليمنيين.

ومن الناحية الاقتصادية للحوثي ومدى تأثرها نتيجة الانتفاضة الشعبية قي ايران، يرى أن الحوثي يعتمد بشكل كامل على نهب اليمنيين والمساعدات التي تقدم لهم وموارد الدولة التي تحت سيطرته وتدر عليه أموالاً ضخمة جداً.

عامل الوقت

ويضيف "لذلك نجدهم يستجدون تعاطف الناس عبر الإعلان عن مكافحة الفساد مثلاً، وصرف نصف الراتب كل 4 شهور، وكل هذا هدفه تأجيل الانفجار ضدهم حتى يتمكن النظام الإيراني من إطفاء جذوة الثورات الشعبية في كل من العراق ولبنان".

أبعاد سقوط المرجعية العليا للشيعة

وباعتبارها المرجعية العليا للشيعة، فان لانتفاضة الشعب في إيران بعدها القومي خصوصاً في ظل الخلاف الحاصل بين التشيع العربي والتشيع الصفوي، وعن ذلك يقول الدكتور فيصل علي، رئيس مركز يمنيون للدراسات، إن إيران استطاعت بعد سيطرة الملالي على الثورة في 1979 أن تلعب دوراً كبيراً في اذكاء الصراع الطائفي في المنطقة، وزرعت اجنحتها في العديد من الدول ومنها اليمن، واستطاعت النفاذ إلى وكر الهادوية الذين كان لهم اختلافات كبيرة مع المذهب الجعفري.

ويضيف "بسقوط صنعاء في أيدي الحوثيين، أعلنت طهران استبشارها بسقوط العاصمة العربية الرابعة في يدها، بعد أن دربتهم لحرب العصابات ودعمتهم في الحروب الستة التي دارت بين الدولة اليمنية وبين مليشيات الحوثي، ودعمتهم قبل وأثناء وبعد الانقلاب".

الحوثي على المحك

وفي ظل ما يعتمل اليوم من غضب شعبي متنام في مختلف المدن الايرانية يتوقع علي أن الحوثي يتابع تفاصيلها بقلق خوفاً من نجاح ثورة الشعب في إيران.

ويتابع "وجود ثورة هناك يعتبر مطلب شعبي للتخلص من الطائفية من قبل الشعوب المقهورة التي عانت الأمرين ومازالت تعاني من الفقر والعوز لأن نظام الملالي يدعم اذرعه في المنطقة وفي مقدمتها الحوثي مسببا عجزا في الدخل القومي يعود أثره على حياة الناس هناك".

وعن ما ينتظر الحوثي في حال نجاح الثورة الايرانسة يجيب "بمجرد نجاح الثورة في إنهاء حكم الولي الفقيه، سيكون وضع الحوثي على المحك وستفشل خرافة الولاية عمليا في معقلها الرئيس، مما سيسقطها تلقائياً في بقية الدول التي تسيطر عليها أذرع خامنئي".

المزيد من تحلیل